نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها
-14تقسيم طبقي للمجتمع: -
يعمل
النظام السلطوي على جعل الدول فئات وطبقات بينها تفاوت ضخم ليسهل التفرقة بينهم
والسيطرة عليهم من أجل فرض سطوته وامتلاكهم وضمان عدم الخروج من قبضة يده.
فيقسم ثلاث فئات ليضمن
استمرار قوته وهم: -
أ- طبقة الحكام: -
هي الطبقة الحاكمة من
عسكريين ومدنيين ويمتلكون كل مفاتيح السلطة وهم من يتم اختيار منهم الوزراء وأصحاب
النفوذ ومنهم من يتولى رأس السلطة عند التغيير بموت رأس السلطة، وهي طبقة مقربة
للحاكم السلطوي ويسهل عليه التحكم فيهم وتغييرهم وقتما يشاء، ليعزز بداخلهم دائماً
روح الخوف منه وأنهم قد يكونون من المغضوب عليهم إذا عصوا له أمر.
ب- طبقة المنتفعين: -
هي الطبقة التي تتحصل على
مكاسب متعددة من السلطوي وينضم لها العديد مثل رجال الدين الكذابين والإعلاميين
المنافقين ورجال الأعمال ونواب المجالس التشريعية اللصوص ورجال القضاء الذين باعوا
ضمائرهم.
وكلهم يتم تحقيرهم من وقت
لآخر كي يظلوا في وضع الخدمة للحاكم السلطوي وتحت رهبة الغضب عليهم منه إذا عصوا
أوامره أو خالفوا تعليماته بالتهديد المستمر بخروجهم من هذه الطبقة لينزلوا إلى
طبقة أقل. بل يزدادون في الخدمة له بقتل ضمائرهم وخيانة حق الشعب طمعا ً في الحصول
على مناصب ومكاسب أكثر.
ج-طبقة الشعب: -
الطبقة الدنيا التي هي في
الأساس صاحبة الحق في الدولة، ولكن الحاكم السلطوي يجعلها الطبقة البسيطة المطحونة
في الدولة ليخيف بها باقي الطبقات بأنهم قد ينضموا لها ويفقدوا مكتسباتهم إذا
خالفوه يوماً ما.
ويعمل السلطوي باستمرار
بالضغط على هذه الطبقة التي تتكون من مؤيدين ومعارضين له، ولكنه يضعهم في بوتقة
واحدة لمص دمائهم وأموالهم لتنمية ثرواته وسحقهم دائماً حتى لا يثوروا في وجهه.
ويعمل على ترهيبهم المستمر
بالقبضة الأمنية والعنف لكي يستمروا في الخضوع له أكثر فأكثر مهما بلغ به
الاستبداد، وحتى المؤيد له قد يقع عليه الظلم ولكنه لن يتحرك وقد يبرر أكثر له من
دافع الخضوع بل ويلوم من يرفض ويثور في وجه الظلم.
وهذه الطبقة التي من المفترض
أن تتكون بأكثرية من الطبقة الوسطى العامل الأساسي لتكوين المجتمع إلا إنها تتآكل مع
استمرارية الحكم السلطوي بسبب ارتفاع الأسعار والضرائب التي تثقل كاهل المواطن
والرواتب التي لا تكفي لكل هذا.
ويجعلها بهذه الطريقة
الشنيعة لكي يضمن بقاءه على رأس السلطة بصمتهم وقلة حيلتهم، ولهثهم وراء لقمة
العيش. فلا يجد المواطن وقت ليفكر في حقوقه السياسية أو الشخصية إما للبحث عن
المال ليسد قوت يومه أو للخوف من بطش المستبد، ولكي يكونوا عبرة للطبقات الأعلى إن
لم يطيعوا أوامره.
-15حكر المعرفة على الطبقة الحاكمة فقط: -
مع
سيطرة الدولة على الاعلام والتوجيه المستمر للشعوب، وعدم تداول المعلومات ومنع
المعرفة وحقوق المواطن، تعمل النظم السلطوية على تدمير التعليم بشكل ممنهج ليخلق
أجيال غير واعية وبدون ثقافة وعلم وتعليم.
فيعمل
على تقليل الانفاق على التعليم وزيادة نسب النجاح والغش ليخلق جيل معتمد على
المحسوبيات والفساد التعليمي والإداري وغير مجتهد، ويعين منهم أصحاب الفساد
والمحسوبية والثقة وليس أصحاب العلم والخبرة بل يقصيهم ليقتل بداخل كل فرد محاولات
الاجتهاد والتعلم من أجل الترقي.
ويجعل
من المنظومة التعليمية شكلية في المدارس، وينشأ مدارس أجنبية بمبالغ لا يستطيع
تحملها الشعب المطحون فلا يكون العلم إلا لأصحاب السلطة والمال الذين يستطيعون
الإنفاق على التعليم الأجنبي إذا لم يسافر أولادهم للخارج وبالتالي لا يفيدون
الدولة بل يفيدون أنفسهم ودول أخرى.
فبهذا
يستمر الإفساد للمجتمع من شتى الطرق لتدميره والسيطرة عليه بسهولة، لكي يظل تحت
قدم السلطوي وفي قبضة يده، ولا يستطيعون أن يعوا ما هي حجم الكارثة التي يحدثها
الحكم السلطوي بسبب تدمير التعليم والثقافة والوعي السياسي والمجتمعي والاقتصادي.
فيجعل من الشعوب متقبلة للاستبداد.
-16خنق المجتمع المدني: -
يعمل
النظام السلطوي على خنق المجتمع المدني ومؤسساته ويقوم بإغلاقها إذا أراد والتضييق
عليها حتى لا تفضح ممارساته الدنيئة وسرقاته واستبداده.
فلا
يتوانى بالاعتقال وتوجيه التهم لكل من يحاول الاعتراض والتعبير عن رأيه أو فضح
سياسات الفساد بالنظام حتى لا يكون مصدر وعي للشعب بل يكون في موضع التخوين لهم،
ولا يكون مصدر معلومات موثوق.
-17تأسيس شرعية النظام على العاطفة والخوف: -
يتأسس
النظام في البداية على خوف الشعب والعاطفة والأكاذيب التي ينشرها والرهبة من
البديل والخوف من عدو وهمي يستخدمه النظام السلطوي ليؤسس عليه شرعيته في البداية.
ثم مع
مرور الوقت يكون الوضع القائم هو الانتخابات المزورة أو الاستفتاءات الشكلية التي
تجعل من النظام مستمر بشكل شبه شرعي من أجل تصوير نفسه أنه نظام ديمقراطي، ولكنه
في الحقيقة يمارس كل ما هو ضد المدنية والديمقراطية التي يكرهها لأنها ستجعله خارج
السلطة بل وتحت طائلة القانون على ما اقترفه من جرائم في حق الدولة والشعب.
-18التوازن السلطوي: -
يخلق
النظام السلطوي بين أذرعته وآلياته توازن ليحمي نفسه من السقوط بالبئر، وذلك بخلق
الإشاعات والأكاذيب عن الإرهاب المحتمل والمؤامرات الخارجية والتخوين لكل من يعارض
السلطة واتهامه بالعمالة على الدولة، مع بعض الأكاذيب عن أحلام الرخاء والدخل
السريع للمواطن ليجعله يصبر على الفساد والدمار الاقتصادي على أمل الرخاء والحلم
الكاذب.
هذا مع
وجود الأحزاب الكرتونية والإعلام المروج لهذه الإشاعات والأكاذيب، ورجال الدين
أصحاب التبريرات الشرعية الدينية لكل ما يقوله الحاكم ويفعله، مع وجود تنفيث لبعض
المعارضة البسيطة والمراقبة من الحاكم أيضاً لتمتص الغضب الجماهيري.
فكل
هذا يجعله متوازن بين الطبقات وقابض على حبال تقويض الشعب من كل الجهات. فيجعل
الشعب يعيش في أوهام المؤامرة وفي براثن الأحلام الكاذبة ليصبر على ما تقترفه
الأيدي الآثمة بالقتل والاعتقال والدمار والفساد.
-19وضع ضوابط اجتماعية لقمع المجتمع: -
العدو
الأول لكل مستبد هو الشعب لذا يعمل على تفكيكه بشتى الطرق، فمع تدمير الاقتصاد
ليلهث المواطن وراء لقمة العيش، ودمار التعليم وانتشار الجهل وتدمير الخدمة الصحية.
يعمل على وضع ضوابط اجتماعية من وجهة نظره ليقمع بها الشعب فلا يعطي مساحة لحرية
الرأي والتعبير حتى لو بصورة أو جرافيتي على الجدران بالشوارع، ويقوم باعتقال أي
شخص يحاول فعل أي عمل لا يتفق مع سياسة الكبت والإفساد للدولة حتى لو كان مجرد شيء
هزلي تخوفاً من أن يفتح هذا مجال للوعي لدى أفراد الشعب.
-20عدم القدرة على التكيف مع مطالب الشعب: -
لأن
الدولة السلطوية يتحكم فيها مجموعة من الفاسدين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط
وينهبون ويقننون لنفسهم ما يفعلونه من تدمير بالدولة. فإنهم بالتالي مهما بلغت
قراراتهم من فساد وتدمير للشعوب لا يستطيعون التكيف مع هذا بل يقنعون أنفسهم أن
هذا في مصلحة الدولة والشعب ليستمروا في السرقة والنهب وتدمير الدولة، ويستمرون في
الترويج للأكاذيب عن طريق أذرعتهم الفاسدة من نفاق الإعلام وغيرها ليبرروا
قراراتهم. لأنهم لا يشعرون بمعاناة الشعوب.
وعندما
يحدث بعض الاعتراض يبدأ العنف الغير مبرر واستخدام السلطات العسكرية من أجل قمع أي
اعتراض. فلذا دائماً ما تصاحب الدولة السلطوية قوة عسكرية بيروقراطية تنفذ القانون
بقوة غاشمة خارج معايير القانون وبدون ضوابط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم