كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 81 (الأوقاف)



الأوقاف (منظمات المجتمع المدني)

 

-قال الله تعالى: -

(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إبغوني في ضعفائكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم).

للتكافل للضعفاء والفقراء والعجزة والمحتاجين.

والأوقاف هي حبس المال للانتفاع به من ربحه وبقاء أصله كما هو لا يباع وريعها يكون للفقراء والمحتاجين وتوجيهه من أصحابها أو الدولة لما تراه يصح في خدمة المجتمع.

وأول وقف كان وضعه النبي لبساتين يهودي بالمدينة يدعى (مخيريق) كان حارب مع المسلمين في غزوة أحد فوصى النبي (إن أصبت –قتلت- فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله) فتصدق بها النبي وحبسها فتجني ريعها لصالح الفقراء والناس.

ثم توالت الحبوسات للأوقاف من الصحابة فكان ثاني وقف من عمر بن الخطاب حين أصاب أرض في خيبر فسأل النبي عما يفعله بها فقال له (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها أي بريعها) فتصدق بها عمر على ألا تباع ولا تورث وينفق منها على الفقراء.

وشرعيته وبعده الروحي يكون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).

وهذا يتحقق بوقف أوقفه لله ولخدمة الناس فيكون صدقة ومساعدة للغير، وإن كانت مدارس أو ملاجئ للأيتام أو مراكز اجتماعية لخدمة المحتاجين يخرج منها علم للناس ينتفعوا به.

1- أبعاد الوقف: -

له أبعاد دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية وصحية فلا يكون الوقف بأراضٍ فقط وإنما يكون أيضاً مستشفيات ومدارس ومكتبات ومؤسسات اجتماعية خيرية وخدمية ككفالة الفقراء والمساكين والمحتاجين واليتامى والعجائز والعجزة ذوي الاحتياجات الخاصة وأيضاً المشاريع الصغيرة ودعمها مادياً ومعنوياً مع المشاريع الاقتصادية الغير هادفة للربح وإنما وقف ربحها للأعمال الخيرية. وقد تكون تابعة للأهالي أو للدولة على حسب رغبة صاحب الوقف.

2- أنواع الوقف: -

أ‌-     وقف أهلي: -

وهو ما يوقف أصله لأشخاص محددة وذريتهم للاستفادة بها من الأهل والأقارب وغيرهم

ب‌- وقف خيري: -

وهو ما يجعل منفعته للبر والفقراء والمحتاجين لجموع الناس.

أ‌-     وقف مشترك: -

وهو ما يوقف على الانتفاع المشترك لأفراد الأهل وذريتهم مع الانتفاع للفقراء والمحتاجين.

3- أهداف الوقف: -

1-   تحقيق التكافل المجتمعي بين الناس.

2-   إقامة التوازن بين الغني والمحتاج.

3-   تحقيق التنمية بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية.

4-   ضمان صلة الرحم وحق ذوي القربى وأصحاب الحاجة.

5-   مساعدة الدولة وعدم الاعتماد الكامل عليها.

4- موانع الوقف: -

يكون الوقف غير مشروع إذا قصد به منع الورث عن مَن يستحقه من الورثة.

فنجد أن على الدولة تشجيع التكافل الاجتماعي بتشجيع الجمعيات الخيرية والأوقاف وتقنينها، وتشجيع الناس عليها فنجد عمر بن عبد العزيز يرسل إلى ولاته ويقول لهم: (أيما رجل قدم علينا في رد مظلمة أو أمر يصلح الله به خاصاً أو عاماً من أمر الدين فله ما بين 100 إلى 300 دينار بقدر ما يرى من الحسنة وبعد الشقة رحم الله أمرؤ لم يتكاءوه (يبطئه) بعد سفر أجل الله يحيي به حقاً أو يميت به باطلاً أو يفتح به من ورائه خيراً).

فنجد بهذا أن دور الدولة يكون مع إنشاء هيئة للأوقاف وتشجيع الجمعيات الأهلية الخيرية أن تقوم بتقنينها ومراقبة مصادر الدخل والإنفاق حتى لا تكون مستباحة التمويل وتستخدم استخدام خاطئ ولكن تكون مستقلة عن الدولة والسلطة حتى في الهيئات الحكومية يكون الحفاظ على الفصل بينهم أساسي حتى لا تسيطر عليها الدولة وليكون دورها خدمي لصالح المجتمع.

فنجد بهذا أن الأوقاف تساعد على التنمية الاقتصادية لأنها تساعد على دعم المشروعات الصغيرة للأسر المحتاجة أصحاب المهارات أو تشغيلهم بها فتساعد على حل مشكلة البطالة، هذا غير مشروعات الخدمات الصحية كالمستشفيات التي تقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الصحية المحتاجين لها، هذا غير الأوقاف التي توضع للبحث العلمي وتنميته وتساعد على تقويته ومنها تنمية الدولة علمياً، مع وجود أوقاف لتنمية الثقافة كالمكتبات والمدارس والحلقات الدراسية والمنح العلمية والثقافية.

وتساعد الأوقاف أيضاً على عدم إتعاب كاهل الدولة وحمل جزء من العبء ومساعدتها في التنمية المجتمعية دون محو دور الدولة في تحمل عبء تنمية الدولة ودعم المواطن. فيكون إدارة الأوقاف سواء ما تديره الدولة أو الأهالي بمنظماتها وجمعياتها عامل اقتصادي وتنموي واجتماعي وثقافي مهم جداً.      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم