كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 116 (حق البيئة والحيوان)

 


-حق البيئة: -

-قال الله تعالى: -

في حديث قدسي (لا تسبوا الدهر فأنا الدهر).

(لا تسبوا الشجر ولا الدنيا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تلعن الريح فإنها مأمورة، من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه).

(لا تسبن شيئاً).

(ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له به صدقة)

(لا تسرف في الماء وإن كنت على نهر جارٍ).

(إماطة الأذى عن الطريق صدقة).

(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين).

(عرضت على أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق).

(جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).

تعود كلمة (الشيء) في الحديث على الجمادات كما الأشياء البيئية التي نهى عن سبها الفكر الإسلامي فإذن لابد من حمايتها ممن يقتلها بالتلوث سواء بالدخان أو بالضوضاء أو غيرها من وسائل التلوث التي تضر البيئة وأهمية استخدام الآلات والطاقة التي لا تلوث البيئة.

والدعوة للزرع بالأرض هي من دعاوي الحفاظ على البيئة نظيفة مما تفعله النباتات من تنقية الهواء من الغازات الضارة وإنتاجها للأكسجين وإمدادها للحياة بالبذور والخضروات والفاكهة التي يحتاجها وينمو بها الإنسان والحيوان بالتغذية.

وشدد المنهج الإسلامي على عدم الإسراف في الماء فهو من سبل التبزير وعدم المحافظة على الطبيعة وعلى البيئة ودعا لتطهير الأرض والحفاظ عليها نظيفة من القاذورات وما يشوبها من رجس لتكون طاهرة للإنسان والحياة ودعا لتنظيف البيئة والطرقات وتمهيدها للناس حتى لا تؤذي أحد.

وفي باب السياسة وقت الحرب وجدنا مبادئ الفكر الإسلامي تنهي الجنود وقت الحرب أن يقلعوا نبات أو يحرقوه لأن هذا إضرار بالبيئة والهواء والنباتات. فكما يمنع الفكر الإسلامي الإضرار بالبيئة من أفعالنا فأيضاً يمنع أن نضرها بالقنابل والأشعة الضارة وما إلى ذلك مما يسبب كوارث بيئية حفاظاً عليها من الدمار.

وحماية البيئة هي دعم لنظافة الدولة وحماية الجمال الرباني الذي أوجده لنا الله للتشبع منه بالنظر إليه والتفكر فيه، واستخدامه في حياتنا بالحق وليس بالتدمير. فيجب تنظيف الطرقات والشوارع والمدن لحماية البيئة من الأضرار وتجميلاً لأوطاننا، وعدم استخدام ما يضر البيئة والحفاظ عليها باستخدام الطاقة النظيفة.

 

-الرحمة بالحيوان وحقوق الحيوان: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل ولا تكونوا عليها شياطين).

(اتقوا الله في البهائم المعجمة فأركبوها صالحة وكلوها صالحة).

(دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها وسقتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض).

(إن الله غفر لإمراه مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث قد كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك).

(والشاة إن رحمتها رحمك الله).

(إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).

(وعندما رأى رجلاً أضجع شاة وهو يحد شفرته أمامها قال أتريد أن تميتها موتتان؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها).

(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز - يسرع ولا يعذب -)

(بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فرأى كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فسألوه ألنا في البهائم أجراً قال: في كل كبد رطبة أجراً).

(لعن الله من مثل بالحيوان).

(من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة).

(من لا يَرحم لا يُرحم).

(من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها يوم القيامة. قيل وما حقها يا رسول الله؟ قال: أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به).

(إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه).

(الذكاة في الحلق واللبة، ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق).

وأكد النبي ألا يقتل أي حيوان بل يحافظ على حياته إلا إذا كان مضر ومؤذي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من قتل وزغة -حشرة سامة- في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك).

حتى أنه عليه السلام عاقب من كانت تسب ناقتها فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة.

رحمة بالحيوان فلم يقبل سب الحيوان حتى إكراماً لها، وظلت دون استخدام. فكان العقاب لصاحبتها ألا تستطيع استخدامها والاستفادة منها لأنها سبت الناقة.

وعندما رأى حمرة (طائر صغير كالعصفور) معها فرخان فأخذوا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش (تعرش) فجاء رسول الله فقال من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها.

وكان عليه السلام يصغي (يدني) الإناء لهرة لكي تشرب منه وبكى لموت عصفور.

وفي يوم دخل رسول الله بستاناً لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فما إن رأى النبي حتى حن وذرفت عيناه فأتاه رسول الله فمسح ذفراه فسكت وقال الرسول من رب هذا الجمل؟ فقال فتى الأنصار هو لي يا رسول الله فقال الرسول ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه.

حتى أن عمر بن الخطاب كان يرعى ويأوي بعير الصدقة بنفسه في عز الحر والجو الغابر من أجل إطعامها وتوفير شرابها فهي روح تحتاج للمأوى والشراب والطعام.

فأكد الفكر الإسلامي على الرحمة بالحيوان فهو كائن حي وروح يوجب الحفاظ عليها وعدم تعذيبها رحمةً بها. فهي روح لها حق المنزل والمأكل ولا تعذب، ويمنع قتل الحيوانات بالحروب وعدم تحميل البعير فوق طاقتها.

والرحمة بها في عدم سن السكين أمام عين البهيمة لذبحها دون تعذيبها في الذبح، ولا تنتف الريش أو تسلخ قبل ازهاق روحها دون تعجيل لهذه الروح عند الذبح، ولا تذبح بهيمة أمام الأخرى رحمةً بروحها فهي كائن حي لا تعذب كما قال النبي بالحديث الشريف، بل وتحمى أيضاً إن احتاجت المأوى كما كانت تحمى بعير الصدقة والخاصة ببيت المال في أماكن مخصصة لها لتأكل وترعى ولا تترك دون مأوى رحمة للروح التي بها فيحق لها المأكل والمنزل.

وهذا للرفق والرحمة بالحيوان وعدم تعذيبه بالقتل برؤية الحيوان للسكين حتى لو كان حيوان مؤذي كما يفعل البعض من تعذيب بعض الحيوانات فواجب الرفق بالحيوان والروح. وأساس الرفق حين الرسول نهى عن قتل أي حيوان حتى وقت الحروب كما رأينا في (باب السياسة وقت الحرب).

وألا تقتل إلا من أجل الانتفاع به بالأكل للرحمة بالحيوان فإما إطعامها أو تركها تجد طعامها أما غير هذا فيكون ضياع حق الحيوان في الحياة وإن كان مما أذن الشرع بقتله هي الحيوانات الضارة والسامة كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور وقتله بأول ضربة ولا يعذب رحمة به.

وقمة العدل والرحمة ما قننه عمر بن الخطاب على البعير بمنع حمله أكثر من ستمائة رطل للحفاظ على حق الحيوان برحمته وعدم حمله فوق طاقته تحقيقاً لمبادئ الفكر الإسلامي.

فدعوة منهج الفكر الإسلامي للرفق بالحيوان وقيام عمر بن الخطاب بإنشاء الحدائق الخاصة لرعايتها والعمل على تربيتها والحفاظ عليها يجبرنا على إقامة المحميات الخاصة لها التي تحافظ عليها وتمنع انقراضها وحدد أسس الرحمة والرفق بالحيوان فالرحمة بالروح الحيوانية تقربنا من إنسانيتنا وأخلاقنا وديننا ودنيانا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم