التربية ج 5 (دور الأهل، المجتمع، الدولة)



-دور الأهل في التربية:-

على الأهل الدور الأساسي في التربية مع مساعدة المدرسة والمجتمع في كل ما ذكرناه من النقاط السابقة فهم الموجه والقدوة الأساسية للطفل فما يراه من أفعالهم هو ما يحفر بذهنه ولو كان توجيههم وتربيتهم مخالفة لأفعالهم فلن تصلح التربية فالقاعدة الأساسية كما قلنا هي ماذا نفعل أمامه لا ماذا نقول له.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).

فالأسرة مسئولة عن بناء الطفل تربوياً وأخلاقياً وثقافياً ونفسياً. وهنا يتواجد دور الأب والأم القوي الذي يقع عليهما عاتق التربية الأول فعلى الاسرة التربية والمراقبة فهي تبني الابن ليكون رجلاً معتمد عليه وليس ذكراً يمارس الذكورة بطريقة خاطئة وإنما يكون رجل يساعد أهله والمرأة والمجتمع وأولاده والدولة.

-أمثلة للتعامل مع الأطفال لتربيتهم:-

من تعامل النبي مع الأطفال نجد أنه كان دائم التقارب معهم وبسيط معهم حتى ينمي فيهم مشاعر الود والحب والتقارب للحفاظ عليهم في مراحل الشباب بهذا التقارب.

1-  كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف عبدالله وعبيد الله وكثيراً من بني العباس ويقول:-

(من سبق إلي فله كذا وكذا فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم).

2-  ويقول للأقرع بن حابس عندما قال له إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً عندما رأى النبي يقبل الحسن فيقول له النبي في هذا:-

(من لا يَرحم لا يُرحم).

(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا).

فيسوغ بهذا النفوس وينمي الرحمة والمحبة بين الأجيال لتفادي اختلاف الأجيال والتقريب بينهم بالحب والود.

3-  وكان يدعو للمساواة بين الأبناء حتى لا يغار أحد من الآخر ولا يحدث حقد أو غيرة بين الأبناء.

فعندما أتى أبا النعمان بن البشير يقول للنبي:-

(نحلني أبي نحلة أي عطية وهدية فقال النبي أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال الرسول: فأرجعه. وقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم).

4-  وكان عمر بن الخطاب يشجع الأهل بتعليم الأطفال الرياضة بقوله:-

(علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

وهذا فيه حث للأهل على تشجيع الأطفال لممارسة الرياضة والألعاب المفيدة وتشجيعاً للصغار.

فعلى الأهل التوجيه والنصح على أسس التربية السابقة مع دور المدرسة والمجتمع.

 

-التربية الاجتماعية ودور المجتمع:-

وهي عامل مكمل لتربية الطفل واكتمالها لالتزامه بالتربية وآدابها وقواعدها وأيضاً هي حصيلة التربية. فأخلاق المجتمع وترابطه وقوته مترابطة بالفرد والنشء وتربيته وتنميته وتكونه وتكامله كما هو يكمل المجتمع لأنه جزء منه، فالنشء يرى ما يربيه عليه الأسرة في تصرفات المجتمع مطبقاً الأسس في التربية والأخلاق.

 فما رأيناه بباب الحياة الاجتماعية من الأخلاق التي يتحلى بها الفرد ومن ثم المجتمع تقوي وتغرس الأصول والأسس النفسية الطيبة كالأخوة والرحمة والإيثار والعفو ومراعاة حقوق الأبوين والآخرين والجار والالتزام بالآداب الاجتماعية كآداب الحديث وآداب الطعام وغيرها. ويتعلم النشء منذ الصغر التعاون والتفاني من أجل الغير وتقديم المصلحة على المصلحة الخاصة.

هذا غير المراقبة الاجتماعية كما تحدثنا في السابق بباب الحياة الاجتماعية تكون بمثابة قانون مجتمعي بين الناس فبهذا تكون المراقبة متبادلة وتكاملية بين الفرد والمجتمع. فالمجتمع مرآة التربية للطفل والفرد ويساعد على اكتمال تربيته بشكل سليم.

 

-دور الدولة في التربية:-

على الدولة دور مهم في المدارس التي تنشرها في أنحاء الدولة وتطوير منظومة التعليم لتنمي بالطفل الأخلاق والتربية والتعليم بتلازم مع بعضهم وتشجيعهم على التعاون المجتمعي والأخلاقي وتنمية الأوصال والروابط المجتمعية والتربوية ويكون قادراً على السيطرة على عواطفه السلبية وهذا بإعطاء المنح الدراسية والدرجات التعليمية في مقابل العمل المجتمعي والتعاون ومساعدة الغير من أفراد المجتمع المحتاجين للمساعدة وللعمل التربوي والأخلاق بين الزملاء.

ومن الأمثلة ما قام به الخليفة عمر بن عبد العزيز بصرف مبالغ مالية لتشجيع من يقوم بمساعدة الغير ولمن يسعى إلى تنمية الأخلاق بالمجتمع. فيكون دعم للفرد والمجتمع ليسعى الجميع للترابط المجتمعي والفضيلة والأخلاق.

ولكن لا يكون دور الدولة مكرهاً أو متسلطاً أو مجبراً على شيء ولا تكون ذات طابع سلطوي من حزب أو حكومة معينة حتى لا توجه الطفل توجه خاص بها وإنما دورها التوعية التربوية مع الأسرة والمجتمع لأن دورها هنا غير كامل في التربية كدور الأسرة وإنما مكمل لها.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم