كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 118 (عدم السب)

 


-عدم السب والقذف أو سب الأديان ولا السخرية من أحد: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه).

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).

(المُستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان).

(لا تسبن أحد).

(لا يكون المؤمن لعاناً).

(سباب المؤمن فسوق).

(ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء).

(لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة) تنبأً منه لما يحدث هذه الأيام من سب الديك

(والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحد - الجبل-) عندما سخر بعض الناس من فرد في رجله عيب.

(وإن أمرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئاً).

(إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها في الجنة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم).

(ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح حسب الرجل أن يكون فاحشاً بذيئاً بخيلاً جباناً).

(أمسك عليك لسانك).

(احفظ لسانك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).

(إن أبغض الناس إلى الله الفاحش البذيء الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام).

(إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه الناس اتقاء فحشه).

(لعن المؤمن كقتله).

(استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام، قالت السيدة عائشة: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألَنْتَ له الكلام، قال: أي عائشةُ، إن شر الناس من تركه الناس - أو وَدَعَه الناس- اتقاء فحشه).

(مَن حالَت شفاعتُهُ دونَ حدٍّ من حدودِ اللَّهِ فقَد ضادَّ اللَّهَ، ومَن خاصمَ في باطلٍ وَهوَ يعلمُهُ، لم يزَلْ في سَخطِ اللَّهِ حتَّى ينزِعَ عنهُ، ومَن قالَ في مؤمنٍ ما ليسَ فيهِ أسكنَهُ اللَّهُ رَدغةَ الخبالِ حتَّى يخرجَ مِمَّا قالَ)

ففي الآية الأولى يمنع الله تعالى أن تسب الأديان مهما كانت وهذا حتى لا يفعل الناس بالمثل ويسب دين الله، وهذا حتى يتعلم الجميع احترام بعضهم البعض وتعلم التعايش المشترك وتقبل الآخر.

فضرورة على كل فرد احترام الآخر لتبادل الاحترام ولعدم قول الفواحش ولا يحدث سب أو قول شيء سيء ليس بالشخص الآخر أو تبادل للإهانات ومنها يحدث الكره والبغضاء بين الناس وهذا ما لا يريده المنهج الإسلامي بل يريد السلام والمحبة والتآلف بين الناس.

فالتحلي بالأخلاق أفضل لنيل السلام ومحبة الناس أيسر بها وليس بالقوة ولا بالفواحش ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عمن يتقيه الناس لفحشه وسوء خلقه هو من أشر الناس.

ونهى الفكر الإسلامي عن السخرية من أحد فقد يكون أفضل عند الله وعند الناس.

ونهى الفكر الإسلامي الناس عن سب الأديان احتراماً لدين كل فرد، وعدم سب آباء الآخرين حتى لا يحدث تبادل سباب للأديان والآباء وعدم إهانتهم بين الناس فيحدث تباغض بينهم وحتى لا يحدث تعدي على الآخر في أهله أو معتقده فمقاصد الشريعة حماية الدين والأهل والعرض والنفس.

ونهى حتى عن التنابذ بالألقاب وتسمية البعض لبعضهم بأسماء ليست بهم من أجل الاستهزاء والسخرية للحفاظ على كرامة الانسان.

-قال الله تعالى: -

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)

(وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).

هي أيضاً لعدم رد السب بسب بل قول الخير بالتسامح أو السكوت أفضل. فيكون نشر الأخلاق والمحبة والسلام باحترام كل فرد للآخر.

وهذا ما تعلمناه من أخلاق نبينا الكريم بالعفو والتسامح وعدم رد الإساءة بإساءة لأي أحد.

 

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 117 (حماية اليتامي والأرامل والمساكين)

 


-آداب الطريق: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إياكم والجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها وهي: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

(إماطة الأذى عن الطريق صدقة).

(... وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة...).

(اتقوا اللعانين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم).

(اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل).

(مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة).

(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس).

(طهروا أفنيتكم).

دللت هذه الأحاديث على أن للطريق آداب وحق للناس ولابد من المحافظة عليه وعلى نظافته وعدم السب أو التبول في الطرقات مراعاة لمشاعر الآخرين ولآداب الطريق والمجتمع وفضائل الأخلاق العامة ومن أجل الحفاظ على البيئة نظيفة وحمايتها مما يضرها.

بل إن حديث (إماطة الأذى عن الطريق صدقة)، وقول عمر بن الخطاب (إذا تعثرت شاة بالعراق لسئل عنها عمر).

يوضح دور الدولة والحاكم لتمهيد الأرض والحفاظ على طهارتها من أجل الشعب.

ونجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أعطوا الطريق حقه وحق الطريق غض البصر).

فنجد أنه يتعامل مع الطريق بأنه حق لكل الناس أن يسيروا به دون أن يأذيهم أحد في حياتهم حتى ولو بالنظر بطريقة سيئة سواء لرجل أو امرأة، وأن غض البصر في الطريق على الناس لعدم التحرش بأحد ومضايقته والاعتداء على أحد حتى لو بنظره.

ونظافة الطرقات والمنازل من النظافة العام ومن مظاهر التحضر.

 

-حماية اليتامى والمساكين والأرامل وأموال اليتامى: -

-قال الله تعالى: -

(فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3))

(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25))

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابن السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)

(كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18))

(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)

(وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ)

(وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا)

(وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا)

(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ).

(...وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابن السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ...)

(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أنا وكافل اليتيم كهاتين بالجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى).

(إن أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم)

(من ضم يتيماً بين المسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة).

(اجتنبوا السبع الموبقات: ... وأكل مال اليتيم ...).

(اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمسكين).

(الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار).

(اتقوا الله في الضعيفين: ... واليتيم).

والمعنى في الآية الخاصة بأموال اليتامى أن يتم المحافظة على أموال اليتامى وأن يتم اختبارهم بإعطائهم جزء من أموالهم يختبروا بها إن كانوا سيحافظون عليها أو لا حتى يبلغوا سن الزواج وينالوا تصرفهم فيها كاملاً وأن يكون القائم محافظاً عليها فإن كان غنياً يكن عفيفاً في المال وإن كان فقيراً فيأخذ بالقليل والمعروف حفاظاً على أموال الضعفاء.

تأكيداً على ثواب من يحمي الأرامل وأموالهم وعدم التعدي عليهم ورعاية المساكين واليتامى ومساعدتهم وكفالتهم والرحمة بهم به سواء بأماكن لهم وتنميتهم بالتعليم ورعايتهم صحياً أو بإوائهم بالمنزل إن وجدت القدرة وتنميةً للتكافل الاجتماعي.

وبحماية اليتامى والأرامل والمساكين سنجد مجتمع متماسك ومتواصل بقوة وبه من الرحمة ما يجعله مجتمعاً فاضلاً متماسكاً لا يأكل بعضه بعضاً ولا يتعدى على بعضه.

فلابد أن نرحم كلاً من اليتيم والسائل والمحروم وغيرهم دون أي تفرقة بين مسلم وذمي فكلهم سواء وقت الحاجة والكل له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات طالما في أمة واحدة ودنيا واحدة تجمعهم دون تفرقة على أي أساس دين أو عرق، والجميع يستحق الرحمة والرعاية والحصول على الخدمات التعليمية والصحية والمسكن والملبس التي توفر له الحياة الكريمة التي يستحقها في هذه الحياة وكأنه وسط أهله لتوطيد الترابط الاجتماعي.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 116 (حق البيئة والحيوان)

 


-حق البيئة: -

-قال الله تعالى: -

في حديث قدسي (لا تسبوا الدهر فأنا الدهر).

(لا تسبوا الشجر ولا الدنيا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تلعن الريح فإنها مأمورة، من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه).

(لا تسبن شيئاً).

(ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له به صدقة)

(لا تسرف في الماء وإن كنت على نهر جارٍ).

(إماطة الأذى عن الطريق صدقة).

(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين).

(عرضت على أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق).

(جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).

تعود كلمة (الشيء) في الحديث على الجمادات كما الأشياء البيئية التي نهى عن سبها الفكر الإسلامي فإذن لابد من حمايتها ممن يقتلها بالتلوث سواء بالدخان أو بالضوضاء أو غيرها من وسائل التلوث التي تضر البيئة وأهمية استخدام الآلات والطاقة التي لا تلوث البيئة.

والدعوة للزرع بالأرض هي من دعاوي الحفاظ على البيئة نظيفة مما تفعله النباتات من تنقية الهواء من الغازات الضارة وإنتاجها للأكسجين وإمدادها للحياة بالبذور والخضروات والفاكهة التي يحتاجها وينمو بها الإنسان والحيوان بالتغذية.

وشدد المنهج الإسلامي على عدم الإسراف في الماء فهو من سبل التبزير وعدم المحافظة على الطبيعة وعلى البيئة ودعا لتطهير الأرض والحفاظ عليها نظيفة من القاذورات وما يشوبها من رجس لتكون طاهرة للإنسان والحياة ودعا لتنظيف البيئة والطرقات وتمهيدها للناس حتى لا تؤذي أحد.

وفي باب السياسة وقت الحرب وجدنا مبادئ الفكر الإسلامي تنهي الجنود وقت الحرب أن يقلعوا نبات أو يحرقوه لأن هذا إضرار بالبيئة والهواء والنباتات. فكما يمنع الفكر الإسلامي الإضرار بالبيئة من أفعالنا فأيضاً يمنع أن نضرها بالقنابل والأشعة الضارة وما إلى ذلك مما يسبب كوارث بيئية حفاظاً عليها من الدمار.

وحماية البيئة هي دعم لنظافة الدولة وحماية الجمال الرباني الذي أوجده لنا الله للتشبع منه بالنظر إليه والتفكر فيه، واستخدامه في حياتنا بالحق وليس بالتدمير. فيجب تنظيف الطرقات والشوارع والمدن لحماية البيئة من الأضرار وتجميلاً لأوطاننا، وعدم استخدام ما يضر البيئة والحفاظ عليها باستخدام الطاقة النظيفة.

 

-الرحمة بالحيوان وحقوق الحيوان: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل ولا تكونوا عليها شياطين).

(اتقوا الله في البهائم المعجمة فأركبوها صالحة وكلوها صالحة).

(دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها وسقتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض).

(إن الله غفر لإمراه مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث قد كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك).

(والشاة إن رحمتها رحمك الله).

(إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).

(وعندما رأى رجلاً أضجع شاة وهو يحد شفرته أمامها قال أتريد أن تميتها موتتان؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها).

(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز - يسرع ولا يعذب -)

(بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فرأى كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فسألوه ألنا في البهائم أجراً قال: في كل كبد رطبة أجراً).

(لعن الله من مثل بالحيوان).

(من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة).

(من لا يَرحم لا يُرحم).

(من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها يوم القيامة. قيل وما حقها يا رسول الله؟ قال: أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به).

(إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه).

(الذكاة في الحلق واللبة، ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق).

وأكد النبي ألا يقتل أي حيوان بل يحافظ على حياته إلا إذا كان مضر ومؤذي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من قتل وزغة -حشرة سامة- في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك).

حتى أنه عليه السلام عاقب من كانت تسب ناقتها فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة.

رحمة بالحيوان فلم يقبل سب الحيوان حتى إكراماً لها، وظلت دون استخدام. فكان العقاب لصاحبتها ألا تستطيع استخدامها والاستفادة منها لأنها سبت الناقة.

وعندما رأى حمرة (طائر صغير كالعصفور) معها فرخان فأخذوا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش (تعرش) فجاء رسول الله فقال من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها.

وكان عليه السلام يصغي (يدني) الإناء لهرة لكي تشرب منه وبكى لموت عصفور.

وفي يوم دخل رسول الله بستاناً لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فما إن رأى النبي حتى حن وذرفت عيناه فأتاه رسول الله فمسح ذفراه فسكت وقال الرسول من رب هذا الجمل؟ فقال فتى الأنصار هو لي يا رسول الله فقال الرسول ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه.

حتى أن عمر بن الخطاب كان يرعى ويأوي بعير الصدقة بنفسه في عز الحر والجو الغابر من أجل إطعامها وتوفير شرابها فهي روح تحتاج للمأوى والشراب والطعام.

فأكد الفكر الإسلامي على الرحمة بالحيوان فهو كائن حي وروح يوجب الحفاظ عليها وعدم تعذيبها رحمةً بها. فهي روح لها حق المنزل والمأكل ولا تعذب، ويمنع قتل الحيوانات بالحروب وعدم تحميل البعير فوق طاقتها.

والرحمة بها في عدم سن السكين أمام عين البهيمة لذبحها دون تعذيبها في الذبح، ولا تنتف الريش أو تسلخ قبل ازهاق روحها دون تعجيل لهذه الروح عند الذبح، ولا تذبح بهيمة أمام الأخرى رحمةً بروحها فهي كائن حي لا تعذب كما قال النبي بالحديث الشريف، بل وتحمى أيضاً إن احتاجت المأوى كما كانت تحمى بعير الصدقة والخاصة ببيت المال في أماكن مخصصة لها لتأكل وترعى ولا تترك دون مأوى رحمة للروح التي بها فيحق لها المأكل والمنزل.

وهذا للرفق والرحمة بالحيوان وعدم تعذيبه بالقتل برؤية الحيوان للسكين حتى لو كان حيوان مؤذي كما يفعل البعض من تعذيب بعض الحيوانات فواجب الرفق بالحيوان والروح. وأساس الرفق حين الرسول نهى عن قتل أي حيوان حتى وقت الحروب كما رأينا في (باب السياسة وقت الحرب).

وألا تقتل إلا من أجل الانتفاع به بالأكل للرحمة بالحيوان فإما إطعامها أو تركها تجد طعامها أما غير هذا فيكون ضياع حق الحيوان في الحياة وإن كان مما أذن الشرع بقتله هي الحيوانات الضارة والسامة كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور وقتله بأول ضربة ولا يعذب رحمة به.

وقمة العدل والرحمة ما قننه عمر بن الخطاب على البعير بمنع حمله أكثر من ستمائة رطل للحفاظ على حق الحيوان برحمته وعدم حمله فوق طاقته تحقيقاً لمبادئ الفكر الإسلامي.

فدعوة منهج الفكر الإسلامي للرفق بالحيوان وقيام عمر بن الخطاب بإنشاء الحدائق الخاصة لرعايتها والعمل على تربيتها والحفاظ عليها يجبرنا على إقامة المحميات الخاصة لها التي تحافظ عليها وتمنع انقراضها وحدد أسس الرحمة والرفق بالحيوان فالرحمة بالروح الحيوانية تقربنا من إنسانيتنا وأخلاقنا وديننا ودنيانا.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 115 (التجسس، حق الجار والعامل)

 


- التجسس: -

- قال الله تعالى: -

(وَلَا تَجَسَّسُوا).

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الإنك يوم القيامة).

(من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه).

(إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم).

وهذا للحفاظ على حقوق الناس في حياتهم الخاصة وعدم التجسس على العورات وكشفها مهما كانت الغاية فهذا انتهاك لخصوصية وحرية الآخرين والتعدي عليها جريمة.

فلا يحق للدولة أن تتجسس على عورات الشعب بدعوى حفظ الأمن. وحتى في حالات الحرب التي أباح المنهج الإسلامي بها التجسس ولكنها تكون على الأهداف العسكرية لخدمة الحرب وليس على عورات الناس حفاظاً على خصوصيتهم وعدم تتبع العورات.

 

- حق الجار: -

- يقول الله تعالى: -

(وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ ...)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره).

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره).

(... وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره).

(ليس منا من لم يحسن...مجاورة من جاوره).

وعندما قيل له أن فلانة تكثر من صلاتها وصيامها ولكنها تؤذي جيرانها قال (لا خير فيها هي في النار).

(إذا استعان بك أعنته، وإذا إستقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سراً ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده).

(من أغلق بابه عن جاره مخافة على أهله وماله فليس بمؤمن وليس بمؤمن من لا يؤمن جاره بوائقه).

(كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه).

(لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره).

(ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه).

(يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك).

(لأن يزني الرجل بعشر نسوة خير له من أن يزني بامرأة جاره ولأن يسرق الرجل من عشرة بيوت خير له من أن يسرق من بيت جاره).

(أعظم الذنب عند الله...وأن تزني بحليلة جارك).

(لا يشبع الرجل دون جاره).

(أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما).

(قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانَة يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلانَة يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ)

(قال النبي صلى الله عليه وسلم: الجيران ثلاثة جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق؛ فالجار الذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم، وأما الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك)

فأثبت النبي أن للمشرك حقاً بمجرد الجوار في المنزل والدولة.

ويسير الصحابة على نهج الفكر الإسلامي والنبي فيقول عمر بن الخطاب لخادمه عندما كان يسلخ شاة أن يعطي لجاره اليهودي منها ويبدأ به فقيل له لما فقال كان النبي يوصينا بالجار حتى ظننا أنه سيورثه.

فقد تحدثنا في باب السياسة في نقطة المواطنة عن أهمية التعايش السلمي بين الناس وجيرانهم وأنها ليست مقتصرة على جيرة البيت ولكن على جيران الدولة أيضاً. ووجدنا أن منهج الفكر الإسلامي أكد على أن الجار له كامل حقوق المودة والرحمة والاهتمام والمحبة. فنجد أن الفكر الإسلامي اهتم بكل تفاصيل الجيرة وحقوقها بل وتفقد أحوالهم دائماً دون تحديد لديانة الجار حتى أن النبي نفسه ذاق الأذى من جاره اليهودي ومع ذلك لم يرد عليه الأذى بل وذهب لزيارته عندما تغيب عن إيذائه في إحدى الأيام لأنه علم أنه مريض وهذا تأكيداً على مقابلة أذى الجار بالحسنى والصبر عليه حتى يتغير.

وواجب على الفرد لجاره أن يجيره في مصيبته وفي احتياجه للمال والمساعدة وفي جنازته ونسعد لسعده ونبدي له المساعدة عند احتياجه لها. وحرص المنهج الإسلامي على التوصية بحرمات الجار كحرمة بيوتنا.

وبهذا تتحقق الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي بين الناس. فإن حدث هذا بين الجيران ما وجد جائع أو محتاج ويوطد العلاقات والتراحم والتكافل ومنع الجوع والحاجة فتمنع الضغائن بين الناس ويتحقق جزء من العدالة الاجتماعية بهذا التكافل.

فلا شك أن هذه هي الرحمة والأخوة والمحبة المبتغاة بين الناس فإذا طبقت بين الجيران صار الناس كإخوة في بيت واحد فنجد أهمية التعايش بحب وود بين الجيران حتى لو نالنا أذاهم وأهمية زيارة الجار المحتاج لها سواء في حزن أو مرض أو سعد وفرح.

 

-حق العامل والخادم ومعاملتهم: -

 -قال الله تعالى: -

(وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)

(وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

 -قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه).

(إن الله خصيم ثلاث رجال يوم القيامة منهم..... ورجل استأجر أجيراً فاستوفي منه العمل ولم يعطه أجره).

(إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).

(للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق).

فأكد الفكر الإسلامي على حق العامل والأجير والعسيف وهذا بعدم تكليفه أكثر من طاقته أو استعباده فالجميع سواسية، وإطعامهم مما نأكل ونلبسهم مما نلبس وهذا ليس بالمعنى الحرفي للكلام ولكن المقصد بأن يحصل العامل على الأجر الكافي ليأكل ويلبس ويحيا كصاحب العمل وليس أقل منه بأن ينال حد الكفاية.

ولا نعاملهم إلا باحترام وعدم استغلال العمال وتكبدهم العمل ثم إبخاس حقهم المادي ولا تشغيلهم بساعات عمل إضافية دون مقابل بل ينالون حقهم وعدم التعالي أو سب العمال والخدم لأي سبب فالمساواة بين الجميع هي الأساس فلا فرق بين العامل والأجير وبين من يستعملوهم.

وقمة العدل في العمل هو حماية العمال والحفاظ على حقوقهم بالقوانين وتحديد الأجور بحد أدنى وهو حد الكفاية وحد أقصى لكل عمل يستحق أجر على قدر عمله ويكون على حسب قاعدة (من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله). ولكن كل هذا مقابل أن يتقن كل فرد عمله فكما يحصل على حقه فليعط كل ذي حق حقه بإعطاء صاحب العمل حقه كما تحدثنا بنقطة (العمل بباب الاقتصاد).

ومنع الفكر الإسلامي قتل العمال في الحروب لأنه من المدنيين وبعيداً عن الحرب والعسكريين كما شرحنا في نقطة (عدم قتل المدنيين في باب السياسة).

-معاملة الخادم: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق).

(ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك).

(إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).

كان الرسول يعامل خادمه بلين ولطف ودون تكبر بل كان يخصف نعله ويسقي نفسه وسار ورائه الصحابة في فعله. فالعامل والخادم إنسان له الحقوق الإنسانية والأخلاقية الواجبة.

فقال أنس بن مالك: خدمت الرسول عشر سنين فما قال لي أف قط وما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته.

حتى أن النبي سمع أبو بكر الصديق في يوم يلعن خادمه فقال له: أتكون لعاناً وصديقين. فحزن أبا بكر على فعلته وتأسف للرسول وخادمه بل وحرره أيضاً تكفيراً على فعلته وذهب للرسول ووعده ألا يرجع لها أبداً.

ومثل آخر يدلل على حق العامل في المسكن والملبس والمأكل أنه عندما أتى رجل إلى عمر بن الخطاب يشتكيه أن خدمه سرقوه وعندما تبين الأمر اعترفوا بفعلتهم وهذا لأنه لا يقوم بكفايتهم (طعام وملبس) فتركهم وقال له: إذا سرق خدمك مرة ثانية قطعنا يدك أنت. لأنه هو المسئول عنهم وعن كفايتهم.

ولنا مثال هنا آخر أن خادم عمر بن عبد العزيز كان مستشار له في كل أفعاله وآرائه في الدولة لما رآه فيه من القدرة على المساعدة له وحسن التوجيه للصواب ولحق الله.

فمعاملة الخادم بالود والأخلاق واجبة لأنه بشر مثلنا لا يقل عنا في شيء فالكل متساوي كأسنان المشط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمنع تكليف العامل أو الخادم فوق طاقته في العمل وعدم ضربه أو سبه وهذا من شيم الأمم الخلوقة الفاضلة والمتحضرة. فمقياس حضارة الأمم من التعامل مع الخدم والعمال وإعطائهم حقوقهم والمساواة بينهم وبين باقي الناس من الدولة وهذا ما قام به المنهج الإسلامي من المساواة بين شعوب الأرض عاليها وسافلها ولا تفرقة بين أحد حفاظاً على الكرامة الإنسانية والمساواة.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 114 (النميمة، الأمانة وعدم الخيانة)

 


-النمام: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا يدخل الجنة نمام)

(إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما إنه كبير: -...وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة).

والنمام هو من ينقل الكلام بين الناس بغرض الإيقاع بينهم وينشر الكره والبغضاء بين الناس فلابد أن يحاول كل فرد أن يبتعد عن الإيقاع بين الناس ولا ينقل بينهم الكلام إلا بالخير.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من يؤمن بالله واليوم والآخر فليقل خيراً أو ليصمت).

وأيضاً لابد أن نتحقق من كل فرد ينقل الكلام قبل اتخاذ القرار حتى لا يوجهنا على باطل ويحدث تباغض بين الناس.

وهنا تأتي ضرورة التأكد من ناقل الكلام وعدم تصديقه دون دليل ودون التأكد من صاحب الحديث وعدم الظن والشك الخطأ قبل إصدار الأحكام حتى لا يحدث تباغض بين الناس والحفاظ على المحبة في المجتمع بل يكون الأساس هو السلام والمحبة.

وأيضاً حتى لا يتم نقل الحديث وانتشار الاشاعات بين الناس بما ليس حقيقي إلا بعد التأكد من الخبر لعدم انتشار البغضاء بين الناس بل يجب نشر المحبة والسلام.

-فقال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).

(... قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)

 

-عدم الغيبة والنميمة والإفساد بين الناس بنقل الكلام: -

-قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)

(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)

فالغامز هو المغتاب واللامز هو من يعيب ويطعن في الناس.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الغيبة والنميمة يحتجان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة...).

(أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال الرسول: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وذكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه...).

(أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: -ذكرك أخاك بما يكره قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال عليه السلام: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته).

(لا يدخل الجنة قتات - ناقل كلام الناس لبعضهم بغرض الوقيعة -).

(ليس منا من خبب – حرض - امرأة على زوجها).

فنجد أن السب والقذف ونقل الكلام والنميمة كالقتل فكلهم سبب ضياع الفرد ويسبب الفساد في المجتمع. فمنع الفكر الإسلامي النميمة والاغتياب ونقل الكلام بين الناس لأنه يؤدي إلى الوقيعة ونشر المكارة والتباغض بين الناس. وأيضاً عدم الإيقاع بين الزوجة وزوجها لأن فيه خراب للبيوت وتفكك الأسر وهو ما لا يرضاه المنهج الإسلامي.

واغتياب الناس بالتحدث عنهم بسوء في عدم وجودهم ينقل إلى الآخرين عنهم صورة سيئة بل ويمنعهم من الدفاع عن أنفسهم، وهذا حقهم الإنساني فلذا منعه الفكر الإسلامي على الناس. ويكون هذا من صفات الجبناء ذو الوجهين الغير قادرين على المواجهة والكاذبون الذين يقولون على الناس ما ليس فيهم من خلف ظهورهم.

 

-الأمانة وعدم الخيانة: -

-قال الله تعالى: -

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا...)

(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتهم وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ الأمانة ...).

(أية المنافق ثلاث: ... وإذا أؤتمن خان).

(أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منها كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان ...).

(أدِ الأمانات إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك).

(لا إيمان لمن لا أمانة له).

(يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه).

(إياكم والخيانة فإنها بأس البطانة).

 (أول ما يرفع من الناس الأمانة).

(المستشار مؤتمن).

كان الرسول رغم أن أهل قريش مخالفين له في العقيدة إلا إنهم أسموه الصادق الأمين وكانوا يحفظون عنده الأمانات ورغم إيذائهم له دوماً إلا أنه لم يخن أماناتهم وعندما أمره الله بالهجرة ترك مكانه ابن عمه علي بن أبي طالب ليرد الأمانات إلى أصحابها رغم شركهم بالله وإيذائهم له ونيتهم لقتله.

فحفظ الأمانات وعدم الخيانة يجعل من المجتمع محافظاً على الأخلاق والفضيلة وبه حب ومودة داخلية. فتأدية الأمانات إلى أصحابها تجعل من المؤتمن ذو ثقة في المجتمع ويكتسب سمعة طيبة وعدم خيانة الأمانة واجب حتى إذا خاننا صاحب الأمانة حتى نحافظ على الأخلاق الإسلامية.

والأمانة ليست مقتصرة على المال بل الولاية والإمارة والوزارة والرئاسة والأسرة والعمل والودائع وأسرار الأشخاص كلها أمانات واجب الحفاظ عليها وعدم خيانتها وتشمل البيع والشراء والشراكة كما وضحنا في باب الاقتصاد، وإتمام العامل لعمله وأن ينال أجره وحقه كاملاً، والمشورة أمانة يجب أن توفى بالكلمة الحسنة والحق يقال فيها. فكلها أمانات موكلة من أصحابها يجب إرجاعها كما هي وعلى أفضل حال بالحفاظ عليها.

وأيضاً عدم خيانة العهود والمواثيق ومن عاهدناهم كما تحدثنا فالوعد أمانة على عاتق المواعد.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(آية المنافق ثلاث: ... وإذا وعد أخلف و.).

(أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منها كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: ... وإذا عاهد غدر...).

فخيانة العهد والوعد يعطي انطباع سيء عن الإنسان والمجتمع والدولة.

فكل هذه أنواع للأمانة لابد أن نحافظ عليها وعدم خيانتها.

 

-الرشوة: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)

-قال الرسول صلى الله عليه وسلم: -

(لعنة الله على الراشي والمرتشي).

(من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له عليها هدية فقد أتى باباً كبيراً من أبواب الربا).

فالرشوة والمحسوبية تؤدي إلى فساد الذمم والأخلاق وتؤدي لأخذ حقوق الغير لمن لا يستحق ومنها عدم وجود عدالة ونشر الباطل والفساد وضياع الحقوق.

ولا يصح توجيه الرشوة للحاكم أو الموظف حتى لو تحت مسمى الهدية، فهذا يؤدي إلى الفساد في الإدارة والحكم مما يجعل الدولة تسوء ويزداد بها الفساد ويقتطع البعض من الدولة أكثر من حقوقه ويجور على حقوق الآخرين من الشعب وينال مالا يستحق ويبطل بها الحق ويدفع بها الظلم لذا هي محرمة لإضرارها بالدولة والشعب وبهذا لا يتم توزيع الثروة بشكل عادل.

فيبدأ الفساد وضياع الحقوق وعدم تكافؤ الفرص وضياعها على من يستحقها بالرشوة والمحسوبية وتصل بالنهاية لدمار الدولة والمجتمع ودمار نفسية كل فرد وعدم إيمانه بإمكانية وصوله لما يستحقه بالعمل والجهد، فتنتشر الرشاوي والفساد والمحسوبية ويعم على البلاد والمجتمع الحقد بسبب عدم قدرة أحد بالحصول على حقه إلا بالمال.