فلسفة الفكر الإسلامي 44

 ‏الآن نصل إلى الباب الرابع وهو باب العلم والتربية وأهميته في الحياة وأنه أساس التقدم والبناء الحضاري، ويتطور العلم بالعمل. فالاثنان متلازمان ولذا يدعو إليهم الفكر الإسلامي. ولأن الثقافة والعلم خامة تبادلية فحث الفكر الإسلامي على التعلم من الآخرين والسعي إلى معرفة ما وصلوا إليه لنبدأ منه وهذا ما حدث بالتعلم من علوم اليونان في الفلسفة والطب وغيرها. وأكد الفكر الإسلامي أنه لا وسيط بين العبد وربه ومن حق كل فرد التعلم والتفقه في علوم الدين والدنيا من أي شخص دون حرج. والعلوم الذي يدعو لها الفكر الإسلامي هي كل العلوم التي تساعد الإنسان في الحياة سواء في علم الدين أو الدنيا بمختلف أنواعها. وأكد على ضرورة تعليم الرجل والمرأة على السواء وأن العلم ليس حكرا على أحد فقال النبي (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء). قاصدا عائشة لعلمها. وحث على تعلم اللغات والطب ومن بعده قام الخلفاء والولاة بترجمة حضارة اليونان وغيرهم من أجل البدأ ببناء الحضارة الإسلامية من حيثما انتهى الآخرون. وبالنقاط القادمة سنوضح أهمية العلم وأسس التعلم والبناء الحضاري.

‏أولى نقاط الباب الرابع تتحدث عن أهمية العلم وأنه فريضة مهمة فيقول تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ). (وقال عليه السلام لما قيل له يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله عز وجل فقيل الأعمال نريد فقال العلم بالله فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال إن قليل العمل ينفع مع العلم وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل). فالعلم بلغ من الأهمية أن العمل لا يكتمل إلا به ولا يصح ويفيد بقوة إلا به لذا وجب تحصيل العلم والسعي له. فكانت الدعوة للقراءة والتثقيف، فدعا الله للنظر في الكون والخلق وقصص الأولين من أجل الاستفادة من ثقافات العالم والتعلم من أخطائهم. ونجد أن النبي دفع بأحد الصحابة لتعلم اللغة السريانية والعبرية من أجل فهم الآخرين. وبالطبع كانت الدعوة لتحصيل العلم شاملة للرجل والمرأة على السواء فهي الموكل لها تربية الأسرة فيجب أن تكون على قدر جيد من التعليم. وأكد الفكر الإسلامي على تحصيل العلم من أي أحد دون حرج فدعا النبي الصحابة لتعلم الطب من رجل نصراني وجعل فداء أسرى بدر ممن يعلمون القراءة هو تعليم عشرة من الصحابة للقراءة والكتابة. فكان التأكيد على التعليم من أجل ازدياد الوعي والإدراك ليكون لكل فرد رأي وفكر ناتج عن قراءاته ويكون فاعلا بالمجتمع والدولة من أجل بناء الحضارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم