شعور متراكم متواجد في النفس ويدمي القلب، يتلاعب يميناً ويساراً ولا يوجد له أية حلول.
الشعور بالوحدة المتزايدة وعدم وجود علاقة آمنة من أي نوع، فلا صداقة تدوم أو قرابة أو علاقة عاطفية. فالجميع يرحل يوماً ما دون ابداء الأسباب حتى أصبح الاحساس الأكيد أن "لا أحد يبقى" و"الجميع سيرحل" و"الكل سيتغير يوماً ما".
تتوالى الأيام وهذه الأحاسيس تتزايد ولا تنقص ولا أحد يشعر بأنه تغير واهتمامه قد قل، بل يصل به الأمر أنه لا يرى أنه أخطأ وأنه كما هو لم يتغير، ولكن الحقيقة غير ذلك ولا تموج العواطف والاحساس بالنقص العاطفي والألم بغير قلب وصدر واحد فقط هو قلب صاحب الشعور.
فمن كان موجود بكل لحظة لم يعد يداوم على الحديث، بل ولم يعد يهتم بشيء ولا يشعر بتغيره، من كان يشعر بمسؤوليته تجاهك أصبح يتجاهل كل شيء، من كان يقلق لم يعد يهتم، من قال أنه لا يقارن بأحد سابق قد فعل مثلهم بالفعل. وكل هذا لا يراه سوى عين واحدة فقط ويشعر بالألم قلب واحد فقط.
أصبح الشعور يملأ القلب ويموج فيه بالاهمال وعدم الاهتمام وعدم الحب من الجميع وأصبحت الخيار الأخير لهم وكائن لا يطاق وسبب دمار أي علاقة هو أنت.
عنوان صادم لكنه حقيقي وهذا لإنها عقدة نفسية تسمى عقدة الإهمال فحسب العالم الفرنسي «روجيه موكيالي» في كتاب «العقد النفسية»، أشار إلى أحد أهم العقد النفسية وتسمى «عقدة الحرمان العاطفي» أو «عقدة المنع» أو «عقدة الرفض»، وهي جميعها أسماء لـ«عقدة الإهمال»، يشعر فيها الفرد بأنه كائن مُهمَل متروك فاقد للحب وخائف من الابتعاد العاطفي.
أصحاب هذه العقدة تجدهم يكررون عبارات «لا أحد يحبني»، «أنت تهملني»، «لا أحد يكترث أو يهتم بأمري»، فتجد عبارات تلمح إلى عدم الحب أو الاهتمام، وللأسف لا يدَّعي صاحب العقدة هذه الأحاسيس، بل يشعر بالألم بالفعل، بسبب مشاعره لأنه حقًّا يرى أن لا أحد يحبه.
وعندما يجد صاحب العقدة نفسه في علاقة ورغبة منه في البحث عن الحب والاهتمام والأمان فيحاول الفرد أن يضغط على محبوبه ويختبره هل بالفعل يحبه أم لا، كي يتأكد أنه لن يتركه وأنه بالفعل يحبه ووفي له ولن يسبب له الألم مثل غيره ولن يفقده، ولكن الواقع يكون مؤلم له دائماً، وأصبح متأكد تماماً أن كل علاقة مصيرها الانتهاء ومكتوب عليها الفشل منذ البداية ولن تدوم.
هذا الشخص لا يستطيع امتلاك رفاهية التجاهل بل تجده أكثر الناس حفاظاً على العلاقة والبحث عنها واشعار الآخر بالحب والأمان والتغافل عن الأخطاء من أجل الحفاظ عليه، ولكنه دائما يشعر بعدم الأمان والحنان وحتمية الهجر والاستغناء عنه أنها ستحدث يوناً من الطرف الآخر وبلا أسباب.
وعندما تحدث أقل الإشارات أو الأحداث، تعرِّض صاحبها إلى إيقاظ ألم الحزن، كبهجة الحبيب من دونه، أو عدم انتباهه، أو انتقاده، أو حركة غير اعتيادية تصدر منه، أو لهجته القاسية إلى حدٍّ ما، أو حتى عدم حضوره إذا احتاج إليه ليسمع أخباره وقصصه، ولم يعد يقلق عليه أو يهتم به ويتأخر بالرد على رسائله، وأنه لم يعد حتى في قائمة اهتماماته وأولوياته، فكل مشكلة في العلاقة تقع على صدره كمرساة ثقيلة من الحزن السريع وأفكار الموت والوحدة فنشعر بالانهزامية ونلزم السرير تحت غطاء يشعرنا بالأمان المفقود، ولكن مهما يعاني ويحاول أن ينوه لمحبوبه لا يجد رد، فلا أحد يلاحظ أنه قد تغير معه وأنهم مخطأون بل يبررون ويدافعون عن أنفسهم وينكرون تغيرهم، وصاحب العقدة هو فقط من يشعر بالألم وحده.
ويظل يتسائل دائماً، هل يوجد من يراقبني للاطمئنان عني، لماذا رحلوا دون أسباب وما عيبي، هل سيعود أحدهم مرة أخرى؟!
وتجده تارة يسعد بكلمة شكر أو ترحيب وتقدير من شخص يعرفه أو لا، وهذا ينطبق عليه في كل العلاقات بشكل عام سواء مع حبيب أو صديق أو أقارب.
والسبب يعود من الأمومة من عمر الولادة حتى بداية الانتباة الطفولي وعدم اهتمام الأم بالطفل وهذا يحدث للطفل الأول في معظم الأحوال بعد عدم الإهتمام به بسبب الطفل الثاني أو انشغال الأم عنه لأي سبب، فيفقد الحنان.
ويواجه الفرد صاحب هذه العقدة بالأسلوب المتوازن أي ينجح في مجال ما ليعوض هذا النقص والاهمال، أو الأسلوب التعويضي باستكمال نقصه بشكل ما في أي علاقة حتى لو لم تكن كافية أو غير سليمة ويحاول اعطاء الحب للجميع، أو الأسلوب التصعيدي بأن يكون الفرد محاولاً للظهور بأي طريقة ويستعرض نفسه أمام الناس ليستكمل نقصه العاطفي، أو الأسلوب الدفاعي الذي يعوض فيه صاحبه نفسه بالعمل الاجتماعي.
وفي هذه الحالات يحاول الفرد الابتعاد عن العلاقات خاصة في الأسلوب الأخير خوفاً من الألم مرة أخرى ويهرب من الآخرين وتكون تحولت العقدة هنا إلى مرض نفسي شبيه بالعصاب بالخوف من الناس وقد يتزايد إلى وسواس قهري وأكثر من ذلك بعد أن ينزوي الفرد وحيداً مكلوماً في ظلمة الحجرات لا يرغب بالحديث.
إن كنت ترى نفسك هكذا فلا تحزن فلست وحدك فهناك الكثير.
فكونوا رفيقين بالآخرين فقد يكون صاحب المرض النفسي أمامك ولا تراه فلا أحد يرى المريض النفسي ويعرفه إلا بعد رحيله مكتئباً، ولا أحد يشعر به عند نومه، ولا أحد يكترث له ولمشاعره إلا بعد موته، فانتبهوا وأفعالكم فهي كالفأس في الشجرة تفتت في الجسد قطعة بقطعة حتى ينهار ولا يمكن اصلاحه، فلا تكسروا القلوب.



الله عليك
ردحذفمقال رائع عبر عن كل اللي حاسس به ومش عارف أقوله
شكراً لحضرتك 🙏🌹
حذفواتمنى لك الخير ولست وحدك فهكذا كثيرون يبحثون عن الأمان
مساكين نحن سكان هذه الحقبة وتلك البلدة المبتلاه
ردحذففنحن لا اخترنا هذه ولا تلك ومشيناها خطى كتبت علينا
نرى الماء ونتجرع السراب نرى الحلم ونمسك الكابوس
نقرأ عن المبادئ والقيم الانسانية وتجذبنا لوحاتها على الجدران بل نرى أنفسنا بعض شخوصها حتى نصطدم بها فنصحو على الحقيقة المؤلمة والصوت القادم من بعيد كلكم مرضى كلكم كذبات تمشي على الأرض
تحياتي لعقلك الواعي وقلمك الراقي استاذ احمد
شكراً لحضرتك 🙏🌹
حذفكلام رائع وواقعي جدا
ردحذفشكراً لحضرتك 🙏🌹
حذف