حقوق المرأة ج (1)

-قال الله تعالى: -
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

فالمرأة هي إنسان كامل الحقوق في المجتمع لأن دورها لا يقل عن دور الرجل في بناء هذا المجتمع وإن أي اختلاف فسيولوجي في تكوين الجسم ليس إلا لإكمال نمو المجتمع والبشرية بالإنجاب ولا يكون من أجل تحديد لها دور أو عمل محدد فكل الأعمال يستطيع الجنسين التعامل فيها بلا استثناء وقد حدث في الدولة الإسلامية أن المرأة دخلت جميع المجالات حتى في مجال الدعوة والمعارك العسكرية. ونجد أن الله عز وجل خاطب الرجال والنساء ولم يفرق بينهم في الآيات وفي المساواة بينهم.

- قال الله تعالى: -

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ)

(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ)

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ).

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ).

( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )

وتعني كلمة (قَوَّامُونَ) أن الرجال تقوم على مصالح النساء ورعايتهن دون المساس بحقوقهن والإنفاق عليهن دون المساس بمالهن، والتفضيل يكون للقدرات والخبرات المختلفة والمتباينة بين الرجال والنساء وبين النساء أنفسهن والرجال أنفسهم. وبالتشارك في الحياة والشورى بينهم تسير بالعدل والمساواة والمحبة بينهم فيكونون بهذا أولياء بعضهم البعض في الحياة بقول الله تعالى.

وأكد الله تعالى على أنهم من بعض ولا يقل أحد عن الآخر فيكون قوام الرجل على المرأة بالإنفاق عليها ومساعدتها وتوفير الراحة لها واحتياجاتها وتوجيهها للصواب ومكارم الأخلاق وليس بالعلو عنها للمساواة بين الرجال والنساء.

فهكذا خاطب الله النساء في الآيات مساوياً بينهم وبين الرجال في الحقوق والواجبات، ونجد أن وقت البيعة بايعت النساء النبي والخلفاء مثلها مثل الرجل وأمرهن بتعلم الكتاب والحكمة. فخلقها الله لتكون رفيقة للرجل في حياته بسعدها ومرها، لذا هي متساوية معه في الحقوق والواجبات فتكون رفيقته وليست تابعه له بالتكامل بينهما وهذا مغزى خلق الله للمرأة من ضلع الرجل فهي قطعة منه بجانبه على طريق حياته.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(النساء شقائق الرجال).

فالمرأة كائن حي وإنسان كامل كالرجل وليست أقل منه في شيء وهي جزء أساسي في تكوين المجتمع لا يصح بدونها وهذا الحديث تأكيداً على فكرة المساواة بينهم وتأكيداً أن لا سيادة أو علو لجنس على الآخر.

-وتقديراً للمرأة يقول النبي:-

(من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة البتة فقال رجل من بعض القوم واثنتين يا رسول الله قال عليه السلام واثنتين).

حتى يجعل من الناس أن تسعد بالبنات ولا تحزن عند خلفتهن وتقديراً لهن.

-وقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم).

موصياً بحسن التعامل مع المرأة وأفضل الرجال من كان خير مع زوجته.

-مال المرأة والإنفاق عليها:-

المرأة أعطاها الفكر الإسلامي كل الحقوق الاجتماعية كاملة زيادة على ما رأينا في الباب الأول والثاني بإعطائها كل الحقوق السياسية والاقتصادية فأعطى لها الحق في الحياة الاجتماعية وحق التملك والتعاقد وحقها في الميراث كالذكر دون تفرقة.

-قال الله تعالى:-

(لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا )

وسنوضح في باب القانون نصيب المرأة من الميراث ونسب إرثها وأنه يوجد حالات تورث النساء بنصيب متساوي مع الرجال مثل:-

إن كان الميراث عن طريق الكلالة أي لا ولد للمتوفي والوارث واحداً فإنه يأخذ ثلث التركة وإن كان الوارث أكثر من واحد ذكوراً أو إناثاً أو كلاهما فإنهم يورثون الثلث بالسوية لا فرق بينهم من حيث الذكورة أو الأنوثة.

-فقال الله تعالى:-

(...وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امرأة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ).

تساوي الأب والأم في الميراث من الابن المتوفي إن كان له ولد فيرث كل منهما السدس عملاً.

-بقول الله تعالى:-

(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ )

وقد يكون لها نصف الذكر في بعض الأحوال.

-بقول الله تعالى:-

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).

-وهذا لحكمة وهي:-

إن الرجل سواء كان أخ أو زوج ملزم بأن يقوم عليها من حيث الإعانة المادية الكاملة مهما كانت ثروتها ولا يمس مالها فلذا يتوجب أن يحصل على ضعف ميراثها لينفق عليها، ولا ينال أحد من مالها إلا برضاها ورغبتها. حتى أن الواجب على الزوج توفير لها الخادمة إن كان ميسوراً.

-فقال الله تعالى:-

(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ).

فيوفر لها ما تريده على قدر سعته المالية ولا يمس من مالها شيء إلا برضاها دون النظر إلى مالها ولا تعمل إلا بإرادتها ولا ينال من مالها أحد. بل وجعل الله الرجل قائم على المرأة بتقديم لها الكفالة الكاملة وتلبية كل احتياجاتها تفسيراً لقول الله تعالى:-

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ).

وهذه هي الدرجة التي للرجال بالقيام على رعايتهن وتلبية حقوقهن وطلباتهن دون المساس بمالهن، وتوفير كافة الخدمات لها وبهذا يتحقق العدل بينهم والمشاركة في الحياة.

-ويقول النبي صلى الله عليه وسلم تأكيداً على أن تكون نفقة النساء على الرجال كاملةً وأهمتها:-

(....وديناراً أنفقته على أهلك أعظمها أجراً).

(إنك أن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك).

(إن الرجل إذا سقى امرأته الماء أجر).

(إن أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته).

لتعظيم النفقة عليهم وأهميتها على قدر الاستطاعة.

-قال الله تعالى:-

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).

لعدم التعدي على مال المرأة وحقها في امتلاكه وتوجيهه لما تراه في أي عمل تجاري فبامتلاك المرأة لمالها يكون لها حق الإتجار به كيفما شاءت وحق إدارة أموالها.


التطبيع خيانة

هل يختلط الزيت بالماء؟ نعم! أصبح يختلط في الدول العربية.
فبعد أن سميت الخيانة تطبيع أصبح يختلط، بعد أن ساءت سمعة السلام وسمي التطبيع أصبح يختلط. وبدون حياء أو مواراة أصبح التطبيع والسلام خيانة.
عندما نرفض هذا يقول البعض متسائلاً: وهل ترفض السلام؟ لا لا أرفض السلام بل أسعى له، ولكن لا سلام بدون قوة وندية. فكيف أسعى للسلام وأنا لا أأمن الطرف الآخر ونعلم جيداً أنه قاتل سفاح يسعى لمحونا بكل جهده وما يفعله ما هو إلا خطوات يتخذها للتفرقة وتطويع الحكام الخونة الذين يلهثون وراءه؟ كيف أقبل تطبيع مع كيان محتل يقتل أخوتنا وجيراننا؟ كيف أقبل تطبيع مع كيان لا أقف أمامه بندية بل بخضوع ليس بسبب ضعفنا بل بسبب ضعاف حكامنا الخونة؟
هل نقبل سلام بما يسمى تطبيع وهو في الأساس خيانة وخضوع لكيان مغتصب قاتل؟
السلام يا سادة يحتاج لقوة تجعل الآخر يتخوف من نقض العهد وليس سلام بلهث وراء العدو ليقبل لنأمن شره الذي لا يتوقف ولن يتوقف في المنطقة كلها، فهو عدو خائن يريد قتل الجميع ونهب أراضيه كما نهب فلسطين الأبية.
القضية ليست قضية فلسطين وحدها فالعدو أخرج وأفرغ القضية من محتواها الأساسي فهي قضية وجود كيان محتل غاصب للأرض ثم حولها بعد معاهدة السلام مع مصر إلى قضية فلسطين ليفتتها، أما الآن فحولها لقضية خاصة للفلسطينيين وليس للعرب والمسلمين أجمع والإنسانية كلها.
فلسطين قضية حق وعدل وإنسانية في الأساس ليس خاصة بالعرب والمسلمين فقط، فكل فرد يحوى بقلبه ذرة عدل سيعلم أن اسرائيل كيان مغتصب يقوم بقتل ممنهج للقضية وإبادة جماعية للفلسطينيين، ولذا يعمل بكل جهده لتفتيت القضية وافراغ محتواها وقتلها بداخل كل قلب إنساني حتى وصل الأمر لبعض العرب أن يقولوا قولة بني إسرائيل لسيدنا موسى اذهب أنت وربك قاتلا معا، ليقولوا ليذهب الفلسطيني ليحرر بلده. متناسياً أن الكيان الصهيونى يريد احتلال المنطقة وحاول مرة واثنين ومازال يحاول احتلالها اقتصادياً وبتطويع حكام المنطقة لطوعه وإرادته الدنيئة وهذا ما ينجح فيه ليس إلا لخيانة الحكام لينالوا الرضا السامي لبقائهم في السلطة التي يغتصبونها كما يغتصب الكيان أرض فلسطين.
فالتطبيع لا يفرق شيء عن الخيانة، والسلام لا يتم إلا بقوة وندية وليس بلهث وراء العدو ليقبل فروض الطاعة والولاء، وفلسطين قضية الإنسانية كلها وهي أعدل قضية بالتاريخ.

لماذا فقد الثوار الشغف الثوري؟

تعددت الأسباب والغياب واحد. منذ عشر سنوات وأندلعت في منطقتنا العربية ثورات الربيع العربي التي بدأت بتونس ووصلت إلى اليمن مارة بمصر وليبيا وسوريا. تباينت الأحداث والمؤثرات والنتائج من نجاح نسبي إلى فشل تام إلى دمار وحرب أهلية، ولكن النتيجة الأساسية هي فقدان الشغف الثوري للثوار.
ماذا حدث للثوار ولماذا فقدوا ثوريتهم في منطقة عجت بالأحداث والموجات الثورية؟
نعلم جيداً أن أي ثورة شعبية لكي تحقق أهدافها يجب أن يمر عليها الوقت ما بين موجات وصعود وهبوط وانكسارات، وهذا يحدث ما بين 10 إلى 20 عاماً وأقل من هذا يحدث خطأ وأكثر يعني فشل.
وهذا ما مرت به ثورات الربيع العربي ولكن لم تؤتي بثمارها إلى الآن ففقد الكثير من ثوارها الشباب ومؤيديها الشغف في الثورة وهذا يعود لأسباب كثيرة ومختلفة من دولة لأخرى.
ومن هذه الأسباب وأهمها هي حالة الإحباط الثوري الذي نتج عن عدم الوصول لما كان يتمناه الشباب وقت الربيع حتى أنه وصل الأمر ببعض بلدان الربيع إلى نتائج أسوأ مما كانت عليه قبل الثورات، وهذا ليس عيباً بالثورة ولا الثوار ولكنه عيباً في الأحداث والنخبة والفاسدين الذين تلاعبوا بالشباب والثورة لمصالحهم وعروشهم، سبب آخر وهو عدم وجود قيادة موحدة للثورة ونتج عن هذا التفتت بكل سهولة بين ائتلافات وأحزاب ومنقادين وراء نخب فاسدة لا تعي معنى الثورة الحقيقية، الحياة السياسية المقتولة في بعض بلدان الربيع العربي التي لا تعطي الشباب القدرة على العمل السياسي والمشاركة حتى بدولة مثل تونس بها بعض العمل السياسي ولكنه أصبح وضع مقيت لشباب الثورة جعلهم عازفين عنها، الظروف الاقتصادية والاجتماعية أيضاً من الأسباب العامة التي جعلت من الشباب عازف عن المشاركة في الحياة السياسية من أجل لقمة العيش ومطحنة الحياة، الخوف من الفشل مرة ثانية بعدما رأي الجميع حالة الإحباط لما نتج عن التلاعب بالثورات وحدث ما لم يتوقعه أحد من حروب أهلية ببعض البلدان واستبداد أسوأ مما كانت عليه في بلدان أخرى، الخوف من الاعتقال والتنكيل والاختفاء القسري والقتل قد يكون سبباً للبعض خاصة مع مرور العمر فالشاب الذي ثار وهو مقتل شبابه هو نفسه الآن قد تجاوز سن الثلاثين فلم يعد بنفس الجرأة التي كان عليها في بداية العمر لذا قد يتخوف قليلاً من ضياع عمره في معتقل، قد يوجد سبب أخير وهو محاولة البعض العمل على التخطيط الثوري والتنظيمي من اجل تفادي اخطاء الماضي وقد تكون محاولات صعبة وتفشل بسبب القبضات الأمنية ولكنها في الوقت ذاته محاولات لإنجاح ما توقف وتعثر في طريقه.
لذا تعددت الاسباب والغياب واحد، وكل هذا عبارة عن مرحلة يمر بها الثوار بعد فترة من الثورة بالهدوء النسبي لها واحساسهم بفشل الثورات وعدم وجود نتيجة لما فعلوه بل عكس ما تمنوه وثاروا من أجله، ولكن بالنهاية سيحدث ما لا يتوقعه أحد وينفجر كل شاب في وقت ظن به الجميع أنه قد إنتهى.

وجعل أهلها شيعاً

‏ذكر الله بالقرآن الكريم ما فعله فرعون بأهل مصر لكي يسيطر عليهم وهي أن جعل أهلها فرقاً مختلفين، وهي أيضاً الحكمة التي سار عليها كل فاسد وظالم من بعد فرعون إلى الآن في كل أنحاء الأرض حتى أن ميكافيللي في كتابه الشهير الأمير قد أكد على هذا بأن يكون الحاكم مشتتاً ومفرقاً لأفراد الشعب حتى يستطيع أن يتحكم بهم.
ومازالت كلمة (فرق تسد) تسير إلى الآن كالنار بالهشيم، فلا يصل أحد على رأس السلطة إلا وفعلها لكي يظل متحكم برقاب الشعب ويرفع لهم راية الخوف من الإرهاب أو الطائفية أو العنصرية. وأنه هو المخلص والحامي ولا غيره يصلح لهذا فتظل الشعوب متعلقة به كمنجي لهم.
وجدنا هذا في أمثلة مختلفة تحكم فيها من على رأس السلطة بالشعوب لكي يكتسب تأييد بعض من هذا الشعب، وقد يكون هذا التأييد من العديد من أفراد الشعب ويرجع هذا لعدم الوعي السياسي لهم وهذا ليس عيباً فيهم لأنهم لم يمارسوا العمل السياسي لذا فوعيهم به قليل ولم يعلموا أن هذه طريقة الاستبداد للتحكم بهم. على عكس الدول التي لديها وعي سياسي لم تنجرف وراء هذه الادعاءات كدعوى الارهاب والعنصرية.
فهذا ما يفعله كل حاكم ليقضي على المعارضة ومن يحاسبه على أخطاءه فهو لا يريد سوى السلطة المطلقة ولن يرضى غيرها بديلا. فيذهب إلى التفرقة بين أبناء الشعب الواحد بل بين الأب وابنه والأخ وأخيه والجار وجاره وتبادل الاتهامات بينهم دون وعي ليظل يجد من يؤيدوه وينجرون وراء خوفهم الذي زرعه فيهم من كل شخص يحاول أن يحاسب ويساءل الحاكم المستبد الذي لا يريد هذا أن يحدث ولا يريد ترك مكانه لغيره فيعمل على توصيل فكرة أن كل معارض هو عميل وخائن وطامع بالمنصب وأنه هو المنجي الزاهد في السلطة رغم وحود العكس ولكنه يعمي الشعوب بالخوف والتفرقة بينهم وتقسيمهم إلى فئات كمواطن شريف، عميل، أخوانجي، مدعي ثورية.
الكارثة فيما ينقاد ورائه من الشعب وهو قبول هذه التفرقة خاصة ذوي الوعي الذي يتعامل مع كل فرد آخر أنه عدو ولا يحاول أن يتغاضى عن أخطاء الغير حتى لو لا تغتفر حتى ينتهي الخطر الأكبر وهم الحكام المستبدين المفرقين.
لعلنا نعي ما نحن فيه والخطر الأكبر الذي يحدق بنا ويقتلنا.

التربية ج 5 (دور الأهل، المجتمع، الدولة)



-دور الأهل في التربية:-

على الأهل الدور الأساسي في التربية مع مساعدة المدرسة والمجتمع في كل ما ذكرناه من النقاط السابقة فهم الموجه والقدوة الأساسية للطفل فما يراه من أفعالهم هو ما يحفر بذهنه ولو كان توجيههم وتربيتهم مخالفة لأفعالهم فلن تصلح التربية فالقاعدة الأساسية كما قلنا هي ماذا نفعل أمامه لا ماذا نقول له.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).

فالأسرة مسئولة عن بناء الطفل تربوياً وأخلاقياً وثقافياً ونفسياً. وهنا يتواجد دور الأب والأم القوي الذي يقع عليهما عاتق التربية الأول فعلى الاسرة التربية والمراقبة فهي تبني الابن ليكون رجلاً معتمد عليه وليس ذكراً يمارس الذكورة بطريقة خاطئة وإنما يكون رجل يساعد أهله والمرأة والمجتمع وأولاده والدولة.

-أمثلة للتعامل مع الأطفال لتربيتهم:-

من تعامل النبي مع الأطفال نجد أنه كان دائم التقارب معهم وبسيط معهم حتى ينمي فيهم مشاعر الود والحب والتقارب للحفاظ عليهم في مراحل الشباب بهذا التقارب.

1-  كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف عبدالله وعبيد الله وكثيراً من بني العباس ويقول:-

(من سبق إلي فله كذا وكذا فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم).

2-  ويقول للأقرع بن حابس عندما قال له إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً عندما رأى النبي يقبل الحسن فيقول له النبي في هذا:-

(من لا يَرحم لا يُرحم).

(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا).

فيسوغ بهذا النفوس وينمي الرحمة والمحبة بين الأجيال لتفادي اختلاف الأجيال والتقريب بينهم بالحب والود.

3-  وكان يدعو للمساواة بين الأبناء حتى لا يغار أحد من الآخر ولا يحدث حقد أو غيرة بين الأبناء.

فعندما أتى أبا النعمان بن البشير يقول للنبي:-

(نحلني أبي نحلة أي عطية وهدية فقال النبي أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال الرسول: فأرجعه. وقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم).

4-  وكان عمر بن الخطاب يشجع الأهل بتعليم الأطفال الرياضة بقوله:-

(علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

وهذا فيه حث للأهل على تشجيع الأطفال لممارسة الرياضة والألعاب المفيدة وتشجيعاً للصغار.

فعلى الأهل التوجيه والنصح على أسس التربية السابقة مع دور المدرسة والمجتمع.

 

-التربية الاجتماعية ودور المجتمع:-

وهي عامل مكمل لتربية الطفل واكتمالها لالتزامه بالتربية وآدابها وقواعدها وأيضاً هي حصيلة التربية. فأخلاق المجتمع وترابطه وقوته مترابطة بالفرد والنشء وتربيته وتنميته وتكونه وتكامله كما هو يكمل المجتمع لأنه جزء منه، فالنشء يرى ما يربيه عليه الأسرة في تصرفات المجتمع مطبقاً الأسس في التربية والأخلاق.

 فما رأيناه بباب الحياة الاجتماعية من الأخلاق التي يتحلى بها الفرد ومن ثم المجتمع تقوي وتغرس الأصول والأسس النفسية الطيبة كالأخوة والرحمة والإيثار والعفو ومراعاة حقوق الأبوين والآخرين والجار والالتزام بالآداب الاجتماعية كآداب الحديث وآداب الطعام وغيرها. ويتعلم النشء منذ الصغر التعاون والتفاني من أجل الغير وتقديم المصلحة على المصلحة الخاصة.

هذا غير المراقبة الاجتماعية كما تحدثنا في السابق بباب الحياة الاجتماعية تكون بمثابة قانون مجتمعي بين الناس فبهذا تكون المراقبة متبادلة وتكاملية بين الفرد والمجتمع. فالمجتمع مرآة التربية للطفل والفرد ويساعد على اكتمال تربيته بشكل سليم.

 

-دور الدولة في التربية:-

على الدولة دور مهم في المدارس التي تنشرها في أنحاء الدولة وتطوير منظومة التعليم لتنمي بالطفل الأخلاق والتربية والتعليم بتلازم مع بعضهم وتشجيعهم على التعاون المجتمعي والأخلاقي وتنمية الأوصال والروابط المجتمعية والتربوية ويكون قادراً على السيطرة على عواطفه السلبية وهذا بإعطاء المنح الدراسية والدرجات التعليمية في مقابل العمل المجتمعي والتعاون ومساعدة الغير من أفراد المجتمع المحتاجين للمساعدة وللعمل التربوي والأخلاق بين الزملاء.

ومن الأمثلة ما قام به الخليفة عمر بن عبد العزيز بصرف مبالغ مالية لتشجيع من يقوم بمساعدة الغير ولمن يسعى إلى تنمية الأخلاق بالمجتمع. فيكون دعم للفرد والمجتمع ليسعى الجميع للترابط المجتمعي والفضيلة والأخلاق.

ولكن لا يكون دور الدولة مكرهاً أو متسلطاً أو مجبراً على شيء ولا تكون ذات طابع سلطوي من حزب أو حكومة معينة حتى لا توجه الطفل توجه خاص بها وإنما دورها التوعية التربوية مع الأسرة والمجتمع لأن دورها هنا غير كامل في التربية كدور الأسرة وإنما مكمل لها.

 

التربية ج 4 (التربية البدنية، الجنسية)



-التربية البدنية:-

-قال الله تعالى:-

(قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير...).

(كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، تأديب الرجل فرسه، مشي الرجل بين الغرضين -القوس والسهم-، تعليم الرجل السباحة).

وقال عمر بن الخطاب:-

(علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

القوة هنا في كل شيء يكمل بناء الإنسان فكما هي في العقل وفي الفكر والاقتصاد والأخلاق والأمانة، أيضاً تكون الرياضة من أجل بناء الإنسان المتكامل الذي يقدر أن يفيد وينفع أسرته والمجتمع والدولة كما بالآية. وقد حث الفكر الإسلامي على التربية البدنية وممارسة الرياضة بأنواعها كما كان متعارف عليها وذكرها النبي كالسباحة والرماية وركوب الخيل والقوس والسهم وإن أي نوع آخر ظهر حديثاً طالما هو مفيد للإنسان فلا يوجد ما يمنع أن يمارسه الإنسان بل واجب عليه.

وقد ثبت أن رياضة السباحة هي من أهم الرياضيات لأنها تقوي عضلات الجسم كلها كالصدر والفخذ والذراع فهي من الرياضات المستحب ممارستها بجانب أي رياضة أخرى.

ونجد رياضة التأمل الذي كان يمارسها الرسول باختلائه في الغار لتصفية الذهن والتفكر في أمور الدنيا وهي نفس رياضة اليوجا التي ينصح بها الناس الآن من أجل تصفية الذهن والتفكير وقوة العقل.

فكل الرياضات مسموحة إلا التي تؤذي الآخرين جسدياً وأدبياً فلا وجود للرياضات التي تكشف العورات وتسمح للتعصب والغضب إلا إذا وضع قوانين لها تحافظ عليها من كشف العورات أو منع التعصب وعدم اتخاذها كوسيلة للتربح بدون المسابقات كالرهانات وغير ذلك لأنه يخالف تعاليم الدين والفكر الإسلامي.

والرياضة تؤدب الروح والأخلاق وتمنع الرياضي الذي يتمتع بالأخلاق مع القوة من إيذاء الآخرين

ولنا في رسول الله إسوة حسنة في الأخلاق والرحمة بمنافسه فحدث:-

(أن النبي صارع شخص يدعى أبا ركانة وقال له أبا ركانة: شاة بشاة فصرعه النبي. فقال: عاودني في أخرى -أي شاة ثانية- فصرعه النبي. فقال: عاودني فصرعه النبي الثالثة. فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب وشاة نشزت فما أقول في الثالثة؟ فقال له النبي: ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك فنغرمك خذ غنمك).

فحتى لا يحتاج الخاسر لشيء أو يحدث له مكروه ويخسر فترك له غنائمه فتظهر هنا الأخلاق السامية في الفكر الإسلامي وعلاقتها بالرياضة وعملها في ترابط الأشخاص بعضهم ببعض.

فالرياضة مع الأخلاق شيء مهم لأنها تجعل من صاحبها قوي الشكيمة في استخدام قوته للخير وليس للشر. فأمانته وأخلاقه تجعله يستخدم قوته في المحافظة عليهم وليس العكس.

وتستخدم الرياضة والتفوق بها لخدمة الاقتصاد بإقامة البطولات والترويج لأخلاق الرياضيين المسلمين بالدول الأخرى. فالمسابقات والبطولات تساعد على ترويج الاقتصاد والسياحة وأنشطة الدولة التجارية عند إقامة المسابقات وهي لا تخالف تعاليم الإسلام.

فقال بن عربي:-

(المسابقة شرعة في الشريعة وخصلة بديعة وعون على الحرب وقد فعلها النبي بنفسه وسابق السيدة عائشة على قدميه).

ويقول الإمام محمد الغزالي:-

(يتطلب الإسلام أجساماً تجري في عروقها دماء العافية ويمتلئ أصحابها فتوة ونشاطاً فإن الأجسام المهزومة لا تطيق عبئاً والأيدي المرتعشة لا تقدم خيراً وللجسم الصحيح أثر لا في سلامة التفكير فحسب بل في تفاؤل الإنسان مع الحياة والناس ورسالة الإسلام أوسع في أهدافها وأصلب في كيانها من أن تحيا في أمة مرهقة موبوءة عاجزة).

فالتربية البدنية مرتبطة بتربية الفكر والعمل والأخلاق وتربية سلوك الفرد ومتوازيان سوياً. والرياضة والتربية البدنية مهمة في بناء الطفل لأنها تهدئ الأخلاق والأعصاب وتقوي من بنية الإنسان وتجعله صحياً وتعمل على تنمية المهارات الجسدية والحسية والاجتماعية والفكرية وتقوية العضلات وتنشيط الدورة الدموية مع المحافظة على الجسد من أمراض القلب والسمنة. وتساعد الفرد أيضاً اجتماعياً بتنمية التواصل الاجتماعي مع رفقائه وأصدقائه والتواصل معهم والتفاعل مع الغير وتعلمهم العمل كفريق جماعي.

وتساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج والراحة النفسية وتهدئة الأعصاب وكيفية كبتها وخفض الشعور بالاكتئاب وتنظيم النوم. وتساعد الطفل على تنشيط الذاكرة وتقوية قدرات الفكر لديه مما يساعده على التعلم الأكاديمي بشكل أكبر فتنمو بهذا تنميته العقلية مع التربية البدنية فتساعد على تحسين سلوك الطفل بالراحة المزاجية والتواصل الاجتماعي.

والرياضة تساعد على التعلم لفهم آلية الجسم ولياقته والحفاظ عليها وكيفية التغذية السليمة واختراع الآلات التي تحافظ على النشاط الجسدي وتقويته فتحفظ الصناعة والابتكار والترابط الاجتماعي بين الناس.

وكل هذا يساعد الفرد على الجهاد العسكري والاقتصادي والعمل السياسي والمجتمعي مما ينمي الدولة. أما الفرد الضعيف فيكون غير قادر على التنمية من جميع الجوانب السياسية منها والاجتماعية والتعليمية والبدنية.

 

-التربية الجنسية:-

لابد أن يتم تعليم الأطفال ومصارحتهم وتوعيتهم منذ أن يعقل لهذا حتى لا يكون عرضة للتحرش أو ما غير هذا، ومصارحة الأهل دون خوف وعليهم الوقوف بجانبه، وأن يكون ذو وعي لما بعد هذا وكيفية التعامل مع الموقف ومع غيره من جنسه ومن الجنس الآخر، وكيفية التصرف إن حدث تحرش له والتوعية بأضرار العادة السرية أو ممارسة أي نوع من أنواع الشذوذ.

وننوه هنا أن المقصد هو تعليم الثقافة الجنسية وليس الممارسة وهذا لأن الطفل سيعرف في وقت من الأوقات كل شيء خصوصاً في العصر الحديث حيث لا معلومة مجهولة فمن الأفضل أن يعلمها من أهله ومن المدرسة بشكل صحيح وتربوي سليم. وهذا حتى لا يحدث أي نوع من أنواع الخطأ كالممارسة في سن مبكر أو وجود أفكار خاطئة عن الممارسة أو خيالات غير مستحبة فيجب توعية النشء عنها حتى تنمحي من ذهنه منذ البداية.


 

التربية ج 3 (التربية الأخلاقية، والاجتماعية)

 


- التربية الأخلاقية:-

- قال الله تعالى:-

(وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق).

وهي القيم والخبرات التربوية التي يحصل عليها الطفل ويكتسبها أثناء التوجيه والتربية من الأسرة والمجتمع. ويتطور السلوك والقيم الأخلاقية كلما مر العمر بالفرد مع تطور الخبرات والممارسة في الحياة.

- أهمية التربية الأخلاقية:-

1- غرس القيم ومكارم الأخلاق بالنشء.

2-  بناء شخصية الطفل الذي يتعلم الأخلاق بالتعامل والحوار والنقاش والمهارات والمرونة في التعامل مع المجتمع وتبادل المنفعة.

3-  تكمن أهميتها أنها الموجهة للفرد منذ الصغر حتى يكون مبادئه وأخلاقه التي يسير عليها باقي حياتها ثم ينقلها لمن حوله ولأسرته فيما بعد ويؤثر بها على المجتمع وبنائه.

4-  تعمل التربية الأخلاقية على تهذيب المشاعر والنفوس والسلوك الإنساني والتحلي بمكارم الأخلاق.

وقد تحدثنا في الباب الثالث عن الأخلاق في المجتمع وكيف يؤثر الفرد في المجتمع بأفعاله وأخلاقه إذا التزم بها أو انحرف عنها فقد يؤدي بهذا إلى دمار وفساد المجتمع والدولة، ولذا يجب على الفرد التحلي بالأخلاق الحميدة ويربي الطفل عليها ويغرس فيه الصدق والأمانة وغيرها من الأخلاق الحميدة حتى ينشأ نشأة سوية بتربية أخلاقية تفيده وتفيد الأسر والمجتمع والدولة.

- أساليب التربية الأخلاقية هي:-

1-  القدوة الحسنة من الأهل والمدرسة.

2-  غرس القيم الأخلاقية بالفعل أمام الطفل وليس بالأمر.

3-  الموعظة والقصص التي توجه الطفل للأخلاق والقيم الحسنة.

4-  جعل الطفل يفكر بأفعاله وتأثيرها بالإيجاب أو السلب على الآخرين لكي ينتج فعله من إرادته، فيعامل الآخر كما يود أن يعامله.

5-  حث الطفل على التفكير بشكل أخلاقي باستخدام الأحداث اليومية التي يتعرض لها.

6-  الثناء والشكر للطفل على الأخلاق الحميدة وأفعاله الجيدة.

وتعتمد أساليب التربية الأخلاقية على عدة ركائز وعوامل هي التي تحدد مدى السمو الأخلاقي بالفرد من عدمه وهي:-

1-  شخصية الفرد.

2-  التربية.

3-  التعليم والثقافة.

4-  الأسرة والمجتمع وتأثيرها بأفعالها في الطفل.

فكل عامل من هذه العوامل والركائز تؤثر بالإيجاب أو السلب على الطفل عند التربية فتؤثر عليه وتجعله ينحرف عن الأخلاق والمجتمع، فيجب أن تكون التنمية الأخلاقية على مستوى المجتمع منذ نشأة الطفل حتى يصل لأخر العمر بالتوجيه والمحاسبة عند الخطأ.

فلذا يجب الاهتمام بالتربية الأخلاقية للطفل الذي سيأتي عليه يوماً ما ويكون عامل مؤثر في الأسرة والمجتمع والدولة وسيكون فرداً مشاركاً في تنمية الوطن بأخلاقه.

وقد وجدنا في أساليب التربية ما يؤدي إلى كيفية التربية النفسية والأخلاقية للطفل والفرد والمجتمع على السواء.

 

-    التربية الاجتماعية:-

- قال الله تعالى:-

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)

وهو توجيه الفرد الذي يؤدي مسؤوليته الاجتماعية والإنسانية ضمن تقيده بالحقوق الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية لغيره من أفراد المجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل معه، وفيها يتعلم الأفراد بعضهم من بعض ويبادلوا خبرة الحياة والتبادل المنفعي على أسس أخلاقية وإنسانية. وباكتساب سلوكيات جديدة من خلال التعامل والمراقبة لباقي أفراد المجتمع. هذا غير تعلم التعايش مع أفراد مختلفين في المجتمع سواء في الدين أو اللون أو الجنس أو العرق بشكل سلمي وأخوي وبسلام عام.

- أهمية التربية الاجتماعية:-

1- التعايش السلمي بين الناس.

2- تبادل السلوكيات المجتمعية المفيدة.

3-  تنمية القدرة على التعبير وتقبل الآخر.

4-  تنمية التفاعل الواقعي بين الأفراد منذ الطفولة من أجل تنمية القدرة على العمل الاجتماعي.

5-  تنمية مهارات الطفل وقدرته على الإبداع والتعبير والعمل المجتمعي والنفعي.

- أساليب التربية الاجتماعية:-

1- القدوة الحسنة التي يراها الطفل في أهله والمجتمع من حوله.

2- الموعظة والقصص.

3- الترغيب في العمل الاجتماعي وتقديم الفائدة للمجتمع.

- ركائز التربية الاجتماعية:-

1- الأسرة.

2- المجتمع.

3-  التربية والثقافة.

فكل من هذه العوامل تساعد بعضها في اكتمال النمو والتربية الاجتماعية للفرد والمجتمع ككل من أجل بناء مجتمع سوي وفاضل.

لذا لا يمكن إنكار دور العلاقات الاجتماعية في تكوّن وتشكّل الأخلاق والقيم الإنسانية والعكس صحيح فالاثنان مكملان لبعضهما البعض، ويقول علماء التربية إنّ النمو الأخلاقي يتبع ويرتبط إلى حد كبير برشد ونمو وتطور التكامل الاجتماعي. وانعدام النمو الأخلاقي إنما يكون تحت تأثير الميول والرغبات التي يبديها الفرد وتتصل بالمعايير والقيم السائدة.

وقد وجدنا في أساليب التربية ما يؤدي إلى كيفية التربية النفسية والاجتماعية للطفل والفرد والمجتمع على السواء.