كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 67 (الدخل وأنواعه، الزكاة على المال والزرع)

 


أنواع الدخل في الدولة

 

1- الزكاة: -

-قال الله تعالى: -

(وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ في أَمْوَالِ النَّاس فَلا يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكاة تُرِيدًونَ وَجْهَ اللهِ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)

(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)

هي واجبة على كل مسلم عاقل يخرجها بنسبة اثنان ونصف بالمائة على ما يفيض من أمواله وليس على دخله قبل المصاريف الحياتية اللازمة والكمالية.

وهذا هو أساس الرفاهية بأن لا يؤخذ من الراتب ضريبة قبل أن يكتفي المواطن بحاجاته الأساسية وإنما بعد اكتفائه منها فإن لم يفيض عنه شيء فلا يخرج لبيت المال (وزارة المالية بالمفهوم العصري) شيء.

وأيضاً يتم إخراجها على المال والممتلكات بعد اكتمال النصاب الخاص بالمال وهذا ما يتم حساب النسبة على ما يزيد عن النصاب، والنصاب يمثل المدخرات التي تحمي الفرد وقت الحاجة. فيكون الهدف بهذا إغناء الفرد وتوفير له حد الكفاية ومدخرات لحياته.

والزكاة هي أساس الضمان الاجتماعي والتوزيع العادل للثروة على الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية بالمفاهيم الحديثة، ويخرجها الفرد وتدخل إلى خزانة الدولة لتوزعها على الفقراء والمحتاجين لتوفير لهم أموال الإعاشة الشهرية وتحقيق الخدمات الكافية للشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية للناس، لأنها نظام للبر والرحمة.

-شروط إخراج الزكاة: -

1- مرور عام على المال بأي من أشكاله سواء نقدي أو زرع أو معادن أو ماشية.

2- الملكية للمال وأشكاله سواء معدن أو زرع أو رؤوس ماشية.

3- وجود النصاب للمال أي ضمان حد الكفاية للإنسان والمدخرات له.

4- تكون على رأس المال الفائض إجمالياً.

5- تكون بعد حساب الديون وخصمها.


-أنواع الزكاة هي: -

 

أ- زكاة الفطر: -

فرض رسول الله زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ويخرجها الفرد من ماله في عيد الفطر للمسكين والمحتاج والفقراء. كما قال عبد الله بن عباس.

ويخرج الفرد صاعاً من تمر، أو من زبيب، أو صاعا من قمح أو من شعير أو من أرز. ومقدارها الصاع باتفاق علماء المسلمين؛ والصاع خمسة أرطال وثلث بالمكيال العراقي، وقريب أربع حفنات بيدي رجل معتدل، وهو يساوي أربعة أمداد، والمد ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يديه بهما. ووزنه من 2500: 3000 جرام. فيخرجها الفرد لمن يحتاج من الفقراء والمساكين لسد حاجتهم وإغنائهم عن السؤال لأحد بالأعياد.

 

ب- زكاة المال والدخل: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا كانَت لَكَ مائتا درهمٍ وحالَ عليها الحولُ ففيها خمسةُ دراهمَ).

وهي تخرج على أموال ودخول الفرد بكل أنواعها بعد سد احتياجاته الأساسية والكمالية لحياته حيث لا يحتاج لشيء بعدها ويضمن لنفسه حد الكفاية وتوفير المال، فما زاد عن مائتي درهم أو ما يقابله فيكون هذا نصابه فيخرج عنه زكاة. وتخرج بنسبة اثنان ونصف بالمائة وتوضع في بيت المال (وزارة المالية) ليتم توزيعها على حسب ما تراه الدولة وتخطيطها.

 

ج- زكاة الزروع والثمار: -

-قال الله تعالى: -

(وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ 

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة).

يما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر). 

(فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر).

فتكون زكاة الزرع تخرج على الزروع بنسبة العشر من محصول الزرع إذا كانت من ري الأمطار، أما ري المياه العادية تكون بنسبة نصف العشر وتوضع أيضاً في خزينة الدولة.

ولكن يكون بعد اكتمال العام عليها والنمو واكتمال النصاب للزرع وهو بالوسق أي ستون صاع والصاع أربعة أمداد نبوية (بكيل المدينة).

والنصاب كيلا ثلاثمائة صاع، أو ألف ومائتي مد؛ لأن كل صاع أربعة أمداد، والمد حفنة (غرفة) بيدي إنسان والأوقية أي أربعون درهم فضة فيما فوق ذلك يستحق الزكاة.

تعريف الثورة والانقلاب

 


تعريف الثورة والانقلاب

التعريفان يشتركوا في البداية إنه تغيير شامل بالقوة ولكن الثورة يكون تغيير شعبي بالقوة بيد الشعب يؤدي إلى وصول الثوار إلى السلطة ومن ثم الإنتقال والتحول الديمقراطي وهو دا شرطها، أما الانقلاب بيكون تغيير بالقوة بأحد مؤسسات الدولة قد تكون الجيش وقد تكون السلطة التنفيذية ويتبعها تمركز السلطة بالمؤسسة التي قامت بالتغيير ومن ثم إنهاء الحياة السياسية الديمقراطية واستبدادها بالسلطة.

ونعطي أمثلة عشان نوضح ثورة القرنفل ٧٤ في البرتغال رغم إن قام بها ضباط جيش إلا إنها نجحت بنزول الشعب لوقف أي دماء وتم بعدها انتقال السلطة للديقراطية بعد عهود استبداد وحكم سلطوي فبقت ثورة حسب التعريفات السياسية، ونفس الشيء الثورة المخملية ٨٩ في تشيكوسلوفاكيا اللي قسمت البلد لاتنين في النهاية بسبب الاختلاف العرقي وتحكم التشيك، رغم إن اللي بدأها الشعب والتحول الديمقراطي حصل عن طريق السياسيين أنفسهم مش الثوار.

نيجي بقى لأمثلة الانقلابات وزي ما قلنا بتكون بأحد مؤسسات الدولة يعني ممكن تبقى جيش زي ما حصل في مصر ٥٢، ٢٠١٣ وحصل في سوريا من أول حسني الزعيم ٤٩ لحد حافظ ٧١، وممكن يكون بمؤسسة تانية بتكون في معظم الأحوال السلطة التنفيذية زي العراق مع صدام ٧٩، تونس مع بن علي ٨٧ وتونس برضو مع قيس سعيد في النهاية تبعهم استبداد بالسلطة وعدم وجود حياة ديمقراطية.

في حالات شاذة طبعاً لكل قاعدة وأشهرهم الثورة البلشفية في روسيا ١٩١٧ والثورة الكوبية ٥٩ اللي حصلت بالشعب مع تسليح للثوار ولكن تبعها استبداد بالسلطة ورغم ذلك هي ثورة ودا بيحصل في بعض الأحيان عندما تكون المجموعة الثائرة مؤمنة بالتمسك بالسلطة وعدم تداولها أو زي ما حصل في مصر ونزل الناس الشارع في ٣٠ يونيو بعد التلاعب بعقولهم ومن ثم انقلاب عسكري في ٣ يوليو.

في ناس ممكن مايعجبهاش الكلام دا لأنه بيحكم بالعاطفة والانتماء لشخص أو جماعة أو حزب ولو وافق على التعريفات دي هايكون ضد الفكر اللي تابع له لكن دي التعريفات السياسية واللي ممكن تراجعها من كتب علم السياسة أو الموسوعة السياسية البريطانية أو مكتبة الكونغرس والعلوم مافيهاش أهواء.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 66 (قواعد الاقتصاد، الاضرار بالأرض واكتناز المال)



8- من أضر بأرض لا يستحقها: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الأرض لمن يزرعها).

(من أحيا أرضاً ميتة فهي له).

(من عَمرَ أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها).

أكد الفكر الإسلامي على أن من لا يستصلح أرضه ويبورها فتؤخذ منه وهذا للحفاظ على قيمة العمل وعدم الإضرار بالأرض ولأن العمل بها يفيد الدولة والمجتمع بزيادة الإنتاج فمن يستصلح أرضاً فهو أحق بها فيمتلكها بالقانون.

وقد قام عمر بن الخطاب بتفعيل هذا القانون مع أهل العراق وأن تملك الأرض لمن يستصلحها بقول الرسول (الأرض لمن يزرعها).

ومن يضر بالأرض لا يحق له فيها شيء، وعلى هذا تكون على الدولة مساعدة التجار والمنتجين الذين لديهم أفكار للإنتاج.

قول عمر بن الخطاب لبلال بن رباح وقد كان أعطاه الرسول أرض العقيق: -

(إن رسول الله لم يقطعك لتحجز عن الناس إنما إقتطعك لتعمل فخذ ما قدرت على عمارته ورد الباقي).

فكان يعطي عمر بن الخطاب فرصة ثلاث سنوات لمالك الأرض وإذا لم يزرعها كان ينتزعها منه ويمتلكها من يخرج خيرها بالعمل فيها. فالفائدة للأرض تكون بالعمل بها وإخراج منافعها للناس وليس بحبسها.

 

9- عدم اكتناز المال: -

-قال الله تعالى: -

(...وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35))

-قال صلى الله عليه وسلم: -

(من جمع ديناراً أو تبراً أو فضة ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوي به يوم القيامة).

والمقصد هنا بسبيل الله هو الجهاد الأعظم الذي تحدث عنه النبي وهو العمل والجهاد النفسي والاقتصادي بالأموال وصرفها بالتجارة والعمل والإنتاج. فتكنيز الأموال بالبنوك بسبب الفائدة يجعل تكدسها يوقف عملها بالأسواق، وبالتالي إيقاف عجلة الإنتاج. ومع وجود الفائدة بأيدي الناس وقلة الإنتاج وزيادة الطلب، فبالتالي سيحدث زيادة بالأسعار، فما ابتاعه اليوم بجنيه سأضطر غداً لابتياعه باثنين لقلة الإنتاج وسيحدث تضخم بالدولة. وهذا ما لا يريده الفكر الاقتصادي الإسلامي بل يريد زيادة في الإنتاج والعمل، فلا يحدث تضخم بالأسعار وتقل البطالة بزيادة الأعمال والصناعة والتجارة.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 65 (قواعد الاقتصاد، المشاركة وبيع العينة)



6- أن يوجد مشاركة في المخاطر لوجوب صلاح المال: -

لضمان حلال المال لابد من وجود مشاركة مخاطر التجارة في الربح والخسارة، وألا نتاجر فيما يسمى بالتجارة المضمونة في الصكوك مثلاً التي تثبت رأس المال دون خسارة حتى لو خسر المشروع نفسه فهذا إجحاف لأحد أطراف الشراكة فهو من يتحمل الخسارة وحده وهذا ظلم بيَن.

-أنواع للتجارة تضمن هذا الشرط: -

1- المضاربة: -

وهي أن يدفع المال لصاحب العمل بشركة أو مؤسسة يتم الاستثمار بالمال ويتم الاتفاق على توزيع نسبة محددة من الربح، ولكن لا يتم توزيع الأرباح إلا بعد استعادة رأس المال المستثمر ودورانه وحساب المصاريف. مع الزيادة والنقصان على حسب الربح أو الخسارة.

2- المرابحة: -

وهي التجارة العادية بأن تشتري سلع وتبيعها بالسوق بأي شكل من أشكال البيع أجل أو قسط أو بالنقد دون ربا أو فائدة، وعلى أساس وضوء قواعد الاقتصاد الإسلامي التي نذكرها.

3- المشاركة: -

وهي المشاركة مع طرف أو أكثر بمال ونسب محددة وعلى أساسها يتم توزيع الأرباح وتكون المشاركة في الربح والخسارة والملكية.

4- الإجارة: -

ويكون صاحب المال هو من يؤجر بضاعة اشتراها كشقة أو سيارة أو أي شكل من أنواع العيون التي تصلح للإيجار.

5- السَلَم: -

وهي عكس البيع بالأجل فيدفع المال مقابل سلعة لم تستلم بعد ولكن بشرط تحديد سعر ومواصفات السلعة بوصف لا يجعل للخلاف مجال عليها. مع الوضع بالحسبان التغييرات بالسوق والأسعار بالزيادة أو النقصان معها حتى لا يكون ظلم لأحد الأطراف.

 

7- حرمانية بيع العينة والنسيئة والغرر: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وأتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم).

(إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).

وبيع العينة هي أن يبيع الشخص سلعة إلى أجل معلوم ثم يشتريها نفسها نقداً بثمن أقل وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الأول الثمن والفرق بين الثمنين يكون فضل وهو ربا للبائع الأول. فهي كالربا ولا فرق بينهما إلا التحايل فتكون حرام التجارة بها.

وبيع النسيئة هو البيع على أجل وفترة بسعر أعلى من السعر الأساسي. فهو ربا أيضاً وحرام التجارة بها.

وبيع الغرر هو بيع الغير معلوم كالمحصول بالأرض قبل نضجه وأوانه، لأن هذا يبخس من حق البائع أو المشتري فقد تختلف الأسعار لصالح احداهما وقت حصادها.

وقد أوضحنا بنقطة (الربا ونقطة حلال المال) أن هذان النوعان يضران بالاقتصاد ويضرون بحلال المال المتاجر به لأنهم من أنواع الربا والمتاجرة بالمال وزيادة الفائدة على الناس وتعسرهم والضيق عليهم وزيادة أسعار المنتجات لسد الفوائد.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 64 (قواعد الاقتصاد، حلال المال)



5- أن يكون المال المتاجر به حلال: -

وهذه نقطة مهمة في الفكر الإسلامي الاقتصادي ألا يشك ولو للحظة في المال الداخل إلى خزانة الدولة أو الفرد بأن يتناسب مع ما حلله الله وهذه هي القيمة الروحية التي يعطيها الفكر الإسلامي للحالة المادية فلا يصلح المتاجرة في شيء يجلب المال الحرام نتيجة لشيء وسلعة محرم الإتجار بها أو تصنيعها وإنما التجارة بما حلله الله لنا.

أ- عدم التجارة أو تصنيع ما حرمه الله: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(حرمت التجارة في الخمر).

(إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام).

(من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعها من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذها خمراً فقد تقحم النار على بصيره).

فرغم أن العنب حلال إلا إذا كان الغرض منه التجارة أو تصنيع ما هو محرم فهنا يحرم بيعه وبالطبع بيع المخدرات والأعضاء البشرية والجنس وما يضر بصحة الإنسان.

ب- لابد أن يكون المال مملوكاً للمتاجر به ملكية تامة أو يكون مولى عليه لوجوب صلاحه: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تبع ما ليس عندك).

فما نملكه هو مال خاص وهو ما يحق أن نتاجر به أو نكون موكلين للإتجار به ولا نتعامل بمال مسروق أو مختلس أو دون علم صاحبه.

ج- عدم الغش بالإتجار والبيع والشراء وبيان عيوب المنتج: -

-قال الله تعالى: -

(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)).

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من غش فليس منا).

(البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا محقت بركة بيعهما).

(المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بينه له).

(التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين).

فأوجب الفكر الإسلامي على البائع ألا يغش بالميزان أو عدم إعطاء المشتريين حقوقهم. والغش ليس فقط بالميزان والكيل، وإنما يكون في بيع المنتج بجودة قليلة على أنها ذات جودة عالية فتباع بثمن عالي.

وإن كان بالمنتج عيب فلابد أن يبين البائع عيبها ويترك قرار الشراء للمشتري ولا يغشه ويعامله بأمانة وصدق لأن هنا لا تكون المصلحة تبادلية بل مصلحة أحادية للبائع وضرر للمشتري فتكون برجماتية نفعية لمصلحة البائع فقط ويقع الضرر المشتري وقتها فلا يحل مالها.

د- عدم بيع المحاصيل وهي بالأرض قبل بيان صلاحها وخلوها من الآفات أو بيع المنتجات قبل دخولها للسوق (بيع الغرر): -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها الآفة).

(لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر).

(لا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق).

(دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض).

فنجد أن النبي عندما وجد أن الناس كانوا يشترون الطعام من الركبان فبعث لهم من يمنعهم أن يبيعوه حتى يأووه إلى رحالهم أي ينزلوا به إلى السوق من وسائل نقلهم.

ونهى الفكر الإسلامي أن يباع تمر حتى يطعم أو صوف على ظهر بعير أو لبن في ضرع أو سمن في لبن. وأيضاً عدم بيع أي منتج قبل خروجه من مصنعه حتى تتحدد جودته وسعره بالسوق على وقته وجودته.

و- عدم البيع على بيعة الآخر فالأولوية للبادئ بالشراء: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا يبيع بعضكم على بيع أخيه).

(لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا).

فلا يقوم أحد بالإسراع بعرض سلعة بسعر أقل مما عرض على المشتري من تاجر آخر وأيضاً عدم عرض أسعار أعلى لمنتج إذا عرض أحد سعر من قبل أو التناجش بالبيع أي عدم التضارب المزيف على المنتجات لرفع الأسعار.

ف- عدم البيع بالعربون: -

أي عدم حجز السلع بعرابين لمدة كبيرة على سعرها، فقد يزداد سعرها أو يقل. ففي هذا إجحاف للطرفان وظلم لأحدهم. فنهى عن هذا الفكر الإسلامي حتى لا يظلم أحد ويتوافر شرط التبادل بمنفعة الأطراف وعن تراض.

ظ- عدم بيع الديون: -

فيحدث هذه الأيام بيع الديون لأشخاص آخرين بسعر أقل من سعرها فهذا كالربا فنهى النبي عن بيع (الكاليء بالكاليء) أي الدين بالدين.

ط- عدم إبخاس الأثمان: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ...).

فهذا يخل بأحد شروط التراضي في البيع كما وضحنا بنقطة (الرضا بالتبادل التجاري بهذا الباب) فلا يكون المال هنا حلالاً.

فقد يبيع الفرد أشياءه عند الاحتياج فيستغل هذا في إبخاس سعر بضاعته فلا يكون راضياً ولكن مضطراً دون رضا فلا يكون هذا حلالاً.

ه- عدم الربا: -

وقد أوضحنا في نقطة الربا بهذا الباب كل تفاصيلها وأنواعها وأضرارها. ولكن نوضح هنا أن الربا سواء للمقرض أو المقترض هو يجعل من المال غير مقبول ويقع في حرمانية المال بسبب التجارة بالمال والربوية. لأن هذا يضر بالاقتصاد والتنمية بزيادة الفوائد على الأشخاص بزيادة أسعار المنتجات لسد هذه الفوائد التراكمية.

فتكون هذه ثوابت ليكون المال حلالاً وفي نفس الوقت يوجد رضا وعدل في العملية التجارية والصناعية. من أجل حماية مصالح الجميع في العملية التجارية ولا يضر أحد فيها.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 63 (قواعد الاقتصاد، عدم الغلو في الربح)



4- عدم الغلو في الكسب والفحش في الربح والعدل في البيع والشراء: -

-قال الله تعالى: -

(إِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)).

(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)).

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من جلب طعاماً وباعه بسعر يومه كأنما تصدق به).

(ما من جالب يجلب طعاماً من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء).

فعلى التاجر أن يكون غير جشع في ربحه ولا فاحش فيه ويكون الفحش بالربح بإبخاس الأثمان والجشع في الربح والربا، فكلها أموال جاءت عن طريق الغش وعدم رضا من أحد أطراف العملية البيعية إلا مضطراً، وفساد في السوق التجاري بزيادة السعر نتيجة الجشع والنتيجة ضعف القوة الشرائية وإضرار السوق بإفلاس تجار ومصنعين فينتهي الأمر بالاحتكار وتوقف النمو الاقتصادي.

فلابد من عدم الغش في المنتج بالتلاعب في الميزان أو التلاعب في جودته وهذا هو المقصد بالمطففين أي من يتلاعبون بالجودة وميزان المنتج وغش المشتري ومن ثم بيعه بسعر أعلى على أنه ذو جودة عالية حتى يكون البيع بعدل دون غش ويحصل البائع والمشتري على حقوقه بالعدل.

ويقول الإمام علي بن أبي طالب: -

(يجب أن يكون البيع بأسعار لا تجحف بالفريقين في البائع والمبتاع).

ليوجد عدل ورضا في البيع والشراء وعدم الجشع بالأسعار.

-وهذا يأتي عن طريق: -

1- وجود القطاع العام الذي ينتج للدولة ويقف للتاجر بالمرصاد إذا حاول رفع سعر منتجه أو الإخلال بجودته فتوجد الدولة البديل للمستهلك.

1-  تراقب الدولة أسعار السوق وتضع تسعيرة تسمح للبائع بالربح بالنسبة التي أقرها المنهج الإسلامي وهي نسبة الثلث كأقصى حد من التكلفة الإنتاجية على حسب سرعة دوران السلع التي تعلمها الدولة بإنتاج السلع مسبقاً.

2-  وجود منافسة وإنتاج كثير بالسوق فيؤدي التنافس إلى اعتدال الأسعار وزيادة في الجودة الإنتاجية. ولكن دون أن يهبط أحد بالأسعار بشكل مبالغ فيه يضر بالسوق قاصداً الاحتكار دون التوافق مع التجار والصناع والدولة حتى لا يضر السوق وقد يفلس بعض التجار ويؤدي للاحتكار.

فالحل أن تقوم الدولة بالإنتاج وتعلم مدى الجودة والتكلفة بالتسعير والبيع في منافذ منتشرة على مستوى الدولة للمنتجات الحكومية مع المنتجات المنافسة لإظهار الجودة والعيب والأسعار للمنتجات وفي نفس الوقت لضمان المنافسة التي تساعد على الابتكار وتقليل الأسعار. ومع الحلول التي ذكرناها في نقطة (الاحتكار) أيضاً كتحديد نسبة الربح فهي تساعد على حل مشكلة الاحتكار والجشع في نفس الوقت.

فهكذا لا يسمح لأحد بالتلاعب بالسوق والأسعار ولا يضيق على الناس بزيادة الأسعار.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 62 (قواعد الاقتصاد، عدم الاحتكار)

 


3- عدم وجود احتكار: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا ضرر ولا ضرار).

(بئس العبد المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن وإن أغلاها فرح).

(الجالب مرزوق والمحتكر ملعون).

(من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ وقد برأت منه ذمة الله).

(من احتكر فهو خاطئ).

(لا يحتكر إلا الخاطئ).

(من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه كان حقاً على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة).

(من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس).

(من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برأ من الله وبرأ الله منه وأيما أهل عرصة –قرية أو مدينة- أصبح فيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله).

(من جلب طعاماً وباعه بسعر يومه كأنما تصدق به).

(ما من جالب يجلب طعاماً من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء).

لأنه لم يحبسه فيبيعه بيوم آخر بسعر أعلى بل باعه بسعر اليوم حتى لو كان على علم بزيادة سعره.

الاحتكار هو أن يقوم التاجر أو المصنع بحجب سلعة يحتاج إليها الإنسان لحين ندرتها تجارياً بغرض رفع سعرها على الناس أو احتكار السوق لتاجر بعينه أو محاولة خفض الأسعار لإفلاس السوق ومن ثم احتكاره لشخص بعينه. ويشتمل الاحتكار على منع سلعة مهمة عن الناس بغرض التحكم بسعرها أو إغراق السوق بمنتج معين بهدف الهبوط بسعرها لثمن أقل من تكلفتها بهدف إفلاس الغير لينتهي الأمر باحتكار السوق لفرد واحد. فالأساس في التبادل التجاري هو المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار بالآخر وليست بنفعية خالصة كما وضحنا بالنقطة الأولى (الرضا في التبادل التجاري).

فحدث أن تاجراً في السوق كان يبيع بسعر أقل من باقي السوق وعند مرور عمر بن الخطاب للمراقبة على الأسواق وجد هذه الحالة فأمره أن يبيع مثل السوق حتى لا يضر غيره من الباعة أو يرحل عن السوق.

فهذا يؤدي إلى إفلاس الآخرين ومنع الرزق عنهم، ومنها إلى تواجد منتج واحد للسلعة. فبالتالي انتهاء التنافس والتعددية الإنتاجية والتجارية المطلوبة لزيادة النمو الاقتصادي والتجديد والابتكار. ومنها يحدث الانفراد بالسوق وعدم وجود منافسة وبالتالي لا يجد الفرد أمامه سوى منتج واحد ولا يعرف غيره ويتحكم به صاحب المنتج.

-أضرار الاحتكار: -

يضر الاحتكار السوق في أنه يؤدي إلى اختلاسات واغتصابات في المال والحقوق وانتهازية الفرص وبالطبع يساعد على وجود طبقات والصراع بينهم وارتفاع الأسعار بسبب تحكم فردي لها ونقص الإنتاج المستمر ليتحكم المحتكر أكثر بالسوق وانخفاض مستوى المعيشة وبالتالي نقص القوة الشرائية مع وجود بطالة. ومع عدم وجود منافسة حرة تؤدي إلى عدم الابتكار والتجديد هذا غير أن استجابة المحتكر لمتطلبات السوق تكون أقل لأنه لا يوجد غيره في السوق أمام المستهلك دون منافس. هذا غير الضرر الذي يحل على التجارة الدولية وإيقاف التصدير لعدم وجود منتج يستطيع أن ينافس في السوق العالمي.

وضرر الاحتكار ليس على الأسواق فقط بل اجتماعياً أيضاً فيجعل من الإنسان محب لذاته ويضر المجتمع ويزيد الكره والبغض بين الناس بوجود الطبقية وبوجود طبقة مستفيدة وطبقة تضررت مادياً من الاستغلال وانخفاض مستوى معيشتهم بسبب إلحاق بهم الأذى أما الإفراج على الناس يبيد الصراع الطبقي وينشر الحب والود.

-حل المشكلة: -

عانى الاقتصاد العالمي من هذه المشاكل كثيراً والتي لم يكتشفها إلا مؤخراً وبدأ في إصدار القوانين التي تعاقب على الاحتكار ولكن النظام الإسلامي وضع حد للاحتكار وجرمه وجعل نظام الخراج يوقف هذا الشيء فصعب أمر وجود مؤسسات تجارية ضخمة تحتكر السوق.

والاحتكار هو إمساك سلعة وحبسها عن الناس حتى يرتفع سعرها لاحتياج الناس لها كما قلنا وفي العصر الحديث أصبح الاحتكار عبارة عن انفراد مؤسسات بعينها بإنتاج سلعة بعينها لا ينتجها غيرها فتتحكم بالسعر وبالسوق لذا فالحل هو: -

1-   أن تكون الدولة مالكة ومتحكمة فيما لا يقل عن ثلث السوق من الزراعة والتجارة والصناعة والبحث العلمي أي كل أركان الاقتصاد الأساسية والفرعية ليكون للمستهلك البديل لمنتجات القطاع الخاص بوجود إنتاج للدولة في المنتجات الأساسية المختلفة في المنتج الواحد فبهذا تكون الدولة قادرة للوقوف لأي محاولة لتاجر أو مصنع لاحتكار السوق أو أي سلعة.

2-   إصدار قوانين على المحتكر وأصحاب الكيانات الصناعية والتجارية الضخمة لمنعهم من الاحتكار ومعاقبة كل أشكال الاحتكار بحزم وقوة ومصادرة أموال المحتكر وسلعه لأنه أضر بالمستهلك وبسوق الدولة وهذا عن طريق: -

أ‌-     الخراج أو بالمفهوم الاقتصادي الجديد (الضرائب التصاعدية): -

فتفرض ضرائب على الأغنياء والمؤسسات الكبرى وتزداد قيمة الضرائب تصاعدياً مع ازدياد رأس المال عامةً والأرباح خاصةً فيصبح الربح الأعلى للدولة وليس لصاحب رأس المال كدخل للتنمية وتحقيق عدالة التوزيع للثروة. فبالتالي يتوقف عن زيادة رأس المال وبهذا يعطي الفرصة لغيره من المؤسسات للمرابحة في السوق، ويخلق المنافسة في الإنتاج التي تصب في النهاية لصالح المواطن والدولة بجودة وسعر تنافسي وتنمية لسوق العمل والانتاج، ويقضي بهذا القانون على احتكار أحد للسوق ونسبة الخراج عشر ما يخرج من العين بحد أدنى وكلما ازداد ما يخرج من العين ازدادت معها نسبة العشر إلى نسبة أعلى وهذه هي فكرة الضرائب التصاعدية التي تبدأ بعشرة بالمائة وتصل في بعض الدول إلى نسبة خمسون بالمائة وأكثر من أجل تحقيق التنمية والتوزيع العادل للثروة ومساعدة الفقراء وتنمية البنية التحتية بالدولة وتوفير الخدمات للجميع على قدم المساواة دون تفرقة بين أحد على أي أساس أو سلطة أو محسوبية حتى يتم التوزيع العادل للثروة بين الناس وتحقيق العدل الاجتماعي.

ب‌- قوانين العقاب الصارمة: -

قول عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع الزبيب بأقل من سعر السوق (إما أن تزيد أو ترفع عن سوقنا).

فكان قانون لمنع المحتكر أن يهبط بالأسعار للتعامل بالسوق وإبعاده بمنعه عن التجارة أو البيع كالآخرين. وذلك لما فيه من الإضرار بالغير عند الهبوط بالأسعار لخسارتهم بالبضائع فيمتلك السوق وقتها ويحتكره من يملك القوة دون خسارة عند الهبوط بالأسعار.

ج- السجن للمحتكر الذي أضر بالمجتمع وسوق الدولة ضرراً بالغاً: -

قال علي بن أبي طالب للأشتر النخعي والي مصر (... وأعلم أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكماً في المبيعات وذلك باب مضرة للعامة، عيب على الولاة فأمنع الاحتكار فإن الرسول منع منه فمن قارن حكره بعد نهيك إياه فنكل به وعاقبه في غير إسراف).

أي سجنه دون إذلال لإضراره بالدولة واقتصادها والمجتمع.

د- مصادرة سلعة المحتكر: -

قال عبد الرحمن عن قيس أن علي بن أبي طالب أحرق لي بيادر -أماكن درس الحبوب ومقصده أنه أحرقها بالحبوب- بالسواد كنت احتكرتها لو تركتها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة.

و- التسعير: -

تقوم به الحكومة بصفتها منتجة وتعلم مدى الجودة والتكلفة الإنتاجية وهامش الربح المقنن فتنشر إنتاجها وتسعيرتها للشعب.

فقول عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة لما قرر أن يبيع بسعر السوق فقال له أنه يبيع مدين الزبيب بدرهم فسعرها له بقوله: قد حدثت بعير جاءت من الطائف تحمل زبيباً وهم يغترون بسعرك فإما أن ترف في زبيبك وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كما شئت.

والمقصد هنا أن يرفع السعر بنسبة أكبر حتى لا يأتي التجار من الخارج فيبيعون كما يبيع فتضر السوق ويفلس باقي التجار بسبب السعر البخس فسعر له كباقي السوق.

فإن كان التسعير غير مفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مهم في بعض الأوقات للحد من الاحتكار وفي مرحلة البناء وللسلع الأساسية للمواطن. ويكون بوضع السعر المناسب للجميع مع الوضع في الحسبان التكلفة وهامش الربح دون ابخاس لأحد.

ن- وضع نسبة ربح من قبل الدول تكون مقننة للتاجر والمصنع: -

ويكون هذا عن طريق أن تكون الدولة مصنعة ومتاجرة ومزارعة فتعلم التكلفة والجودة مع تحقيق الرقابة الجيدة على الإنتاج وعلى الأسواق والتصنيع في المصانع لضمان الجودة للمستهلك.

3-   مراقبة الأسواق جيداً وقد قام الخلفاء الراشدون بتعيين مراقبين على الأسواق فكان يوجد ما يسمى المحتسب لمراقبة الأسواق لصالح الدولة وكان الحكام يمرون بنفسهم على الأسواق وهذه الآن هي كوزارات التجارة ومؤسسات المجتمع المدني التجارية والصناعية والأجهزة الرقابية. فيوجب على الحاكم والدولة أن تراقب السوق لقطع الطريق على المحتكر. وهذا لكي تتم المراقبة للأسواق عن كثب بالوسائل الحديثة الآن.

4-   تتعدد المنافسة في السوق بوجود ملكيات خاصة متعددة مع وجود ملكية عامة تقف بالمرصاد لمحاولات التكتل الضخمة فيجب على الدولة لكي تحكم السوق أيضاً أن توجد المؤسسات الإنتاجية والتجارية والصناعية الموازية للإنتاج الخاص أي وجود قطاع عام إنتاجي وخدمي يحمي الشعب من الطمع.

وقد بدأ عمر بن الخطاب بتفعيلها عندما ازدادت الأراضي للدولة والمناجم وثروات الأرض فجعلها ملكاً للدولة ورفض أن تملك لأشخاص حتى تكون الدولة بها القدرة على حكم السوق والإنتاج.

وبجانبها وجود ملكية خاصة متعددة وتشجيعاً للاستثمار الخاص فدعا الفكر الإسلامي إلى هذا تشجيعاً للمنافسة فقال عمر بن الخطاب: -

(لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من إذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكروه علينا ولكن إيما جالب جلب على عمود وكبده في الشتاء والصيف فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء وليمسك كيف شاء الله).

والمعنى أنه ينهي الاحتكار وإخلاء السوق من أي بائع يحاول احتكار السوق وأي سلعة أما من يحاول القدوم والعمل بالسوق فيضيفه ويقصد به إنه يجعل للتاجر العمل في السوق بحكم إنه الحاكم للدولة أي تشجيعه من الدولة وتشجع أي استثمار خارجي ليزيد التنافس.

5-   وجود إنتاج مخزن يكون متواجد لظروف قلة الإنتاج في السوق فتنزل به الدولة إلى الأسواق كي تفوت الفرصة على أي أحد يحاول احتكار السوق خصوصاً بالسلع الاستراتيجية.

-فقال الله تعالى: -

(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48))

وهذا من أجل فكرة المخزون الاستراتيجي للسلع الضرورية التي تحتاجها الدولة للشعب حتى في أوقات عدم الحاجة لها تكون متواجدة من اجل التبادل التجاري، أما في أوقات الندرة تكون لحاجة الشعب كتخطيط استراتيجي للموارد التي تمتلكها الدولة.