تعددت الأسباب والغياب واحد. منذ عشر سنوات وأندلعت في منطقتنا العربية ثورات الربيع العربي التي بدأت بتونس ووصلت إلى اليمن مارة بمصر وليبيا وسوريا. تباينت الأحداث والمؤثرات والنتائج من نجاح نسبي إلى فشل تام إلى دمار وحرب أهلية، ولكن النتيجة الأساسية هي فقدان الشغف الثوري للثوار.
ماذا حدث للثوار ولماذا فقدوا ثوريتهم في منطقة عجت بالأحداث والموجات الثورية؟
نعلم جيداً أن أي ثورة شعبية لكي تحقق أهدافها يجب أن يمر عليها الوقت ما بين موجات وصعود وهبوط وانكسارات، وهذا يحدث ما بين 10 إلى 20 عاماً وأقل من هذا يحدث خطأ وأكثر يعني فشل.
وهذا ما مرت به ثورات الربيع العربي ولكن لم تؤتي بثمارها إلى الآن ففقد الكثير من ثوارها الشباب ومؤيديها الشغف في الثورة وهذا يعود لأسباب كثيرة ومختلفة من دولة لأخرى.
ومن هذه الأسباب وأهمها هي حالة الإحباط الثوري الذي نتج عن عدم الوصول لما كان يتمناه الشباب وقت الربيع حتى أنه وصل الأمر ببعض بلدان الربيع إلى نتائج أسوأ مما كانت عليه قبل الثورات، وهذا ليس عيباً بالثورة ولا الثوار ولكنه عيباً في الأحداث والنخبة والفاسدين الذين تلاعبوا بالشباب والثورة لمصالحهم وعروشهم، سبب آخر وهو عدم وجود قيادة موحدة للثورة ونتج عن هذا التفتت بكل سهولة بين ائتلافات وأحزاب ومنقادين وراء نخب فاسدة لا تعي معنى الثورة الحقيقية، الحياة السياسية المقتولة في بعض بلدان الربيع العربي التي لا تعطي الشباب القدرة على العمل السياسي والمشاركة حتى بدولة مثل تونس بها بعض العمل السياسي ولكنه أصبح وضع مقيت لشباب الثورة جعلهم عازفين عنها، الظروف الاقتصادية والاجتماعية أيضاً من الأسباب العامة التي جعلت من الشباب عازف عن المشاركة في الحياة السياسية من أجل لقمة العيش ومطحنة الحياة، الخوف من الفشل مرة ثانية بعدما رأي الجميع حالة الإحباط لما نتج عن التلاعب بالثورات وحدث ما لم يتوقعه أحد من حروب أهلية ببعض البلدان واستبداد أسوأ مما كانت عليه في بلدان أخرى، الخوف من الاعتقال والتنكيل والاختفاء القسري والقتل قد يكون سبباً للبعض خاصة مع مرور العمر فالشاب الذي ثار وهو مقتل شبابه هو نفسه الآن قد تجاوز سن الثلاثين فلم يعد بنفس الجرأة التي كان عليها في بداية العمر لذا قد يتخوف قليلاً من ضياع عمره في معتقل، قد يوجد سبب أخير وهو محاولة البعض العمل على التخطيط الثوري والتنظيمي من اجل تفادي اخطاء الماضي وقد تكون محاولات صعبة وتفشل بسبب القبضات الأمنية ولكنها في الوقت ذاته محاولات لإنجاح ما توقف وتعثر في طريقه.
لذا تعددت الاسباب والغياب واحد، وكل هذا عبارة عن مرحلة يمر بها الثوار بعد فترة من الثورة بالهدوء النسبي لها واحساسهم بفشل الثورات وعدم وجود نتيجة لما فعلوه بل عكس ما تمنوه وثاروا من أجله، ولكن بالنهاية سيحدث ما لا يتوقعه أحد وينفجر كل شاب في وقت ظن به الجميع أنه قد إنتهى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم