التطبيع خيانة

هل يختلط الزيت بالماء؟ نعم! أصبح يختلط في الدول العربية.
فبعد أن سميت الخيانة تطبيع أصبح يختلط، بعد أن ساءت سمعة السلام وسمي التطبيع أصبح يختلط. وبدون حياء أو مواراة أصبح التطبيع والسلام خيانة.
عندما نرفض هذا يقول البعض متسائلاً: وهل ترفض السلام؟ لا لا أرفض السلام بل أسعى له، ولكن لا سلام بدون قوة وندية. فكيف أسعى للسلام وأنا لا أأمن الطرف الآخر ونعلم جيداً أنه قاتل سفاح يسعى لمحونا بكل جهده وما يفعله ما هو إلا خطوات يتخذها للتفرقة وتطويع الحكام الخونة الذين يلهثون وراءه؟ كيف أقبل تطبيع مع كيان محتل يقتل أخوتنا وجيراننا؟ كيف أقبل تطبيع مع كيان لا أقف أمامه بندية بل بخضوع ليس بسبب ضعفنا بل بسبب ضعاف حكامنا الخونة؟
هل نقبل سلام بما يسمى تطبيع وهو في الأساس خيانة وخضوع لكيان مغتصب قاتل؟
السلام يا سادة يحتاج لقوة تجعل الآخر يتخوف من نقض العهد وليس سلام بلهث وراء العدو ليقبل لنأمن شره الذي لا يتوقف ولن يتوقف في المنطقة كلها، فهو عدو خائن يريد قتل الجميع ونهب أراضيه كما نهب فلسطين الأبية.
القضية ليست قضية فلسطين وحدها فالعدو أخرج وأفرغ القضية من محتواها الأساسي فهي قضية وجود كيان محتل غاصب للأرض ثم حولها بعد معاهدة السلام مع مصر إلى قضية فلسطين ليفتتها، أما الآن فحولها لقضية خاصة للفلسطينيين وليس للعرب والمسلمين أجمع والإنسانية كلها.
فلسطين قضية حق وعدل وإنسانية في الأساس ليس خاصة بالعرب والمسلمين فقط، فكل فرد يحوى بقلبه ذرة عدل سيعلم أن اسرائيل كيان مغتصب يقوم بقتل ممنهج للقضية وإبادة جماعية للفلسطينيين، ولذا يعمل بكل جهده لتفتيت القضية وافراغ محتواها وقتلها بداخل كل قلب إنساني حتى وصل الأمر لبعض العرب أن يقولوا قولة بني إسرائيل لسيدنا موسى اذهب أنت وربك قاتلا معا، ليقولوا ليذهب الفلسطيني ليحرر بلده. متناسياً أن الكيان الصهيونى يريد احتلال المنطقة وحاول مرة واثنين ومازال يحاول احتلالها اقتصادياً وبتطويع حكام المنطقة لطوعه وإرادته الدنيئة وهذا ما ينجح فيه ليس إلا لخيانة الحكام لينالوا الرضا السامي لبقائهم في السلطة التي يغتصبونها كما يغتصب الكيان أرض فلسطين.
فالتطبيع لا يفرق شيء عن الخيانة، والسلام لا يتم إلا بقوة وندية وليس بلهث وراء العدو ليقبل فروض الطاعة والولاء، وفلسطين قضية الإنسانية كلها وهي أعدل قضية بالتاريخ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم