الدخان لا يزال في أنفي

أيام تتوالى وسنين تمر ولا نستطيع نسيان ما حدث منذ عشرة أعوام من مجريات الأحداث في ذكرى الملحمة بمحمد محمود.


لم تكن مجرد حرب شوارع بل كانت حرب بطولة وعزة وكرامة لم يتهاون بطل فيها عن الدفاع عن الوطن وأرضه ورفع العلم التي كانت الشرطة الخائنة تستهدفه هو وشباب الثورة.

لم ننسى رائحة الدخان والغاز من النوع الجديد والطلقات التي كانت تستهدف الرأس والعين والصدر بشهادة أشرف الرفاعي نائب كبير الأطباء الشرعيين، لم ننسى عندما فرغت ذخيرة الشرطة وتم حماية العساكر من الفتك بهم ولكنهم كلاب فعندما أتتهم التعزيزات من جهة باب اللوق قاموا بالقتل مرة أخرى، ولكن هيهات فكانت معركة حامية الوطيس دافع فيها الأبطال عن أرض وطنهم من شرطة الظلم الذين كانوا يريدون ارجاع هيبتهم بعد أن ضاعت في يناير، ولكنهم لم يستطيعوا إلا محاولة عمل هدنة يوماً تلو الآخر وكانوا يفتعلون الهدنة من جانب واحد ثم يغدرون كعادتهم الدنيئة.

لم ننسى المجلس العسكري الذي أجبر على أن يقبل استقالة عصام شرف وأن يسرع في تسليم السلطة، لم ننسى الأحذية التي رفعناها في وجه بيان طنطاوي المستفز.

لم ننسى الأحزاب السياسية والنخبة الخائنة التي هرعت للجلوس مع طنطاوي وعنان للتفاوض في وقت كان الجيش بالشوارع الجانبية يرى ما يحدث ولا يتدخل لحماية المواطنين كدور من المفترض أن يؤديه بل زاد الأمر أنه تدخل لحماية الشرطة بقوات من الشرطة العسكرية والاشتباك مع المواطنين أثناء محاولة اقتحام المستشفى الميداني والتي نقلت إلى كنيسة قصر الدوبارة ومسجد عمر مكرم بعد احراق التتار الشرطي لخيام المستشفى الميداني والدراجات الموجودة بالميدان، ورغم هذا تم معالجة أحد ضباط الجيش المصابين على يد أطباء المستشفى الميداني رغم وحشية الجيش والشرطة.

لم ننسى المحاولات المتتالية لمجلس العار للدعوة للحوار مع القوى السياسية الخائنة لتهدئة الأوضاع بسبب علو الموجة الثورية عليه واحساسه أن السيف سيطال رقابهم، ولن ننسى قبول السياسيين لهذا والدعوة لميلونية التوافق المدني لاستكمال الإنتخابات.

لم ننسى الكر والفر المتوالي خلال أيام الملحمة الستة بغدر متكرر من الداخلية التي كانت تتراجع بسبب قوة المتظاهرين في الدفاع عن أرضهم ومنعهم من اقتحام الميدان مرة أخرى فكانت تعمل الشرطة على الانسحاب ثم الهجوم المباغت بغدر وحقارة بالقتل واستهداف العيون بالمطاط والرأس بالرصاص الحي.

لم ننسى الميدان وشارع محمد محمود الذي غطته الدماء على أرضه والدخان في سماءه، لم ننسى قطع الكهرباء ليلاً لكي لا نرى تحركات الشرطة أثناء غدرهم بالمتظاهرين بمساعدة قوات الشرطة العسكرية رغم ما قاله الكاذب عنان أنه أصدر أمر بوقف اعتداءات الأمن على المتظاهرين فهو مشارك بدماء الشهداء وليس بريء هو وطنطاوي وكل أعضاء المجلس الخائن حتى بعد عمل مستشفى ميداني عسكري في الميدان فلم يتوجه إليها أحد من المصابين رغم ما كان فيها من امكانيات وكنا نذهب لمشتشفيات الأبطال لنشم رائحة أصدقائنا الشهداء.

لم ننسى انسحاب الشرطة المترقبة للغدر يوم الخميس ودعوة القوى السياسية لجمعة التنحي والفرصة الأخيرة لتبييض وجوههم السوداء.

لم ننسى مليونية الجمعة التي قرر فيها الثوار البقاء معتصمين لرفض قرار مجلس العار لتعيين الجنزوري رئيساً للوزراء، والتي كانت بداية تعنت مجلس الخيانة لافتعال مذبحة أخرى في شارع القصر العيني بشهر ديسمبر بعد أقل من شهر من مذبحة محمد محمود.


لم ننسى الجدار الذي وضعه الجيش في شارع محمد محمود لحماية شرطته الفاسدة فرسم عليه الثوار ابتسامة وصور الشهداء.

لم ننسى الشهداء والرفقاء والمصابين، لم ولن ننسى أبداً الثأر وسنعود بحق الوطن والشهداء يوماً ما مهما طال الزمن وسيحاسب كل قاتل مهما كان منصبه.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم