عودة المماليك

 

المماليك والصعاليك
ما يسعى له النظام الحاكم هو عودة لحياة المماليك والصعاليك ليصنع طبقة عليا وأخرى دنيا لا تقوى على الحراك ولشراء ذمم مماليكه ليظلوا في خدمة مصالحهم التي ينعمون فيها.

كما سعى المماليك من قرون إلى التحكم في كل مقدرات البلاد التي يحكموها وصنع عسكر لهم يحميهم ويحمي سرقاتهم باشراكهم في هذه السرقات والإنعام عليهم بالأموال والرتب ليظلوا في خدمة السلطان، هذا غير عزلهم عن المجتمع فكانت كل مجموعة تتقوقع في مكان خاص بها يعيشون فيه مع أسرهم وأموالهم ولا يشعرون بالشعب الكادح ولا يرونه بالأساس بل يضغطون كل فترة عليه بالضرائب الباهظة. فكانت المماليك البرجية الشركسية أو المماليك البحرية كلاً منهم يسكن بمكان ما بالقعلة أو بالروضة في معزل عن الشعب الذي يسرقونه.

هكذا يفعل النظام الآن ويسعى له بالإغداق على ضباط الجيش بالرتب والأموال والفساد المالي وعدم المحاسبة والغرق في بحر الدم والفساد والاستبداد ليكونوا مشتركين بكل ما هو سيء في الدولة، ويقوم الآن بإنشاء قلعة لهم بها كلياتهم ومساكنهم وحياتهم ليكونوا خط دفاع له.

فوقتها لن يدافعوا عنه فقط بل سيدافعون عن حياتهم المليئة بالنعم والفساد والدم، فلن يتركوا رقابهم للحساب، ولن يتنازلوا عما ينعمون فيه من أموال الشعب.

نجدهم يتعالون على الشعب الذي يدفع رواتهم من دمه وهم ينعمون ولا يؤدون واجبهم حتى بمحاية الوطن بل كل ما يفعلونه هو القتل والاستبداد بأبناء الشعب وسرقة أمواله، نجدهم لا يرون معاناة الشعب وحياته التي تكاد أن تنضب من كثرة الفساد والقهر، وينفصلون عنه في كل شيء فيسكنون بأماكن منفصلة، ولا يتعاملون مع أحد إلا باستعلاء وتحقير للمدنيين وكأنهم طبقة أرقى. فعاد زمن المماليك ذوي العرق الآري الذين يتعالون على الشعب الذي بنظرهم مجرد صعاليك وعبيد مهمتهم خدمتهم فقط في حياتهم المنفصلة والتي ينوون نقلها لقلعة خاصة بعاصمتهم، ليكون الشعب أصحاب الحق مجرد خدم وعبيد لديهم ليس إلا ليخدمونهم ثم يذهبون لبيوتهم في الأحياء الأخرى البعيدة عنهم وكأن زمن الملكية قد عاد عندما كان الخدم في قصور الباشوات يكدحون طوال اليوم ثم يذهبون للنوم في بيوتهم الفقيرة بأحياء أفقر وحياة قاتمة.

كل هذا يسعى إليه النظام منذ زمن بإغراق الباشوات الجدد في الفساد، ولكن زاد الأمر الآن بفصلهم عن المجتمع أكثر واغراق كل الرتب في الفساد والدم ليكون الجميع خط دفاع عن نفسهم قبل الدفاع عن الظالم الأكبر.

ولكن للأسف الفرق الوحيد أن الشعب وقت المماليك يعلم جيداً أنهم ليسوا منهم لأنهم محتلين ومرتزقة، أما الآن فواأسفاه فالشعب يراهم ملائكة ويؤيدهم الفقراء والكادحين أو المستغلين والانتهازيين.

ولكن كل هذا ليس دائم، فسيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه كل ظالم وفاسد وقاتل.
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم