ذكر الله بالقرآن الكريم ما فعله فرعون بأهل مصر لكي يسيطر عليهم وهي أن جعل أهلها فرقاً مختلفين، وهي أيضاً الحكمة التي سار عليها كل فاسد وظالم من بعد فرعون إلى الآن في كل أنحاء الأرض حتى أن ميكافيللي في كتابه الشهير الأمير قد أكد على هذا بأن يكون الحاكم مشتتاً ومفرقاً لأفراد الشعب حتى يستطيع أن يتحكم بهم.
ومازالت كلمة (فرق تسد) تسير إلى الآن كالنار بالهشيم، فلا يصل أحد على رأس السلطة إلا وفعلها لكي يظل متحكم برقاب الشعب ويرفع لهم راية الخوف من الإرهاب أو الطائفية أو العنصرية. وأنه هو المخلص والحامي ولا غيره يصلح لهذا فتظل الشعوب متعلقة به كمنجي لهم.
وجدنا هذا في أمثلة مختلفة تحكم فيها من على رأس السلطة بالشعوب لكي يكتسب تأييد بعض من هذا الشعب، وقد يكون هذا التأييد من العديد من أفراد الشعب ويرجع هذا لعدم الوعي السياسي لهم وهذا ليس عيباً فيهم لأنهم لم يمارسوا العمل السياسي لذا فوعيهم به قليل ولم يعلموا أن هذه طريقة الاستبداد للتحكم بهم. على عكس الدول التي لديها وعي سياسي لم تنجرف وراء هذه الادعاءات كدعوى الارهاب والعنصرية.
فهذا ما يفعله كل حاكم ليقضي على المعارضة ومن يحاسبه على أخطاءه فهو لا يريد سوى السلطة المطلقة ولن يرضى غيرها بديلا. فيذهب إلى التفرقة بين أبناء الشعب الواحد بل بين الأب وابنه والأخ وأخيه والجار وجاره وتبادل الاتهامات بينهم دون وعي ليظل يجد من يؤيدوه وينجرون وراء خوفهم الذي زرعه فيهم من كل شخص يحاول أن يحاسب ويساءل الحاكم المستبد الذي لا يريد هذا أن يحدث ولا يريد ترك مكانه لغيره فيعمل على توصيل فكرة أن كل معارض هو عميل وخائن وطامع بالمنصب وأنه هو المنجي الزاهد في السلطة رغم وحود العكس ولكنه يعمي الشعوب بالخوف والتفرقة بينهم وتقسيمهم إلى فئات كمواطن شريف، عميل، أخوانجي، مدعي ثورية.
الكارثة فيما ينقاد ورائه من الشعب وهو قبول هذه التفرقة خاصة ذوي الوعي الذي يتعامل مع كل فرد آخر أنه عدو ولا يحاول أن يتغاضى عن أخطاء الغير حتى لو لا تغتفر حتى ينتهي الخطر الأكبر وهم الحكام المستبدين المفرقين.
لعلنا نعي ما نحن فيه والخطر الأكبر الذي يحدق بنا ويقتلنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم