(فكرة المقال مقتبسة من الأستاذ سيزر)
بعد سنوات من الثورة وعلى أبواب ذكراها الحادية عشر نجد أنفسنا ومازلنا مشتتين بين عدة أطراف لا تسعى إلى الوحدة الثورية والشعبية، بل إلى التشتت أكثر فأكثر لأسباب مختلفة.
فنجد الثورة بين أقطاب تتصارع عليها بطرف أول وهو النظام العسكري المستبد الذي يقتل كل معانيها النبيلة بالشعب، ويحاول وأدها بالاستبداد والقتل والاعتقال وترهيب كل صاحب كلمة حق، غير محاولاته المستميتة أن يلقي عليها باللوم على كل مصائب الوطن الذي هو أساس فيها منذ سبعون عاماً من تدمير للتعليم والبحث العلمي والحياة السياسية والصحية والاقتصادية إلى أن وصل لبيع الأرض والنيل والغاز وفي النهاية يلوم الثورة على ضياع ما باعه من مياه. فيحاول أن يجعل الشعب خائف من حدوث ثورة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التي فعلها بسياسته الفاسدة. فخلق عداء للثورة هو ومن يؤيده، وكره غبي من حقدهم على الشعب لكي يظلوا يسرقوا آماله وأحلامه ومقدراته دون محاسبة.
والطرف الثاني طرف كان يجب أن يكون على القوة المطلوبة للثورة، ولكنهم للأسف أصبحوا في خبر كان وهو طرف الثوار الذين بلا أي فكر تنظيمي ولا يقودهم إلا البكاء على ما فات. فلم يحركوا ساكناً إلى الآن، ولم يحاولوا التعلم من أخطاء الماضي. فتناسوا الفكرة التنظيمية والوحدة التي هي أساس نجاح الثورة وانهالوا على من يحاول التفكير في كيفية الوحدة والتنظيم ونشر الوعي باتهامات بمزاعم التثبيط من الروح الثورية التي يجهدوها في تشتيت الوحدة الثورية والصراعات الفارغة. هذا غير الدعاوي العشوائية دون تنظيم التي تخسرنا شباب أكثر ما تكسبنا أرض ضد النظام المستبد.
ونجد طرف ثالث كارثي يفرغ المعارضة السياسية من قوتها ويؤدي بها إلى الهلاك بفساده وأكاذيبه وهم المعارضة التجارية التي تسعى للتجارة السياسية من أجل ربح بعض المكاسب حتى لو على حساب الثورة والمعتقلين متناسيين ما حدث بعد الثورة بسبب طمعهم في مكاسب السلطة، وفرقوا بين شباب الثورة والوحدة الثورية بالتفتت السياسي من مارس ٢٠١١ وأضاعوا الثورة للحصول على المناصب التي حرموا منها سنوات طويلة. فمازالوا يتاجروا بها محاولين الضغط بورقة المعتقلين والتجارة بهم للحصول على مكاسب مادية، ومحاولين الضغط الدولي أكثر على النظام للتفاوض مرة أخرى معه ليس إلا كما اعترف البعض منهم فأضاعوا الثورة، ويريدون انهائها بفاسدهم وتلوثهم السياسي الاصلاحي في مجال ومع نظام لا يصيب معه الإصلاح.
أما الطرف الرابع في زاوية محاصرة الثورة هم النخبة الفوقية التي لا تعي أي شيء عن المعارضة والفكر الثوري الحقيقي الذي يجب أن يقودوه بالأساس، ولكن لأن جميعهم ملوثين من الفساد السياسي على مر السنين. جعلهم هذا فارغين ومجرد منظرين ببعض الأحاديث الخالية من الحماسة الثورية وبنظرة دونية للشعب وبضعف وعدم قدرة على المواجهة بل الهروب من الميدان أيضاً، لا أقصد بعض النخبة منهم بل أقصد جميعهم بلا استثناء لأحد. فأصبحوا كلهم فارغين لا يجذبون الشعب لهم ولأي محاولة للتوضيح على مساوىء النظام وفساده الاقتصادي والسياسي بل أصبحوا منفرين غير قادرين على تحميع الشباب حولهم، فدمروا أي محاولة للتنظيم الثوري.
وفي منتصف الصورة ذات الأربع أركان في كل ركن جهة تضر الثورة، يوجد في المنتصف الطليعة الثورية الصاعدة التي تعلمت من كل هذه الأخطاء، وتسعى جاهدة برؤية وفكر خالصين من أي تلوث أيدولوجي أو توجه فاسد نحو مصلحة خاصة بمشاريع تنمية وتنظيم ثوري يسعي لتوحيد الشعب ضد الظلم والاستبداد فكما قال الأستاذ سيزر (تظهر بالعمل على ملفات محددة ورؤية واضحة كقاطرة لدولة يناير وقوامها من أبناء الثورة) وهذا لكي توجد البديل للشعب الذي يطرح نفسه أمامهم لقيادة الثورة والدولة لكي يحميها من الاستبداد والفساد ويعيد لها مجدها ومقدراتها وثرواتها المنهوبة ويعيد بناءها مرة أخرى، ويعيد حقوق الشعب في الدولة من تعليم وصحة وخدمات وكل ما يستحقه المواطن وسرقه اللصوص من العسكر ومؤيديه.
علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي ونسعى للوحدة بالوعي والعمل على تنظيم قوي يتقدم بالطليعة الثورية الصاعدة ليقود الثورة والدولة والكتلة الحرجة التي تخرج بالثورة ويتجمع ورائها الشعب كظهير شعبي قوي يحميها من إلتفاف الفاسدين عندما يجد منهم السعي بمشاريع ورؤية وفكر سليم لتأسيس دولة مدنية على أساس الحرية، والعدل، والمساواة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم