كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 64 (قواعد الاقتصاد، حلال المال)



5- أن يكون المال المتاجر به حلال: -

وهذه نقطة مهمة في الفكر الإسلامي الاقتصادي ألا يشك ولو للحظة في المال الداخل إلى خزانة الدولة أو الفرد بأن يتناسب مع ما حلله الله وهذه هي القيمة الروحية التي يعطيها الفكر الإسلامي للحالة المادية فلا يصلح المتاجرة في شيء يجلب المال الحرام نتيجة لشيء وسلعة محرم الإتجار بها أو تصنيعها وإنما التجارة بما حلله الله لنا.

أ- عدم التجارة أو تصنيع ما حرمه الله: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(حرمت التجارة في الخمر).

(إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام).

(من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعها من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذها خمراً فقد تقحم النار على بصيره).

فرغم أن العنب حلال إلا إذا كان الغرض منه التجارة أو تصنيع ما هو محرم فهنا يحرم بيعه وبالطبع بيع المخدرات والأعضاء البشرية والجنس وما يضر بصحة الإنسان.

ب- لابد أن يكون المال مملوكاً للمتاجر به ملكية تامة أو يكون مولى عليه لوجوب صلاحه: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تبع ما ليس عندك).

فما نملكه هو مال خاص وهو ما يحق أن نتاجر به أو نكون موكلين للإتجار به ولا نتعامل بمال مسروق أو مختلس أو دون علم صاحبه.

ج- عدم الغش بالإتجار والبيع والشراء وبيان عيوب المنتج: -

-قال الله تعالى: -

(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)).

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من غش فليس منا).

(البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا محقت بركة بيعهما).

(المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بينه له).

(التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين).

فأوجب الفكر الإسلامي على البائع ألا يغش بالميزان أو عدم إعطاء المشتريين حقوقهم. والغش ليس فقط بالميزان والكيل، وإنما يكون في بيع المنتج بجودة قليلة على أنها ذات جودة عالية فتباع بثمن عالي.

وإن كان بالمنتج عيب فلابد أن يبين البائع عيبها ويترك قرار الشراء للمشتري ولا يغشه ويعامله بأمانة وصدق لأن هنا لا تكون المصلحة تبادلية بل مصلحة أحادية للبائع وضرر للمشتري فتكون برجماتية نفعية لمصلحة البائع فقط ويقع الضرر المشتري وقتها فلا يحل مالها.

د- عدم بيع المحاصيل وهي بالأرض قبل بيان صلاحها وخلوها من الآفات أو بيع المنتجات قبل دخولها للسوق (بيع الغرر): -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها الآفة).

(لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر).

(لا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق).

(دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض).

فنجد أن النبي عندما وجد أن الناس كانوا يشترون الطعام من الركبان فبعث لهم من يمنعهم أن يبيعوه حتى يأووه إلى رحالهم أي ينزلوا به إلى السوق من وسائل نقلهم.

ونهى الفكر الإسلامي أن يباع تمر حتى يطعم أو صوف على ظهر بعير أو لبن في ضرع أو سمن في لبن. وأيضاً عدم بيع أي منتج قبل خروجه من مصنعه حتى تتحدد جودته وسعره بالسوق على وقته وجودته.

و- عدم البيع على بيعة الآخر فالأولوية للبادئ بالشراء: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا يبيع بعضكم على بيع أخيه).

(لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا).

فلا يقوم أحد بالإسراع بعرض سلعة بسعر أقل مما عرض على المشتري من تاجر آخر وأيضاً عدم عرض أسعار أعلى لمنتج إذا عرض أحد سعر من قبل أو التناجش بالبيع أي عدم التضارب المزيف على المنتجات لرفع الأسعار.

ف- عدم البيع بالعربون: -

أي عدم حجز السلع بعرابين لمدة كبيرة على سعرها، فقد يزداد سعرها أو يقل. ففي هذا إجحاف للطرفان وظلم لأحدهم. فنهى عن هذا الفكر الإسلامي حتى لا يظلم أحد ويتوافر شرط التبادل بمنفعة الأطراف وعن تراض.

ظ- عدم بيع الديون: -

فيحدث هذه الأيام بيع الديون لأشخاص آخرين بسعر أقل من سعرها فهذا كالربا فنهى النبي عن بيع (الكاليء بالكاليء) أي الدين بالدين.

ط- عدم إبخاس الأثمان: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ...).

فهذا يخل بأحد شروط التراضي في البيع كما وضحنا بنقطة (الرضا بالتبادل التجاري بهذا الباب) فلا يكون المال هنا حلالاً.

فقد يبيع الفرد أشياءه عند الاحتياج فيستغل هذا في إبخاس سعر بضاعته فلا يكون راضياً ولكن مضطراً دون رضا فلا يكون هذا حلالاً.

ه- عدم الربا: -

وقد أوضحنا في نقطة الربا بهذا الباب كل تفاصيلها وأنواعها وأضرارها. ولكن نوضح هنا أن الربا سواء للمقرض أو المقترض هو يجعل من المال غير مقبول ويقع في حرمانية المال بسبب التجارة بالمال والربوية. لأن هذا يضر بالاقتصاد والتنمية بزيادة الفوائد على الأشخاص بزيادة أسعار المنتجات لسد هذه الفوائد التراكمية.

فتكون هذه ثوابت ليكون المال حلالاً وفي نفس الوقت يوجد رضا وعدل في العملية التجارية والصناعية. من أجل حماية مصالح الجميع في العملية التجارية ولا يضر أحد فيها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم