أقسام الاقتصاد
ينقسم إلى نوعين يختصون بالدراسة هما الاقتصاد الجزئي والاقتصاد
الكلي.
1- الاقتصاد الجزئي: -
وهو يدرس السلوكيات الاقتصادية لكل العناصر المشتركة في الاقتصاد
كالأفراد والشركات وتفاعلاتهم بالأسواق ودراسة مشكلة الندرة النسبية والأنظمة الحكومية
وأنظمة السوق وحاجاته وكيفية الاستجابة لها ودراسة السلع والخدمات الإنتاجية
لمواكبة تطور احتياجات الناس.
ويدرس العرض والطلب أي تشمل تحليلات الاقتصاد الجزئي
كميات الطلب والعرض ليصل إلى الكيفية التي يصل بها السوق إلى حالة التوازن الاقتصادي
وكيفية الاستجابة لتغيرات السوق على مر الزمن. مع دراسة العوامل المؤثرة على كفاءة
السوق والإنتاج بدراسة سوق الاحتكار وإمكانية حدوثه وقوانين محاربته ودراسة السوق التنافسي
بين المنتجين وضمان حدوث منافسة قوية وشريفة وعادلة ودراسة التوازن الجزئي الذي يدرس
ثبوت الأسواق الأخرى ودراسة التوازن العام التي تدرس التغيرات بجميع الأسواق.
2- الاقتصاد الكلي: -
وهو يدرس الاقتصاد ككل ليوضح التأثير الاقتصادي على الدولة
من حيث العمل والوظائف وتضخم الأسعار والدخل القومي للدولة ومعدلات الإنتاج والاستهلاك
العام والاستهلاك الاستثماري ومعدلات إنفاقها في الاستثمار. ودراسة النمو على المدى
البعيد كالنمو في قوة العمالة والدخل القومي والتكنولوجي والعلمي وتنمية الدخل القومي.
*وقد رأينا
بالشرح لكل نقاط أقسام الاقتصاد في النقاط السابقة من حيث الدخل وخطوات التنمية
والعمل والإنتاج وغيرها.
الخلاصة
أن الفكر
الإسلامي الاقتصادي بحثه الدائم على العمل والتطوير بالعلم يساعد على النمو الاقتصادي
المستمر وتنمية الفرد والإنتاج وتحقيق العدالة في التوزيع.
وأن المال وجد
للتقرب به لله بإخراج الزكاة ومساعدة الفقراء وتنمية المجتمع وتقدم الأمة والمادة
ليست كل شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(تعس عبد الدينار
وعبد الدرهم).
(نعم العون
على تقوى الله المال).
(نعم المال الصالح
للرجل الصالح).
ونجد أن الاقتصاد
الإسلامي ساوى بين المسلمين وأهل الذمة في الاقتصاد ولم يحرم أحد من الملكية
الخاصة والتجارة والكسب طالما لم يخالف الأسس الإسلامية في التجارة وغيرها بل جعل حرمة
أمواله كحرمة دمه وفي ذمة المسلمين.
وجدنا أن كل
أنواع التجارة مباحة طالما لا تتعارض مع الشرع من حيث الحرمانية أو إنها تعود بالضرر
على الناس كالخمور وغيرها وإنه طالما المشاركة على الربح والخسارة وبشفافية وصدق
فكل أنواع التجارة بالمضاربة والتعويضات والديات لا مانع فيها.
من الحياة الاقتصادية
والسياسية نجد حق كفاية كل فرد في المجتمع وتضمن الدولة تحقيقها بتحصيل الزكاة وما
غير ذلك من أوجه الدخول في الدولة وتعطيها للمستحق في النفقات السليمة بالدولة كما
وضحنا.
فتقوم الدولة
بتقديم الدعم المباشر للفرد عن طريق توفير خدمات التعليم والصحة وغيرها مع الدخل
المناسب لتحقيق حد الكفاية للمواطن وتقوم بتقديم الدعم الغير مباشر بالاقتصاد المنتج
فيكون حد الكفاية به قسم الراتب الكافي للحياة والإنتاج المتوفر بسعر في متناول
الرواتب.
-فقال الله تعالى:
-
(وَالَّذِينَ
فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)).
يكون القطاع
العام بالدولة متحكماً في نصف السوق لمنع الاحتكار في السلع ويحافظ على الناس في
أوقات المجاعات وتوفيراً لحاجات الشعب طوال الوقت.
إحساس المواطن
بأن الدولة صادقة معه وتفي بوعودها وتحسن معيشته وتحقق له العدالة الاجتماعية والاقتصادية
والتوزيع العادل وتوفر له الخدمات وأنه يأخذ حقه كاملاً ويصل إلى الرفاهية التي
ينشدها ثم يدفع ضرائبه وزكاته للدولة فتعود عليه بفائدة فيجعله هذا يشعر بالانتماء
والحب للوطن ويعمل من أجلها بأقصى جهد من أجل زيادة الإنتاج وبناء الحضارة والتقدم.
ونجد الاقتصاد
الإسلامي لا ينحاز لطائفة على الأخرى ويعمل لصالح المجتمع وكافة الطبقات ويساوي بين
الجميع في الدولة توحيداً للأمة ويشجع الوازع الروحي داخل الإنسان لينتج عنه عمل قويم
وإدارة سليمة فيعلي الحالة الروحية عن الحالة المادية فلا يحدث إضرار لأحد لإتباع
القواعد الاقتصادية الإسلامية.
أن قوة الدولة
تكمن في قوتها الاقتصادية والعلمية والقدرة على التغلب على المصاعب الاقتصادية، فالحرب
لم تعد بالسلاح فقط وإنما بالقوة الأهم وهي الاقتصاد القوي الناجح الذي يدعم الدولة
وقت الحرب وقبله يجعلها قوة اقتصادية في أوقات السلم متحكمة في قراراتها.
-فقال الله تعالى:
-
(وَأَعِدُّوا
لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
يَعْلَمُهُمْ ۚ).
فالقوة ليست
عسكرية فقط بل اقتصادية وعلمية وسياسية أيضاً تستطيع دعم القوة العسكرية والسياسية
للدولة حتى لا تكون الدولة لقمة سائغة لأحد، وترهب من يفكر الاعتداء عليها ولا تعتدي
على أحد في نفس الوقت، وتكون العلاقة ندية مع الدول الأخرى تحكمها المصلحة المتبادلة
وليس الخضوع لضمان استقلالية القرار للدولة.
ونجد في علم
الاقتصاد أن بعض المفكرون والباحثون يرون في المدنية أن المجتمع المدني يقسم
بالعمل وبتنظيم الأسواق وتعاملات الأفراد الأحرار الساعين وراء مصالحهم وربطوا بين
تقسيم العمل بالأسواق ومضاعفة الإنتاج لأن هذا يضاعف مهاراتهم لينتج من أجل زيادة
أجره ويكفي احتياجاته الشخصية وتبادل الإنتاج بين الدول وزيادة البيع للمصانع.
أما في الفكر
الإسلامي الاقتصادي وضع هذا في الاعتبار وقننه في قوانين السوق والمعاملات بين
الأفراد لأن هذا ينتج الربح وقد ربط الفكر الإسلامي بين العمل وزيادة الإنتاج ولكن
بفارق أن يتم تنمية مهارة العمال والبحث العلمي بهدف المصلحة العامة وزيادة الإنتاج
من أجل الدولة والمجتمع وليس بهدف شخصي سواء للعامل أو المصنع.
اهتم الفكر الإسلامي
الاقتصادي بالربط بين الملكية الخاصة والعامة لأنهم أصلان يكملان بعضهما ومرتبطان لتنمية
الدولة ومقيدان لتنميتها.
مع الاستقرار
الاقتصادي السياسي يطمأن المستثمر للدولة ويزيد الإنتاج أما أي اضطراب يؤدي إلى فجوة
ادخار وفجوة استثمار وفجوة إنفاق حكومي لعدم الثقة في سياسات الدولة الاقتصادية.
يهدف النظام
الاقتصادي الإسلامي إلى زيادة الإنتاج وزيادة الاستهلاك ولكن بضوابط وقواعد الفكر الاقتصادي
الإسلامي للحفاظ على حق جميع الأفراد وضمان عدم التعدي على حق أحد وضمان عدم
حرمانية المال.
-يحقق الاقتصاد
الإسلامي شروط تحقق التنمية وهي: -
1- قاعدة بيانات
تسمح بالتخطيط السليم.
2- تنمية بشرية
وتدريب الأيدي العاملة والبحث العلمي.
3- توفير سياسات
تضمن دخول رؤوس أموال.
4- استقرار أمني
لزيادة الفرص للتنمية.
-ميزات الفكر
الاقتصادي الإسلامي: -
1- العدل
والأمانة كأساس للاقتصاد.
2- التطور
على خطوط ثابتة.
3- أن يعمل
الفرد ما بوسعه من أجل المصلحة العامة التي تصب في المصلحة الخاصة.
4- الجمع بين
المصلحة والحالة المادية والروحية.
5- العمل على
الإنماء الاقتصادي المتوازن وضمان حد الكفاية للمواطن.
-يحل الاقتصاد
الإسلامي المشاكل الاقتصادية: -
1- إزالة
الظلم في التوزيع معتمداً على: -
أ-
العمل: -
وهو أداة من
أدوات التوزيع لكل فرد بالدولة والامتلاك فالعمل سبب للتملك.
ب- الحاجة: -
تحقيق ما
يحتاجه أفراد المجتمع بفئاته على السواء: -
1- فرد قادر على إشباع حاجاته الأساسية والكمالية فيحققها بعمله.
2- فرد قادر على إشباع حاجاته الضرورية فتوفر له الدولة حد
الكفاية لتحقيق حاجاته الكمالية.
3- فرد لا يستطع العمل لعجز به فتحقق له الدولة الخدمات والرعاية
اللازمة لتحقيق احتياجاته الأساسية والكمالية.
أ-
الملكية الخاصة: -
وينميها ويشجعها
الاقتصاد الإسلامي من أجل وجود تنافس بالسوق.
2- تنمية
الإنتاج بإعمار الأرض واستخدام الموارد عن طريق: -
أ-
الحث على العمل.
ب- استخدام وسائل
التنمية في قواعد الاقتصاد المذكورة وخطوات التنمية.
-حل الاقتصاد
الإسلامي مشكلة البطالة عن طريق: -
1- تنمية
الفرد علمياً وثقافياً وتدريبه.
2- تمويل المشروعات
الصغيرة.
3- إقامة
مشاريع تنموية.
4- الحث على
العمل.
والنهاية بعد
كل هذه المبادئ والقيم والدعوة إلى العمل سنجد أن الاقتصاد الإسلامي يقضي تماماً
على البطالة ويدعم الاقتصاد وهذا ما يجعل الاقتصاد الإسلامي يؤدي إلى نتائج مميزة ويساعد
على زيادة الإنتاج والتطوير والابتكار بسبب: -
1- عدم وجود فوائد.
2- عدم وجود تضخم.
3- عدم وجود ضرائب باهظة تثقل كاهل المواطن.
4- وجود سوق حر.
5- وجود عدالة اقتصادية وتوزيع عادل للثروة وتكافؤ للفرص.
6- لا وجود للبرجماتية النفعية الأنانية بوجود رضا بالتبادل
والتعامل التجاري.
7- ضمان حد الكفاية للمواطن بحد أدنى وحد أقصى وينال احتياجاته
ويصل للرفاهية.
8- إعداد الإنسان أخلاقياً وفنياً وعملياً بإنشاء مركز
التدريب المهني ودعم المبدعين والمخترعين والمتفوقين وتطوير العمال بالدراسة.
9- توفير التمويل بالصبغة الشريفة دون فوائد تؤدي للتعثر أو
التضخم وغلو الأسعار.
10- حماية الدولة
للمشروعات والملكيات الخاصة.
11- تفعيل
دور مؤسسات المجتمع المدني ودعم المشروعات الصغيرة.
12- تنمية
الباعث على العمل داخل الدولة وعدم هجرة العمالة للخارج.
13- تمويل
المشروعات الصغيرة عن طريق المشاركة البنكية وليست بفوائد ربوية تدمر المشروعات
الصغيرة.
14- تجنب
التبذير والإنفاق الحكومي وتوجيه الإنفاق على المشروعات القومية.
15- دعم سبل
التعاون الدولي.
16- إلغاء
الضرائب وإحلال محلها الزكاة والخراج.
17- بوجود الاستثمار
وزيادة الإنتاج ستتوفر فرص العمل ونقضي على البطالة.
18- ضمان
حقوق العمال وعدم تهديدهم بالفصل بتقنين القوانين لحمايتهم.
19- عدم حدوث
كساد اقتصادي.
20- لا وجود
للطبقية والكراهية لطبقة الرأسمالين من قبل العمال بسبب تحقيق العدالة في التوزيع
والإنتاج.
21- زيادة دخل
المواطن وقدرته على الادخار والرفاهية.
22- قوة
السلطة التنفيذية أمام سطوة رأس المال.
23- وجود
رقابة حكومية على الإنتاج وسطوة أعلى للدولة على السوق لحماية المستهلك ولكن دون
تحكم كامل بالسوق.
24- تحقيق
المجتمع لرفاهيته بالعمل والإنتاج والاهتمام بالفرد.
25- وجود الإنتاج
الحكومي الذي يقف في وجه الإنتاج الخاص حتى لا يتلاعب باحتياجات الشعب خصوصاً الأساسية
منها.
وكل هذا يؤدي
إلى زيادة التنمية وعدم الخلل بالموازنات أو الميزان التجاري وتقليل منحنى التضخم
ونجد أن النظام
الاقتصادي يهتم بالأسس الاقتصادية (الزراعة والصناعة والتجارة والبحث العلمي) في
نواحي الاقتصاد (الإنتاج والتوزيع والمال والحاجات الإنسانية) بعناصرها (العمل
والثروة الطبيعية ورأس المال).
-ويتحدد الاقتصاد
الإسلامي على صفتان: -
1- صفة واقعية:
-
بالشرع الإلهي
والتشريع والقانون.
2- صفة أخلاقية:
-
عن طريق القيم
العليا وهي (الحق والخير والجمال) وبالتثقيف بمعايير المعرفة (الحق والبرهان والتيقن).
ويربط بين الاثنين فالقيمة المادية مرتبطة داخل
المواطن بالقيمة الروحية بل وتعلو القيمة الروحية عليها وتحكمها في كل تصرفاتها وتكبح
جماحها.
ونجد أن
البعد الروحي وإضفاء حالة روحية أخلاقية على الحالة المادية هو الأساس في الفكر الاقتصادي
الإسلامي وتجعل المواطن يعمل بمال حلال لاتقائه الله فيما يعمل وغير أنه يتبادل المنفعة
مع الآخر وتكون البرجماتية هنا منفعية (تبادل المنفعة) وليست نفعية (منفعة خاصة)
فيكون رقيباً على نفسه بالقيم الروحية.
(إن الإنسان
وعمله هو محور التنمية بالتمسك بالأخلاق والقيم والعدالة والمساواة).
(الأمة التي
لا تملك قوتها لا تملك إرادتها وإنما يملكها ويملك إرادتها من يملك قوتها فبالعمل
تحيا الأمم).
أحمد عادل داوود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم