- التجسس: -
- قال الله تعالى:
-
(وَلَا تَجَسَّسُوا).
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من استمع إلى
حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الإنك يوم القيامة).
(من اطلع في
بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه).
(إنك إن اتبعت
عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم).
وهذا للحفاظ
على حقوق الناس في حياتهم الخاصة وعدم التجسس على العورات وكشفها مهما كانت الغاية
فهذا انتهاك لخصوصية وحرية الآخرين والتعدي عليها جريمة.
فلا يحق
للدولة أن تتجسس على عورات الشعب بدعوى حفظ الأمن. وحتى في حالات الحرب التي أباح
المنهج الإسلامي بها التجسس ولكنها تكون على الأهداف العسكرية لخدمة الحرب وليس
على عورات الناس حفاظاً على خصوصيتهم وعدم تتبع العورات.
- حق الجار:
-
- يقول الله
تعالى: -
(وَالْجَارِ
ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ ...)
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره).
(من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره).
(... وخير الجيران
عند الله خيرهم لجاره).
(ليس منا من
لم يحسن...مجاورة من جاوره).
وعندما قيل
له أن فلانة تكثر من صلاتها وصيامها ولكنها تؤذي جيرانها قال (لا خير فيها هي في النار).
(إذا استعان
بك أعنته، وإذا إستقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه
خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه
بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها
وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سراً ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده).
(من أغلق
بابه عن جاره مخافة على أهله وماله فليس بمؤمن وليس بمؤمن من لا يؤمن جاره بوائقه).
(كم من جار
متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه).
(لا يمنع جار
جاره أن يغرز خشبة في جداره).
(ليس المؤمن
بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه).
(يا أبا ذر
إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك).
(لأن يزني
الرجل بعشر نسوة خير له من أن يزني بامرأة جاره ولأن يسرق الرجل من عشرة بيوت خير
له من أن يسرق من بيت جاره).
(أعظم الذنب
عند الله...وأن تزني بحليلة جارك).
(لا يشبع الرجل
دون جاره).
(أحسن مجاورة
من جاورك تكن مسلما).
(قَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانَة يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا
وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي
النَّارِ، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلانَة يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ
صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ
الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ)
(قال النبي صلى
الله عليه وسلم: الجيران ثلاثة جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق؛ فالجار الذي له ثلاثة
حقوق الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم، وأما الذي له حقان
فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك)
فأثبت النبي
أن للمشرك حقاً بمجرد الجوار في المنزل والدولة.
ويسير الصحابة
على نهج الفكر الإسلامي والنبي فيقول عمر بن الخطاب لخادمه عندما كان يسلخ شاة أن يعطي
لجاره اليهودي منها ويبدأ به فقيل له لما فقال كان النبي يوصينا بالجار حتى ظننا أنه
سيورثه.
فقد تحدثنا
في باب السياسة في نقطة المواطنة عن أهمية التعايش السلمي بين الناس وجيرانهم
وأنها ليست مقتصرة على جيرة البيت ولكن على جيران الدولة أيضاً. ووجدنا أن منهج الفكر
الإسلامي أكد على أن الجار له كامل حقوق المودة والرحمة والاهتمام والمحبة. فنجد
أن الفكر الإسلامي اهتم بكل تفاصيل الجيرة وحقوقها بل وتفقد أحوالهم دائماً دون تحديد
لديانة الجار حتى أن النبي نفسه ذاق الأذى من جاره اليهودي ومع ذلك لم يرد عليه
الأذى بل وذهب لزيارته عندما تغيب عن إيذائه في إحدى الأيام لأنه علم أنه مريض وهذا
تأكيداً على مقابلة أذى الجار بالحسنى والصبر عليه حتى يتغير.
وواجب على
الفرد لجاره أن يجيره في مصيبته وفي احتياجه للمال والمساعدة وفي جنازته ونسعد لسعده
ونبدي له المساعدة عند احتياجه لها. وحرص المنهج الإسلامي على التوصية بحرمات الجار
كحرمة بيوتنا.
وبهذا تتحقق
الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي بين الناس. فإن حدث هذا بين الجيران ما وجد جائع
أو محتاج ويوطد العلاقات والتراحم والتكافل ومنع الجوع والحاجة فتمنع الضغائن بين
الناس ويتحقق جزء من العدالة الاجتماعية بهذا التكافل.
فلا شك أن هذه
هي الرحمة والأخوة والمحبة المبتغاة بين الناس فإذا طبقت بين الجيران صار الناس كإخوة
في بيت واحد فنجد أهمية التعايش بحب وود بين الجيران حتى لو نالنا أذاهم وأهمية زيارة
الجار المحتاج لها سواء في حزن أو مرض أو سعد وفرح.
-حق العامل والخادم
ومعاملتهم: -
-قال الله تعالى: -
(وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)
(وَلِكُلٍّ
دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)
-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(أعط الأجير
حقه قبل أن يجف عرقه).
(إن الله خصيم
ثلاث رجال يوم القيامة منهم..... ورجل استأجر أجيراً فاستوفي منه العمل ولم يعطه
أجره).
(إِخْوَانُكُمْ
خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه
مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).
(للمملوك
طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق).
فأكد الفكر الإسلامي
على حق العامل والأجير والعسيف وهذا بعدم تكليفه أكثر من طاقته أو استعباده فالجميع
سواسية، وإطعامهم مما نأكل ونلبسهم مما نلبس وهذا ليس بالمعنى الحرفي للكلام ولكن
المقصد بأن يحصل العامل على الأجر الكافي ليأكل ويلبس ويحيا كصاحب العمل وليس أقل منه
بأن ينال حد الكفاية.
ولا نعاملهم
إلا باحترام وعدم استغلال العمال وتكبدهم العمل ثم إبخاس حقهم المادي ولا تشغيلهم
بساعات عمل إضافية دون مقابل بل ينالون حقهم وعدم التعالي أو سب العمال والخدم لأي
سبب فالمساواة بين الجميع هي الأساس فلا فرق بين العامل والأجير وبين من يستعملوهم.
وقمة العدل في
العمل هو حماية العمال والحفاظ على حقوقهم بالقوانين وتحديد الأجور بحد أدنى وهو حد
الكفاية وحد أقصى لكل عمل يستحق أجر على قدر عمله ويكون على حسب قاعدة (من كل حسب
طاقته ولكل حسب عمله). ولكن كل هذا مقابل أن يتقن كل فرد عمله فكما يحصل على حقه فليعط
كل ذي حق حقه بإعطاء صاحب العمل حقه كما تحدثنا بنقطة (العمل بباب الاقتصاد).
ومنع الفكر
الإسلامي قتل العمال في الحروب لأنه من المدنيين وبعيداً عن الحرب والعسكريين كما
شرحنا في نقطة (عدم قتل المدنيين في باب السياسة).
-معاملة الخادم:
-
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(للمملوك طعامه
وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق).
(ما خففت عن
خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك).
(إِخْوَانُكُمْ
خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه
مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).
كان الرسول يعامل
خادمه بلين ولطف ودون تكبر بل كان يخصف نعله ويسقي نفسه وسار ورائه الصحابة في
فعله. فالعامل والخادم إنسان له الحقوق الإنسانية والأخلاقية الواجبة.
فقال أنس بن
مالك: خدمت الرسول عشر سنين فما قال لي أف قط وما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء
تركته لم تركته.
حتى أن النبي
سمع أبو بكر الصديق في يوم يلعن خادمه فقال له: أتكون لعاناً وصديقين. فحزن أبا
بكر على فعلته وتأسف للرسول وخادمه بل وحرره أيضاً تكفيراً على فعلته وذهب للرسول ووعده
ألا يرجع لها أبداً.
ومثل آخر يدلل
على حق العامل في المسكن والملبس والمأكل أنه عندما أتى رجل إلى عمر بن الخطاب يشتكيه
أن خدمه سرقوه وعندما تبين الأمر اعترفوا بفعلتهم وهذا لأنه لا يقوم بكفايتهم (طعام
وملبس) فتركهم وقال له: إذا سرق خدمك مرة ثانية قطعنا يدك أنت. لأنه هو المسئول
عنهم وعن كفايتهم.
ولنا مثال هنا
آخر أن خادم عمر بن عبد العزيز كان مستشار له في كل أفعاله وآرائه في الدولة لما رآه
فيه من القدرة على المساعدة له وحسن التوجيه للصواب ولحق الله.
فمعاملة
الخادم بالود والأخلاق واجبة لأنه بشر مثلنا لا يقل عنا في شيء فالكل متساوي
كأسنان المشط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمنع تكليف العامل أو الخادم
فوق طاقته في العمل وعدم ضربه أو سبه وهذا من شيم الأمم الخلوقة الفاضلة والمتحضرة.
فمقياس حضارة الأمم من التعامل مع الخدم والعمال وإعطائهم حقوقهم والمساواة بينهم وبين
باقي الناس من الدولة وهذا ما قام به المنهج الإسلامي من المساواة بين شعوب الأرض
عاليها وسافلها ولا تفرقة بين أحد حفاظاً على الكرامة الإنسانية والمساواة.