كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 66 (قواعد الاقتصاد، الاضرار بالأرض واكتناز المال)



8- من أضر بأرض لا يستحقها: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الأرض لمن يزرعها).

(من أحيا أرضاً ميتة فهي له).

(من عَمرَ أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها).

أكد الفكر الإسلامي على أن من لا يستصلح أرضه ويبورها فتؤخذ منه وهذا للحفاظ على قيمة العمل وعدم الإضرار بالأرض ولأن العمل بها يفيد الدولة والمجتمع بزيادة الإنتاج فمن يستصلح أرضاً فهو أحق بها فيمتلكها بالقانون.

وقد قام عمر بن الخطاب بتفعيل هذا القانون مع أهل العراق وأن تملك الأرض لمن يستصلحها بقول الرسول (الأرض لمن يزرعها).

ومن يضر بالأرض لا يحق له فيها شيء، وعلى هذا تكون على الدولة مساعدة التجار والمنتجين الذين لديهم أفكار للإنتاج.

قول عمر بن الخطاب لبلال بن رباح وقد كان أعطاه الرسول أرض العقيق: -

(إن رسول الله لم يقطعك لتحجز عن الناس إنما إقتطعك لتعمل فخذ ما قدرت على عمارته ورد الباقي).

فكان يعطي عمر بن الخطاب فرصة ثلاث سنوات لمالك الأرض وإذا لم يزرعها كان ينتزعها منه ويمتلكها من يخرج خيرها بالعمل فيها. فالفائدة للأرض تكون بالعمل بها وإخراج منافعها للناس وليس بحبسها.

 

9- عدم اكتناز المال: -

-قال الله تعالى: -

(...وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35))

-قال صلى الله عليه وسلم: -

(من جمع ديناراً أو تبراً أو فضة ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوي به يوم القيامة).

والمقصد هنا بسبيل الله هو الجهاد الأعظم الذي تحدث عنه النبي وهو العمل والجهاد النفسي والاقتصادي بالأموال وصرفها بالتجارة والعمل والإنتاج. فتكنيز الأموال بالبنوك بسبب الفائدة يجعل تكدسها يوقف عملها بالأسواق، وبالتالي إيقاف عجلة الإنتاج. ومع وجود الفائدة بأيدي الناس وقلة الإنتاج وزيادة الطلب، فبالتالي سيحدث زيادة بالأسعار، فما ابتاعه اليوم بجنيه سأضطر غداً لابتياعه باثنين لقلة الإنتاج وسيحدث تضخم بالدولة. وهذا ما لا يريده الفكر الاقتصادي الإسلامي بل يريد زيادة في الإنتاج والعمل، فلا يحدث تضخم بالأسعار وتقل البطالة بزيادة الأعمال والصناعة والتجارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم