كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 82 (أقسام الاقتصاد، الخلاصة)



أقسام الاقتصاد

 

ينقسم إلى نوعين يختصون بالدراسة هما الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي.

1- الاقتصاد الجزئي: -

وهو يدرس السلوكيات الاقتصادية لكل العناصر المشتركة في الاقتصاد كالأفراد والشركات وتفاعلاتهم بالأسواق ودراسة مشكلة الندرة النسبية والأنظمة الحكومية وأنظمة السوق وحاجاته وكيفية الاستجابة لها ودراسة السلع والخدمات الإنتاجية لمواكبة تطور احتياجات الناس.

ويدرس العرض والطلب أي تشمل تحليلات الاقتصاد الجزئي كميات الطلب والعرض ليصل إلى الكيفية التي يصل بها السوق إلى حالة التوازن الاقتصادي وكيفية الاستجابة لتغيرات السوق على مر الزمن. مع دراسة العوامل المؤثرة على كفاءة السوق والإنتاج بدراسة سوق الاحتكار وإمكانية حدوثه وقوانين محاربته ودراسة السوق التنافسي بين المنتجين وضمان حدوث منافسة قوية وشريفة وعادلة ودراسة التوازن الجزئي الذي يدرس ثبوت الأسواق الأخرى ودراسة التوازن العام التي تدرس التغيرات بجميع الأسواق.

2- الاقتصاد الكلي: -

وهو يدرس الاقتصاد ككل ليوضح التأثير الاقتصادي على الدولة من حيث العمل والوظائف وتضخم الأسعار والدخل القومي للدولة ومعدلات الإنتاج والاستهلاك العام والاستهلاك الاستثماري ومعدلات إنفاقها في الاستثمار. ودراسة النمو على المدى البعيد كالنمو في قوة العمالة والدخل القومي والتكنولوجي والعلمي وتنمية الدخل القومي.

*وقد رأينا بالشرح لكل نقاط أقسام الاقتصاد في النقاط السابقة من حيث الدخل وخطوات التنمية والعمل والإنتاج وغيرها.


الخلاصة

 

أن الفكر الإسلامي الاقتصادي بحثه الدائم على العمل والتطوير بالعلم يساعد على النمو الاقتصادي المستمر وتنمية الفرد والإنتاج وتحقيق العدالة في التوزيع.

وأن المال وجد للتقرب به لله بإخراج الزكاة ومساعدة الفقراء وتنمية المجتمع وتقدم الأمة والمادة ليست كل شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(تعس عبد الدينار وعبد الدرهم).

(نعم العون على تقوى الله المال).

(نعم المال الصالح للرجل الصالح).

ونجد أن الاقتصاد الإسلامي ساوى بين المسلمين وأهل الذمة في الاقتصاد ولم يحرم أحد من الملكية الخاصة والتجارة والكسب طالما لم يخالف الأسس الإسلامية في التجارة وغيرها بل جعل حرمة أمواله كحرمة دمه وفي ذمة المسلمين.

وجدنا أن كل أنواع التجارة مباحة طالما لا تتعارض مع الشرع من حيث الحرمانية أو إنها تعود بالضرر على الناس كالخمور وغيرها وإنه طالما المشاركة على الربح والخسارة وبشفافية وصدق فكل أنواع التجارة بالمضاربة والتعويضات والديات لا مانع فيها.

من الحياة الاقتصادية والسياسية نجد حق كفاية كل فرد في المجتمع وتضمن الدولة تحقيقها بتحصيل الزكاة وما غير ذلك من أوجه الدخول في الدولة وتعطيها للمستحق في النفقات السليمة بالدولة كما وضحنا.

فتقوم الدولة بتقديم الدعم المباشر للفرد عن طريق توفير خدمات التعليم والصحة وغيرها مع الدخل المناسب لتحقيق حد الكفاية للمواطن وتقوم بتقديم الدعم الغير مباشر بالاقتصاد المنتج فيكون حد الكفاية به قسم الراتب الكافي للحياة والإنتاج المتوفر بسعر في متناول الرواتب.

-فقال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)).

يكون القطاع العام بالدولة متحكماً في نصف السوق لمنع الاحتكار في السلع ويحافظ على الناس في أوقات المجاعات وتوفيراً لحاجات الشعب طوال الوقت.

إحساس المواطن بأن الدولة صادقة معه وتفي بوعودها وتحسن معيشته وتحقق له العدالة الاجتماعية والاقتصادية والتوزيع العادل وتوفر له الخدمات وأنه يأخذ حقه كاملاً ويصل إلى الرفاهية التي ينشدها ثم يدفع ضرائبه وزكاته للدولة فتعود عليه بفائدة فيجعله هذا يشعر بالانتماء والحب للوطن ويعمل من أجلها بأقصى جهد من أجل زيادة الإنتاج وبناء الحضارة والتقدم.

ونجد الاقتصاد الإسلامي لا ينحاز لطائفة على الأخرى ويعمل لصالح المجتمع وكافة الطبقات ويساوي بين الجميع في الدولة توحيداً للأمة ويشجع الوازع الروحي داخل الإنسان لينتج عنه عمل قويم وإدارة سليمة فيعلي الحالة الروحية عن الحالة المادية فلا يحدث إضرار لأحد لإتباع القواعد الاقتصادية الإسلامية.

أن قوة الدولة تكمن في قوتها الاقتصادية والعلمية والقدرة على التغلب على المصاعب الاقتصادية، فالحرب لم تعد بالسلاح فقط وإنما بالقوة الأهم وهي الاقتصاد القوي الناجح الذي يدعم الدولة وقت الحرب وقبله يجعلها قوة اقتصادية في أوقات السلم متحكمة في قراراتها.

-فقال الله تعالى: -

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ).

فالقوة ليست عسكرية فقط بل اقتصادية وعلمية وسياسية أيضاً تستطيع دعم القوة العسكرية والسياسية للدولة حتى لا تكون الدولة لقمة سائغة لأحد، وترهب من يفكر الاعتداء عليها ولا تعتدي على أحد في نفس الوقت، وتكون العلاقة ندية مع الدول الأخرى تحكمها المصلحة المتبادلة وليس الخضوع لضمان استقلالية القرار للدولة.

ونجد في علم الاقتصاد أن بعض المفكرون والباحثون يرون في المدنية أن المجتمع المدني يقسم بالعمل وبتنظيم الأسواق وتعاملات الأفراد الأحرار الساعين وراء مصالحهم وربطوا بين تقسيم العمل بالأسواق ومضاعفة الإنتاج لأن هذا يضاعف مهاراتهم لينتج من أجل زيادة أجره ويكفي احتياجاته الشخصية وتبادل الإنتاج بين الدول وزيادة البيع للمصانع.

أما في الفكر الإسلامي الاقتصادي وضع هذا في الاعتبار وقننه في قوانين السوق والمعاملات بين الأفراد لأن هذا ينتج الربح وقد ربط الفكر الإسلامي بين العمل وزيادة الإنتاج ولكن بفارق أن يتم تنمية مهارة العمال والبحث العلمي بهدف المصلحة العامة وزيادة الإنتاج من أجل الدولة والمجتمع وليس بهدف شخصي سواء للعامل أو المصنع.

اهتم الفكر الإسلامي الاقتصادي بالربط بين الملكية الخاصة والعامة لأنهم أصلان يكملان بعضهما ومرتبطان لتنمية الدولة ومقيدان لتنميتها.

مع الاستقرار الاقتصادي السياسي يطمأن المستثمر للدولة ويزيد الإنتاج أما أي اضطراب يؤدي إلى فجوة ادخار وفجوة استثمار وفجوة إنفاق حكومي لعدم الثقة في سياسات الدولة الاقتصادية.

يهدف النظام الاقتصادي الإسلامي إلى زيادة الإنتاج وزيادة الاستهلاك ولكن بضوابط وقواعد الفكر الاقتصادي الإسلامي للحفاظ على حق جميع الأفراد وضمان عدم التعدي على حق أحد وضمان عدم حرمانية المال.

-يحقق الاقتصاد الإسلامي شروط تحقق التنمية وهي: -

1- قاعدة بيانات تسمح بالتخطيط السليم.

2- تنمية بشرية وتدريب الأيدي العاملة والبحث العلمي.

3- توفير سياسات تضمن دخول رؤوس أموال.

4- استقرار أمني لزيادة الفرص للتنمية.

-ميزات الفكر الاقتصادي الإسلامي: -

1- العدل والأمانة كأساس للاقتصاد.

2- التطور على خطوط ثابتة.

3- أن يعمل الفرد ما بوسعه من أجل المصلحة العامة التي تصب في المصلحة الخاصة.

4- الجمع بين المصلحة والحالة المادية والروحية.

5- العمل على الإنماء الاقتصادي المتوازن وضمان حد الكفاية للمواطن.

-يحل الاقتصاد الإسلامي المشاكل الاقتصادية: -

1- إزالة الظلم في التوزيع معتمداً على: -

أ‌-     العمل: -

وهو أداة من أدوات التوزيع لكل فرد بالدولة والامتلاك فالعمل سبب للتملك.

ب‌- الحاجة: -

تحقيق ما يحتاجه أفراد المجتمع بفئاته على السواء: -

1-   فرد قادر على إشباع حاجاته الأساسية والكمالية فيحققها بعمله.

2-   فرد قادر على إشباع حاجاته الضرورية فتوفر له الدولة حد الكفاية لتحقيق حاجاته الكمالية.

3-   فرد لا يستطع العمل لعجز به فتحقق له الدولة الخدمات والرعاية اللازمة لتحقيق احتياجاته الأساسية والكمالية.

أ‌-     الملكية الخاصة: -

وينميها ويشجعها الاقتصاد الإسلامي من أجل وجود تنافس بالسوق.

2- تنمية الإنتاج بإعمار الأرض واستخدام الموارد عن طريق: -

أ‌-     الحث على العمل.

ب- استخدام وسائل التنمية في قواعد الاقتصاد المذكورة وخطوات التنمية.

-حل الاقتصاد الإسلامي مشكلة البطالة عن طريق: -

1- تنمية الفرد علمياً وثقافياً وتدريبه.

2- تمويل المشروعات الصغيرة.

3- إقامة مشاريع تنموية.

4- الحث على العمل.

والنهاية بعد كل هذه المبادئ والقيم والدعوة إلى العمل سنجد أن الاقتصاد الإسلامي يقضي تماماً على البطالة ويدعم الاقتصاد وهذا ما يجعل الاقتصاد الإسلامي يؤدي إلى نتائج مميزة ويساعد على زيادة الإنتاج والتطوير والابتكار بسبب: -

1-   عدم وجود فوائد.

2-   عدم وجود تضخم.

3-   عدم وجود ضرائب باهظة تثقل كاهل المواطن.

4-   وجود سوق حر.

5-   وجود عدالة اقتصادية وتوزيع عادل للثروة وتكافؤ للفرص.

6-   لا وجود للبرجماتية النفعية الأنانية بوجود رضا بالتبادل والتعامل التجاري.

7-   ضمان حد الكفاية للمواطن بحد أدنى وحد أقصى وينال احتياجاته ويصل للرفاهية.

8-   إعداد الإنسان أخلاقياً وفنياً وعملياً بإنشاء مركز التدريب المهني ودعم المبدعين والمخترعين والمتفوقين وتطوير العمال بالدراسة.

9-   توفير التمويل بالصبغة الشريفة دون فوائد تؤدي للتعثر أو التضخم وغلو الأسعار.

10- حماية الدولة للمشروعات والملكيات الخاصة.

11- تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ودعم المشروعات الصغيرة.

12- تنمية الباعث على العمل داخل الدولة وعدم هجرة العمالة للخارج.

13- تمويل المشروعات الصغيرة عن طريق المشاركة البنكية وليست بفوائد ربوية تدمر المشروعات الصغيرة.

14- تجنب التبذير والإنفاق الحكومي وتوجيه الإنفاق على المشروعات القومية.

15- دعم سبل التعاون الدولي.

16- إلغاء الضرائب وإحلال محلها الزكاة والخراج.

17- بوجود الاستثمار وزيادة الإنتاج ستتوفر فرص العمل ونقضي على البطالة.

18- ضمان حقوق العمال وعدم تهديدهم بالفصل بتقنين القوانين لحمايتهم.

19- عدم حدوث كساد اقتصادي.

20- لا وجود للطبقية والكراهية لطبقة الرأسمالين من قبل العمال بسبب تحقيق العدالة في التوزيع والإنتاج.

21- زيادة دخل المواطن وقدرته على الادخار والرفاهية.

22- قوة السلطة التنفيذية أمام سطوة رأس المال.

23- وجود رقابة حكومية على الإنتاج وسطوة أعلى للدولة على السوق لحماية المستهلك ولكن دون تحكم كامل بالسوق.

24- تحقيق المجتمع لرفاهيته بالعمل والإنتاج والاهتمام بالفرد.

25- وجود الإنتاج الحكومي الذي يقف في وجه الإنتاج الخاص حتى لا يتلاعب باحتياجات الشعب خصوصاً الأساسية منها.

وكل هذا يؤدي إلى زيادة التنمية وعدم الخلل بالموازنات أو الميزان التجاري وتقليل منحنى التضخم

ونجد أن النظام الاقتصادي يهتم بالأسس الاقتصادية (الزراعة والصناعة والتجارة والبحث العلمي) في نواحي الاقتصاد (الإنتاج والتوزيع والمال والحاجات الإنسانية) بعناصرها (العمل والثروة الطبيعية ورأس المال).

-ويتحدد الاقتصاد الإسلامي على صفتان: -

1- صفة واقعية: -

بالشرع الإلهي والتشريع والقانون.

2- صفة أخلاقية: -

عن طريق القيم العليا وهي (الحق والخير والجمال) وبالتثقيف بمعايير المعرفة (الحق والبرهان والتيقن).

 ويربط بين الاثنين فالقيمة المادية مرتبطة داخل المواطن بالقيمة الروحية بل وتعلو القيمة الروحية عليها وتحكمها في كل تصرفاتها وتكبح جماحها.

ونجد أن البعد الروحي وإضفاء حالة روحية أخلاقية على الحالة المادية هو الأساس في الفكر الاقتصادي الإسلامي وتجعل المواطن يعمل بمال حلال لاتقائه الله فيما يعمل وغير أنه يتبادل المنفعة مع الآخر وتكون البرجماتية هنا منفعية (تبادل المنفعة) وليست نفعية (منفعة خاصة) فيكون رقيباً على نفسه بالقيم الروحية.

 

(إن الإنسان وعمله هو محور التنمية بالتمسك بالأخلاق والقيم والعدالة والمساواة).

(الأمة التي لا تملك قوتها لا تملك إرادتها وإنما يملكها ويملك إرادتها من يملك قوتها فبالعمل تحيا الأمم).

 

أحمد عادل داوود

لا أحد يحبني



شعور متراكم متواجد في النفس ويدمي القلب، يتلاعب يميناً ويساراً ولا يوجد له أية حلول.

الشعور بالوحدة المتزايدة وعدم وجود علاقة آمنة من أي نوع، فلا صداقة تدوم أو قرابة أو علاقة عاطفية. فالجميع يرحل يوماً ما دون ابداء الأسباب حتى أصبح الاحساس الأكيد أن "لا أحد يبقى" و"الجميع سيرحل" و"الكل سيتغير يوماً ما".

تتوالى الأيام وهذه الأحاسيس تتزايد ولا تنقص ولا أحد يشعر بأنه تغير واهتمامه قد قل، بل يصل به الأمر أنه لا يرى أنه أخطأ وأنه كما هو لم يتغير، ولكن الحقيقة غير ذلك ولا تموج العواطف والاحساس بالنقص العاطفي والألم بغير قلب وصدر واحد فقط هو قلب صاحب الشعور.

فمن كان موجود بكل لحظة لم يعد يداوم على الحديث، بل ولم يعد يهتم بشيء ولا يشعر بتغيره، من كان يشعر بمسؤوليته تجاهك أصبح يتجاهل كل شيء، من كان يقلق لم يعد يهتم، من قال أنه لا يقارن بأحد سابق قد فعل مثلهم بالفعل. وكل هذا لا يراه سوى عين واحدة فقط ويشعر بالألم قلب واحد فقط.

أصبح الشعور يملأ القلب ويموج فيه بالاهمال وعدم الاهتمام وعدم الحب من الجميع وأصبحت الخيار الأخير لهم وكائن لا يطاق وسبب دمار أي علاقة هو أنت.


عنوان صادم لكنه حقيقي وهذا لإنها عقدة نفسية تسمى عقدة الإهمال فحسب العالم الفرنسي «روجيه موكيالي» في كتاب «العقد النفسية»، أشار إلى أحد أهم العقد النفسية وتسمى «عقدة الحرمان العاطفي» أو «عقدة المنع» أو «عقدة الرفض»، وهي جميعها أسماء لـ«عقدة الإهمال»، يشعر فيها الفرد بأنه كائن مُهمَل متروك فاقد للحب وخائف من الابتعاد العاطفي.

أصحاب هذه العقدة تجدهم  يكررون عبارات «لا أحد يحبني»، «أنت تهملني»، «لا أحد يكترث أو يهتم بأمري»، فتجد عبارات تلمح إلى عدم الحب أو الاهتمام، وللأسف لا يدَّعي صاحب العقدة هذه الأحاسيس، بل يشعر بالألم بالفعل، بسبب مشاعره لأنه حقًّا يرى أن لا أحد يحبه.

وعندما يجد صاحب العقدة نفسه في علاقة ورغبة منه في البحث عن الحب والاهتمام والأمان فيحاول الفرد أن يضغط على محبوبه ويختبره هل بالفعل يحبه أم لا، كي يتأكد أنه لن يتركه وأنه بالفعل يحبه ووفي له ولن يسبب له الألم مثل غيره ولن يفقده، ولكن الواقع يكون مؤلم له دائماً، وأصبح متأكد تماماً أن كل علاقة مصيرها الانتهاء ومكتوب عليها الفشل منذ البداية ولن تدوم.

هذا الشخص لا يستطيع امتلاك رفاهية التجاهل بل تجده أكثر الناس حفاظاً على العلاقة والبحث عنها واشعار الآخر بالحب والأمان والتغافل عن الأخطاء من أجل الحفاظ عليه، ولكنه دائما يشعر بعدم الأمان والحنان وحتمية الهجر والاستغناء عنه أنها ستحدث يوناً من الطرف الآخر وبلا أسباب. 

وعندما تحدث أقل الإشارات أو الأحداث، تعرِّض صاحبها إلى إيقاظ ألم الحزن، كبهجة الحبيب من دونه، أو عدم انتباهه، أو انتقاده، أو حركة غير اعتيادية تصدر منه، أو لهجته القاسية إلى حدٍّ ما، أو حتى عدم حضوره إذا احتاج إليه ليسمع أخباره وقصصه، ولم يعد يقلق عليه أو يهتم به ويتأخر بالرد على رسائله، وأنه لم يعد حتى في قائمة اهتماماته وأولوياته، فكل مشكلة في العلاقة تقع على صدره كمرساة ثقيلة من الحزن السريع وأفكار الموت والوحدة فنشعر بالانهزامية ونلزم السرير تحت غطاء يشعرنا بالأمان المفقود، ولكن مهما يعاني ويحاول أن ينوه لمحبوبه لا يجد رد، فلا أحد يلاحظ أنه قد تغير معه وأنهم مخطأون بل يبررون ويدافعون عن أنفسهم وينكرون تغيرهم، وصاحب العقدة هو فقط من يشعر بالألم وحده.

ويظل يتسائل دائماً، هل يوجد من يراقبني للاطمئنان عني، لماذا رحلوا دون أسباب وما عيبي، هل سيعود أحدهم مرة أخرى؟!

وتجده تارة يسعد بكلمة شكر أو ترحيب وتقدير من شخص يعرفه أو لا، وهذا ينطبق عليه في كل العلاقات بشكل عام سواء مع حبيب أو صديق أو أقارب.


والسبب يعود من الأمومة من عمر الولادة حتى بداية الانتباة الطفولي وعدم اهتمام الأم بالطفل وهذا يحدث للطفل الأول في معظم الأحوال بعد عدم الإهتمام به بسبب الطفل الثاني أو انشغال الأم عنه لأي سبب، فيفقد الحنان.

ويواجه الفرد صاحب هذه العقدة بالأسلوب المتوازن أي ينجح في مجال ما ليعوض هذا النقص والاهمال، أو الأسلوب التعويضي باستكمال نقصه بشكل ما في أي علاقة حتى لو لم تكن كافية أو غير سليمة ويحاول اعطاء الحب للجميع، أو الأسلوب التصعيدي بأن يكون الفرد محاولاً للظهور بأي طريقة ويستعرض نفسه أمام الناس ليستكمل نقصه العاطفي، أو الأسلوب الدفاعي الذي يعوض فيه صاحبه نفسه بالعمل الاجتماعي.

وفي هذه الحالات يحاول الفرد الابتعاد عن العلاقات خاصة في الأسلوب الأخير خوفاً من الألم مرة أخرى ويهرب من الآخرين وتكون تحولت العقدة هنا إلى مرض نفسي شبيه بالعصاب بالخوف من الناس وقد يتزايد إلى وسواس قهري وأكثر من ذلك بعد أن ينزوي الفرد وحيداً مكلوماً في ظلمة الحجرات لا يرغب بالحديث.

إن كنت ترى نفسك هكذا فلا تحزن فلست وحدك فهناك الكثير.

فكونوا رفيقين بالآخرين فقد يكون صاحب المرض النفسي أمامك ولا تراه فلا أحد يرى المريض النفسي ويعرفه إلا بعد رحيله مكتئباً، ولا أحد يشعر به عند نومه، ولا أحد يكترث له ولمشاعره إلا بعد موته، فانتبهوا وأفعالكم فهي كالفأس في الشجرة تفتت في الجسد قطعة بقطعة حتى ينهار ولا يمكن اصلاحه، فلا تكسروا القلوب.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 81 (الأوقاف)



الأوقاف (منظمات المجتمع المدني)

 

-قال الله تعالى: -

(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إبغوني في ضعفائكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم).

للتكافل للضعفاء والفقراء والعجزة والمحتاجين.

والأوقاف هي حبس المال للانتفاع به من ربحه وبقاء أصله كما هو لا يباع وريعها يكون للفقراء والمحتاجين وتوجيهه من أصحابها أو الدولة لما تراه يصح في خدمة المجتمع.

وأول وقف كان وضعه النبي لبساتين يهودي بالمدينة يدعى (مخيريق) كان حارب مع المسلمين في غزوة أحد فوصى النبي (إن أصبت –قتلت- فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله) فتصدق بها النبي وحبسها فتجني ريعها لصالح الفقراء والناس.

ثم توالت الحبوسات للأوقاف من الصحابة فكان ثاني وقف من عمر بن الخطاب حين أصاب أرض في خيبر فسأل النبي عما يفعله بها فقال له (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها أي بريعها) فتصدق بها عمر على ألا تباع ولا تورث وينفق منها على الفقراء.

وشرعيته وبعده الروحي يكون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).

وهذا يتحقق بوقف أوقفه لله ولخدمة الناس فيكون صدقة ومساعدة للغير، وإن كانت مدارس أو ملاجئ للأيتام أو مراكز اجتماعية لخدمة المحتاجين يخرج منها علم للناس ينتفعوا به.

1- أبعاد الوقف: -

له أبعاد دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية وصحية فلا يكون الوقف بأراضٍ فقط وإنما يكون أيضاً مستشفيات ومدارس ومكتبات ومؤسسات اجتماعية خيرية وخدمية ككفالة الفقراء والمساكين والمحتاجين واليتامى والعجائز والعجزة ذوي الاحتياجات الخاصة وأيضاً المشاريع الصغيرة ودعمها مادياً ومعنوياً مع المشاريع الاقتصادية الغير هادفة للربح وإنما وقف ربحها للأعمال الخيرية. وقد تكون تابعة للأهالي أو للدولة على حسب رغبة صاحب الوقف.

2- أنواع الوقف: -

أ‌-     وقف أهلي: -

وهو ما يوقف أصله لأشخاص محددة وذريتهم للاستفادة بها من الأهل والأقارب وغيرهم

ب‌- وقف خيري: -

وهو ما يجعل منفعته للبر والفقراء والمحتاجين لجموع الناس.

أ‌-     وقف مشترك: -

وهو ما يوقف على الانتفاع المشترك لأفراد الأهل وذريتهم مع الانتفاع للفقراء والمحتاجين.

3- أهداف الوقف: -

1-   تحقيق التكافل المجتمعي بين الناس.

2-   إقامة التوازن بين الغني والمحتاج.

3-   تحقيق التنمية بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية.

4-   ضمان صلة الرحم وحق ذوي القربى وأصحاب الحاجة.

5-   مساعدة الدولة وعدم الاعتماد الكامل عليها.

4- موانع الوقف: -

يكون الوقف غير مشروع إذا قصد به منع الورث عن مَن يستحقه من الورثة.

فنجد أن على الدولة تشجيع التكافل الاجتماعي بتشجيع الجمعيات الخيرية والأوقاف وتقنينها، وتشجيع الناس عليها فنجد عمر بن عبد العزيز يرسل إلى ولاته ويقول لهم: (أيما رجل قدم علينا في رد مظلمة أو أمر يصلح الله به خاصاً أو عاماً من أمر الدين فله ما بين 100 إلى 300 دينار بقدر ما يرى من الحسنة وبعد الشقة رحم الله أمرؤ لم يتكاءوه (يبطئه) بعد سفر أجل الله يحيي به حقاً أو يميت به باطلاً أو يفتح به من ورائه خيراً).

فنجد بهذا أن دور الدولة يكون مع إنشاء هيئة للأوقاف وتشجيع الجمعيات الأهلية الخيرية أن تقوم بتقنينها ومراقبة مصادر الدخل والإنفاق حتى لا تكون مستباحة التمويل وتستخدم استخدام خاطئ ولكن تكون مستقلة عن الدولة والسلطة حتى في الهيئات الحكومية يكون الحفاظ على الفصل بينهم أساسي حتى لا تسيطر عليها الدولة وليكون دورها خدمي لصالح المجتمع.

فنجد بهذا أن الأوقاف تساعد على التنمية الاقتصادية لأنها تساعد على دعم المشروعات الصغيرة للأسر المحتاجة أصحاب المهارات أو تشغيلهم بها فتساعد على حل مشكلة البطالة، هذا غير مشروعات الخدمات الصحية كالمستشفيات التي تقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الصحية المحتاجين لها، هذا غير الأوقاف التي توضع للبحث العلمي وتنميته وتساعد على تقويته ومنها تنمية الدولة علمياً، مع وجود أوقاف لتنمية الثقافة كالمكتبات والمدارس والحلقات الدراسية والمنح العلمية والثقافية.

وتساعد الأوقاف أيضاً على عدم إتعاب كاهل الدولة وحمل جزء من العبء ومساعدتها في التنمية المجتمعية دون محو دور الدولة في تحمل عبء تنمية الدولة ودعم المواطن. فيكون إدارة الأوقاف سواء ما تديره الدولة أو الأهالي بمنظماتها وجمعياتها عامل اقتصادي وتنموي واجتماعي وثقافي مهم جداً.      

المهزلة الثورية



من مهازل العمل السياسي إنه بعد مرور ١١ عام على الثورة مازال البعض يتوهم أن الثورة بموعد يحدد من قبلها.

ألا تعلمون كيف تكون الثورات، إنها انتفاضة تحدث دون موعد وحتى يناير كانت هكذا، وكان قبلها ارهاصات منذ ١٠ سنوات وأكثر هي ما نمر به الآن.

لم تحدث الثورة فجأة فكان لها ارهاصات قد لم تحقق نتائج وقتية ولكنها حققت نتائج على المدى البعيد ومكاسب جيدة، ولا توجد ثورة بموعد محدد وتفاصيل محددة معلنة مسبقاً بل يكون قبلها ارهاصات ومن ثم مظاهرات واضرابات تنقلب لثورة دون تحديد موعد، فجيل طلاب ثانوي والجامعة الذي خرج إبان حرب غزة ٢٠٠١ هو وقود يناير ٢٠١١، ووقفة القضاة ٢٠٠٦ التي قوت المجتمع المدني بعدها، ومن ثم ٦ إبريل بالمحلة التي فجرت الوضع وكسرت حاجز الرهبة عند الشعب، وتلتها حركة كفاية وبعدها الجمعية الوطنية للتغيير كلها كانت تمهيدات للثورة التي اندلعت كاحتجاج ولكنها كانت شرارة لانفجار شعبي في وجه النظام السلطوي وكل هذه الحركات والمجموعات كونت فكر سياسي وحراك سياسي مهم من أجل تجميع الأفكار على هدف واحد هو اسقاط النظام والتغيير.

هذا ما يحدث فكله تمهيد جيد ومكسبه سنراه وقت الانفجار الشعبي وليس الآن، ولكن ليتها تكون بالعقل دون عشوائية ودون انجراف وراء الغباء السياسي، فهل يعقل بعد ١١ سنة من الثورة ما يزال هناك من يأمن للعسكر لدرجة عمل مجلس به أحد سفاحي المجلس العسكري والذي شارك في قتل الثوار وتعذيبهم وكان قائد الجيش الثاني الذي يشرف على عمليات التعذيب بأسوأ سجن حربي بالإسماعيلية، هل يعقل أن يتم الانسحاق وراء دعوات عشوائية مثل هذه، هل يوجد من يصدق أنه تم الاتفاق على أفراد بشكل عام من كل المؤسسات والمعارضة بالداخل والخارج، هل هذا يمكن؟

مكنش حد غلب لو في اجماع وأي دعوة عشوائية ممكن تنجح دون تخطيط أو أن يوجد صدق لأي فرد من مجلس العسكر العار على هذا الوطن أو حتى أي عسكري لم يتمرس على العمل السياسي ولم يتربى على السمع والطاعة والاستبداد والقهر ولم يمارس سلطاته فيها.

أعلم أن كلامي صادم للبعض ومن سيسب ومن سيخونني كالعادة عند رفض هذه العشوائية وعدم ثقتي في مجلس العار، ولكن هذا ما تعودنا عليه أن نحذر دائماً من هؤلاء المتنطعين ويخرج علينا أذنابهم بالتخوين والسباب ثم لا ينفكون أن يعودون أدراجهم عندما يروا أن ما نوهنا عنه صواب وهو صوت العقل وأن من قادوهم ما هم إلا مدلسين، ولكن للأسف لا يتعلمون ويعودون منسحقين وراء أي دعوات مرة أخرى ويعيدون الكرة مرة أخرى دون وعي ودون أن يتعلموا من أخطائهم قد يكون بسبب الحماس الزائد دون فهم صحيح أو غير ذلك.

توقعي أن ما يحدث ما هو إلا زخم ثوري وشعبي بسبب الضغوط على الشعب اقتصادياً فتولد رغبة بالانفجار ولكن للأسف كل فرد منتظر غيره يبدأ ولا يحاول البدأ بنفسه ولن يحدث شيء مثل كل دعوة كالتي بعام ٢٠٢٠ أو دعوات صلاة العيد، والدعوات خرجت من أناس بالخارج لا يهمهم الشعب ومصلحته فإن كانوا يهتمون له لن يدعوا لهذه العشواىية بل بتخطيط وتنظيم ولكنهم بأمان ولن يعرض للخطر غير الشعب، وإن فشل الحراك ولن يتحرك أحد ستكون محبطة كما قبلها فالخطر مزدوج، أما من يهللون للحراك إما شباب متحمس يجب مزجه بخبرة ثوار يناير أو كدابين زفة بيهيصوا ومستحيل يتحركوا من مكانهم أو ناس مانزلتش قبل كدا مظاهرة ونفسها تنزل وتشارك وتشيل الخراب الموجود وظياطين من الخارج يهللون ويدعون الشعب للتظاهر وهم بأمان يهابون حتى القرب من مطار القاهرة، وكل هذا قد يصلح وقت الانفجار الشعبي ولكن ليس بعشوائية ودون تنظيم لكيفية النزول ودون اعلان لموعد ثورة فما هكذا تكون الثورات، فلم تحدث إلى الآن الارهاصات كمظاهرات واضرابات واعتصامات تصنع زخم شعبي تجعل الشعب ينفجر في وجه الظلم ويتضامن مع المظاهرة التي ستشعل الفتيل في وجه الظالم بعد الضغط الاقتصادي عليهم، وما حدث إلا تحركات بسيطة وللأسف كل مرة لا يتحرك أحد ويزداد الاحباط وهنا تكمن الخطورة، وللأسف كل الداعين أو معظمهم من التابعين للنخل الفاسدة والذين مازالوا لم يتحرروا من التبعية الفكرية فكيف يحررون الأوطان؟!

والسيناريو الآخر المتوقع هو منهم فيهم أي يدفعون بالشعب بالتظاهر ولكي يحصل النظام على قبلة الحياة يقومون بعزله أو أن يتنحى مثل مبارك لأي سبب ويأتون بآخر منهم في هيئة انتخابات كما فعل سيسيهم من قبل ويحصل النظام على فرصة نجاة لعشرة سنوات على الأقل وهذا ما لا أتمناه فما أريده ازالة النظام كاملاً بيد الشعب.

أتمنى الخير وأريد التغيير الثوري الذي لا أرى حل غيره ولكن ليس بغوغائية وبمساعدة العسكر وليس بجهل ولكن بتنظيم وتخطيط وتمهيد يحدث لهذا التغيير وللحقيقة النظام نفسه هو من يأجج وقود الثورة تحته بتصرفاته السادية والسياسية والاقتصادية الفاسدة.

وفي النهاية هل أحد مستعد للتغيير أم هي هتافات فقط، هل أحد غير ما بنفسه من سوء أخلاق أو تجمد فكري أو عدم وعي، هل غير أحد ما بنفسه من حقد على الآخر أو تشبثه برأيه وأنه الصواب فقط؟!

هل يوجد من هو مستعد للتغيير وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية ولديه فكرة عنها وكيفية العمل العام بالتعاون مع جميع المخالفين أم سيكون مثله مثل أي مستبد يرفض من يخالفه الفكر والرأي ويقصيه، وهل يعلم احد كيفية المحاسبة وإصلاح المؤسسات؟!

هل أحد مستعد لكيفية حل الملفات الموجودة بالوطن أم هب ظياطة ويلا هيصة وخلاص؟!

أتمنى قبل أن نثور ان نضع في وعينا التغيير النفسي والاجتماعي وكيفية التغيير السياسي والاقتصادي لما بعد الثورة التي ستحارب كثيراً من قبل أعدائها لذا ستكون مرحلة انتقالية بها الكثير من العمل الذي يجب أن يكون مخططاً من قبل حتى لا نخطأ خطأ يناير ولا نتحدث عن ماذا بعد كملف اقتصادي سيكون دوره بعد المرحلة الانتقالية وليس قبلها كما يفعل البعض؟!

أرجو أن يكون كل هذا نصب أعيننا لكي نصلح ما أفسده الفاسدون ولا نقع في خطأ مرة أخرى، والله المستعان.


من كتاب أسباب نجاح الثورات تأليفي

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb262173-5279075&search=books


#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 80 (نتائج التنمية)



ب- نتائج التنمية: -

بوجود فائض للإنتاج بالتعامل التجاري مع كل العالم الخارجي يحل مشكلة سوء التوزيع للإنتاج وندرة الموارد بتبادلها مع الدول التي تمتلك مواد وتفتقد لغيرها عن طريق الدولة.

وفتح منافذ بيع جديدة على مستوى العالم وكثرة التوزيع يساعد على تضخيم حجم السوق التجاري فيتطلب زيادة في الإنتاج فلا يحدث بطالة وأيضاً يساعد على تحكم الدولة بالاقتصاد العالمي وبناء قوة اقتصادية مهولة.

ووجود قوة اقتصادية ومنتشرة بالتصدير العالمي للدولة والكيان الاقتصادي للشركات بها يجعل لها ثقل عسكري واستراتيجي وسياسي بين الدول ويقوي موقفها مع الدول بل ويجعل مواقف الدول الأخرى مع الدولة متوازن ويجعل التعامل لها بالندية وهذا من أهداف النظام الإسلامي بعدم الضعف والقوة العادلة.

مع زيادة الإنتاج وزيادة المشروعات وازدهار الاقتصاد وسوق حر مراقب من الدولة والقدرة المالية من الدولة لعمل بنية تحتية وأساسية للمواطن وبالطبع تطبيق العدالة الاجتماعية يجعل عجلة الإنتاج تدور بسرعة ويكون الإنتاج موجود مقابل الأموال بالدولة فلا يحدث أي تضخم. ومع زيادة الإنتاج يتزامن زيادة في فرص العمل والأجور وبالتالي القوة الشرائية بالسوق.

وبزيادة التوزيع تنتهي مشكلة فائض القيمة لأن تقليل التكلفة الإنتاجية بتقليل أسعار المواد الخام مع زيادة التوزيع والقوة الشرائية يزيد من الأرباح وهامش الربح بديل عن تقليل التكلفة الإنتاجية بتقليل العمال وزيادة البطالة.

فيكون الناتج وفرة في الإنتاج بسعر في متناول الجميع مع وجود مال في أيدي الشعب بسبب وجود العمل والأجر المناسب الكافي له وزيادة في الإنتاج وتوفر العمل واقتصاد قوي منتج فتكون القدرة والقوة الشرائية موجودة تحافظ على قوة الإنتاج دائماً ويتطلب زيادة بعجلة الإنتاج فزيادة الناتج القومي تدل على نمو اقتصاد الدولة فيكون الاقتصاد انتاجي وليس اقتصاد خدمي للسوق الاستهلاكي، وهذا يشجع على الابتكار والاختراع لوجود انتاج ودعم له وسوق قوي يستوعب الانتاج.

ووجود إنتاج مختلف حكومي وخاص مع وجود قوة شرائية يؤدي إلى تنافس قوي في السوق وبالتالي وجود إبداع إنتاجي وتطوير وجودة وعدم زيادة في الأسعار ويصب هذا في صالح المستهلك.

ويساعد تقسيم الميراث على تفتيت الكيانات الاقتصادية الضخمة وتقسيمها بين عدة أفراد حتى لا يحدث احتكار وتكون كيانات متنافسة في السوق.

مع زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي بوجود القوة الشرائية وتوافر المنتجات المختلفة للمواطن وتقليل الأسعار من أجل المنافسة وبالنسبة التي حددها الفكر الإسلامي للحد من الجشع ومنع الاحتكار وعدم وجود تضخم ولا بضائع باهظة مستوردة ودفع زكاته وضرائبه بعد أن يكمل احتياجاته سيكون راتبه كافٍ جداً للفرد ولن يطلب أحد زيادة به فلن يشكل المواطن عبئاً على الدولة بل مكون ودافع أساسي وقوي لتقدمها.

وبوجود كل أشكال الملكية والمشاركة وإنهاء كل المشكلات الحيوية من كساد وبطالة والحفاظ على حقوق العمال ووجود مرتبات كافية جداً لن يوجد أي ضغائن بين الطبقات ولن تكره طبقة الأخرى لأي سبب بسبب المحافظة على حقوق العمال والطبقة المتوسطة وضمان حد الكفاية لهم والضمان الاجتماعي لهم ولن تسود وتطغى طبقة على الأخرى لأنه ببساطة تكون كل الطبقات متساوية سواء كانوا أصحاب رؤوس أموال أو عمال فكلها تعمل من أجل زيادة الإنتاج وإثراء الاقتصاد كلاً حسب إمكانياته المالية أو الفكرية أو الجسدية أو العملية ويعمل وينتج فلن يوجد أي صراع طبقي بينهم ولا سيادة أو تحكم من طبقة على أخرى ويحدث توازن اجتماعي بين الأفراد.

وتسهيل قروض المشروعات ودعم المشاريع الصغيرة يؤدي إلى الحفاظ على الطبقة المتوسطة وحمايتها من التآكل لأنها أساس التكوين المجتمعي بل يعمل على إغناء الفقير وتحويل الطبقة البسيطة إلى طبقة متوسطة، مع عدم تمركز الأموال في يد فئة صغيرة من الشعب لإحداث التوازن والعدالة الاجتماعية.

والخلاصة نجدها في أن الاقتصاد يعطي عدالة اجتماعية كاملة بالتكافل الاجتماعي وحد الكفاية للفرد ومسئولية الفرد للمجتمع ومسئولية المجتمع للفرد وتحديد توازن عام بمسئولية الدولة بتحديد حد الكفاية ومستوى لائق للعيشة الكريمة للفرد والمجتمع مع رعاية كاملة وشاملة لكل نواحي الحياة ويصنع توازن بين المصلحة والملكية العامة والخاصة. ويعطي عدالة اقتصادية للفرد في الملكية وحماية ممتلكاته وحقوقه ومساعدته من أجل إقامة المشروعات. فيكون الأصل الحرية الفردية وتدخل الدولة لرعاية الاقتصاد وحماية الفقراء ولا استثناء عنهم. ويجعل الدولة تعمل على تنمية الفرد والمجتمع في خطان متوازيان بالعدالة الاجتماعية وعدالة التوزيع والإنتاج.

 

ج- عدالة توزيع الثروة والإنتاج والضمان الاقتصادي للمواطن: -

التوزيع لحقوق الفرد الخدماتية والإنتاجية والسلعية يضمنه الفكر الإسلامي الاقتصادي بعد عدالة التوزيع بخطوات لتحقيق العدالة الاقتصادية وهذا لأن زيادة الإنتاج تستلزم عدالة التوزيع فدون عدالة التوزيع ووجود وفرة إنتاج يحدث احتكار وإن حدث عدالة توزيع دون وفرة الإنتاج يحدث فقر.

لذا يجب وضع أسس لحماية الفرد وتحقيق عدالة توزيع الثروة والإنتاج ويتم تنفذها مع تنفيذ خطوات التنمية السابقة.

-فوضعت أسس لعدالة التوزيع مع خطوات التنمية: -

1- حد الكفاية: -

أنه يمنع الزكاة والضرائب إلا بعد ضمان حد الكفاية للمواطن أي المستوى اللائق للمعيشة بمرتب يسد كل حاجاته الأساسية والكمالية. فلا تصرف الزكاة والضرائب إلا بعد أن يضمن المواطن حقه في حياة ومعيشة كاملة من راتب يوفي له هذا الحد من الحياة الكريمة والمدخرات التي تحميه، وقد سردنا من الأمثلة التي توضح فكرة حد الكفاية وما تعطيه الدولة للمواطن لضمان هذا الحد في نقطة (العدالة الاجتماعية ودور الدولة بباب السياسة) وهذا للضمان الاجتماعي للفرد والأمة.

1-  أن يكون على الدولة كفالة الفرد إن كان مديون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من ترك كلاً فيأتني أنا مولاه)

(من ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي).

فهذا يساعد على حسن المعيشة ورغبة الإنسان على العمل والتنمية الاقتصادية.

2-  ضمان حق كل فرد في الملكية والعمل والترقي والحصول على احتياجاته.

بالعمل على حماية الملكية الخاصة وتدعيمها بتملك الأراضي وإقامة المشاريع الصغيرة ودعمها بالقروض ودعم التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص.

3-  توزيع الثروة: -

فتوزع على أفراد الأسرة في المواريث لضمان توزيع عادل وتحقيق توازن مجتمعي وإعادة توزيع مجموع الثروات.

مع التوزيع العادل للثروات التي يتم جنيها سواء من تحقيق خطوات التنمية أو من أوجه الدخل بالدولة كالزكاة والضرائب بتوجيهها لتحسين حياة الفقراء وإغنائهم.

4-  استخدام أدوات التوزيع: -

كالعمل والخبرة والكفاءة وتنمية العمالة والمهارات والأرض وتنميتها واستغلالها لتحقيق التنمية ومن ثم تعود على الفرد بعدالة الاستحقاق والملكية.

5-   الحرية الاقتصادية: -

تكون دون تقييد إلا بما رفضه الفكر الإسلامي الاقتصادي وما يضر بالناس ويخالف قواعد المنهج الإسلامي.

6-  تحقيق التنمية الشاملة: -

باستخدام الأدوات التي يمتلكها الإنسان والدولة كما وضحناها وحصول كل فرد على حقه من التنمية بالخدمات التعليمة والصحية وكل مستحقاته من البنية التحتية والأساسية بالدولة.