الثورة التشيمصرية بعنوان (ثورة أجهضها العسكر)

بدأت الثورة التشيمصرية بسبب الكبت السياسي والقمع والاستبداد مع الفقر المدقع وتزايد للأسعار باستمرار منذ عام١٩٦٤ فتوالت التظاهرات (كفاية) حتى وصلت لذروتها ففي عام ١٩٦٨وصل عدد الإضرابات إلى ١٩٣٩ إضراب عمالي ووصل إلى ٥٢٥٩في العام ١٩٦٩فأتضرت الحكومة المسيحية (الحزب الوطني) إلى إقامة انتخابات استطاع فيها قطبي السياسة الحزبية في تشيلي للاتحاد تحت مسمى حكومة الوحدة الشعبية بحزبي الشيوعي التشيلي والاشتراكي التشيلي وكان كل هذا بسبب الإضرابات المستمرة والثورة السلمية التي أسقطت الدولة. ونجح سلفادور الليندى (مرسي) للوصول إلى سدة الحكم في عام ١٩٧٠ بانتخابات رئاسية سليمة لأول مرة ولكن كانت حكومة الوحدة الوطنية (الإخوان) لا تستطيع عمل أي أداء ثوري بل ولم تقطع دابر النظام القديم ولم تتخلص من الفساد وإنما حاولت تحييده وأصدرت قانون الضمانات الذي يضمن عدم أحداث أي تغيير في المؤسسات القديمة بل والعمل من خلال كيانها. وحاولت الحكومة عمل بعض الإصلاحات الاقتصادية ولكن لم يكن كل هذا ببال لدى أركان الفساد في العالم والدول (المخابرات المركزية الأمريكية، الخونتا (المجلس العسكري)، الرأسمالين المنتفعين من الفساد) بل كان حالة التوحد الشعبي وراء حكومة الوحدة الوطنية هو الخوف الأكبر لدى الخونتا (المجلس العسكري وهذه ترجمته اللغوية وأيضاً هو من يقوم بالفساد لارتباطه بصفقات مشبوهة ) ولدى أمريكا أيضاً التي خافت من امتداد المد الشيوعي إلى تشيلي فليكفي عليها كوبا في ذلك الوقت.
فبدأ تحريض العمال والفلاحين وتقليبهم ضد أداء السلطة التي لم تكن المؤسسات تعمل معها رغم محاولات الليندي (مرسي) للإصلاح الاقتصادي على اثر خلفيته الاشتراكية (الإسلامية) بل زاد الأمر إلى أن حدث أول إضراب وهو إضراب عمال اللوريات وقام الفلاحون باحتلال الأراضي ثم قام العمال بإضرابات كل هذا على مدار ثلاث سنوات لا تعمل فيها مؤسسات الدولة التي لم تطهر مع الحكومة فقام الليندي (مرسي) بأغبى خطوة وهى تشكيل حكومة الجنرالات من جنرالات الجيش الذين كانوا في نفس الوقت أعضاء المجلس العسكري وأستند إلى الخونتا الفاسد ذو المصالح والصفقات المشبوهة مع أمريكا في السلاح وغيره من عمليات التصفية (وهو ما فعله مرسي بإخراج المجلس العسكري خروج آمن وتكريمهم وتعيين أعضاء منهم بمناصب مهمة).
ولكن في يوم ١١ سبتمبر في العام ١٩٧٣ قام اوغستو بينوشيه (أحد أعضاء المجلس العسكري) بمحاصرة القصر الرئاسي بالدبابات وطلب تسليم السلطة من الليندى للخونتا، ولكن رفض الليندى (مرسي) وارتدى وشاح الرئاسة التشيلي فقام بينوشيه بقذف القصر وقتله هو ومن معه وقتل بعدها اكثر من ٣٠ ألف معارض للانقلاب العسكري ومؤيدين لليندى (ثوار، مؤيدي مرسي) هذا غير الفارين من تشيلي كالروائية العظيمة إيزابيل الليندى ابنة أخو سلفادور الليندي(فاعتقل مرسي وأعضاء حكومته وجماعته والألاف من المعارضين). فقام بتعليق الدستور وحل المجلس التشريعي ونصب نفسة الحاكم من خلال الخونتا (المجلس العسكري) وكان عصر بينوشيه أسوأ عصور الديكتاتوريات حيث القمع والاستبداد والقتل دون محاكمات بل والإتجار بالسلاح والمخدرات بأموال الدولة ومحاربة المفكرين والمثقفين وحجب الفكر وحرية الرأي (كما يحدث بمصر الآن). وللأسف ظل مؤيدين بينوشيه رغم فضح ما كان يفعله وإصدار أمر بالقبض والتحقيق معه حتى مات في العام ٢٠٠٥ بعد أن ترك السلطة مجبراً بعد أن فاحت رائحته وتخلت عنه أمريكا في علم ١٩٩٠ بعد القضاء على الاتحاد السوفيتي بشهور فكان مجرد أداة لوقف المد الشيوعي في أمريكا الجنوبية. ومؤيدينه إلى الآن يتفاخرون بقتله للثوار والجماعات الثورية الإرهابية كما يسمونها (كما يقول مؤيدي السيسي على الثوار سواء كانوا إخوان أو لا). -العبرة من الثورة التشيلية:- 
١-لابد من تطهير المؤسسات القديمة بعد أي ثورة ولا نعمل من خلالها أبداً لأنها لن تساعد على الإصلاح بعد الانغماس في الفساد. 
٢-القوة الشعبية هي المعول التي ترتكز عليه الثورات ولا تعول على أي أحد غيرها. 
 ٣-النخبة العسكرية التي فسدت في العصور الماضية لا تنصلح ولا تصلح للإصلاح لأنها مترابطة المصالح مع الرأسمالية والجشع والبرجماتية المنفعية طالما هي متعلمة ومؤيدة من أكبر الدول عدوة للآخرين (أمريكا).
٤-الجيش والشرطة طالما لم تطهر قياداته سيكون أفراده الذين هم من الشعب عبارة عن أداة للقمع ومؤسسات للاستبداد وحفظ امن النظام وليس أمن الدولة.
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

فلسفة الفكر الإسلامي ج 63 (أسس تحقيق دولة القانون، النهاية)

نصل لنقطة أسس التشريع وهي: التيسير فقال النبي (يسروا ولا تعسروا)، وقالت السيدة عائشة أن النبي كان عندما بخير بين أمرين يختار الأيسر على الناس. فيجب على الدولة عند وضع القانون أن تختار الأيسر وما هو في متناول الجميع من قوانين وقرارات، رعاية مصالح الناس بدون ضرر لأحد، تحقيق العدل والمساواة في تطبيق القانون فقال النبي (لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) لتطبيق القانون على الجميع. ونأتي لنقطة أسس تحقيق دولة القانون وهي: سيادة القانون، عدم إهدار القانون من السلطة القضائية، احترام الدولة للقانون وأحكام القضاء، توفير أدوات العدالة للمواطن، حق المساءلة، الفصل بين السلطات، مراقبة ومراجعة قرارات الدولة، تحقيق العدالة للجميع على السواء، تحقيق العدالة الناجزة. وبهذا ينتهي الباب الخامس الخاص بالقانون وينتهي معه كتاب فلسفة الفكر الإسلامي. وبنهاية الكتاب نضع الخاتمة التي فيها نلخص ما وصلنا إليه في النقاط والأبواب السابقة وتوضح فيها مميزات الفكر الإسلامي كأيدلوجية ومرجعية وتتلخص في أنه يربط بين الحالة الروحية والمادية ويعلي الحالة الروحية لصلاح الفرد والمجتمع، الشمولية في التطبيق لأوجه الحياة المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية، مرونة التطبيق بوجود خطوط عريضة وترك كيفية التطبيق للفرد حسب الزمان والمكان، تطبيق العدل والخير والجمال، إعمال العقل والتفكير بالتطبيق الفكري، سيطرة النزعة الأخلاقية على الأفعال والتصرفات والأقوال. وبالنهاية أوضح أنه عمل بشري مستنبط من فهم الدين والقرآن والسنة ومواقف النبي والراشدين، وقد أصيب وقد أخطأ. والله الموفق والمستعان.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 62 (التعزيز، قواعد التشريع)

نناقش نقطة التعزير وهو حق للحاكم أو من ينوب عنه وتتم بالمسائل التي لم يحدد لها عقوبة بشرط أن لا يوضع لها عقوبة أكثر من عقوبة الحدود، أن لا يكون العقاب بالقتل إلا بحالات أدت إلى إزهاق أرواح، إمكانية العقوبة المالية. وحالات التعزير جرائم التجسس وجرائم لم يكتمل أركان الاثبات فيها ولكن كان مؤكدا فيها وقوع ضرر على المجتمع والدولة. ونأتي إلى نقطة التشريع ونحدد فيها انها بيد المجلس التشريعي حتى لا يتلاعب أحد بالقوانين وكان قد حدث في عام المجاعة أن طلب عمر بن الخطاب تعطيل حد السرقة ولكنه لم يفعل القانون إلا بعد أن رجع لأهل الشورى وهم من حددوا قيمة السرقة بأقل من ١٠ دينار لا قطع فيها لأنها من أجل الطعام وليست لامتهان السرقة وكانت لمدة محددة، ونجد أن الحدود التي نزلت من الله ستة فقط وهذا دليل على ترك التشريع مفتوح على حسب الزمان والمكان بما لا يخالف شرع الله والفكر الإسلامي، ويمكن التعلم واقتباس ما وصل إليه الآخرون ويفيد الدولة بقول النبي (الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها). فيكون التشريع أصلي عام بالتقنين من المجلس التشريعي، وأصلي خاص من مصدر التشريع وهو الدين وفلسفة الفكر الإسلامي. ومصادر التشريع هي: القرآن، السنة ومواقف النبي وقضائه، مواقف الصحابة والراشدين، الاجتهاد، الإجماع من المشرعين والفقهاء. ومزايا التشريع الإسلامي هي الشمولية، الشدة في تطبيق العدل، المساواة بين الجميع، الحفاظ على الأخلاق، التهذيب للسلوك الإنساني.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 61 (قواعد القانون، والحدود)


نصل الآن إلى نقطة قواعد القانون وتنقسم إلى نوعين قواعد آمرة، وقواعد مكملة. والقواعد الآمرة هي التي لا يمكن لأحد أن يخالفها أو يتعداها الأفراد او الاتفاق عليها، وهذا لأنها تخالف الدستور والقانون وتتعدى على مصلحة الغير. مثل أن يتفق اثنان أو أكثر بقتل أو سرقة فيجي هنا معاقبتهم ومنعهم. أما القواعد المكملة هي التي يسمح للأفراد بالاتفاق عليها والمخالفة فيها لأنها غير مخالفة للقانون ولا تضر أحد. مثل أن يتفق إثنان على على سعر بيع وتسليم ووقت الدفع لشيء بما يروه سواء قليل أو كثير، فلا يوجد على هذا عقاب لأنه لم يضر أحد أو يخالف القانون. نناقش الآن نقطة أركان وشروط تنفيذ الحدود والأحكام والتي يجب أن تكتمل ليكون الحكم والحد صحيح وهي: بلوغ الرشد، وجود الشهود أو الإعتراف بدون ضغط، تطبيق القانون والحد من قبل الدولة فقط، في حالة الجلد يكون بشروط بوضع كتاب تحت الابط ولا يسقط عند رفع اليد للجلد وأن لا ترتفع اليد عن مستوى الكتف زولا يتم الجلد مرة واحدة بل على فترات وتكون أداة الجلد ليست جديدة فتجرح ولا قديمة باردة. ونأتي لأهمية القانون والحدود أنها تنظم العلاقات بين الناس مهتما بالسلوك الخارجي للفرد وليس الداخلي، يطبق للحفاظ على الأخلاق وعدم التعدي عليها، ينال المجني عليهم حقوقهم والتخويف لعدم تنفيذ أي جريمة بتحقيق العقوبة، حماية الفرد والمجتمع والدولة، تحقيق العدل والمساواة بين الناس في تطبيقه ينال الضعيف حقه ولا يامن القوي العقوبة فيسيء الأدب.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 60 (أقسام القانون الخاص، والقانون الدولي الخاص)


نصل للقانون التجاري وهو ينظم المعاملات التجارية بين التجار والافلاس وقوانين الاحتكار وغيرها من المعاملات التجارية والمالية. وأهم أحكامها هو الاثبات بشهود، والتضامن بين المدينيين. ومن الأمثلة ما فعله عمر بن الخطاب من منع لكل من يحاول أن يهبط بالأسعار بالسوق بهدف الاحتكار. قانون العمل وينظم العلاقة بين صاحب العمل والعام وحقوق العمال بشرط اشراف صاحب العمل على العامل، أن يكون العمل مقابل أجر وليس تطوعاً. ومن الأمثلة قول النبي (أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)، (لا تكلفوهم فوق طاقاتهم). هي قوانين لحماية العمال وتحديد ساعات العمل والأجر. القانون البحري والجوي هي قوانين مستحدثة وتهدف وتنظم الحدود البحرية والجوية بين الدول لعدم التعدي عليها. القانون الزراعي وهي احكام الملكية والزراعة مثل تمليك من يتستصلح أرض فيتملكها بقول النبي (من احيا أرضا فهي له)، وقوانين عدم اتلاف الأراضي والحفاظ عليها. ونتحدث الآن عن القانون الدولي الخاص ويختص بتنظيم العلاقات الدولية بين الأفراد من داخل الدولة وخارجها سواء المعاملات التجارية أو الشخصية والزواج وغيرها. وينقسم إلى ثلاث موضوعات أولها الجنسية والمواطنة وهي المتصلة بقواعد الجنسية في الدولة وحقوق الأجانب والإقامة وغيرها، ثانيها مركز الأجانب وحقوقهم وقوانين الإقامة بالدولة، وثالثها تنازع القوانين وهي الخاصة بحماية وتطبيق القانون على المواطنين والأجانب بالدول الأخرى فإن حدث جريمة بدولة ما بسبب فرد أجنبي يجب تطبيق قانون الدولة التي حدث بها الجريمة مع الوضع بالاعتبار مكان القبض عليه. ومصادره هي التشريع الوطني، المعاهدات الدولية. الأمثلة وجدت بوثيقة المدينة بأكثر من نقطة وهي النقطة الأولى التي تحدد حدود الدولة وما يلحقها فيكون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، والنقطة ٣٦ التي تحدد أن لا خروج لأحد إلا بإذن النبي بإعتباره الحاكم وهي حقوق السيادة للدولة. ونأتي الآن لقانون الإجراءات الجزائية المدنية أو قانون المرافعات وتختص بتنظيم السلطة القضائية وقواعد الدعاوي والإجراءات والتنفيذ بالأحكام وتختلف عن قانون الإجراءات الجزائية الجنائية انها تكون الدعوى بين شخصين والقاضي يكون حكم بين طرفي الدعوى وتكون مختصة بالتعويض. وهي لها نفس أمثلة قانون الإجراءات الجزائية الجنائية كالشهود والأدلة ويزيد عليها الديات والتنازلات والتعويضات المادية.

أحمد داوود: فلسفة الفكر الإسلامي ج 59 (القانون الخاص وقانون الأحوال الشخصية)


نصل للنقطة الثانية بباب القانون والتي تتحدث عن القانون الخاص وهو مختص بالنزاعات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة. وأول اقسامه هو القانون المدني وهو مجموعة القوانين التي تنظم العلاقات الفردية بين المواطنين، وينقسم إلى الأحوال الشخصية، والأحوال العينية. وقوانين الأحوال الشخصية وهذه القوانين تنظم العلاقات بين الأفراد في الزواج والطلاق والميراث وغيرها. فوضعت قوانين المواريث وتقسيماتها ونصيب الأبناء من ذكر وأنثى ونصيب الزوج من الزوجة والعكس ونصيب الأب والجد والأم والجدة وكذا نصيب الأعمام والأقارب وغيرهم وحالات التساوي في الميراث بين الرجل والأنثى. أيضا قوانين الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة وكل هذا حدد بآيات قرآنية لكل هذه الأحوال والحالات. أما الأحوال العينية وهي تختص بحقوق العقود والالتزامات بين الأطراف وغيرها وينقسم إلى حقوق شخصية مثل آية كتابة الدين بسورة البقرة الآية ٢٨٢ ، ٢٨٣. فتحدد هذه الآية أنه يجب تحديد مدة الدين وكتابته وقيمته والشهود وكذا يسير نفس النهج على الإيجار والبيع. والقسم الثاني من الأحوال العينية هي الحقوق العينية وهي السلطة المباشرة على شيء وتتضمن الحقوق العينية الأصلية كالملكية والانتفاع والاستعمال كقوانين عدم نزع الملكية وقوانين الاضرار بملكية الغير وقوانين الاستصلاح للأراضي، وأيضا قوانين الحقوق العينية التبعية كالرهن والامتياز.

أحمد داوود: فلسفة الفكر الإسلامي ج 58 (قانون الإجراءات الجزائية الجنائية)

نصل الآن إلى قانون الإجراءات الجزائية الجنائية المختصة بالتحقيقات وإصدار الأحكام والتفتيش ويجب أن تتوافق مع الدستور وتحافظ على حقوق الأفراد وتكون العقوبة من خلال المحاكمة ويجب أن تكون مستوفية الإجراءات. وقد وضحت في آيات قرآنية وقضايا حدثت وقت النبي وفي رسالة عمر بن الخطاب في القضاء. فيجب أن يتوافر الشهود بشرط أن يكونوا رأوا الواقعة بقول الله (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)، لا يقل الشهود عن اثنين أو أكثر بقوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم)، أيضا من الإجراءات هو الاعتراف وبدون تهديد بقول عمر بن الخطاب (ليس الرجل بمأمون على نفسه إن جعلته أو أخفته أو حبسته. أن يقر على نفسه)، المساواة بين الجميع أمام القضاء، اظهار البينة بقول النبي (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)، صبر القضاة على سماع الشهود والمدعيين، عدم التجسس أو التنصت على أحد إلا بتهمة ويكون في حدود التهمة وليس على الأعراض، علانية القضاء والأحكام وعدم حظرها، محاولة الصلح بين الناس، عدم قبول شهادة الخائن وشاهد الزور السابق بل ومعاقبته فقال النبي (لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا غمر على أخيه ولا ظنين ولا خصما)، تحقيق العدالة الناجزة حتى لا ييأس أحد من تحقيق العدل.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 57 (الحدود وقانون العقوبات)

نتحدث الآن عن الحد الثاني بالقانون الجنائي هو حد السرقة ويقول تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فيكون بقطع اليد ولكن بشروط وهي: الرشد، عدم الإكراه على الفعل، الإثبات والتلبس، وقوع ضرر على المسروق، أن لا يكون له علاقة بالمال المسروق. وبهذا الحد استثناء وهو عند السرقة من الجوع والحاجة فلا يوجد عليها قطع لأنها ليست امتهان للسرقة. حد الحرابة والافساد ويقول تعالى فيه (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ). وهذا يطبق بشروط استخدام السلاح للترهيب، نشر الرعب، الاضرار المتعمد. ويطبق على الإرهاب والفساد والبلطجة والاغتصاب. حد الزنا ويقول تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ). وشروطها لكي يتحقق الرشد والاثبات وهنا يكون الإثبات بأربعة شهود رأوا الواقعة بقول النبي كالمرقد بالمكحلة. حد القذف ويقول تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). والقذف هو رمي الناس بالباطل بالزنا والتحرش والسباب.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 56 (القانون الإداري، وقانون العقوبات)

نسرد الآن القانون الإداري وتشمل القوانين الإدارية للسلطة التنفيذية التي تنظم دور الدولة في إدارة الأموال والموارد والانفاق، موضوعاتها تحديد الأشخاص في المناصب الإدارية ومسؤولياتهم، وحقوق الموظفين، والنظام العام لأموال الدولة. ومنها القوانين التي وضعت من النبي وعمر بعدم تجنيد وحيد الأهل وعدم تغيب المجندين فترة ٣ شهور متصلة عن أهلهم، ومنها محاسبة الولاة وأبنائهم بشدة لأنهم قدوة وحتى لا يستبدوا بالسلطة على الناس كموقف عمر بن الخطاب مع عمرو بن العاص وابنه عندما اشتكاه القبطي. ونأتي الآن للقانون المالي الذي يختص بالميزانية والمصروفات والأيرادات ومن هنا نجد قول النبي (من ترك دينا -ميت- او ضياعا فليأتني انا مولاه) وهذا واجب الدولة باعانة المتعثرين، الإنفاق على التعليم والصحة والعجزة كما وضحنا بمواقف سابقة في النقاط الماضية، وما شرحناه في نقطة دور الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية. القانون الجنائي وهو مختص بالاحكام الجنائية وتطبيق الحدود وينقسم إلى قانون عقوبات، وقانون الإجراءات الجزائية. وقانون العقوبات يبدأ بحد القتل وهو ما يطبق على من يقتل نفس بدون وجه حق وشروط إقامة الحد الرشد، ثبوت اركان الجريمة، التعمد، عدم الإكراه على الفعل، الإعتراف. ويوجد بديل عن القتل هو الدية ولكن تكون بموافقة أهل القتيل فقال النبي (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقاد).

فلسفة الفكر الإسلامي ج 55 (القانون الدستوري)

‏نتحدث الان عن القسم الثاني من القانون العام وهو القانون العام الداخلي والذي ينقسم إلى قانون دستوري، قانون اداري، قانون مالي، قانون جنائي. وفي البداية نوضح ما هو القانون الدستوري وهي القوانين والقواعد الدستورية الأساسية للدولة كمبادىء محددة لها واشكالها ونظامها وحقوق الأفراد ونظام الحكم ومدته والسلطات بالدولة وأقسامها وينظم حقوق الأفراد وواجباتهم. ومن هنا ننطلق أن وثيقة المدينة كانت بمثابة الدستور للدولة الجديدة عند تأسيسها، وسأضع هنا بعض النقاط من الوثيقة ومضمونها الدستوري مثل: هذا الكتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس، وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم ثم عدد بيوت بنو الأنصار واليهود (وهذا نص دستوري على توحيد الأمة بكل طوائفها دون تفرقة بين أحد وأن للجميع حق الحماية والرعاية من الدولة لا يتناصر عليهم أحد ولا يظلمهم أحد)، وأنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله (فكان هذا تحديد لمرجعية الدولة ودستورها الإسلامي وايدلوجيتها)، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب (الوحدة بين بيوت المدينة والدولة على اختلاف اديانها ضد العدوان الخارجي). والنقاط الأخرى بالوثيقة بها القواعد الدستورية الحديثة التي نحتاجها ولكن لا مجال لذكرها هنا. فأسست الوثيقة لدستور الدولة المدنية الحديثة.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 54 (أقسام القانون العام، الخاص)

النقطة الأولى بباب القانون تتحدث عن اقسام القانون وهو القانون العام والقانون الخاص. القانون العام وهو الذي يختص بتنظيم الدولة ودستورها وعلاقتها الخارجية وتتكون من قوانين متغيرة على حسب العصر واحتياجاته، وقوانين ثابتة مثل القوانين الجنائية وتنقسم إلى قانون خارجي وقانون داخلي. أما القانون الخاص فهو الذي يختص بتنظيم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة ويتكون من قوانين متغيرة على حسب متطلبات العصر، وقوانين ثابتة كالأحوال الشخصية وتنقسم إلى قانون مدني، قانون تجاري، قانون بحري، قانون جوي، قانون زراعي، قانون العمل، قوانين الإجراءات المدنية، القانون الدولي الخاص. نتحدث أولا في باب القانون عن القانون العام وكما تحدثنا بالسابق أنه ينقسم إلى قانون خارجي وقانون داخلي. فالقانون الخارجي هو ما يسمى بالقانون الدولي العام وهو الخاص بتنظيم العلاقات بين الدول والهيئات العالمية سواء بالسلم أو الحرب ويحدد أسس العلاقة بين الدولة ودول العالم الأخرى والتزامها بالمعاهدات. ومصادره هي العرف الدولي، المعاهدات والمبادىء العامة، القواعد العامة والقرارات القضائية. وخصائصه أنها قواعد تطبق على الدول وليس الأفراد، وأنه في القانون الحديث غير ملزم ولكن في الفكر الإسلامي ملزم. مثل قوانين الحرب كما ذكرنا بالباب الأول التي تمنع الاعتداء على أحد، حماية المدنيين واللجوء السياسي وأهم نقطة هي تنظيم استخدام القوة وهذه نجدها في موقف سمرقند عندما أخرج القاضي جيش المسلمين من المدينة بحكم قضائي لأن القائد اتفق مع أهل المدينة على عدم دخول الجيش بعد فتحها بعهد بينهم تطبيقا للعدل وعدم استخدام القوة على الضعيف، إقامة المعاهدات والحفاظ عليها. وقد شرحنا هذه النقاط بالتفصيل في باب السياسة.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 53

وصلنا للباب الخامس الذي يتحدث عن الحياة القانونية والتي توضح فيها مبادىء الدستور الحديث في وثيقة المدينة وكيف أنه يؤسس للحريات والمساواة والعدل والتعايش السلمي بين الجميع، ونوضح فيه الحدود وأنها لم توضع للقطع والجلد وإنما هي كحدود الدولة تمنع التسلل خارجها دون رقابة أي تمنع من تسول نفسه الخروج عن الأخلاق ومن يضر بالمجتمع بقتل أو سرقة. فوضعت الحدود والقوانين للأفعال الخاطئة التي تضر الدولة والمجتمع وليست لما يضر بها الإنسان نفسه أو على أفعال تضر علاقة الفرد بربه كالصوم والصلاة والدين فهذه عقابها عند الله، أما ما يضر به الغير عقابه في الدنيا بالقانون والحدود. ونناقش كيفية تطبيقها وشروط إقامتها بالأمثلة عن العدل والمساواة في القانون الداخلي والخارجي بالقانون الدولي كموقف النبي مع المرأة المخزومية ورفضه التشفع لها لأنها ذات حيثية في قومها، وموقف علي بن ابي طالب في حادثة درع صفين وامتثاله أمام القاضي مع اليهودي بل والحكم لليهودي في وقت كان علي هو الخليفة، وموقف مدينة سمرقند عندما حكم القاضي لصالح أهلها في مقابل جيش المسلمين تحقيقا للعدل. وهذه القوانين التي سنتحدث عنها أما من أحكام مباشرة كالحدود أو غير مباشرة وهي مستقاه من الأحاديث والمواقف للنبي والصحابة.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 52

‏بالنقطة ١٦ نتحدث عن التربية البدنية قال تعالى (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، وقال النبي (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير). والقوة هي قوة العقل مع البدن لكي يكون الفرد نافع لأسرته وللمجتمع والدولة. وتهذب الرياضة الأخلاق وتؤدب الروح. النقطة ١٧ التربية الجنسية يجب على الأهل مصارحة الاطفال وتوعيتهم منذ البداية على الحياة الجنسية بالاضافة الى مواضيع التحرش وكافة أنواع الأذى الجنسي وتشجيع الطفل على مصارحة أهله بأي موقف يتعرض له. النقطة ١٨ عن دور الأهل في التربية وهو الدور الأساسي في تربية النشء وهذا ما شرحناه بأسس التربية في النقاط السابقة. النقطة ١٩ دور المجتمع في التربية وهي عامل مكمل لتربية الطفل مع الاهل، فتربية المجتمع وتعامله السوي وبأخلاق يساعد على غرس أسس التربية السليمة في الطفل مع الأسرة. النقطة ٢٠ عن دور الدولة في التربية وهو دور مساعد يكون بنشر المدارس وطرق التربية مع التعليم ويكون هذا بإعطاء المنح الدراسية والدرجات في مقابل العمل المجتمعي والتعاون. فيدعو الفكر الإسلامي أن يمتلك كل فرد فكره الخاص ولا يكون منقاد وراء أحد حتى لا يتلاعب به أحد، وبالتالي يكون الفرد والمجتمع والدولة غير قابل للانقياد وراء الخدع والأكاذيب بل يفكر ويمحص في الأدلة.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 51

‏نصل الآن للنقطة ١٥ بباب العلم والتربية والتي تتحدث عن التربية وأهميتها وأسسها وأساليبها وأهدافها. وتكمن أهمية التربية في بناء الفرد ليكون ذو ثقافة ووعي وبالتالي زيادة الوعي بالمجتمع ليخدموا به الدولة. وتهدف إلى بناء مجتمع وفرد وأسرة متكاملي الشخصية بتحقيق نمو جسدي وعقلي وروحي وأخلاقي واجتماعي. وأسس التربية هي التدرج في التعليم، استخدام أسلوب القصة ذات العظة المفيدة للنشء، استخدام أسلوب الحوار والاقناع، التعليم بالتكرار والتعود، استخدام وسائل الإيضاح لتوصيل المعلومة بسهولة، إحساس النشء بالأهمية وإعطائه الثقة بالنفس. التربية النفسية وتشمل على بناء علاقة الحب بين النشء والأهل من أجل التقارب بينهما والشعور بالأمان وتقبل الإرشاد، تعليم الأخلاق، ان يكون الأهل قدوة لأطفالهم فلا يربوهم على ما يفعلوا عكسه، معالجة الأخطاء والاعتراف بها دون خوف، الاقناع بالأدلة عند حدوث خطأ ليتعود النشء على سبب الخطأ ولا يكرره، الثناء والمدح على الأطفال لاعطائهم الثقة، الثواب والعقاب بإعطاء الهدايا عند النجاح والفعل الصواب والعقاب على الخطأ ولا يكون العقاب بقوة وإنما بالحرمان مثلا من ألعاب يحبها حتى لا يعود إلى فعلته، المشاركة في الاهتمامات، المرونة في التربية وعدم التشدد، إعطاء الطفل حرية الرأي ليتعلم ويتعود عليها.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 50

 

‏بالنقطة ١٤ من باب العلم والتربية نتحدث عن الآداب والفنون ولا يمنعها الفكر الإسلامي ولكن يرفض ما يحث على الغرائز والرذيلة. والعكس يشجعه الفكر الإسلامي لأن الفنون والأدب يعمل على نشر الأخلاق والثقافة والوعي، لذا يجب أن يكون مستقل وغير موجه حتى لا يفسد بتوجيه الفاسدين. ومن الأمثلة للآداب والفنون الشعر ولم ينكره النبي بل قال لحسان (اهجهم حسان وجبريل معك). فطالما لا يوجد به ألفاظ نابية وماجنة ولا يجرح المشاعر فلا عيب فيه بل يساعد على التحضر والثقافة. القصص والروايات وهي نوع مهم من الآداب التي تساعد على تنمية الوعي والأخلاق وإظهار المشاكل بالمجتمع، ونجد في قصص القرآن مثل قصة سيدنا يوسف وسيدنا موسى كل الأسس الحديثة في القصة حيث سنجد تعدد الأصوات والأشخاص الحاكية والتمركز حول العبرة وسنجد استخدام أدوات السرد كالفلاش باك والراوي الحاضر والغائب. الفلسفة ونجدها في الفكر الإسلامي عامة لأنها من العلوم الهامة التي تظهر بواطن الأمور والأفكار الغير ظاهرة فنجد مواضيع الفلسفة المختلفة في تدبر الآيات مثل مواضيع الميتافيزيقا بدراسة علم الوجود حيث التفكر في وجود الحياة والموجودات، ودراسة علم الكون حيث دراسة الطبيعة ونظام الكون. موضوع المنطق بقول الله تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) للتعامل العقلي والمنطقي بالأدلة والبراهين. موضوع القيم والأخلاق وهو ما يدرس الأخلاق وتطبيقها كما وضحنا بباب الحياة الاجتماعية. وغيرها من مواضيع الفلسفة كالمعرفة التي يدعو لها الفكر الإسلامي، فلسفة الدين وبواطنه وإظهارها وفهمها، فلسفة الجمال التي يدعو إليها الفكر الإسلامي بالاهتمام بالآداب والفنون والإبداع، فلسفة العلوم التي يسعى إليها الفرد من أجل بناء المجتمع والحضارة. ونجد بهذا اهداف الفلسفة التي تسعى إلى التفكير والتعمق في الفكر الوجداني والإنساني وإيجاد المشاكل والحلول لها والبحث عن الأجوبة بالحجج الدامغة.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 49

 

‏بالنقطة ١١ من باب العلم والتربية نتحدث عن حرية العلم، ومن البديهي من السابق ذكره من حيث حرية التفكير واهمية العلم وأن تكون العلوم حرة بدون رقابة وسيطرة من أحد ودون تبعية وسنأتي في النقاط القادمة لذكر مختصر عنها. بالنقطة ١٢ نتحدث عن تجدد العلوم، فالعلم مادة غير ثابتة وتبادلية متطورة يلزمه التجديد والتطور الدائم، أما إن حدث جمود ستكون النتيجة تخلف عن قطار الحضارة. النقطة ١٣ عن الاجتهاد وهو من روح حرية التفكير والعلم وعلى أساس هذه الحرية يكون الاجتهاد في كل الأمور سواء الشرعية أو الدنيوية. وهذا ما سار عليه الصحابة والخلفاء والمجددين لأحكام الفكر الإسلامي بالاجتهاد على أسس وضوء الشريعة ومبادئ الفكر الإسلامي وفلسفته.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 48

 ‏نصل للنقطة التاسعة بباب العلم والتربية نتحدث عن عدم التقليد الأعمى والتبعية الفكرية. فقال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)، وقال النبي (استفتِ قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك) فيجب عدم التبعية لأحد والتفكير في كل الأمور وعدم التقليد لأحد بطريقة عمياء وهذا هو استفتاء القلب والتفكير في كل شيء. النقطة العاشرة عن حرية التفكير فقال تعالى (فذكر إنما أنت مذكر . لست عليهم بمسيطر)، فالفكر به حرية بكل شيء ولا يتم السيطرة على أحد حتى في الدين فلكل فرد حرية التفكير فيما يراه صحيحا فهذا يثري الحياة العلمية والتقدم والحضارة بالفكر والخلاف الفكري وتعاصف العقول ومنها لبناء الحضارة.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 47

 ‏بالنقطة السابعة من باب العلم والتربية نتحدث عن أهمية ودور العلماء والمثقفين ونبدأ أولا بأهمية العلماء فقال تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ويقول النبي (اقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم). فأهمية العلماء كبيرة، أعلى الله والنبي من قدرهم لأن بهم يستفاد الجميع وتزداد البشرية علما. ثانيا دور العلماء والمثقفين فيقول النبي (من تعلم علما لم يعمل به لم يزده العلم إلا كبرا). فيجب على العلماء والمثقفين أن يوجهوا الناس لما هو خير ولا يضللوهم. ثالثاً الاستفادة من العلماء ويقول تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). والعلم هنا يكون بكل شيء يجب السؤال عنه والتعلم منه سواء علم ديني أو دنيوي. النقطة الثامنة تتحدث عن عدم كتم العلم فيقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)، ويقول النبي (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار). والعلم هنا مقصود به كل ما يفيد الناس وعليه لا يجب أن يكتمه أحد ولا ينقله لغيره، فالعلم ليس سلعة لتحتكر بل هو مادة تبادلية يجب أن يتم تناقلها ومشاركتها مع الجميع وتعليم الغير مما علمنا الله.

فلسفة الفكر الإسلامي ج 46

 

‏نصل للنقطة الرابعة من باب العلم والتربية ونناقش فيه دور الدولة في تشجيع العلم ونشره. إن على الدولة واجب دعم وتوفير وسائل تحصيل العلم وتوفير المنح الدراسية والنفقات والإقامة لمن يحتاج من أجل تحصيل العلم كما فعل عمر بن الخطاب بصرف مخصصات لطالبي العلم، ويجب على الدولة بناء المدارس والمعاهد والجامعات وأن تكون هذه المؤسسات على مستوى عالي من التقدم العلمي سواء في أدوات الدراسة أو نظمها، وتعمل الدولة على نشر المكتبات العامة لحث الناس على القراءة والتعلم. ويجب دعم التعليم المجاني فيكون حق لكل فرد الحصول على التعليم الممتاز بطريقة مجانية فلا يوجد تفاوت في المستوى التعليمي بالمدارس والجامعات تحقيقا للعدالة الاجتماعية. وبالطبع يجب على الدولة استخدام اصحاب العلم والكفاءة والخبرة والاستماع إليهم وإلا لم يجد كل فرد فائدة من التعلم إن لم يحدث إفادة منه للمجتمع ولنفسه. النقطة الخامسة عن دور المجتمع في دعم الثقافة وهذا يكون بدعم إقامة وحضور الندوات والصالونات الثقافية وعدم كبت حرية الشباب في التعليم والتفكير بل دعمهم لإبداء الرأي، هذا غير دعم الأخلاق وتكملة دور الأسرة في تربية النشء. النقطة السادسة عن دور الأسرة في دعم الثقافة ويكون الأهل والمحيط الاجتماعي هما الأساس في غرز حب القراءة والتعلم في الطفل وتكوين مكتبة خاصة بها كتب الاطفال والمشوقة لهم وما تناسب اهتماماتهم وتشجيعهم بالهدايا، وتشجيع الأطفال والشباب بالمشاركة في النشاطات الثقافية وتشجيعهم على البحث والتفكير وحرية الرأي كما كان يفعل النبي مع الشباب ويجلسهم معه ويستمع لهم تشجيعا لهم.

فلسفة الفكر الإسلامي 45

 

‏النقطة الثانية بباب الحياة العلمية والتربية نتحدث عن تبادل الثقافات والانفتاح على الغير فيقول النبي (الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها هو أحق بها). فنجد أن ما حدث لبناء الحضارة الإسلامية هو تأسيس للمشترك العام والانفتاح الثقافي، فأشترك في البناء الحضاري للدولة العديد من مختلف أرجاء الدولة آنذاك، فمنهم عرب غير مسلمين كإبن كلدة، ومسلمون غير عرب كابن رشد، وغير عرب غير مسلمين كنصارى مصر وأطباء الاسكندريه. فالكل شارك بما يحمله من ثقافة في بناء الحضارة الجديدة. واستفاد وتعلم المسلمون من الحضارات الأخرى وانفتحوا ثقافيا على العالم وتعلموا من ثقافات الغير فتعلموا الطب من اليونانيين وأقباط مصر واستفاد عمر بن الخطاب بفكرة الدواوين من الفرس وأضافوا على هذه العلوم وكونوا حضارة جديدة.ولم يحدث أن دمرت الدولة الإسلامية أي معالم للحضارات القديمة في أي بلد فتحها المسلمون بل استفادوا منها وتعلموا وطوروا. بالنقطة الثالثة نتحدث عن أنواع العلوم وهي فرض عين وهي علوم الدين التي يجب أن يتفقه فيها كل فرد حتى لا يكون لعبة بأيدي أحد من تجار الدين، فرض كفاية وهي علوم الدنيا التي تكفيه الحياة وتساعده في بناء الحضارة وتنقسم لعلوم ضارة وعلوم نافعة. والنافعة هي كل علم يزيد ويفيد البشرية والإنسانية ويساعدها في الارتقاء، والضارة وهي كل علم يساعد في الضرر بالغير كالقنابل والمواد الضارة والجراثيم. فيجب عدم تحول العلوم من النفع للضرر والاستخدام النافع فيها. فيجب معرفة كل العلوم طالما به نفع في الدين والدنيا من أجل الاستفادة به لبناء الدولة والحضارة ونفع البشرية.

فلسفة الفكر الإسلامي 44

 ‏الآن نصل إلى الباب الرابع وهو باب العلم والتربية وأهميته في الحياة وأنه أساس التقدم والبناء الحضاري، ويتطور العلم بالعمل. فالاثنان متلازمان ولذا يدعو إليهم الفكر الإسلامي. ولأن الثقافة والعلم خامة تبادلية فحث الفكر الإسلامي على التعلم من الآخرين والسعي إلى معرفة ما وصلوا إليه لنبدأ منه وهذا ما حدث بالتعلم من علوم اليونان في الفلسفة والطب وغيرها. وأكد الفكر الإسلامي أنه لا وسيط بين العبد وربه ومن حق كل فرد التعلم والتفقه في علوم الدين والدنيا من أي شخص دون حرج. والعلوم الذي يدعو لها الفكر الإسلامي هي كل العلوم التي تساعد الإنسان في الحياة سواء في علم الدين أو الدنيا بمختلف أنواعها. وأكد على ضرورة تعليم الرجل والمرأة على السواء وأن العلم ليس حكرا على أحد فقال النبي (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء). قاصدا عائشة لعلمها. وحث على تعلم اللغات والطب ومن بعده قام الخلفاء والولاة بترجمة حضارة اليونان وغيرهم من أجل البدأ ببناء الحضارة الإسلامية من حيثما انتهى الآخرون. وبالنقاط القادمة سنوضح أهمية العلم وأسس التعلم والبناء الحضاري.

‏أولى نقاط الباب الرابع تتحدث عن أهمية العلم وأنه فريضة مهمة فيقول تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ). (وقال عليه السلام لما قيل له يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله عز وجل فقيل الأعمال نريد فقال العلم بالله فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال إن قليل العمل ينفع مع العلم وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل). فالعلم بلغ من الأهمية أن العمل لا يكتمل إلا به ولا يصح ويفيد بقوة إلا به لذا وجب تحصيل العلم والسعي له. فكانت الدعوة للقراءة والتثقيف، فدعا الله للنظر في الكون والخلق وقصص الأولين من أجل الاستفادة من ثقافات العالم والتعلم من أخطائهم. ونجد أن النبي دفع بأحد الصحابة لتعلم اللغة السريانية والعبرية من أجل فهم الآخرين. وبالطبع كانت الدعوة لتحصيل العلم شاملة للرجل والمرأة على السواء فهي الموكل لها تربية الأسرة فيجب أن تكون على قدر جيد من التعليم. وأكد الفكر الإسلامي على تحصيل العلم من أي أحد دون حرج فدعا النبي الصحابة لتعلم الطب من رجل نصراني وجعل فداء أسرى بدر ممن يعلمون القراءة هو تعليم عشرة من الصحابة للقراءة والكتابة. فكان التأكيد على التعليم من أجل ازدياد الوعي والإدراك ليكون لكل فرد رأي وفكر ناتج عن قراءاته ويكون فاعلا بالمجتمع والدولة من أجل بناء الحضارة.

فلسفة الفكر الإسلامي 43

‏نصل للنقطة ٧٦ ونتحدث فيها عن التفاؤل فيقول النبي (تفاءلوا بالخير تجدوه). وهذا نجده بالعلوم الحديثة بتنمية التفاؤل بالفرد من أجل قوة السعي للعمل. النقطة ٧٧ عن التزين والحياة الدنيا ويقول تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)، وقال النبي (اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي). فيؤكد الفكر الإسلامي على التمتع بالحياة بما أحله الله دون ترك الدين أو التقشف فوازنت فلسفة الفكر الإسلامي بين الحالة المادية والروحية. النقطة ٧٨ عن زيارة المريض ويقول النبي (اِمشِ ميلا عد مريض، اِمشِ ميلين اصلح بين اثنين، امشِ ثلاثة زُر في الله). فالتوصية على التراحم والتواصل لصنع الروابط القوية والتكافل الاجتماعي والتواصل بين الناس. النقطة ٧٩ عن إكرام الضيف ويقول النبي (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). وهذا من أجل الكرم والمودة والمحبة. النقطة ٨٠ عن عدم الاسراف وعدم البخل ويقول تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا). فيجب على الفرد التوازن بين الاسراف والبخل حتى لا يضر نفسه بالاسراف ولا يضر أهله بالبخل.

فلسفة الفكر الإسلامي 42

‏نسرد بالنقطة ٦٥ فكرة عدم الظن الخطأ بأحد والبعد عن الشك فيقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، ويقول النبي (اياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث). فيجب عدم الظن السيء بأحد، التأكد من كل خبر وكلام منقول لعدم حدوث تخاصم بين الناس. النقطة ٦٦ تتحدث عن التماس العذر والنية الحسنة مع الآخر وهذا من نص الآية السابق ذكرها من أجل عدم الظن بأي ظن سيء، والتماس العذر للآخر إن بدر منه فعل فقد يكون نتيجة لضغط ما فيجب التماس العذر له. النقطة ٦٧ وهي حسن الحديث عن الآخرين فيقول النبي (إذا قلتم فاعدلوا) وقول العدل هو قول الحق في شخص وعدم الإساءة له. النقطة ٦٨ عن التبسم فيقول النبي (انكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه). فالابتسام في وجه الآخر يذيب الثلج بين الأفراد ويزيد الود والمحبة بين الناس. النقطة ٦٩ تتحدث عن التعارف والمودة بين الناس ويقول تعالى (
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). فوجود الناس للتعارف والمودة والسلام والتعايش والسلم العالمي وليس للقتال. النقطة ٧٠ عن عدم التخاصم فيقول النبي (من هجر أخاه سنة فهو كسفك الدماء)، أربعة من كان فيه كان منافقا خالصاً ومن كان فيه خصلة منها كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها:..، إذا خاصم فجر). فنهى النبي عن التخاصم حتى لا تزيد الأمور للكره بين الناس وهذا ما لا يريده الفكر الإسلامي. ويقول في هذا علي بن أبي طالب (أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما). وهذا من أجل عدم المبالغة في الخصام لعل التصالح يأتي فلا يكن أحد لغيره ضغينة.

بالنقطة ٧١ من باب الحياة الاجتماعية نتحدث عن الوفاء وعدم الغدر فيقول تعالى (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، ويقول النبي (ألا أخبركم بخياركم؟ خياركم الموفون بالعهود). وقد تحدثنا عن الوفاء بالعهود في باب السياسة وأهميتها. والوفاء أيضا يكون بين الناس من أجل نشر الإخوة والمحبة بين الناس وعدم الغدر. النقطة ٧٢ عن حق الجسد والأهل ويقول النبي (إن لربك عليك حق وإن لبدنك عليك حق وإن لأهلك عليك حق فأعط كل ذي حق حقه). فكان التوجيه من أجل صحة الفرد وصحة جسده وحق أهله في الرعاية هو من الرحمة بالناس ولحفظ النسل والجسد. النقطة ٧٣ عن الحجر الصحي ويقول النبي (إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه). وهذا هو معنى الحجر الصحي الآن لعدم انتشار الأمراض والأوبئة إن كنا بمكان منتشرة فيه هذه الأوبئة. النقطة ٧٤ عن النظافة وحسن المظهر فيقول تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)، ويقول النبي (إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عبده). فالنظافة والزينة هي من أسس الحياة لكل فرد وتكمل هيئته أمام الناس وتكون القاعدة هي حسن المظهر دون خيلاء أو كبر. بالنقطة ٧٥ نتحدث عن لغو الحديث ويقول تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ). وهو سوء الحديث بجميع أنواعها سواء سب أو جهل بالحديث أو ادعاء باطل في النقاش. لأنه بهذا لن يؤدي إلى نتيجة سليمة بل إلى مشاكل بين الناس وهو ما لا يريده الفكر الإسلامي ولكن يريد نشر العلم والتبادل الثقافي والمحبة بين الناس.

فلسفة الفكر الإسلامي 41

نصل للنقطة ٥٦ من باب الحياة الاجتماعية ونتحدث فيها عن التسامح والحلم بالأخلاق ويقول تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، ويقول النبي (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). فنجد أكبر موقف يدل على التسامح هو موقف النبي عند فتح مكة فلم ينتقم لما فعله أهل مكة فيه بالسابق بل قال لهم إذهبوا فأنتم الطلقاء وسامحهم. فيجب التمتع بالحلم في الأخلاق والتسامح بين الناس. بالنقطة ٥٧ نتحدث عن الصبر على أذى الناس فيقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ويقول النبي (أن جبريل أوصاه: إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك). فيجب على الجميع الصبر في التعامل ونواجه الأذى بالحسنى وهذا ليس ضعفا وانما حسن أخلاق من أجل نشر مكارم الأخلاق والمحبة بين الناس. بالنقطة ٥٨ نسرد عدم الغضب فيقول النبي (شركم سريع الغضب بطيء الفيء وخيركم بطيء الغضب سريع الفيء). فيجب على الفرد التحلي بعدم السرعة بالغضب لأن الغضب يؤدي إلى اتخاذ قرارات وأفعال خاطئة وسيئة بسبب تأثير الغضب على الذكاء والثبات الانفعالي. بالنقطة ٥٩ نتحدث عن العفو عند المقدرة ويقول تعالى ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وهذا ما وضح في موقف النبي وقت فتح مكة فرغم المقدرة على العقاب إلا أنه سامحمهم وعفا عنهم عملا بمبادىء الفكر الإسلامي من أجل نشر السلام والمحبة بين الناس.
‏وصلنا الآن النقطة ٦٠ وهي حماية عرض الآخر فيقول النبي (من رد عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)، (من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة). فرد عرض الآخر ورد غيبته يجعل من المجتمع فاضل وأسرة واحدة. النقطة ٦١ تتحدث عن ستر عورة الغير فيقول النبي (من ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة). فمن أسس الحفاظ على الأخوة والعرض يكون ستر الآخر وعدم فضحه. والنقطة ٦٢ تتحدث عن الايثار وهو أن يُبقي الشخص مصلحة الغير على مصلحته الشخصية، فيقول تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)، ويقول النبي (حب لأخيك ما تحب لنفسك)، (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). فيجب على كل فرد اقدام المصلحة العامة عن مصلحته الشخصية ويعمل ما بوسعه من أجل المصلحة العامة التي ستصب في مصلحته الشخصية في النهاية. النقطة ٦٣ تتحدث عن تقديم المساعدة للآخرين فيقول تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، ويقول النبي (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). فيجب على كل فرد مساعدة غيره والسعي لهذا، وهذا من أجل توطيد العلاقات ونشر روح الأخوة الإنسانية بين الناس. النقطة ٦٤ تتحدث عن الصلح بين الناس فيقول تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ويقول النبي (ما عمل شيء أفضل من مشي إلى الصلاة أو إصلاح ذات البين). فيحث الفكر الإسلامي على الإصلاح بين الناس ونزع التخاصم بينهم من أجل نشر السلام والمحبة في المجتمع.

فلسفة الفكر الإسلامي 40

بالنقطة ٥١ من باب الحياة الاجتماعية نتحدث عن الرحمة بالناس فقال تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17). ويقول النبي (الراحمين يرحمهم الرحمن، ارحموا من فالأرض يرحمكم من في السماء). فكانت الرحمة في التعامل بين الناس حتى بالجهاد رفض النبي من الذي أراد الجهاد وترك والديه يبكيان فقال له ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما. فبهذا تكون الرحمة بين الناس في التعامل ليكون مجتمع صلبا متماسكا متعاونا. بالنقطة ٥٢ نتحدث عن الإحسان والزكاة والصدقات فقال تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ). وقال النبي (الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنان. صدقة وصلة). فيجب على الفرد اخراج زكاته وصدقته والعمل على الإحسان خصوصا على ذوي القربى من المحتاجين. وهذا هو اخراج المال في سبيل الله أي بالصدقات والزكاة والإحسان من أجل التراحم والتكافل الاجتماعي والترابط بين الناس.
نسرد بالنقطة ٥٣ فكرة عذر المدينين وعدم التضييق عليهم. فقال تعالى (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، وقال النبي (من انظر معسرا أو ترك له أظله الله تعالى بظله). فيجب على كل فرد عذر الآخر في الدين ومساعدته له من أجل العواد والتراحم والتكافل بين الناس. بالنقطة ٥٤ نتحدث عن التكافل الاجتماعي فيقول تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويقول النبي (أيما أهل عرضة -مشقة- فيهم أمرؤ جائع قد بأت -ولت- منهم ذمة الله تعالى). فيجب التكافل الاجتماعي بين الناس حتى لو بالكلام الحسن بين الناس، فالتكافل له شقان مادي بالزكاة والصدقات والإحسان، ومعنوي بالتعامل الحسن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والتربية. من أجل الترابط المجتمعي بين الناس. بالنقطة ٥٥ نتحدث عن المنان فيقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ)، وقال النبي (ثلاثة لا يدخلون الجنة:... والمنان). والمنان هو الشخص الذي يساعد الغير ويتفاخر بفعلته للغير فتكون ليست لوجه الله فهي مرفوضة لأنها كالنفاق وليس في سبيل الله بمساعدة الناس بغير جرح الغير إنسانيا.

فلسفة الفكر الإسلامي 39

‏نصل للنقطة ٤٥ بباب الاجتماع نسرد أهمية حماية اليتامى والمساكين والأرامل فيقول تعالى (كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)، (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا). ويقول النبي (أن أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم)، (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار). فيجب المساعدة لمن لا يوجد له سند وحمايته هو وأمواله إذا كان الفرد ولي عليها ولا يأخذ منها ويسلمها لهم عند نضجهم، فبهذا يتماسك المجتمع ويحمي فيه الأرامل واليتامى والمساكين ولا يؤكل حقهم. بالنقطة ٤٦ نتحدث عن السباب والسخرية من الغير ويقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، ويقول النبي (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)، (وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئا). فيجب أن يكون الاحترام متبادل ولا أحد يسب غيره فتتبادل الإهانات فانتشرت البغضاء بين الناس. فيجب على الفرد التحلي بالأخلاق وعدم السخرية من أحد مهما كان وعدم سب الأديان. ويكون رد الإهانة بالصمت فيقل النبي (فليقل خيرا أو لتصمت) فالصمت هنا قوة وليس ضعف، فالأقوى هو من يتحلى بالصبر والأخلاق.
‏نسرد بالنقطة ٤٧ من باب الحياة الاجتماعية فكرة النصيحة دون مقابل فيقول النبي (وارشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة)، (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يارسول الله كيف لنصره مظلوماً؟ قال: تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه). فيكون على كل فرد محاولة توجيه الآخر للصواب ونصحه وإبعاده عن الظلم، فيصبح الفرد مرآة صادقة لأخيه. بالنقطة ٤٨ نتحدث عن توجيه النصح دون إحراج لأحد. فنتعلم من النبي بموقف، كانوا قد اكلوا لحم جزور وقبل الصلاة أخرج أحدهم ريح فلم يحرجه وقال من أكل لحم جزور فليتوضأ من أجل كسر الإحراج. فيكون النصح دون إحراج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون بالقوة ولا العنف ولا لأحد لا يتقبل النصح كما تحدثنا بنقطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بالنقطة ٤٩ نتحدث عن قول اللين فيقول الله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ). ويقول النبي (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا). فيجب التعامل باللين مع الغير وقت تقديم النصح من أجل أن يتقبلها الآخر ولا ينفر منها، فحتى مع فرعون قال الله تعالى لسيدنا موسى أن يقولوا له قولا لينا. بالنقطة ٥٠ نتحدث عن الصمت هو حسن القول فقال النبي (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت). فالقول الحسن لا يكون فقط بالكلام ولكن قد يكون بالصمت عند العصبية لعدم التفوه بخطأ أو حتى مع شخص يسب حتى لا تزيد الشحناء والبغضاء بين الناس، وهذا ما لا يريده الفكر الإسلامي بل يريد نشر المحبة في المجتمع.

فلسفة الفكر الإسلامي 38

نصل للنقطة ٤٠ بباب الحياة الاجتماعية التي تتحدث عن حق الجار فقال الله تعالى (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ)، ويقول النبي (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤخذ جاره). وقد تحدثنا بالسابق عن فكرة التعايش بين الناس والمعاملة الحسنة ووصى النبي بمعاونة الجار، والتعايش والجيرة ليست على جيرة البيت فقط وانما على جيرة الوطن. وهذا لكي يتم التعايش السلمي بين الناس داخل وخارج الدولة ويتم التكافل الاجتماعي والرحمة ونشر المحبة والأخوة. بالنقطة ٤١ نتحدث عن حق العامل والخادم ويقول النبي (أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)، (للملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق). فيجب التعامل مع الأجير والخادم معاملة إنسانية فهو لا يقل عن أحد ولا يتم استعباده أو تكليفه فوق طاقته بالعمل، فالجميع سواسية كأسنان المشط. بالنقطة ٤٢ نتحدث عن حق البيئة ويقول تعالى بحديث قدسي (لا تسبوا الدهر فأنا الدهر)، (لا تسبوا الشجر ولا الدنيا)، ويقول النبي (لا تسرف في الماء وإن كنت على نهر جاري)، (اماطة الاذى عن الطريق صدقة). ودعا النبي للزراعة والاهتمام بالأرض وهذا لإفادة البشرية بالمنتجات والهواء النقي، مع عدم الاسراف بالمياة والمحافظة عليها، وتنظيف الطريق الذي نملكه في الوطن. حتى وقت الحرب نهى الفكر الإسلامي عن اقتلاع الزروع أو حرقها حفاظا على البيئة والاهتمام بها وتجميلها.
بالنقطة ٤٣ بباب الحياة الاجتماعية نتحدث عن الرحمة بالحيوان وحقوقه، ويقول النبي (اذا ركبتك هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل ولا تكونوا عليها شياطين)، (عندما رأى رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته أمامها قال أتريد أن تميتها موتتان؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها)، (من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها يوم القيامة. قيل وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به). ومن مواقفه أنه كان يدني الإناء للهرة لتشرب. فكانت الرحمة بالحيوان وعدم سن السكين أمامها أو التمثيل بها أو ذبحها الا للأكل. حتى بوقت الحرب منع قتل الحيوانات فليس لها ذنب بالقتال. فيجب مراعاتها وتوفير لها أماكن رعايتها. بالنقطة ٤٤ نتحدث عن آداب الطريق ويقول النبي (إياكم والجلوس على الطرقات فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها وهي: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، (طهروا أفنيتكم)، (وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة). فيجب على الفرد الإهتمام بالطريق وآدابه وعدم التعدي على أحد بالسب، والمحافظة على نظافته وعدم رمي القمامة أو التبول به. وحق الطريق كما قيل بالحديث بغض البصر عن الناس لأن هذا الطريق ملك للجميع لهم به حق دون أن يأذيهم أحد حتى لو بنظرة مسيئة.

فلسفة الفكر الإسلامي 37

وصلنا للنقطة ٣٣ من باب الحياة الاجتماعية والتي تتحدث عن الرياء والنفاق ويقول الله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)، ويقول النبي (لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من خردل من رياء). فالنفاق يجعل من المجتمع فاسدا خصوصا عند انتشاره، فيؤدي إلى ضياع الحقوق ويزداد إذا كان موجود بين بطانة وأعوان الحاكم تكون النتيجة دمار الدولة وسقوطها. فيجب عدم النفاق من أجل الصلاح الاجتماعي والأخلاقي والسياسي. بالنقطة ٣٤ نناقش فكرة الثبوت على المبدأ وهنا نأخذ موقف النبي قدوة عندما عرضت عليه قريش اعطائه الملك والذهب فقال (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهر الله أو أهلك دونه). فلعدم الكذب والرياء يأتي الثبات على المبدأ من أجل تقديم الفضيلة. بالنقطة ٣٥ تتحدث عن النمام فيقول تعالى (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10)هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)، ويقول النبي (لا يدخل الجنة نمام). والنمام هو من ينقل الكلام بغرض الايقاع بين الناس فينتشر الكره والبغض بين الناس وينحدر المجتمع إلى الفساد الاجتماعي. بالنقطة ٣٦ نناقش عدم الغيبة والنميمة فيقول تعالى (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)، ويقول النبي (الغيبة والنميمة يحتجون الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة...). فنقل الكلام بين الناس وقول ما ليس بالآخر في غيابه هو معنى الغيبة والنميمة والتي تؤدي إلى فساد المجتمع وأخلاق الفرد ونقل صورة سيئة عن الفرد عندما نتحدث عنه بسوء في عدم وجوده. لذا يجب البعد عنها لأن هذا ما لا يرضاه الفكر الإسلامي.
‏نصل للنقطة ٣٧ بباب الحياة الاجتماعية وهي الأمانة وعدم الخيانة ويقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا)، وقال النبي (آية المنافق ثلاث:... إذا اؤتمن خان). وكان الرسول رغم معادات قريش له إلا أنه حتى آخر يوم حافظ لأماناتهم بل إنه قام عند الهجرة بجعل علي بن أبي طالب مكانه ليرد الأمانات لأهلها بعد رحيله رغم ايذائهم له ونيتهم لقتله. والأمانة ليست مقتصرة على مال فقط وانما تشمل الولاية والحكم والوزارة والرئاسة والأسرة والعمل والأسرار، فكلها أمانات واجب حفظها. بالنقطة ٣٨ نتحدث عن الرشوة ويقول النبي (لعنة الله على الراسي والمرتشي)، (من شفع لرجل شفاعة فأهدى له عليها هدية فقد أتى بابا كبيرا من أبواب الربا). فالرشوة والمحسوبية تردي إلى الفساد المالي والذمة والأخلاق وتضيع الحقوق، وبالطبع الرشاوي للحكام والموظفين تحت مسمى الهدايا يؤدي إلى الفساد في الدولة ونشر الباطل. والنقطة ٣٩ تتحدث عن التجسس فيقول تعالى (وَلَا تَجَسَّسُوا)، ويقول النبي (من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الإنك يوم القيامة). وهذا من أجل الحفاظ على حقوق الناس في حياتهم الخاصة وعدم التعدي عليها وعدم كشف العورات. فلا يحق لأحد التجسس على حياة أحد الشخصية بدعوى الأمن. فحتى في وقت الحرب يكون التجسس على الأهداف العسكرية لخدمة الحرب وليست على الحياة الخاصة لعدم التعدي على العورات.