يأتي الانتماء للمواطن من داخله ومن نبع التفاعل الذي يحدثه له بالوطن ويعطيه له من حقوق ويشعر بها المواطن فيعطي بالتالي المواطن لوطنه واجباته عن طيب خاطر ونفس بل ويسعى لزيادتها لأنه يعي أن الدولة ستعطيه أكثر.
فالمواطن الذي يجد له حقوق كاملة في وطنه من كرامة
ومعاملة إنسانية وحقوق تعليمية وصحية وحرية شخصية وحقوق سياسية كاملة يشعر
بانتمائه لوطنه وواجبه تجاهه أكثر من المواطن في الدول الديكتاتورية والعسكرية
الذي يكون مسلوب فيها بعض حقوقه ولا ينال منها شيء إلا القليل بل وعليه أن يعطي
للوطن من واجبات وأموال للضرائب دون أي نفع يعود عليه بل تذهب في جيوب اللصوص
الحاكمة ولا يستطيع أن يعترض على سرقته وقد يحصل المواطن على الحد الأدنى من حقوقه
المادية ولكنه يكون مسلوب حقوقه السياسية والشخصية وحرية التعبير والمشاركة في
إدارة وطنة فلا يشعر بانتماء لوطنه كالكتلة الشرقية في عهد الاتحاد السوفيتي
المنهار التي كانت توفر الدولة للمواطن الحد الأدنى من السكن والعلاج والحقوق
المادية إلا أن المواطن في النهاية كان محروماً من حقوقه السياسية كاملة.
فتجد أن المواطن في الدول التي تعطيه إعانات للحياة سواء
للأطفال أو الدراسة أو البطالة وتعطيه خدمات كاملة على مستوى عالي يكون مستعد لدفع
المزيد من الضرائب لأنه يعي أنها ستعود إليه مرة أخرى بخدمات أفضل ويشارك في إدارة
الدولة وتوجيه هذه الأموال لخدمات الدولة بحقوقه السياسية بعكس المواطن بدولة منهوبة
يحاول دائماً التهرب من هذه الضرائب لأنه يعي أنها ستذهب للحاكم وأعوانه وليس له
كمواطن لا يحق له المساءلة عن مصارفها أو المشاركة السياسية.
فيموت الانتماء هكذا داخل المواطن ولن يشعر به وسيصاب
باللامبالاة لأي شيء يحدث بالدولة ولن يتحرك في مصلحتها بسهولة إلا بعد حدوث ما
يدفعه على هذا كالثورات التي تشعره بأن حقه المسلوب سيعود له مرة أخرى إن حاول أن
يثور ضد الظلم والطغيان فيسعى الفرد للتغيير مع الثوار الذين ينمو بداخلهم الانتماء
بسبب قوة التغيير الثوري وإصلاح الوطن.
فالثورة تنمي وتذكي داخل المواطن الشعور بالانتماء والمواطنة
والرغبة في استعادة حقوقه المسلوبة ووطنه المنهوب والقضاء على الظلم والفساد
وإقامة تنمية اقتصادية وتعليمية وفكرية وثقافية وعدالة اجتماعية ومن ثم تنمية
الدولة لإقامة دولة متقدمة ومتحضرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم