من مهازل العمل السياسي إنه بعد مرور ١١ عام على الثورة مازال البعض يتوهم أن الثورة بموعد يحدد من قبلها.
ألا تعلمون كيف تكون الثورات، إنها انتفاضة تحدث دون موعد وحتى يناير كانت هكذا، وكان قبلها ارهاصات منذ ١٠ سنوات وأكثر هي ما نمر به الآن.
لم تحدث الثورة فجأة فكان لها ارهاصات قد لم تحقق نتائج وقتية ولكنها حققت نتائج على المدى البعيد ومكاسب جيدة، ولا توجد ثورة بموعد محدد وتفاصيل محددة معلنة مسبقاً بل يكون قبلها ارهاصات ومن ثم مظاهرات واضرابات تنقلب لثورة دون تحديد موعد، فجيل طلاب ثانوي والجامعة الذي خرج إبان حرب غزة ٢٠٠١ هو وقود يناير ٢٠١١، ووقفة القضاة ٢٠٠٦ التي قوت المجتمع المدني بعدها، ومن ثم ٦ إبريل بالمحلة التي فجرت الوضع وكسرت حاجز الرهبة عند الشعب، وتلتها حركة كفاية وبعدها الجمعية الوطنية للتغيير كلها كانت تمهيدات للثورة التي اندلعت كاحتجاج ولكنها كانت شرارة لانفجار شعبي في وجه النظام السلطوي وكل هذه الحركات والمجموعات كونت فكر سياسي وحراك سياسي مهم من أجل تجميع الأفكار على هدف واحد هو اسقاط النظام والتغيير.
هذا ما يحدث فكله تمهيد جيد ومكسبه سنراه وقت الانفجار الشعبي وليس الآن، ولكن ليتها تكون بالعقل دون عشوائية ودون انجراف وراء الغباء السياسي، فهل يعقل بعد ١١ سنة من الثورة ما يزال هناك من يأمن للعسكر لدرجة عمل مجلس به أحد سفاحي المجلس العسكري والذي شارك في قتل الثوار وتعذيبهم وكان قائد الجيش الثاني الذي يشرف على عمليات التعذيب بأسوأ سجن حربي بالإسماعيلية، هل يعقل أن يتم الانسحاق وراء دعوات عشوائية مثل هذه، هل يوجد من يصدق أنه تم الاتفاق على أفراد بشكل عام من كل المؤسسات والمعارضة بالداخل والخارج، هل هذا يمكن؟
مكنش حد غلب لو في اجماع وأي دعوة عشوائية ممكن تنجح دون تخطيط أو أن يوجد صدق لأي فرد من مجلس العسكر العار على هذا الوطن أو حتى أي عسكري لم يتمرس على العمل السياسي ولم يتربى على السمع والطاعة والاستبداد والقهر ولم يمارس سلطاته فيها.
أعلم أن كلامي صادم للبعض ومن سيسب ومن سيخونني كالعادة عند رفض هذه العشوائية وعدم ثقتي في مجلس العار، ولكن هذا ما تعودنا عليه أن نحذر دائماً من هؤلاء المتنطعين ويخرج علينا أذنابهم بالتخوين والسباب ثم لا ينفكون أن يعودون أدراجهم عندما يروا أن ما نوهنا عنه صواب وهو صوت العقل وأن من قادوهم ما هم إلا مدلسين، ولكن للأسف لا يتعلمون ويعودون منسحقين وراء أي دعوات مرة أخرى ويعيدون الكرة مرة أخرى دون وعي ودون أن يتعلموا من أخطائهم قد يكون بسبب الحماس الزائد دون فهم صحيح أو غير ذلك.
توقعي أن ما يحدث ما هو إلا زخم ثوري وشعبي بسبب الضغوط على الشعب اقتصادياً فتولد رغبة بالانفجار ولكن للأسف كل فرد منتظر غيره يبدأ ولا يحاول البدأ بنفسه ولن يحدث شيء مثل كل دعوة كالتي بعام ٢٠٢٠ أو دعوات صلاة العيد، والدعوات خرجت من أناس بالخارج لا يهمهم الشعب ومصلحته فإن كانوا يهتمون له لن يدعوا لهذه العشواىية بل بتخطيط وتنظيم ولكنهم بأمان ولن يعرض للخطر غير الشعب، وإن فشل الحراك ولن يتحرك أحد ستكون محبطة كما قبلها فالخطر مزدوج، أما من يهللون للحراك إما شباب متحمس يجب مزجه بخبرة ثوار يناير أو كدابين زفة بيهيصوا ومستحيل يتحركوا من مكانهم أو ناس مانزلتش قبل كدا مظاهرة ونفسها تنزل وتشارك وتشيل الخراب الموجود وظياطين من الخارج يهللون ويدعون الشعب للتظاهر وهم بأمان يهابون حتى القرب من مطار القاهرة، وكل هذا قد يصلح وقت الانفجار الشعبي ولكن ليس بعشوائية ودون تنظيم لكيفية النزول ودون اعلان لموعد ثورة فما هكذا تكون الثورات، فلم تحدث إلى الآن الارهاصات كمظاهرات واضرابات واعتصامات تصنع زخم شعبي تجعل الشعب ينفجر في وجه الظلم ويتضامن مع المظاهرة التي ستشعل الفتيل في وجه الظالم بعد الضغط الاقتصادي عليهم، وما حدث إلا تحركات بسيطة وللأسف كل مرة لا يتحرك أحد ويزداد الاحباط وهنا تكمن الخطورة، وللأسف كل الداعين أو معظمهم من التابعين للنخل الفاسدة والذين مازالوا لم يتحرروا من التبعية الفكرية فكيف يحررون الأوطان؟!
والسيناريو الآخر المتوقع هو منهم فيهم أي يدفعون بالشعب بالتظاهر ولكي يحصل النظام على قبلة الحياة يقومون بعزله أو أن يتنحى مثل مبارك لأي سبب ويأتون بآخر منهم في هيئة انتخابات كما فعل سيسيهم من قبل ويحصل النظام على فرصة نجاة لعشرة سنوات على الأقل وهذا ما لا أتمناه فما أريده ازالة النظام كاملاً بيد الشعب.
أتمنى الخير وأريد التغيير الثوري الذي لا أرى حل غيره ولكن ليس بغوغائية وبمساعدة العسكر وليس بجهل ولكن بتنظيم وتخطيط وتمهيد يحدث لهذا التغيير وللحقيقة النظام نفسه هو من يأجج وقود الثورة تحته بتصرفاته السادية والسياسية والاقتصادية الفاسدة.
وفي النهاية هل أحد مستعد للتغيير أم هي هتافات فقط، هل أحد غير ما بنفسه من سوء أخلاق أو تجمد فكري أو عدم وعي، هل غير أحد ما بنفسه من حقد على الآخر أو تشبثه برأيه وأنه الصواب فقط؟!
هل يوجد من هو مستعد للتغيير وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية ولديه فكرة عنها وكيفية العمل العام بالتعاون مع جميع المخالفين أم سيكون مثله مثل أي مستبد يرفض من يخالفه الفكر والرأي ويقصيه، وهل يعلم احد كيفية المحاسبة وإصلاح المؤسسات؟!
هل أحد مستعد لكيفية حل الملفات الموجودة بالوطن أم هب ظياطة ويلا هيصة وخلاص؟!
أتمنى قبل أن نثور ان نضع في وعينا التغيير النفسي والاجتماعي وكيفية التغيير السياسي والاقتصادي لما بعد الثورة التي ستحارب كثيراً من قبل أعدائها لذا ستكون مرحلة انتقالية بها الكثير من العمل الذي يجب أن يكون مخططاً من قبل حتى لا نخطأ خطأ يناير ولا نتحدث عن ماذا بعد كملف اقتصادي سيكون دوره بعد المرحلة الانتقالية وليس قبلها كما يفعل البعض؟!
أرجو أن يكون كل هذا نصب أعيننا لكي نصلح ما أفسده الفاسدون ولا نقع في خطأ مرة أخرى، والله المستعان.
من كتاب أسباب نجاح الثورات تأليفي
https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb262173-5279075&search=books



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم