كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 63 (قواعد الاقتصاد، عدم الغلو في الربح)



4- عدم الغلو في الكسب والفحش في الربح والعدل في البيع والشراء: -

-قال الله تعالى: -

(إِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)).

(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)).

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من جلب طعاماً وباعه بسعر يومه كأنما تصدق به).

(ما من جالب يجلب طعاماً من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء).

فعلى التاجر أن يكون غير جشع في ربحه ولا فاحش فيه ويكون الفحش بالربح بإبخاس الأثمان والجشع في الربح والربا، فكلها أموال جاءت عن طريق الغش وعدم رضا من أحد أطراف العملية البيعية إلا مضطراً، وفساد في السوق التجاري بزيادة السعر نتيجة الجشع والنتيجة ضعف القوة الشرائية وإضرار السوق بإفلاس تجار ومصنعين فينتهي الأمر بالاحتكار وتوقف النمو الاقتصادي.

فلابد من عدم الغش في المنتج بالتلاعب في الميزان أو التلاعب في جودته وهذا هو المقصد بالمطففين أي من يتلاعبون بالجودة وميزان المنتج وغش المشتري ومن ثم بيعه بسعر أعلى على أنه ذو جودة عالية حتى يكون البيع بعدل دون غش ويحصل البائع والمشتري على حقوقه بالعدل.

ويقول الإمام علي بن أبي طالب: -

(يجب أن يكون البيع بأسعار لا تجحف بالفريقين في البائع والمبتاع).

ليوجد عدل ورضا في البيع والشراء وعدم الجشع بالأسعار.

-وهذا يأتي عن طريق: -

1- وجود القطاع العام الذي ينتج للدولة ويقف للتاجر بالمرصاد إذا حاول رفع سعر منتجه أو الإخلال بجودته فتوجد الدولة البديل للمستهلك.

1-  تراقب الدولة أسعار السوق وتضع تسعيرة تسمح للبائع بالربح بالنسبة التي أقرها المنهج الإسلامي وهي نسبة الثلث كأقصى حد من التكلفة الإنتاجية على حسب سرعة دوران السلع التي تعلمها الدولة بإنتاج السلع مسبقاً.

2-  وجود منافسة وإنتاج كثير بالسوق فيؤدي التنافس إلى اعتدال الأسعار وزيادة في الجودة الإنتاجية. ولكن دون أن يهبط أحد بالأسعار بشكل مبالغ فيه يضر بالسوق قاصداً الاحتكار دون التوافق مع التجار والصناع والدولة حتى لا يضر السوق وقد يفلس بعض التجار ويؤدي للاحتكار.

فالحل أن تقوم الدولة بالإنتاج وتعلم مدى الجودة والتكلفة بالتسعير والبيع في منافذ منتشرة على مستوى الدولة للمنتجات الحكومية مع المنتجات المنافسة لإظهار الجودة والعيب والأسعار للمنتجات وفي نفس الوقت لضمان المنافسة التي تساعد على الابتكار وتقليل الأسعار. ومع الحلول التي ذكرناها في نقطة (الاحتكار) أيضاً كتحديد نسبة الربح فهي تساعد على حل مشكلة الاحتكار والجشع في نفس الوقت.

فهكذا لا يسمح لأحد بالتلاعب بالسوق والأسعار ولا يضيق على الناس بزيادة الأسعار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم