3- عدم وجود
احتكار: -
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(لا ضرر ولا
ضرار).
(بئس العبد
المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن وإن أغلاها فرح).
(الجالب مرزوق
والمحتكر ملعون).
(من احتكر
حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ وقد برأت منه ذمة الله).
(من احتكر فهو
خاطئ).
(لا يحتكر إلا
الخاطئ).
(من دخل في
شيء من أسعار المسلمين ليغليه كان حقاً على الله أن يقعده بعظم من النار يوم
القيامة).
(من احتكر
على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس).
(من احتكر طعاماً
أربعين ليلة فقد برأ من الله وبرأ الله منه وأيما أهل عرصة –قرية أو مدينة- أصبح فيهم
أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله).
(من جلب
طعاماً وباعه بسعر يومه كأنما تصدق به).
(ما من جالب
يجلب طعاماً من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء).
لأنه لم يحبسه
فيبيعه بيوم آخر بسعر أعلى بل باعه بسعر اليوم حتى لو كان على علم بزيادة سعره.
الاحتكار هو
أن يقوم التاجر أو المصنع بحجب سلعة يحتاج إليها الإنسان لحين ندرتها تجارياً بغرض
رفع سعرها على الناس أو احتكار السوق لتاجر بعينه أو محاولة خفض الأسعار لإفلاس
السوق ومن ثم احتكاره لشخص بعينه. ويشتمل الاحتكار على منع سلعة مهمة عن الناس بغرض
التحكم بسعرها أو إغراق السوق بمنتج معين بهدف الهبوط بسعرها لثمن أقل من تكلفتها
بهدف إفلاس الغير لينتهي الأمر باحتكار السوق لفرد واحد. فالأساس في التبادل
التجاري هو المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار بالآخر وليست بنفعية خالصة كما وضحنا
بالنقطة الأولى (الرضا في التبادل التجاري).
فحدث أن
تاجراً في السوق كان يبيع بسعر أقل من باقي السوق وعند مرور عمر بن الخطاب
للمراقبة على الأسواق وجد هذه الحالة فأمره أن يبيع مثل السوق حتى لا يضر غيره من
الباعة أو يرحل عن السوق.
فهذا يؤدي إلى
إفلاس الآخرين ومنع الرزق عنهم، ومنها إلى تواجد منتج واحد للسلعة. فبالتالي انتهاء
التنافس والتعددية الإنتاجية والتجارية المطلوبة لزيادة النمو الاقتصادي والتجديد والابتكار.
ومنها يحدث الانفراد بالسوق وعدم وجود منافسة وبالتالي لا يجد الفرد أمامه سوى
منتج واحد ولا يعرف غيره ويتحكم به صاحب المنتج.
-أضرار الاحتكار:
-
يضر الاحتكار
السوق في أنه يؤدي إلى اختلاسات واغتصابات في المال والحقوق وانتهازية الفرص وبالطبع
يساعد على وجود طبقات والصراع بينهم وارتفاع الأسعار بسبب تحكم فردي لها ونقص الإنتاج
المستمر ليتحكم المحتكر أكثر بالسوق وانخفاض مستوى المعيشة وبالتالي نقص القوة الشرائية
مع وجود بطالة. ومع عدم وجود منافسة حرة تؤدي إلى عدم الابتكار والتجديد هذا غير
أن استجابة المحتكر لمتطلبات السوق تكون أقل لأنه لا يوجد غيره في السوق أمام المستهلك
دون منافس. هذا غير الضرر الذي يحل على التجارة الدولية وإيقاف التصدير لعدم وجود
منتج يستطيع أن ينافس في السوق العالمي.
وضرر الاحتكار
ليس على الأسواق فقط بل اجتماعياً أيضاً فيجعل من الإنسان محب لذاته ويضر المجتمع ويزيد
الكره والبغض بين الناس بوجود الطبقية وبوجود طبقة مستفيدة وطبقة تضررت مادياً من الاستغلال
وانخفاض مستوى معيشتهم بسبب إلحاق بهم الأذى أما الإفراج على الناس يبيد الصراع
الطبقي وينشر الحب والود.
-حل المشكلة:
-
عانى الاقتصاد
العالمي من هذه المشاكل
كثيراً والتي لم يكتشفها إلا مؤخراً وبدأ في إصدار القوانين التي تعاقب على الاحتكار
ولكن النظام الإسلامي وضع حد للاحتكار وجرمه وجعل نظام الخراج يوقف هذا الشيء فصعب
أمر وجود مؤسسات تجارية ضخمة تحتكر السوق.
والاحتكار هو
إمساك سلعة وحبسها عن الناس حتى يرتفع سعرها لاحتياج الناس لها كما قلنا وفي العصر
الحديث أصبح الاحتكار عبارة عن انفراد مؤسسات بعينها بإنتاج سلعة بعينها لا ينتجها
غيرها فتتحكم بالسعر وبالسوق لذا فالحل هو: -
1- أن تكون الدولة مالكة ومتحكمة فيما لا يقل عن ثلث السوق
من الزراعة والتجارة والصناعة والبحث العلمي أي كل أركان الاقتصاد الأساسية
والفرعية ليكون للمستهلك البديل لمنتجات القطاع الخاص بوجود إنتاج للدولة في المنتجات
الأساسية المختلفة في المنتج الواحد فبهذا تكون الدولة قادرة للوقوف لأي محاولة
لتاجر أو مصنع لاحتكار السوق أو أي سلعة.
2- إصدار قوانين على المحتكر وأصحاب الكيانات الصناعية والتجارية
الضخمة لمنعهم من الاحتكار ومعاقبة كل أشكال الاحتكار بحزم وقوة ومصادرة أموال المحتكر
وسلعه لأنه أضر بالمستهلك وبسوق الدولة وهذا عن طريق: -
أ-
الخراج أو بالمفهوم الاقتصادي الجديد (الضرائب التصاعدية): -
فتفرض ضرائب على الأغنياء والمؤسسات الكبرى وتزداد قيمة
الضرائب تصاعدياً مع ازدياد رأس المال عامةً والأرباح خاصةً فيصبح الربح الأعلى للدولة
وليس لصاحب رأس المال كدخل للتنمية وتحقيق عدالة التوزيع للثروة. فبالتالي يتوقف
عن زيادة رأس المال وبهذا يعطي الفرصة لغيره من المؤسسات للمرابحة في السوق، ويخلق
المنافسة في الإنتاج التي تصب في النهاية لصالح المواطن والدولة بجودة وسعر تنافسي
وتنمية لسوق العمل والانتاج، ويقضي بهذا القانون على احتكار أحد للسوق ونسبة
الخراج عشر ما يخرج من العين بحد أدنى وكلما ازداد ما يخرج من العين ازدادت معها
نسبة العشر إلى نسبة أعلى وهذه هي فكرة الضرائب التصاعدية التي تبدأ بعشرة بالمائة
وتصل في بعض الدول إلى نسبة خمسون بالمائة وأكثر من أجل تحقيق التنمية والتوزيع العادل
للثروة ومساعدة الفقراء وتنمية البنية التحتية بالدولة وتوفير الخدمات للجميع على قدم
المساواة دون تفرقة بين أحد على أي أساس أو سلطة أو محسوبية حتى يتم التوزيع
العادل للثروة بين الناس وتحقيق العدل الاجتماعي.
ب- قوانين العقاب الصارمة: -
قول عمر بن
الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع الزبيب بأقل من سعر السوق (إما أن تزيد أو ترفع
عن سوقنا).
فكان قانون لمنع
المحتكر أن يهبط بالأسعار للتعامل بالسوق وإبعاده بمنعه عن التجارة أو البيع كالآخرين.
وذلك لما فيه من الإضرار بالغير عند الهبوط بالأسعار لخسارتهم بالبضائع فيمتلك السوق
وقتها ويحتكره من يملك القوة دون خسارة عند الهبوط بالأسعار.
ج- السجن للمحتكر
الذي أضر بالمجتمع وسوق الدولة ضرراً بالغاً: -
قال علي بن
أبي طالب للأشتر النخعي والي مصر (... وأعلم أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحاً قبيحاً
واحتكاراً للمنافع وتحكماً في المبيعات وذلك باب مضرة للعامة، عيب على الولاة فأمنع
الاحتكار فإن الرسول منع منه فمن قارن حكره بعد نهيك إياه فنكل به وعاقبه في غير
إسراف).
أي سجنه دون
إذلال لإضراره بالدولة واقتصادها والمجتمع.
د- مصادرة سلعة
المحتكر: -
قال عبد الرحمن
عن قيس أن علي بن أبي طالب أحرق لي بيادر -أماكن درس الحبوب ومقصده أنه أحرقها بالحبوب-
بالسواد كنت احتكرتها لو تركتها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة.
و- التسعير:
-
تقوم به الحكومة
بصفتها منتجة وتعلم مدى الجودة والتكلفة الإنتاجية وهامش الربح المقنن فتنشر إنتاجها
وتسعيرتها للشعب.
فقول عمر بن
الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة لما قرر أن يبيع بسعر السوق فقال له أنه يبيع مدين الزبيب
بدرهم فسعرها له بقوله: قد حدثت بعير جاءت من الطائف تحمل زبيباً وهم يغترون بسعرك
فإما أن ترف في زبيبك وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كما شئت.
والمقصد هنا
أن يرفع السعر بنسبة أكبر حتى لا يأتي التجار من الخارج فيبيعون كما يبيع فتضر السوق
ويفلس باقي التجار بسبب السعر البخس فسعر له كباقي السوق.
فإن كان التسعير
غير مفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مهم في بعض الأوقات للحد من الاحتكار وفي
مرحلة البناء وللسلع الأساسية للمواطن. ويكون بوضع السعر المناسب للجميع مع الوضع
في الحسبان التكلفة وهامش الربح دون ابخاس لأحد.
ن- وضع نسبة
ربح من قبل الدول تكون مقننة للتاجر والمصنع: -
ويكون هذا
عن طريق أن تكون الدولة مصنعة ومتاجرة ومزارعة فتعلم التكلفة والجودة مع تحقيق الرقابة
الجيدة على الإنتاج وعلى الأسواق والتصنيع في المصانع لضمان الجودة للمستهلك.
3- مراقبة الأسواق جيداً وقد قام الخلفاء الراشدون بتعيين
مراقبين على الأسواق فكان يوجد ما يسمى المحتسب لمراقبة الأسواق لصالح الدولة وكان
الحكام يمرون بنفسهم على الأسواق وهذه الآن هي كوزارات التجارة ومؤسسات المجتمع
المدني التجارية والصناعية والأجهزة الرقابية. فيوجب على الحاكم والدولة أن تراقب السوق
لقطع الطريق على المحتكر. وهذا لكي تتم المراقبة للأسواق عن كثب بالوسائل الحديثة
الآن.
4- تتعدد المنافسة في السوق بوجود ملكيات خاصة متعددة مع
وجود ملكية عامة تقف بالمرصاد لمحاولات التكتل الضخمة فيجب على الدولة لكي تحكم السوق
أيضاً أن توجد المؤسسات الإنتاجية والتجارية والصناعية الموازية للإنتاج الخاص أي
وجود قطاع عام إنتاجي وخدمي يحمي الشعب من الطمع.
وقد بدأ عمر
بن الخطاب بتفعيلها عندما ازدادت الأراضي للدولة والمناجم وثروات الأرض فجعلها ملكاً
للدولة ورفض أن تملك لأشخاص حتى تكون الدولة بها القدرة على حكم السوق والإنتاج.
وبجانبها وجود
ملكية خاصة متعددة وتشجيعاً للاستثمار الخاص فدعا الفكر الإسلامي إلى هذا تشجيعاً
للمنافسة فقال عمر بن الخطاب: -
(لا حكرة في
سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من إذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكروه
علينا ولكن إيما جالب جلب على عمود وكبده في الشتاء والصيف فذلك ضيف عمر فليبع كيف
شاء وليمسك كيف شاء الله).
والمعنى أنه
ينهي الاحتكار وإخلاء السوق من أي بائع يحاول احتكار السوق وأي سلعة أما من يحاول
القدوم والعمل بالسوق فيضيفه ويقصد به إنه يجعل للتاجر العمل في السوق بحكم إنه الحاكم
للدولة أي تشجيعه من الدولة وتشجع أي استثمار خارجي ليزيد التنافس.
5- وجود إنتاج مخزن يكون متواجد لظروف قلة الإنتاج في السوق
فتنزل به الدولة إلى الأسواق كي تفوت الفرصة على أي أحد يحاول احتكار السوق خصوصاً
بالسلع الاستراتيجية.
-فقال الله تعالى:
-
(قَالَ تَزْرَعُونَ
سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا
مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ
سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48))
وهذا من أجل
فكرة المخزون الاستراتيجي للسلع الضرورية التي تحتاجها الدولة للشعب حتى في أوقات
عدم الحاجة لها تكون متواجدة من اجل التبادل التجاري، أما في أوقات الندرة تكون
لحاجة الشعب كتخطيط استراتيجي للموارد التي تمتلكها الدولة.