أبعاد نجاح الثورة ج 17 (المحاسبة)

 


لكي تثبت الثورة أركانها عليها محاسبة كل فرد فسد وساعد في الفساد والإفساد بالدولة حتى لا يحاول أحد العودة لمثل هذه الأفعال ولتنهي الثورة محاولات أعدائها من محاولات الانقلاب عليها وذبح الثورة وليشعر المواطن أن حقه ممن ظلموه وأفسدوا عليه حياته قد عاد فتكون المحاكم الثورية هنا مكان القانون الدستوري الذي فصل على أمزجة الحكام وتقوم بعقاب كل من فسدوا وظلموا وتحاسبهم بشدة ولكن بوجود العدل وليس بالدم فمن قتل يقتل ومن سجن يسجن ومن عاون يسجن وكلاً حسب جرمه يعاقب ومنهم من يعاقب بالعزل السياسي والمدني بسبب إفسادهم للحياة السياسية بالوطن وتدميره وتدمير الشعب ومستقبله وحياته وجعله يعاني بمساعدتهم للظلمة والقتلة.

وينقسم الحساب الثوري إلى عدة صفوف منها من أسس للظلم ومنها من ساعد بشكل أو بآخر في الظلم والفساد وتدمير الشعب وعليه يختلف حساب كل صف عن آخر على حسب جرمه وفساده وتدميره للشعب والوطن. ويكون عن طريق المحاكم الثورية التي تفصل بهذا ويقودها الثوار والشعب المطحون تحت أرجل المستبدين والظلمة والفسده.

1-  الصف الأول: -

الحاكم وأعوانه ومن والاه من وزراء ومحافظين ومساعدين وكل أعضاء نظام الحكم والقضاء الذي فسد وأقام القانون على رغبة الحاكم الظالم وليس بالعدل والشرطة وقيادات الجيش التي كانت عبارة عن يد الحاكم في البطش بالشعب والتنكيل بالمعارضين وأصحاب الرأي.

ويكون عقابهم كفعلهم فقد مات على أيديهم في المعتقلات والسجون الكثير ومن التعذيب وحتى من لم يسجن مات موبوءً بمرض أو مقهوراً أو عاش مذلولاً بوطن ضائع وضاعت منه حقوق التعليم والكرامة والحق الإنساني فعاش ميتاً.

2- الصف الثاني: -

الإعلام بأنواعه المقروء والمسموع والمرئي الذي روج للفساد والظلم وجعل وصوله للسلطة سهل وكذب على الشعب وأغمض عينه عن الحق وزيف الفساد وتعامى عن فضائح وجرائم النظم الظالمة المستبدة ولم يقم بدوره الصحيح بفضح أكاذيب الظلام وجرائم الفساد بل وجملها.

فيكون عقابهم على قدر جرمهم في إعانة الفساد والظلم بالسجن على مقدار معاونتهم في الفساد يكون مقدار السجن كما يرتأى لمحاكم الثورة مع مصادرة أموالهم وممتلكاتهم للشعب والوطن.

3- الصف الثالث: -

المستفيدين مادياً ومعنوياً بالمناصب كمن عينوا في منظمات ومناصب المجتمع المدني للاستفادة من النظام وفساده وأيضاً يشمل الإقطاعيين والرأسماليين الذين استفادوا من الفساد واقتطعوا قوت الشعب من أجل مصالحهم الخاصة بدون أي فائدة للشعوب المنهكة.

فيكون عقابهم هو مصادرة كل أموالهم وممتلكاتهم التي تحصلوا عليها بطرق ملتوية وهي ليست من حقهم فهي حق الشعب.

ولكن يجب أن[B1] [B2]  لا يتعدى الحساب الفكرة الثورية والعدل ولا يصل لمحاكم التخلص من الأعداء ولا حكم الإرهاب والإعدام بالمقصلة كما حدث في فرنسا 1789 لمجرد الاتهام بأن الشخص ضد الثورة فيتم إعدامه. ولكن يكون أساسه العدل ومحاسبة من أضروا وأرتكب جريمة بحق الوطن والشعب وحياتهم ولا يصل العقاب لمجرد الشك في عداوة أحد للثورة فهذه جريمة لا تغتفر في حق الثورة وحضاريتها.

ومن المهم عدم إعطاء قيادات وأعضاء النظام القديم الفرصة للالتفاف على الثورة ومحاولة ذبحها بالانجراف إلى المصالحة أو القبول بالحلول الوسط معهم حتى لا يتسنى لهم الفرصة في ذبح الثورة والثوار كما حدث في مصر بعد ثورة يناير 2011 وعودة العسكر والجيش إلى السلطة وقاموا بالانتقام من الثوار واعتقالهم وتعذيبهم وحدث في رومانيا 1989 بحكم أحد وزراء تشوشيسكو وهو إلسكو فقام باعتقال الثوار وقتل الروح الثورية. فخدعة الأنظمة الفاسدة دائماً هو الخديعة بدعوى المصالحة والأمن القومي رغم أن الأمن لن تحقق إلا بالقضاء على هذه الأنظمة الفاسدة. بل يجب التمسك بالتغيير الجذري والمحاكمات الثورية. ثم يكون التصالح بعد المحاسبات والتطهير لأركان الفساد.

ومن المهم في المحاسبة عدم الانشغال بها والتشتت بمحاربة صغار المساعدين للفاسدين وخلق أعداء للثورة وعدم الانشغال بالاتهام لكل شخص بالعداء للثورة. وإنما محاسبة رؤوس الفساد والاستبداد والظلم والمعاونين الأساسيين لأن أكثر من هذا يخلق حالة تشتت للثورة والثوار عن بناء الدولة ما بعد الثورة ولأن كل فاسد صغير بعدها سيكون في جحره بعيداً لن يجرؤ على التحدث بعدما سقط أسيادهم وتم محاسبة رؤوس الظلم والفساد.

ويكون التصرف مع صغار الفاسدين بمرحلة ثانية وهي التطهير من هؤلاء الفاسدين ومساعدين رؤوس الفساد بالإحلال التدريجي ومحاسبتهم ولكن دون إسراف.

وتكون المرحلة الثالثة بتدريب كوادر جديدة تحل محل الكيانات القديمة وفسادها لكي يتم التخلص من كل الفسدة وأذيالهم.

 [B1]

 [B2]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم