النضال الفكري والثوري الميداني (الوعي والوحدة)

 


أساس نجاح الثورات وما يخاف منه كل مستبد هما قطبين (الوحدة، الوعي) فإذا تواجدوا قامت الثورة كما حدث في يناير ٢٠١١، ولكن لم يكتب لها النجاح التام، وذلك لأنه لم يوجد التنظيم الثوري الذي يقود الثورة.

ففي البداية تحدث ارهاصات للثورة ببعض الحشد أو الإضرابات أو المظاهرات على فترات. ولكن من خلالها تبدأ تظهر الطليعة الثورية التي تعمل على التوعية والتنظيم والترتيب السوي لهذه الارهاصات تمهيداً ليوم الثورة حتى تخرج الكتلة الحرجة لتقود الثورة والانفجار، ويضم لها الظهير الشعبي الذي ينفجر بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.

وفي هذه الأثناء تكون الطليعة الثورية هي المحرك والموحد وصانعة الوعي ما قبل وأثناء الثورة وتطرح الفكرة البديلة للشعب بعد اسقاط النظام وتحاسبه على ما اقترفت يداه.

لذا يجب العمل على النضال الفكري والثوري الميداني على حد السواء لكي تكتمل قاطرة الثورة وتكلل جهودها بالنجاح.

ويجب الابتعاد عن المفتتين ومن يعيشون بالأوهام ويبثون روح السلبية بعدم امكانية التغيير أو حتى من يأملون بحدوث تغيير من داخل النظام فهذا أسوأ من فشل الثورة نفسها لأنه سيصبح تغيير منهم فيهم وللصورة الحاكمة ليس إلا، وسيظل النظام العسكري الفاسد هو من يحكم، وهذا ليس ما تريده الثورة بالتغيير الشامل للنظام الفاسد ومحاسبته.

لذا علينا العمل بفكر ووعي ثوري وليس بحماس فقط، فالاثنان مطلوبان. فدون الفكر لن ينجح الحماس ودون الحماس لن ينفذ الفكر، فهما متلازمان يجب العمل عليهم سوياً.

ومع هذا يجب أن يعي الجميع أن الكل قد أخطأ والاعتراف بهذا، ويجب التعلم من أخطاءنا السابقة لكي لا نعيد تكرارها ونستفيد منها ونتفادي الوقوع فيها مرة أخرى حتى تنجح الثورة وتحكم وتحاكم كل ظالم وتعيد بناء الدولة على أسس العدل والحرية والمساواة.
#يوم_الحرية_يوم_القيامة
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هل نجحت الثورة؟

 


بعد أعوام من ٢٥ يناير ٢٠١١ مرت، وفي ذكرى أغلى الأيام وأنقاها وأحبها ألينا، والتي مر معها موجات مختلفة من ماسبيرو إلى محمد محمود والقصر العيني وغيرها من وقائع الاشتباك مع العسكر.

استشهد العديد مثل العزيز مينا والعظيم الشيخ عفت، وتعرت ست البنات على يد الهمج، وكشوف العذرية لأشرف البنات، وحرق المجمع العلمي، وتفتت الثورة ووحدتها بالخروج من المسار الثوري للمسار السياسي بلعبة العسكر مع الإخوان. حتى قفزوا على السلطة وذبحوا كل من ساعدهم وانتهكوا الدم في رابعة وغيرها من مجازرهم ليزداد عدد الشهداء، وتمتلىء المعتقلات بالسياسيين المناهضين والرافضين لهم.

لحظات لم تنسى ولن ننساها وسنظل على العهد باقيين.


مر كل هذا في بضع سنين ومازلنا نعاني من أثارها إلى الآن بعد انقلاب ٢٠١٣، فهل نجحت الثورة فعلاً أم فشلت؟

سؤال كان يجب أن نسأله لأنفسنا ونعلم اجابته جيداً لكي نتقدم أو نتقهقر أمام ما يحدث من النظام الحاكم مرة تلو الأخرى.


ولكن كيف تكون إجابته؟

فإذا حسبنا أن الثورة لم تحكم ولم تحاسب أحد من الظالمين والنظام البائد وكلهم خرجوا يتنعمون بأموال الشعب، بل عاد نظام العسكر للسلطة بكل قوة غاشمة سيكون الجواب أن الثورة فشلت قطعاً.

ولكن في نظري لا، ولكن كيف؟

أولا ً أن الثورات الشعبية ليست كالانقلابات العسكرية تحدث نتيجة بنفس الوقت، ولكن طبيعتها أن يحدث لها مراحل انهزام وانكسار بل وضعف وتفتت أيضاً، ولم لا وهذا من مصلحتها.

ثانياً تكمله لما سبق أن تكون لمصلحة الثورة هذه الانهزامات، وهذا بالتعلم من الأخطاء. ولنبحث سوياً ماذا تعلمنا واستفدنا، ألم نتعلم وجوب القدرة التنظيمية والوحدة الشعبية لنكون أقوياء وثابتين أمام أي تنظيم آخر يحاول أن يفتت الثورة كما حدث بعد يناير، ألم نتعلم أهمية الوعي الشعبي لحقوق المواطن وكيفية استخدامها وطرحها، ألم نتعلم أنه يجب تملك مشروع تقدمي بديل للشعب ليشعر أن من يطرحونه ليسوا صبية بل ثوار للحق يريدون هدم الظلم وبناء الوطن على قيم العدل والحرية والمساواة فعلاً بأفكار مبتكرة تقدم الحلول لمشاكلهم، ألم نتعلم كيف ندير أفكارنا ونتوحد ونبتعد عن عصافير النظام ولجان تفتيته ونعلم جيداً أن القاتل يقف على رؤوسنا سوياً ببندقية واحدة ولا يفرق بيننا، ألم نتعلم من الطيب ومن الخبيث ممن كنا نظن فيهم الصلاح وتعلمنا أن لا أمان لنخبة ولا ثقة إلا بالثوار، ألم نتعلم أهم شيء أن النظام جسد كامل يجب ازالته ومحاسبته ثورياً وليس ازالة الرأس فقط. والأهم من كل ذلك وما يثبت نجاح الثورة هي إنها ماتزال تبث الرعب في قلوب المستبدين ويحاولون إلصاق كل إثم اقترفوه بأيديهم على الثورة ومحاولة تكريه الشعب بها.

تعلمنا الكثير واستفدنا الأكثر، وهذا ما سيكون من عوامل نجاح الثورة في القريب العاجل، فلم نعد ننظر ببراءة بل بقوة وندية لهذا النظام وتعلمنا أن التطهير والمحاسبة واجبة لاستكمال الثورة.

لذا أرى أنه يوجد مكاسب تحصلنا عليها واستفدنا منها حتى لو كانت بنسب قليلة، ولكنها مفيدة للمرحلة القادمة ولتنجح الثورة بالنهاية.

وأخيراً ستظل بقلوبنا ونتذكرها ونذكركم بها وتهابونها مهما مرت الأيام ومهما أمعنتم في القهر فنحن صامدون، سلاماً عليها وعلى أحبتنا في القبور والمعتقلات، سلاماً حتى نلتقي ونعيد حقكم ونحاسب القتلة والظالمين، سلاماً على من يحب هذا اليوم، ومقتاً على من يكرهه.
#يوم_الحرية_يوم_القيامة
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هل انتهى الأمل في التغيير؟

 


سنوات عديدة مرت منذ بدء ثورات الربيع العربي، مرت بنصر جزئي وانكسارات وانهزامات وصعود وهبوط ولكنها لم تهزم ولم تموت فينا أبداً.

قد يظن البعض أن الشعوب ميتة، وأن أمل التغيير قد ضاع، وأن متنفس الحرية قد أغلق. ولكنهم واهمون، فمازلنا نحاول التغيير سواء من أنفسنا بالتعلم من أخطاءنا السابقة كعدم الوثوق بأحد، والمحاكمة الثورية، وإسقاط النظام بالكامل وليس الرأس فقط، الوحدة الشعبية، والوعي اللازمان لاسقاط النظام العسكري.


مازلنا نحاول التغيير من أنفسنا للصلاح الثوري والنفسي، ومازلنا نغيير بالكلمة والحديث والتوعية، مازلنا نسعى لاستكمال التنظيم الثوري للتغير باليد الثورية القوية، ومازلنا نتضرع إلى الثورة لنصل للحرية.

مهما كانت محاولات الاستبداد ولكن لم نهزم بعد كما قال العبقري علاء عبد الفتاح المناضل، فمع محاولات القبضة الأمنية التي تزيد باستمرار إلا إن النظام لم يستطع اسكات أحد سواء على السوشيال أو حتى بحديث العامة بالشوارع فهذا هو ما سيكمل الغليان حتى لحظة الانفجار.

فيناير لم تقم بين يوم وليلة بل تجمعت الأمواج متتالية حتى كسرت الصخور في ٢٠١١ وهكذا يحدث الآن وتتجمع الأحداث وراء بعضها تمهيداً للثورة، وتتوالى الانفعالات والارهاصات التي تعبىء الشعب للثورة.

مازال النظام يرتجف ويحاول في كل مرة هذا الأبله أن يظهر بمظهر القوة والثبات ولكن تلجلجه واضح لكل من يعي ولو قدر بسيط في علم النفس ولغة الجسد، فيرتبك عندما يُسأل عن حقوق الإنسان، ويظهر مدى دنوه عندما يشحت بإسم مصر، ومحاولاته المستميتة أن يظهر نفسه مكان مصر بأنه لو سقط ستقط مصر ولكن يا أيها الأبله أنت أقل من أن تكون ذو قيمة وقد مر قبلك ألف ملك ورئيس وسقطوا وماتوا ولم تسقط مصر أبداً بل تتعاظم باسقاطكم.

أرى أن السوس ينخر بالنظام والرعب يعتليه والأيام قريبة فإني أشم رائحة الثورة عن قرب، وأنها أتية لا محالة والنظام يعلم هذا فيحاول الضغط أكثر على الشعب بالأزمات الاقتصادية وتفريغ جيوب الناس من الأموال بأي طريقة سواء بزيادة الضرائب المختلفة أو المصروفات على كل الخدمات التي تؤديها الحكومة أو بغلاء الأسعار أو بزيادة أسعار السولار أو بافتكاساتهم المختلفة لتفريغ الدولة من الأموال مثل قرار دمغة الذهب الجديدة من أجل أن يبيع الشعب ما يملكه من ذهب وتقل أسعاره بكثرة المعروض ثم يزيد السعر مع إصدار الدمغة الجديدة فيحصل على أموالهم مع الفارق.

مازالت الشعوب تسعى للحرية وتسعى لتنفسها، وتحاول أن تحققها ولنا في السودان وتونس مثل حي على أن الثورة لا تموت مهما حدث وستصل إلى مصر وكما حدث في ٢٠١١ سيحدث قريباً وسيهب الشعب مرة أخرى ليحدث التغيير بأمل مضاعف وبوعي أكبر هذه المرة التي ستنهي الحكم العسكري واستبداده إلى الأبد بإذن الله.

ولكن لنكن منظمين وموحدين لصفوفنا بوعي قوي لأن هذا ما يسقط الأنظمة الاستبدادية ولا ننجرف وراء دعوات عشوائية، ولا نظن أن للثورة موعد أو شهر محدد فلا يوجد ثورة دون تنظيم أو بموعد معين.

فلا نهاية لفكرة، فسنظل نحلم والأمل يعترينا، ولا أمل إلا بالثورة، فرصاصكم لا يكفي أن يمنعنا عن نسيم الحرية.
#يوم_الحرية_يوم_القيامة
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء


المحاسبة أم المساومة



نعلم جيداً أنه قبل إغلاق أي جرح يجب تنظيفه جيداً وإلا أصبح ملوث ويسبب المشاكل الصحية.

هكذا الثورة إذا لم يتم تنظيفها ممن يتربصون بها بعد أن تنجح، فإن كل فاسد سيلتف حولها ليوئدها بكل الأشكال والطرق. فهي طريق صعب كالمآسي الإغريقية إما أن تنجح أو تفشل وتستمر في النضال.

فلذا يجب بعد طريق الثورة المليء بالصعاب والتحدي والمقاومة الحرة، وبعد أن تستطيع الثورة التغلب على الأنظمة الفاسدة وتصل للحكم بالمرحلة الانتقالية كوسيلة لتحقيق غاية العدل والحرية والمساواة بدولة مدنية عادلة، أن يتم الحساب الثوري بمحاكم ثورية لكل من أضر بالوطن والشعب.

ولكن كيف يتم الحساب، ولماذا؟

هذا هو السؤال الذي يوضح لما يجب الحساب وليس المساومة.

فالحساب يكون بالمحاكم الثورية وليس بمحاكم بقضاء فاسد معين من النظم الاستبدادية السابقة، ولا بقوانينهم المفصلة على مقاييسهم. ولنا ما حدث بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ في مصر اسوة بالمحاكمات الهزلية لمبارك وأعضاء حكومته بقانونهم وقضاتهم الفاسدين حتى وصل الأمر بالنهاية لحصولهم على البراءات، ومن ثم حصولهم على أموال الشعب مرة أخرى بدلاً من أن تعود للوطن.

وعليه يجب أن يتم الحساب لكل من قتل الشعب أن يعدم، ومن اعتقل يعتقل مدى الحياة، ومن فسد يسجن، ومن ساعد ودلس يسجن، ومن صمت من النخبة والمثقفون أن يحرم من حقوقه السياسية فترة لا تقل عن خمسة سنوات. أما أموالهم وممتلكاتهم تعود للشعب ويعترفوا بما يودعونه بالخارج فكل أموال الفاسدين بدول أخرى، حتى لو وصل الأمر بتعذيبهم ليعترفوا على حساباتهم السرية بالخارج كما عذبوا الشعب سنوات طويلة فليعاقبوا بمثل ما عاقبوا الشعب.

وكل هذا يتم بمحاكم الثورة التي لا تعرف مرافعات ومحامين فاسدين كما حدث مع مبارك، وإنما بادلة الثورة التي تؤكد ظلمهم وفسادهم وقتلهم للشعوب ونهبهم بما يعرفه الجميع.

الشطر الثاني من السؤال يقول لماذا يتم الحساب والسبب قد ذكرناه منذ البداية وهو التنظيف للبدء دون وجود ذيول لأذناب النظام السابق، حتى لا تلتف على الثورة وتحاول وأدها كما حدث بمصر وتونس والسودان.

فنتسائل الآن هل يجوز وقتها المساومة لأي سبب؟

في اعتقادي لا ثم لا. وهذا لنفس الأسباب التي ذكرتها. أما من ينادي بهذا لمحاولة الحصول على الأموال المسروقة أو خبايا أخرى سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية فالرد لدي أن هذا خيانة للثورة ومساعدة للالتفاف عليها بطريقة غير مباشرة باطلاق سراح الفاسدين والقتلة.

فالمساومة معهم ستكون مقابل التنازل عن بعض حقوق الوطن وأمواله وخروجهم الأمن للحصول على أسرارهم التي تستطيع الثورة الحصول عليها رغماً عنهم حتى لو وصل الأمر بعقابهم مثلما عاقبوا الشعب من قبل. ولكن لا يكون إلا بالضرورة حتى لا تكون الثورة دموية أو تتحول لتصفيات شخصية.

ولهذا لا يجب المساومة فهي خيانة، وإنما المحاكمة الثورية والقصاص الثوري العادل من كل قاتل وظالم وفاسد.
#يوم_الحرية_يوم_القيامة
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

وحدة القرار الثوري العربي

 


وحدة القرار العربي بين مصر والهلال الخصيب

تعج المنطقة العربية بالغليان والمشاكل الاقتصادية التي تدمرها وتمحو شعوبها وتشتتهم خاصة مصر والهلال الخصيب.

فمع كامل الاحترام لكل الدول العربية التي ثارت وما تزال تثور، إلا أننا نعلم قوة مصر بالنسبة للعرب على مدار التاريخ وكيف أنها ساعدت على حمايتهم أكثر من مرة.

ولكن لكي نكون منصفين فإن هذه القوة لا تحدث إلا بوحدة مع منطقة الهلال الخصيب (فلسطين، لبنان، سوريا،العراق، الأردن).

فقد كانت هذه الوحدة أساس الانتصار على الصليبين والتتار وغيرهم مع قوة مصر السياسية والعسكرية عندما تكون في مركز ثابت. فشعاع الضوء قوته تبدأ من مركزه وينتشر للأماكن التي تساعده على الإنارة.

ولا أتحدث هنا عن وحدة سياسية كما السابق، ولكن على الأقل وحدة قرار يجعل من المنطقة لها قوتها وتدعم بها بقية الدول العربية التي ما زال يحتلها الاستعمار القديم ولكن عن طريق عملائهم المستبدين.

وهنا يأتي السؤال: كيف يحدث هذا وجميعنا ما زلنا لا نملك قرارنا بسبب ما نحن فيه؟!

الجواب هو علينا بالوحدة والتعاون مع كل شعب لإسقاط الأنظمة الفاسدة، وكما قلنا بمقالات سابقة أن الوحدة هي أساس نجاح الثورة، فأيضاً أساس نجاح القوة العربية لامتلاك قرارها الحقيقي والتخلص من المستبدين والفاسدين الذين يحكمونها هي الوحدة للوصول على قرار تمتلكه الشعوب.

ولو ربطنا الوحدة الشعبية بكل دولة لنجاح ثورتها مع وحدة القرار العربي لعادت قوة المنطقة.

والمطلوب حالياً هو  التنظيم الثوري الداخلي الذي يتشعب ويرتبط مع التنظيمات الثورية بهذه الدول، ليكون تمهيد للترابط العربي مرة أخرى عندما تنجح هذه الثورات وتحقق أهدافها.

قد أكون حالم بعض الشيء، ولكني أتمنى ولا أزال على هذا المنوال رغبة في تحقيق النجاح الثوري والتخلص من المستبدين، وسعياً لتحقيق وحدة عربية بالمنطقة بحكومات ثورية تحمي بعضها وقرارها وتحرر الأوطان من الأعداء والمحتلين وعملائهم الفاسدين الذين يتحكمون بنا وبمقدراتنا.

#يوم_الحرية_يوم_القيامة
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

‏ثورة يناير مابين سندان التنظير ومطرقة وهم المعارضة ومقصلة النظام

 



(فكرة المقال مقتبسة من الأستاذ سيزر)

بعد سنوات من الثورة وعلى أبواب ذكراها الحادية عشر نجد أنفسنا ومازلنا مشتتين بين عدة أطراف لا تسعى إلى الوحدة الثورية والشعبية، بل إلى التشتت أكثر فأكثر لأسباب مختلفة.

فنجد الثورة بين أقطاب تتصارع عليها بطرف أول وهو النظام العسكري المستبد الذي يقتل كل معانيها النبيلة بالشعب، ويحاول وأدها بالاستبداد والقتل والاعتقال وترهيب كل صاحب كلمة حق، غير محاولاته المستميتة أن يلقي عليها باللوم على كل مصائب الوطن الذي هو أساس فيها منذ سبعون عاماً من تدمير للتعليم والبحث العلمي والحياة السياسية والصحية والاقتصادية إلى أن وصل لبيع الأرض والنيل والغاز وفي النهاية يلوم الثورة على ضياع ما باعه من مياه. فيحاول أن يجعل الشعب خائف من حدوث ثورة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التي فعلها بسياسته الفاسدة. فخلق عداء للثورة هو ومن يؤيده، وكره غبي من حقدهم على الشعب لكي يظلوا يسرقوا آماله وأحلامه ومقدراته دون محاسبة.

والطرف الثاني طرف كان يجب أن يكون على القوة المطلوبة للثورة، ولكنهم للأسف أصبحوا في خبر كان وهو طرف الثوار الذين بلا أي فكر تنظيمي ولا يقودهم إلا البكاء على ما فات. فلم يحركوا ساكناً إلى الآن، ولم يحاولوا التعلم من أخطاء الماضي. فتناسوا الفكرة التنظيمية والوحدة التي هي أساس نجاح الثورة وانهالوا على من يحاول التفكير في كيفية الوحدة والتنظيم ونشر الوعي باتهامات بمزاعم التثبيط من الروح الثورية التي يجهدوها في تشتيت الوحدة الثورية والصراعات الفارغة. هذا غير الدعاوي العشوائية دون تنظيم التي تخسرنا شباب أكثر ما تكسبنا أرض ضد النظام المستبد.

ونجد طرف ثالث كارثي يفرغ المعارضة السياسية من قوتها ويؤدي بها إلى الهلاك بفساده وأكاذيبه وهم المعارضة التجارية التي تسعى للتجارة السياسية من أجل ربح بعض المكاسب حتى لو على حساب الثورة والمعتقلين متناسيين ما حدث بعد الثورة بسبب طمعهم في مكاسب السلطة، وفرقوا بين شباب الثورة والوحدة الثورية بالتفتت السياسي من مارس ٢٠١١ وأضاعوا الثورة للحصول على المناصب التي حرموا منها سنوات طويلة. فمازالوا يتاجروا بها محاولين الضغط بورقة المعتقلين والتجارة بهم للحصول على مكاسب مادية، ومحاولين الضغط الدولي أكثر على النظام للتفاوض مرة أخرى معه ليس إلا كما اعترف البعض منهم فأضاعوا الثورة، ويريدون انهائها بفاسدهم وتلوثهم السياسي الاصلاحي في مجال ومع نظام لا يصيب معه الإصلاح.

أما الطرف الرابع في زاوية محاصرة الثورة هم النخبة الفوقية التي لا تعي أي شيء عن المعارضة والفكر الثوري الحقيقي الذي يجب أن يقودوه بالأساس، ولكن لأن جميعهم ملوثين من الفساد السياسي على مر السنين. جعلهم هذا فارغين ومجرد منظرين ببعض الأحاديث الخالية من الحماسة الثورية وبنظرة دونية للشعب وبضعف وعدم قدرة على المواجهة بل الهروب من الميدان أيضاً، لا أقصد بعض النخبة منهم بل أقصد جميعهم بلا استثناء لأحد. فأصبحوا كلهم فارغين لا يجذبون الشعب لهم ولأي محاولة للتوضيح على مساوىء النظام وفساده الاقتصادي والسياسي بل أصبحوا منفرين غير قادرين على تحميع الشباب حولهم، فدمروا أي محاولة للتنظيم الثوري.

وفي منتصف الصورة ذات الأربع أركان في كل ركن جهة تضر الثورة، يوجد في المنتصف الطليعة الثورية الصاعدة التي تعلمت من كل هذه الأخطاء، وتسعى جاهدة برؤية وفكر خالصين من أي تلوث أيدولوجي أو توجه فاسد نحو مصلحة خاصة بمشاريع تنمية وتنظيم ثوري يسعي لتوحيد الشعب ضد الظلم والاستبداد فكما قال الأستاذ سيزر (تظهر بالعمل على ملفات محددة ورؤية واضحة كقاطرة لدولة يناير وقوامها من أبناء الثورة) وهذا لكي توجد البديل للشعب الذي يطرح نفسه أمامهم لقيادة الثورة والدولة لكي يحميها من الاستبداد والفساد ويعيد لها مجدها ومقدراتها وثرواتها المنهوبة ويعيد بناءها مرة أخرى، ويعيد حقوق الشعب في الدولة من تعليم وصحة وخدمات وكل ما يستحقه المواطن وسرقه اللصوص من العسكر ومؤيديه.

علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي ونسعى للوحدة بالوعي والعمل على تنظيم قوي يتقدم بالطليعة الثورية الصاعدة ليقود الثورة والدولة والكتلة الحرجة التي تخرج بالثورة ويتجمع ورائها الشعب كظهير شعبي قوي يحميها من إلتفاف الفاسدين عندما يجد منهم السعي بمشاريع ورؤية وفكر سليم لتأسيس دولة مدنية على أساس الحرية، والعدل، والمساواة.

وأخيراً ستعيش الثورة مهما كان ومهما حاولوا حتى تنجح وتحكم وتحاسب كل قاتل وظالم وفاسد ومستفيد ومتخاذل وتأتي بحق الشهداء.
الله_الوطن_الثورة_الشهداء

الثورة مستمرة

 



مهما نجح المستبدون في كسب معركة أو أكثر، فالحرب لم تنتهي بعد ومازالت الثورة مستمرة.

مهما ظن الفاسدين إنهم انتصروا وقتلوا روح الثورة إلا أن كل هذه أوهام في مخيلتهم يتوهمونها.

فالثورة التي ولدت بالربيع العربي لم تمت بعد بل لن تموت أبداً. ولو نظرنا جيداً سنرى هذه الروح في الشباب الصاعد الذي يدعو لها ويتمنى عودتها ليعيش في نسيم الحرية وتمتلك الشعوب مقدراتها، ولا تكون خاضعة للعملاء الفاسدين.



سنرى بالعين المجردة رغبة الكثير في التخلص من القيود التي يضعها المستبدون، فرغم الاعتقالات والقتل الذي يحدث إلا أن هذا لم يخضع الثوار، ورغم الشتات الثوري إلا أن هذا لم يوقف الثوار عند حد. بل مازالوا يسعون لتوحيد الشتات والاستفادة من أخطاء المعركة الأولى ودحض الباطل وكسر شوكة الاستبداد.



يظن المستبدون بالعالم العربي إنهم انتصروا، لكنهم لا يعلمون أن الشباب يسعى وأن النار تحت الرماد قوية ستهب في وجههم لتحرقها في القريب العاجل.

نعم مؤمن بالثورة وأسعى إليها بكل قوة. فمهما مر الوقت أعلم جيداً إنها أتية، وهذا لأن بكل بساطة لا يوجد ثورة شعببة نجحت من أول مرة، ولكنها بالنهاية تنجح ولنا في التاريخ عبرة سواء برومانيا أو قبل ذلك فرنسا. فلن تموت الثورة أبداً بل مستمرة إلى أن تحقق هدفها. فالثورات جولات ولم تنتهي بعد المعركة إلى أن يتعلم الثوار من أخطائهم ومن ثم يحققون النصر في النهاية بالوحدة والوعي.

لدينا أمل نسعى إليه ألا وهو دولة مدنية عادلة بها المساواة وأساسها الحرية، دولة تسع الجميع وتمتلك من القوة ألا تكون خاضعة لأحد، دولة عظمى أكبر من أي كيان جديد يحاول إخضاعها، دولة تقف مع دول الجوار والإخوة العربية لتوحيد القرار العربي بشعبية ترفض الظلم والفساد والتطبيع والخضوع.

ستأتي الثورة لا محالة، ويوماً بعد يوم تزداد الرغبة حتى لدى من كانوا مؤيدين لنظام الاستبداد وهذا مكسب مهم وقوي. فالأزمات الاقتصادية التي يفعلها المستبد عن قصد لتجويع الشعوب لإخضاعها لن تؤتي له إلا بثمار كالجمر في حلقه، ‏فلن يظل البركان خامداً، فمازالت النار تحت الرجام تغلي بالظلم المقاد تحتها حتى تفور وتلهب وجوههم، وستجعل الشعب يقف كظهير للكتلة الحرجة والطليعة الثورية التي ما أن تنظم نفسها وتطرح مشروعها الوطني ستكون القوة التي ستسقط النظم العميلة المستبدة وتحاسبها على دماء الشهداء، وستكون البديل الوحيد للتحول الديمقراطي المدني.

وكل هذا نتيجة التعلم من أخطاء الماضي وازدياد الوعي الشعبي والثوري.

وعلى أعتاب ذكرى ٢٥ يناير نقول لكم أنها هي وثورات الربيع العربي ستظل ترعبكم وتهابونها، وتتحدثون عنها بخوف، وتحاولون نسيها وقتلها فينا وتخويف الشعب منها بأكاذيبكم، والهروب من كابوسها الذي يطارد المستبدين، ولكن هيهات فسنظل نذكركم بها ولن تنسوها، فنحلم باليوم الذي نعود فيه ويعود حق الوطن والشهداء، ولا نتوانى أن نقدم للوطن حياتنا في سبيل هذا الهدف السامي لنثأر لدماء الشهداء والوطن الغالي، ونطهر الوطن من أمثالكم.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء