كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 67 (الدخل وأنواعه، الزكاة على المال والزرع)

 


أنواع الدخل في الدولة

 

1- الزكاة: -

-قال الله تعالى: -

(وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ في أَمْوَالِ النَّاس فَلا يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكاة تُرِيدًونَ وَجْهَ اللهِ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)

(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)

هي واجبة على كل مسلم عاقل يخرجها بنسبة اثنان ونصف بالمائة على ما يفيض من أمواله وليس على دخله قبل المصاريف الحياتية اللازمة والكمالية.

وهذا هو أساس الرفاهية بأن لا يؤخذ من الراتب ضريبة قبل أن يكتفي المواطن بحاجاته الأساسية وإنما بعد اكتفائه منها فإن لم يفيض عنه شيء فلا يخرج لبيت المال (وزارة المالية بالمفهوم العصري) شيء.

وأيضاً يتم إخراجها على المال والممتلكات بعد اكتمال النصاب الخاص بالمال وهذا ما يتم حساب النسبة على ما يزيد عن النصاب، والنصاب يمثل المدخرات التي تحمي الفرد وقت الحاجة. فيكون الهدف بهذا إغناء الفرد وتوفير له حد الكفاية ومدخرات لحياته.

والزكاة هي أساس الضمان الاجتماعي والتوزيع العادل للثروة على الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية بالمفاهيم الحديثة، ويخرجها الفرد وتدخل إلى خزانة الدولة لتوزعها على الفقراء والمحتاجين لتوفير لهم أموال الإعاشة الشهرية وتحقيق الخدمات الكافية للشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية للناس، لأنها نظام للبر والرحمة.

-شروط إخراج الزكاة: -

1- مرور عام على المال بأي من أشكاله سواء نقدي أو زرع أو معادن أو ماشية.

2- الملكية للمال وأشكاله سواء معدن أو زرع أو رؤوس ماشية.

3- وجود النصاب للمال أي ضمان حد الكفاية للإنسان والمدخرات له.

4- تكون على رأس المال الفائض إجمالياً.

5- تكون بعد حساب الديون وخصمها.


-أنواع الزكاة هي: -

 

أ- زكاة الفطر: -

فرض رسول الله زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ويخرجها الفرد من ماله في عيد الفطر للمسكين والمحتاج والفقراء. كما قال عبد الله بن عباس.

ويخرج الفرد صاعاً من تمر، أو من زبيب، أو صاعا من قمح أو من شعير أو من أرز. ومقدارها الصاع باتفاق علماء المسلمين؛ والصاع خمسة أرطال وثلث بالمكيال العراقي، وقريب أربع حفنات بيدي رجل معتدل، وهو يساوي أربعة أمداد، والمد ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يديه بهما. ووزنه من 2500: 3000 جرام. فيخرجها الفرد لمن يحتاج من الفقراء والمساكين لسد حاجتهم وإغنائهم عن السؤال لأحد بالأعياد.

 

ب- زكاة المال والدخل: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا كانَت لَكَ مائتا درهمٍ وحالَ عليها الحولُ ففيها خمسةُ دراهمَ).

وهي تخرج على أموال ودخول الفرد بكل أنواعها بعد سد احتياجاته الأساسية والكمالية لحياته حيث لا يحتاج لشيء بعدها ويضمن لنفسه حد الكفاية وتوفير المال، فما زاد عن مائتي درهم أو ما يقابله فيكون هذا نصابه فيخرج عنه زكاة. وتخرج بنسبة اثنان ونصف بالمائة وتوضع في بيت المال (وزارة المالية) ليتم توزيعها على حسب ما تراه الدولة وتخطيطها.

 

ج- زكاة الزروع والثمار: -

-قال الله تعالى: -

(وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ 

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة).

يما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر). 

(فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر).

فتكون زكاة الزرع تخرج على الزروع بنسبة العشر من محصول الزرع إذا كانت من ري الأمطار، أما ري المياه العادية تكون بنسبة نصف العشر وتوضع أيضاً في خزينة الدولة.

ولكن يكون بعد اكتمال العام عليها والنمو واكتمال النصاب للزرع وهو بالوسق أي ستون صاع والصاع أربعة أمداد نبوية (بكيل المدينة).

والنصاب كيلا ثلاثمائة صاع، أو ألف ومائتي مد؛ لأن كل صاع أربعة أمداد، والمد حفنة (غرفة) بيدي إنسان والأوقية أي أربعون درهم فضة فيما فوق ذلك يستحق الزكاة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم