المحاسبة أم المساومة



نعلم جيداً أنه قبل إغلاق أي جرح يجب تنظيفه جيداً وإلا أصبح ملوث ويسبب المشاكل الصحية.

هكذا الثورة إذا لم يتم تنظيفها ممن يتربصون بها بعد أن تنجح، فإن كل فاسد سيلتف حولها ليوئدها بكل الأشكال والطرق. فهي طريق صعب كالمآسي الإغريقية إما أن تنجح أو تفشل وتستمر في النضال.

فلذا يجب بعد طريق الثورة المليء بالصعاب والتحدي والمقاومة الحرة، وبعد أن تستطيع الثورة التغلب على الأنظمة الفاسدة وتصل للحكم بالمرحلة الانتقالية كوسيلة لتحقيق غاية العدل والحرية والمساواة بدولة مدنية عادلة، أن يتم الحساب الثوري بمحاكم ثورية لكل من أضر بالوطن والشعب.

ولكن كيف يتم الحساب، ولماذا؟

هذا هو السؤال الذي يوضح لما يجب الحساب وليس المساومة.

فالحساب يكون بالمحاكم الثورية وليس بمحاكم بقضاء فاسد معين من النظم الاستبدادية السابقة، ولا بقوانينهم المفصلة على مقاييسهم. ولنا ما حدث بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ في مصر اسوة بالمحاكمات الهزلية لمبارك وأعضاء حكومته بقانونهم وقضاتهم الفاسدين حتى وصل الأمر بالنهاية لحصولهم على البراءات، ومن ثم حصولهم على أموال الشعب مرة أخرى بدلاً من أن تعود للوطن.

وعليه يجب أن يتم الحساب لكل من قتل الشعب أن يعدم، ومن اعتقل يعتقل مدى الحياة، ومن فسد يسجن، ومن ساعد ودلس يسجن، ومن صمت من النخبة والمثقفون أن يحرم من حقوقه السياسية فترة لا تقل عن خمسة سنوات. أما أموالهم وممتلكاتهم تعود للشعب ويعترفوا بما يودعونه بالخارج فكل أموال الفاسدين بدول أخرى، حتى لو وصل الأمر بتعذيبهم ليعترفوا على حساباتهم السرية بالخارج كما عذبوا الشعب سنوات طويلة فليعاقبوا بمثل ما عاقبوا الشعب.

وكل هذا يتم بمحاكم الثورة التي لا تعرف مرافعات ومحامين فاسدين كما حدث مع مبارك، وإنما بادلة الثورة التي تؤكد ظلمهم وفسادهم وقتلهم للشعوب ونهبهم بما يعرفه الجميع.

الشطر الثاني من السؤال يقول لماذا يتم الحساب والسبب قد ذكرناه منذ البداية وهو التنظيف للبدء دون وجود ذيول لأذناب النظام السابق، حتى لا تلتف على الثورة وتحاول وأدها كما حدث بمصر وتونس والسودان.

فنتسائل الآن هل يجوز وقتها المساومة لأي سبب؟

في اعتقادي لا ثم لا. وهذا لنفس الأسباب التي ذكرتها. أما من ينادي بهذا لمحاولة الحصول على الأموال المسروقة أو خبايا أخرى سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية فالرد لدي أن هذا خيانة للثورة ومساعدة للالتفاف عليها بطريقة غير مباشرة باطلاق سراح الفاسدين والقتلة.

فالمساومة معهم ستكون مقابل التنازل عن بعض حقوق الوطن وأمواله وخروجهم الأمن للحصول على أسرارهم التي تستطيع الثورة الحصول عليها رغماً عنهم حتى لو وصل الأمر بعقابهم مثلما عاقبوا الشعب من قبل. ولكن لا يكون إلا بالضرورة حتى لا تكون الثورة دموية أو تتحول لتصفيات شخصية.

ولهذا لا يجب المساومة فهي خيانة، وإنما المحاكمة الثورية والقصاص الثوري العادل من كل قاتل وظالم وفاسد.
#يوم_الحرية_يوم_القيامة
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هناك تعليقان (2):

شكراً لتعليقكم