انفصام الشخصية
ويحدث نتيجة الفساد المستشري بالدولة انفصام في شخصية
الفرد والمجتمع وتجد الفرد يقبل أشياء وأفعال فيها مصلحة تعود عليه ولا يقبلها إن
لم تعد عليه بنفع وتجد المجتمع يتقبل مالا يصح أن يتقبله إنسان سوي.
ويعود هذا بسبب النقص التعليمي والنقص الاجتماعي والفساد
في الحياة العامة والمشاكل المادية التي تحيك بالفرد وتدفعه للبحث عن مصالحه
الشخصية وتحكم الشهوات به. فيتجه المجتمع إلى أفعال وتصرفات جديدة عليه ينتهجها
وتصبح جزء من حياته ويتقبل الفساد وكأنه أصبح جزء من حياته لا غنى عنه.
فتجد التحول المجتمعي والشخصي للفرد وقبوله للتحرش مثلاً
واندماجه في الأفعال الشائنة. وتتحكم في الفرد الشهوات سواء المال أو الجنس أو
السلطة ويسعى دائماً للحصول على إحدى هذه الشهوات سواء بطريق مباشر بأن يكون
مالكاً لها أو بطريق غير مباشر بأن يكون قريباً من أحد يملكها لكي ينال الأمان
ويحصل على جزء من هذه الشهوات.
وتجد المجتمع متقبلاً للفساد في الدولة وكأنه شيء طبيعي
ولا تسير الحياة بدونه وأصبح مبرراً له رغم أنه يشتكي منه ويضر بسببه وتسمع عبارات
أن كل الدول هكذا. ولكن لا يعي أن الفساد قد يكون بالفعل في كل الدول ولكن الفارق
في أنه يكون مستشري في جسد الدولة أو بنسبة بسيطة وهل يتم محاربته أم يتم تعزيزه
لمصلحة الظلم.
فاقتناع الفرد بالظلم والفساد وعدم الرغبة فيه في نفس
الوقت هو أساس انفصام شخصيته النابعة من عدم التوعية وعدم وجود بعد سياسي وعدم
وجود تعليم سليم وبالتالي فساد الحياة الاجتماعية والقانونية في الدولة ودمار
المجتمع.
ويكون الحل بالتوعية العامة والخاصة ومحاولة إقناع الشعوب بالتخلص من هذا الانفصام بالتخلص من أسبابه ومن النظام الحكومي الفاسد المسبب له وتحل هذه القضية مع نتائج الثورة ومظاهر حضاريتها.
التدين الظاهري
نتيجة لانفصام الشخصية يظهر في المجتمع مشكلة التدين
الظاهري والمظهر الشكلي للدين في الفرد فكل الأديان تنادي بمبادئ إنسانية وأخلاقية
مشتركة ولكن تطبيقها يتأثر بالمجتمع وتوجهاته وأزماته السياسية والمادية
والاقتصادية.
فكلما زاد الفساد زاد دمار المجتمع ومنها أخلاقياته التي
تفسد ومع ازدياد الفساد يزداد فساد رجال الدين الذين يسيرون بخطى الحاكم الفاسد
والظالم فيبررون سلطته وظلمه وجوره فيكون النتيجة أن الدين لم يصبح سوى واجهة
لتجميل الظلم والفساد.
ومن هنا يكون التدين الظاهري للأفراد مع انفصام شخصية
الفرد المواطن الذي يتخذه ساتراً له ويبرر به أفعاله وتجد منهم من يتطرف إلى أقصى
اليسار فيكون فساده أشد خطورة وإرهاب للناس والشعوب.
ويكون الحل في هذا هو التوعية المستمرة واستغلال التدين
في إعلاء أخلاق المجتمع والفرد وإظهار الآثار العكسية لهذه الأفعال الغير دينية
والغير إنسانية وتوعية الشعب والمجتمع على مستغلين الدين من أجل أهدافهم الشخصية
سواء السياسية أو المادية بالنصب والإتجار بالدين من أجل مصالحهم الشخصية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم