نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن نظم وأشكال الحكم وأسس تكوينها
21-فصل بين الدولة والمجتمع: -
تفصل
الدولة السلطوية بين اهتماماتها، فهي في الأساس تهتم بالسياسة والسيطرة على الدولة
سياسياً وعسكرياً لقمع أي رأي ضدها، ولا تهتم بالتوجهات الأيدلوجية الاجتماعية عكس
النظام الشمولي صاحب الايدولوجية فيعمل على نشر التوجيهات لنشر فكره.
-22هشاشة النظام من الداخل: -
يكون
النظام السلطوي هش جداً من الداخل وسهل الإطاحة به وتغييره إذا توافق الشعب على
هذا وثار في وجهه، فلذا يتخفى النظام السلطوي وراء عصا القمع الدائرة بلا هوادة،
ويفتت ويفرق بين أفراد الشعب، لكيلا يعطي الفرصة لاحد من الشعب أن يثور عليه أو
حتى يتذمر من استبداده وفساده.
فيستمر
في الضغط على الشعب من كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى يفقد
المواطن انتماءه لوطنه والرغبة في تغييرها للأفضل، بل ويبحث عن الهجرة.
وهذا
ما وجدناه متمثلاً في أنظمة الحكم العربية التي حدث فيها الربيع العربي فما لبثت
في بضعة أيام أن سقطت وهرب أو قتل حاكمها السلطوي بمجرد أن تجمع الشعب عليه وثار
ورفض حكمه ووقف بقوة في وجه آلة الفساد والقتل والاعتقال مثل خلع مبارك في مصر
2011، وهروب بن علي من تونس 2011، وقتل القذافي في ليبيا.
-23التمييز الجنسي والعنصري: -
من ضمن
ممارسات النظم السلطوية لتفتيت المجتمع هي الفصل العنصري والجنسي وصنع القوانين
التي تعزز الفصل والاضطهاد بشتى طرقه من أجل تعزيز موقفه كسلطة مستبدة تتحكم
بالبلاد، ولا تعطي فرصة لأي أقلية أن تتنفس وتحصل على حق لها. فالشعب نفسه لا يحصل
على حقوقه كيف بمن هم أقلية.
فتعمل
السلطوية على عدم المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات والتفرقة بينهم في
الوظائف والرواتب وأمام القانون.
وتتعمد
هذه الأنظمة أن تضطهد النساء من أجل أن تخلق مجتمع يتعامل كل فرد فيه مع من هو
أضعف منه بضغط وقسوة واضطهاد فالحاكم يضغط ويضطهد محكوميه، والمسؤولين أيضاً، وهم
بدورهم يضغطون على الشعوب، والشعوب مكونة من الاقطاعيين الذين يضغطون على
الموظفين، والموظفون كل فرد منهم يضغط على مستخدميه بالعمل، وهؤلاء يضغطون على أهل
بيتهم من نساء وأطفال وبالتالي يتدمر المجتمع ويتفكك أكثر ويكون مضغوط بشكل أكبر،
ويخلق أجيال تابعة لا تعي ولا تتعلم ولا تتحاور ومتقبل الاستبداد والفساد بل ويصل
الأمر أن يتعايش معه، ويتعامل الجميع مع من هو أضعف منه باستبداد وبدون حرية رأي.
فيكون سهل على السلطوي التحكم به.
-24تدمير التعليم والفنون: -
يكون
دائماً السلطوي غير مهتم بجودة التعليم وتطويره بل يعمل دائماً على تدميره بطريقة ممنهجه، ويعود التدمير هذا على الدولة بدمار كل العقول الإنتاجية والخلاقة في
العلم والفن والإبداع بسبب تحكم فاسدين غير متفهمين للذوق والفنون وأهمية التعليم
لأنه ليس في مصلحتهم أن يكون الشعب متعلماً مثقفاً بل يظل جاهلاً مجهلاً من
أدواتهم لفرض سيطرتهم عليه بسهولة.
فيقتل
الابداع ولا يهيئ له البيئة المناسبة والسوية ليخرج، وهذا لأنه يقتل في الانسان
منذ البداية الرغبة في الحاجة. فيكون الفرد بالكاد يستطيع توفير حاجاته الأساسية
من مأكل وملبس ومسكن، ولن يجد بهذا الوقت أو القدرة العلمية والعقلية على الابداع
والتفكير. كل هذا لكي لا يخرج من يفكر وفي تقويض سلطته أو يحاسبه.
ويعمل أيضاً على تدمير الآثار والاستيلاء عليها وبيعها إن لزم الأمر، ويحاول جاهداً أن يبني لنفسه طراز مختلف لا يتعدى كونه حوائط أسمنتية قبيحة مدمراً المناطق الأثرية الأخرى غير مبالي لها. وهذا ما حدث في رومانيا وقت حكم تشاوشيسكو.
-25الدمار الاقتصادي: -
لأن
الدولة السلطوية يتحكم بقراراتها شخص واحد، ويعمل على مشاريع وهمية أو ليست ذات
جدوى اقتصادية من أجل زيادة سرقاته ونهبه لمال الدولة، فلا يوجهه إلى مشاريع سليمة
وقومية، وإنما إلى مشاريع شكلية كطرق وكباري ومشاريع وهمية ليست ذات جدوى
اقتصادية. فيؤدي هذا بالنهاية إلى الاقتراض الخارجي والديون الضخمة، والدمار
الاقتصادي مع انتشار الفساد والسرقات من المسؤولين لأموال الشعب واستخدام أفراد
ليسوا بذي خبرة عملية. فيؤدي هذا إلى الدمار الاقتصادي للدولة وقد يصل إلى
افلاسها.
وقد
يحدث في بعض الدول السلطوية ما بعد الاستبدادية مثل الصين أن تتقدم في نواحي
مختلفة في الحياة كالاقتصاد والتكنولوجيا، إلا إنها تحافظ على البيروقراطية
والاستبداد السياسي. ولكن هذا سيجعلها تسقط إن أجلاً أو عاجلاً لأن الاستبداد
السياسي لا يسمح بالنقد أو التعديل أو المعارضة للقرارات التي قد تكون خاطئة مثلما
حدث في أزمة كورونا عام 2020 مع الطبيب الذي اكتشفها أن تم اعتقاله على الفور حتى
حدثت الكارثة وتفشت في العالم.
-26لا يوجد قدرة على المحاسبة: -
يقوم
النظام السلطوي بمنع أي محاولة للاعتراض على قراراته وسياساته أو محاسبته، وهذا
باستخدام تحكمه في الشعوب والسلطات المختلفة والمجتمع المدني. فيمنع أي محاسبة أو
مساءلة له عما يفعله أو أي قرارات يأخذها وينفذها مهما كانت خاطئة.
tيظهر لنا جلياً مساوئ الحكم
السلطوي الذي يتحكم بالدولة وينهب أموالها ويتعامل معها أنها خزينة خاصة له ليس
إلا، وأن الشعب ما هو إلا عبيد وما يحصلون عليه هو من هبات الحاكم وليس حقهم
بالأساس.
يتحكم
السلطوي بالدولة بقبضة أمنية لا يوجد لها ضوابط أو معايير أخلاقية أو إنسانية بل
يطلق يدها في الدولة من أجل إرهاب الشعب الذي إن تجمع سيجعل من هذه السلطة تفر من
أمامه.
وجدنا
أن السلطوية والشمولية الاثنان عبارة عن حكم أوتوقراطي أي حكم فردي مع اختلافات
تحدد شكل كلاً منهم مثل وجود ايدولوجية وتوجيه المجتمع لها بالشمولية ولكن ليست موجودة
بالسلطوية، وأن السلطوية ليست بذات الشعبية التي تحصل عليها الشمولية بسبب كاريزما
وديماغوجية القائد، وأن الحاكم الشمولي يجد في نفسه المغير للطبيعة بالدولة عكس
السلطوي الذي يرغب بالسلطة والنفوذ والمال فقط.
فيتضح بهذا أن السلطوية أخف وطأه من الشمولية رغم اشتراكهم في التدمير السياسي للدولة. وأن الاثنان يدمران الدولة بسبب التحكم الفردي من كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم