فلسفة الفكر الإسلامي 41

نصل للنقطة ٥٦ من باب الحياة الاجتماعية ونتحدث فيها عن التسامح والحلم بالأخلاق ويقول تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، ويقول النبي (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). فنجد أكبر موقف يدل على التسامح هو موقف النبي عند فتح مكة فلم ينتقم لما فعله أهل مكة فيه بالسابق بل قال لهم إذهبوا فأنتم الطلقاء وسامحهم. فيجب التمتع بالحلم في الأخلاق والتسامح بين الناس. بالنقطة ٥٧ نتحدث عن الصبر على أذى الناس فيقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ويقول النبي (أن جبريل أوصاه: إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك). فيجب على الجميع الصبر في التعامل ونواجه الأذى بالحسنى وهذا ليس ضعفا وانما حسن أخلاق من أجل نشر مكارم الأخلاق والمحبة بين الناس. بالنقطة ٥٨ نسرد عدم الغضب فيقول النبي (شركم سريع الغضب بطيء الفيء وخيركم بطيء الغضب سريع الفيء). فيجب على الفرد التحلي بعدم السرعة بالغضب لأن الغضب يؤدي إلى اتخاذ قرارات وأفعال خاطئة وسيئة بسبب تأثير الغضب على الذكاء والثبات الانفعالي. بالنقطة ٥٩ نتحدث عن العفو عند المقدرة ويقول تعالى ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وهذا ما وضح في موقف النبي وقت فتح مكة فرغم المقدرة على العقاب إلا أنه سامحمهم وعفا عنهم عملا بمبادىء الفكر الإسلامي من أجل نشر السلام والمحبة بين الناس.
‏وصلنا الآن النقطة ٦٠ وهي حماية عرض الآخر فيقول النبي (من رد عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)، (من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة). فرد عرض الآخر ورد غيبته يجعل من المجتمع فاضل وأسرة واحدة. النقطة ٦١ تتحدث عن ستر عورة الغير فيقول النبي (من ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة). فمن أسس الحفاظ على الأخوة والعرض يكون ستر الآخر وعدم فضحه. والنقطة ٦٢ تتحدث عن الايثار وهو أن يُبقي الشخص مصلحة الغير على مصلحته الشخصية، فيقول تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)، ويقول النبي (حب لأخيك ما تحب لنفسك)، (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). فيجب على كل فرد اقدام المصلحة العامة عن مصلحته الشخصية ويعمل ما بوسعه من أجل المصلحة العامة التي ستصب في مصلحته الشخصية في النهاية. النقطة ٦٣ تتحدث عن تقديم المساعدة للآخرين فيقول تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، ويقول النبي (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). فيجب على كل فرد مساعدة غيره والسعي لهذا، وهذا من أجل توطيد العلاقات ونشر روح الأخوة الإنسانية بين الناس. النقطة ٦٤ تتحدث عن الصلح بين الناس فيقول تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ويقول النبي (ما عمل شيء أفضل من مشي إلى الصلاة أو إصلاح ذات البين). فيحث الفكر الإسلامي على الإصلاح بين الناس ونزع التخاصم بينهم من أجل نشر السلام والمحبة في المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم