أبعاد نجاح الثورة ج 19 (الإستفادة من الزخم الثوري، نتائج الثورات)

 


الاستفادة من الزخم الثوري بنشر الوعي
 

عندما تقوم الثورات تحدث بعدها حالة من الهياج الفكري للشعوب ويسعى الجميع للبحث والتنقيب على ماهية الثورة والإقبال على قراءة التاريخ ومعرفة علم السياسية وفهمه بطريقة جيدة وهذا ما حدث بعد الثورة الفرنسية 1789:1799 والمصرية 2011 والتونسية 2010 فأصبح الجميع يطلب العلم السياسي وفهم الأمور السياسية والاقتصادية ومحاولات القراءة والبحث المتعددة التي تزايدت مع زيادة الوعي بإعطاء حرية الفكر للشعوب.

وهنا يوجب على الثوار والنخبة أن يستغلوا الفرصة في الاقتراب أكثر من الشعب وزيادة توعيته وتعليمه حتى لا يكون سهل الالتفاف عليه من أذيال الأنظمة الظالمة وقتل الثورة الوليدة كما حدث في مصر 2011 وفي فرنسا 1789 في بدايتها.

فالإقبال من الشعب وقت الزخم الثوري وبعد الثورة على القراءة والمعرفة فرصة ذهبية للتوعية وسد الفجوة بين الثوار والشعب. فكان يسعى الثوار قبل الثورة إلى هذا بأساليب التوعية الخاصة والعامة ولكن بعد الثورة يسعى الشعب للمعرفة بنفسه وهنا يكون الواجب وحق الشعب بالمعرفة وفضح ما كان يمارسه النظام الفاسد وما هي البدائل وما هي النتائج والمشاريع الواجبة التنفيذ والقرارات السياسية السليمة التي تكون في صالح الوطن.

وتجد أن الشعوب بعد الثورات تقبل على الممارسة السياسية التي تعطيهم توعية وثقافية سياسية في الدولة وتفتح لهم أبواب العمل السياسي بانفتاح الحريات والنقاشات السياسية التي تزيد من وعيهم، ومن هنا تكون الفرصة لزيادة الندوات والمؤتمرات التثقيفية لنشر الوعي للشعوب.

نتائج الثورات 

تكون النتيجة دائماً عند نجاح الثورات مرتبطة بالهدف والملابسات التي حدثت في الثورة ولكن الأساس هو النتائج التي تعود على الدولة والمجتمع والفرد.

1-  نتائج سياسية:-

تظهر هذه النتائج بعد تعديل المسار السياسي للدولة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية والتأسيس لحقوق الأنسان وكرامة المواطن بدستور وقانون يحميه ويحمي حياته وممتلكاته ووجود حرية سياسية وشخصية ومبادئ لحياة سياسية متحضرة ومتقدمة.

2- نتائج اقتصادية:-

تتجدد سياسة الدولة الاقتصادية نتيجة للأفكار السياسية الحديثة المبنية على الشورى والرأي المخالف والاستماع له وقبول النقاش والبحث عن مصلحة الدولة والمواطن والشعب فتكون السياسة الاقتصادية التي تسير بتوازن مع مصلحة الدولة وشعبها وليس مصلحة الحاكم وأعوانه كما كان قبل الثورة، ولا تكون بخضوع لقرارات الخارج والعمل على مصلحة الدولة.

3- نتائج اجتماعية:-

نتيجة للتفاعلات السياسية والاقتصادية السوية التي تؤسسها الثورة ونتيجة لسياسة التعليم والصحة التي تهدف لتنمية الفرد والمجتمع ومن ثم الدولة يكون التأثير واضع على المجتمع في أخلاقه وتعامله بينهم وبين الدولة وعلاقة الفرد والمجتمع والدولة من حيث الحقوق والواجبات. فتكون النتائج الحضارية والاجتماعية على المجتمع من حضارية وأهداف الثورة وتأثيرها على الفرد والمجتمع بتغيير وعيه وحياته للأفضل وعدم انجرافه وراء الأفاقين والفاسدين وتجار الدين.

ولكن يجب أن ننوه أن هذه النتائج لا تكون وليدة اللحظة ولكن على المدى الطويل ولكن تكون بوادرها ظاهرة للشعب وإذا لمسوا القرارات الجدية التي تتخذها الحكومة بالتقشف والإدارة السوية بالسياسة والاقتصاد فتكون دافع للشعوب في المشاركة في تحمل أعباء العمل من أجل الاستقرار والتقدم.

أبعاد نجاح الثورة ج 18 (قبول الرأي الآخر، صحوة الضمير)

 


عدم الخلاف وقبول الرأي
 

من المهم عند قيام الثورات أن تتوحد المعارضة كلها في خندق واحد. فيجب في وقت الثورة وبعدها أن يكون الجميع متقبل للآراء المختلفة حتى ممن لم يشترك بالثورة ولم يكن ضد النظام الظالم فرغم هذا لم يكن فاسداً.

فتقبل الآراء المختلفة هو أساس الحياة الديمقراطية والمدنية التي تسعى لها الثورات الحقيقية وتبني لمجتمع ودولة جديدة على أساس الشورى والتواصل وقبول الآخر من أجل الحياة السليمة التي تبنى للأجيال القادمة.

ومن هنا يكون على الثوار عدم تنحية وتجنيب أحد لمجرد الخلاف السياسي أو الأيديولوجي أو الفكري فكل هذه الآراء هي نتاج تجارب وتفاعلات مختلفة وكلها تصب في بوتقة واحدة هي مصلحة الوطن ولا يتثنى لأحد أن يقوم بهذه الفعلة فهي تدمير لأساس الثورة ونهجها وأهدافها ومن ثم التجمع على رأي واحد والتناقش من أجل مصلحة الوطن والوصول إلى القرار الأصوب لبناء دولة متقدمة ومتحضرة.

صحوة الضمير 

بعد حدوث الثورات تنتاب الجماهير الشعبية حتى تلك من لم تشترك بالثورة صحوة في ضميره الوطني فتبدأ في الالتفات لكل الفساد الذي كان حوله في حياته الشخصية والعملية. وتبدأ صحوة في الضمير السياسي وضمير المجتمع من أجل الدولة وحقوقها المنهوبة.

فنجد أن كل فرد يبدأ بتطهير نفسه وتطهير أسرته ومجتمعه ومن ثم بيئته في العمل والإبلاغ عن الفاسدين والمنتفعين من الأنظمة الفاسدة السابقة نتيجة للمظاهر الحضارية في أثناء وبعد الثورة فتكون الموجة العامة هي الصحوة في الأخلاق والضمير.

ولكن قد يحاول البعض التخلص من أعدائه بهذه الطريقة ويأتي هنا دور الثورة في التطهير لأذيال الفساد والنظام القديم ورؤوسه وليس لأفراد عاديين حتى لا يتم ظلم البعض وتكون المحاسبة بطريقة عادلة وثورية وبأدلة يقينية على رؤوس الفساد والظلم.


أبعاد نجاح الثورة ج 17 (المحاسبة)

 


لكي تثبت الثورة أركانها عليها محاسبة كل فرد فسد وساعد في الفساد والإفساد بالدولة حتى لا يحاول أحد العودة لمثل هذه الأفعال ولتنهي الثورة محاولات أعدائها من محاولات الانقلاب عليها وذبح الثورة وليشعر المواطن أن حقه ممن ظلموه وأفسدوا عليه حياته قد عاد فتكون المحاكم الثورية هنا مكان القانون الدستوري الذي فصل على أمزجة الحكام وتقوم بعقاب كل من فسدوا وظلموا وتحاسبهم بشدة ولكن بوجود العدل وليس بالدم فمن قتل يقتل ومن سجن يسجن ومن عاون يسجن وكلاً حسب جرمه يعاقب ومنهم من يعاقب بالعزل السياسي والمدني بسبب إفسادهم للحياة السياسية بالوطن وتدميره وتدمير الشعب ومستقبله وحياته وجعله يعاني بمساعدتهم للظلمة والقتلة.

وينقسم الحساب الثوري إلى عدة صفوف منها من أسس للظلم ومنها من ساعد بشكل أو بآخر في الظلم والفساد وتدمير الشعب وعليه يختلف حساب كل صف عن آخر على حسب جرمه وفساده وتدميره للشعب والوطن. ويكون عن طريق المحاكم الثورية التي تفصل بهذا ويقودها الثوار والشعب المطحون تحت أرجل المستبدين والظلمة والفسده.

1-  الصف الأول: -

الحاكم وأعوانه ومن والاه من وزراء ومحافظين ومساعدين وكل أعضاء نظام الحكم والقضاء الذي فسد وأقام القانون على رغبة الحاكم الظالم وليس بالعدل والشرطة وقيادات الجيش التي كانت عبارة عن يد الحاكم في البطش بالشعب والتنكيل بالمعارضين وأصحاب الرأي.

ويكون عقابهم كفعلهم فقد مات على أيديهم في المعتقلات والسجون الكثير ومن التعذيب وحتى من لم يسجن مات موبوءً بمرض أو مقهوراً أو عاش مذلولاً بوطن ضائع وضاعت منه حقوق التعليم والكرامة والحق الإنساني فعاش ميتاً.

2- الصف الثاني: -

الإعلام بأنواعه المقروء والمسموع والمرئي الذي روج للفساد والظلم وجعل وصوله للسلطة سهل وكذب على الشعب وأغمض عينه عن الحق وزيف الفساد وتعامى عن فضائح وجرائم النظم الظالمة المستبدة ولم يقم بدوره الصحيح بفضح أكاذيب الظلام وجرائم الفساد بل وجملها.

فيكون عقابهم على قدر جرمهم في إعانة الفساد والظلم بالسجن على مقدار معاونتهم في الفساد يكون مقدار السجن كما يرتأى لمحاكم الثورة مع مصادرة أموالهم وممتلكاتهم للشعب والوطن.

3- الصف الثالث: -

المستفيدين مادياً ومعنوياً بالمناصب كمن عينوا في منظمات ومناصب المجتمع المدني للاستفادة من النظام وفساده وأيضاً يشمل الإقطاعيين والرأسماليين الذين استفادوا من الفساد واقتطعوا قوت الشعب من أجل مصالحهم الخاصة بدون أي فائدة للشعوب المنهكة.

فيكون عقابهم هو مصادرة كل أموالهم وممتلكاتهم التي تحصلوا عليها بطرق ملتوية وهي ليست من حقهم فهي حق الشعب.

ولكن يجب أن[B1] [B2]  لا يتعدى الحساب الفكرة الثورية والعدل ولا يصل لمحاكم التخلص من الأعداء ولا حكم الإرهاب والإعدام بالمقصلة كما حدث في فرنسا 1789 لمجرد الاتهام بأن الشخص ضد الثورة فيتم إعدامه. ولكن يكون أساسه العدل ومحاسبة من أضروا وأرتكب جريمة بحق الوطن والشعب وحياتهم ولا يصل العقاب لمجرد الشك في عداوة أحد للثورة فهذه جريمة لا تغتفر في حق الثورة وحضاريتها.

ومن المهم عدم إعطاء قيادات وأعضاء النظام القديم الفرصة للالتفاف على الثورة ومحاولة ذبحها بالانجراف إلى المصالحة أو القبول بالحلول الوسط معهم حتى لا يتسنى لهم الفرصة في ذبح الثورة والثوار كما حدث في مصر بعد ثورة يناير 2011 وعودة العسكر والجيش إلى السلطة وقاموا بالانتقام من الثوار واعتقالهم وتعذيبهم وحدث في رومانيا 1989 بحكم أحد وزراء تشوشيسكو وهو إلسكو فقام باعتقال الثوار وقتل الروح الثورية. فخدعة الأنظمة الفاسدة دائماً هو الخديعة بدعوى المصالحة والأمن القومي رغم أن الأمن لن تحقق إلا بالقضاء على هذه الأنظمة الفاسدة. بل يجب التمسك بالتغيير الجذري والمحاكمات الثورية. ثم يكون التصالح بعد المحاسبات والتطهير لأركان الفساد.

ومن المهم في المحاسبة عدم الانشغال بها والتشتت بمحاربة صغار المساعدين للفاسدين وخلق أعداء للثورة وعدم الانشغال بالاتهام لكل شخص بالعداء للثورة. وإنما محاسبة رؤوس الفساد والاستبداد والظلم والمعاونين الأساسيين لأن أكثر من هذا يخلق حالة تشتت للثورة والثوار عن بناء الدولة ما بعد الثورة ولأن كل فاسد صغير بعدها سيكون في جحره بعيداً لن يجرؤ على التحدث بعدما سقط أسيادهم وتم محاسبة رؤوس الظلم والفساد.

ويكون التصرف مع صغار الفاسدين بمرحلة ثانية وهي التطهير من هؤلاء الفاسدين ومساعدين رؤوس الفساد بالإحلال التدريجي ومحاسبتهم ولكن دون إسراف.

وتكون المرحلة الثالثة بتدريب كوادر جديدة تحل محل الكيانات القديمة وفسادها لكي يتم التخلص من كل الفسدة وأذيالهم.

 [B1]

 [B2]

أبعاد نجاح الثورة ج 16 (انفصام الشخصية، التدين الظاهري)

 


انفصام الشخصية
 

ويحدث نتيجة الفساد المستشري بالدولة انفصام في شخصية الفرد والمجتمع وتجد الفرد يقبل أشياء وأفعال فيها مصلحة تعود عليه ولا يقبلها إن لم تعد عليه بنفع وتجد المجتمع يتقبل مالا يصح أن يتقبله إنسان سوي.

ويعود هذا بسبب النقص التعليمي والنقص الاجتماعي والفساد في الحياة العامة والمشاكل المادية التي تحيك بالفرد وتدفعه للبحث عن مصالحه الشخصية وتحكم الشهوات به. فيتجه المجتمع إلى أفعال وتصرفات جديدة عليه ينتهجها وتصبح جزء من حياته ويتقبل الفساد وكأنه أصبح جزء من حياته لا غنى عنه.

فتجد التحول المجتمعي والشخصي للفرد وقبوله للتحرش مثلاً واندماجه في الأفعال الشائنة. وتتحكم في الفرد الشهوات سواء المال أو الجنس أو السلطة ويسعى دائماً للحصول على إحدى هذه الشهوات سواء بطريق مباشر بأن يكون مالكاً لها أو بطريق غير مباشر بأن يكون قريباً من أحد يملكها لكي ينال الأمان ويحصل على جزء من هذه الشهوات.

وتجد المجتمع متقبلاً للفساد في الدولة وكأنه شيء طبيعي ولا تسير الحياة بدونه وأصبح مبرراً له رغم أنه يشتكي منه ويضر بسببه وتسمع عبارات أن كل الدول هكذا. ولكن لا يعي أن الفساد قد يكون بالفعل في كل الدول ولكن الفارق في أنه يكون مستشري في جسد الدولة أو بنسبة بسيطة وهل يتم محاربته أم يتم تعزيزه لمصلحة الظلم.

فاقتناع الفرد بالظلم والفساد وعدم الرغبة فيه في نفس الوقت هو أساس انفصام شخصيته النابعة من عدم التوعية وعدم وجود بعد سياسي وعدم وجود تعليم سليم وبالتالي فساد الحياة الاجتماعية والقانونية في الدولة ودمار المجتمع.

ويكون الحل بالتوعية العامة والخاصة ومحاولة إقناع الشعوب بالتخلص من هذا الانفصام بالتخلص من أسبابه ومن النظام الحكومي الفاسد المسبب له وتحل هذه القضية مع نتائج الثورة ومظاهر حضاريتها.

التدين الظاهري

نتيجة لانفصام الشخصية يظهر في المجتمع مشكلة التدين الظاهري والمظهر الشكلي للدين في الفرد فكل الأديان تنادي بمبادئ إنسانية وأخلاقية مشتركة ولكن تطبيقها يتأثر بالمجتمع وتوجهاته وأزماته السياسية والمادية والاقتصادية.

فكلما زاد الفساد زاد دمار المجتمع ومنها أخلاقياته التي تفسد ومع ازدياد الفساد يزداد فساد رجال الدين الذين يسيرون بخطى الحاكم الفاسد والظالم فيبررون سلطته وظلمه وجوره فيكون النتيجة أن الدين لم يصبح سوى واجهة لتجميل الظلم والفساد.

ومن هنا يكون التدين الظاهري للأفراد مع انفصام شخصية الفرد المواطن الذي يتخذه ساتراً له ويبرر به أفعاله وتجد منهم من يتطرف إلى أقصى اليسار فيكون فساده أشد خطورة وإرهاب للناس والشعوب.

ويكون الحل في هذا هو التوعية المستمرة واستغلال التدين في إعلاء أخلاق المجتمع والفرد وإظهار الآثار العكسية لهذه الأفعال الغير دينية والغير إنسانية وتوعية الشعب والمجتمع على مستغلين الدين من أجل أهدافهم الشخصية سواء السياسية أو المادية بالنصب والإتجار بالدين من أجل مصالحهم الشخصية.

أبعاد نجاح الثورة ج 15 (الإنتماء)

 


يأتي الانتماء للمواطن من داخله ومن نبع التفاعل الذي يحدثه له بالوطن ويعطيه له من حقوق ويشعر بها المواطن فيعطي بالتالي المواطن لوطنه واجباته عن طيب خاطر ونفس بل ويسعى لزيادتها لأنه يعي أن الدولة ستعطيه أكثر.

فالمواطن الذي يجد له حقوق كاملة في وطنه من كرامة ومعاملة إنسانية وحقوق تعليمية وصحية وحرية شخصية وحقوق سياسية كاملة يشعر بانتمائه لوطنه وواجبه تجاهه أكثر من المواطن في الدول الديكتاتورية والعسكرية الذي يكون مسلوب فيها بعض حقوقه ولا ينال منها شيء إلا القليل بل وعليه أن يعطي للوطن من واجبات وأموال للضرائب دون أي نفع يعود عليه بل تذهب في جيوب اللصوص الحاكمة ولا يستطيع أن يعترض على سرقته وقد يحصل المواطن على الحد الأدنى من حقوقه المادية ولكنه يكون مسلوب حقوقه السياسية والشخصية وحرية التعبير والمشاركة في إدارة وطنة فلا يشعر بانتماء لوطنه كالكتلة الشرقية في عهد الاتحاد السوفيتي المنهار التي كانت توفر الدولة للمواطن الحد الأدنى من السكن والعلاج والحقوق المادية إلا أن المواطن في النهاية كان محروماً من حقوقه السياسية كاملة.

فتجد أن المواطن في الدول التي تعطيه إعانات للحياة سواء للأطفال أو الدراسة أو البطالة وتعطيه خدمات كاملة على مستوى عالي يكون مستعد لدفع المزيد من الضرائب لأنه يعي أنها ستعود إليه مرة أخرى بخدمات أفضل ويشارك في إدارة الدولة وتوجيه هذه الأموال لخدمات الدولة بحقوقه السياسية بعكس المواطن بدولة منهوبة يحاول دائماً التهرب من هذه الضرائب لأنه يعي أنها ستذهب للحاكم وأعوانه وليس له كمواطن لا يحق له المساءلة عن مصارفها أو المشاركة السياسية.

فيموت الانتماء هكذا داخل المواطن ولن يشعر به وسيصاب باللامبالاة لأي شيء يحدث بالدولة ولن يتحرك في مصلحتها بسهولة إلا بعد حدوث ما يدفعه على هذا كالثورات التي تشعره بأن حقه المسلوب سيعود له مرة أخرى إن حاول أن يثور ضد الظلم والطغيان فيسعى الفرد للتغيير مع الثوار الذين ينمو بداخلهم الانتماء بسبب قوة التغيير الثوري وإصلاح الوطن.

فالثورة تنمي وتذكي داخل المواطن الشعور بالانتماء والمواطنة والرغبة في استعادة حقوقه المسلوبة ووطنه المنهوب والقضاء على الظلم والفساد وإقامة تنمية اقتصادية وتعليمية وفكرية وثقافية وعدالة اجتماعية ومن ثم تنمية الدولة لإقامة دولة متقدمة ومتحضرة.