-قواعد القانون: -
تنقسم إلى قاعدتين
أساسيتين في الاتفاق على القوانين بين الناس يجب مراعاتهم وهي: -
أ-
القواعد الآمرة: -
هي القواعد
التي لا يمكن أن يخالفها الأفراد بالاتفاق بينهم لأنها تخالف الدستور والقانون والمصلحة
العامة والخاصة، فلا يسمح لهم أن يخرجوا عليها والاتفاق عليها. فلحفظ النظام بين الناس
يضع المشرع بعض القواعد التي تمنع الأفراد من مخالفة القوانين بمنع الاتفاق بين الأفراد
على مخالفتها.
فقال الرسول
صلى الله عليه وسلم في وثيقة
المدينة مادة 22: -
-وأنه لا يحل
لمؤمن أقر بما في الصحيفة وأمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً (مرتكباً إثم) أو
يأويه وإن من نصره أو أواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف
ولا عدل.
(أي إقرار
الدستور ومواده بعدم الاضرار بأحد وغيرها بعد الموافقة عليه ملزم للكل حتى من رفضه
طالما وافقت عليه الأغلبية وهذا أمر ديمقراطي ودستوري، وإلا كان عليه الحجة. وأيضاً
مادة قانونية بأن لا يقوم أي فرد بحماية من أرتكب جريمة وإلا تعرض للعقوبة، وعدم
الاتفاق على إثم).
-الأمثلة: -
القواعد التي
تمنع الاتفاق بين الناس على التعدي على الغير بالقتل أو السرقة أو على الشرف والأموال
والأعراض كذلك قواعد العمل والأجور وساعات العمل وقواعد الزواج والسن وانتفاء الموانع
الشرعية وحفظ كيان الأسرة والطلاق والنسب والنفقة والحضانة وقواعد الخدمة العسكرية
والضرائب وكل ما يمنع مخالفته لأنه يضر بالدولة والمصلحة العامة.
ب- القواعد المكملة: -
هي القواعد التي
يسمح للأفراد على مخالفتها لأنها لا تخالف القانون ولا تضر المصلحة العامة والخاصة.
فيضع المشرع القواعد القانونية ويكون للأفراد حق مخالفتها في الاتفاق بينهم على مخالفتها،
لأنها أمور ليست ذات أهمية كبيرة لن تضر أي فرد أو المجتمع والدولة إن حدث وخالفها
بعض الأفراد.
-
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:-
(لا ضرر ولا
ضرار)
-الأمثلة: -
مثلاً كالاتفاق بين فردين على سعر بيع وتسليم ووقت الدفع
بين المشتري والبائع بمخالفة القانون بالدفع الفوري أو أجل.
فهنا لا يعاقب
أحد على مخالفة القانون لأنه لم يتم الإضرار بأحد ولا بالمصلحة العامة.
-أركان وشروط
تنفيذ الحدود والأحكام: -
لابد أن تكتمل
هذه الأركان في تنفيذ الحدود بوجه عام كما أوضحنا بأدلتها في قوانين الإجراءات الجزائية
والجنائية ونأخذ منها: -
1- بلوغ العقل والرشد.
2- اكتمال هيئة الجاني بأنه لا يحق له فعل الجرم.
3- وجود الشهود أو الاعتراف ولا اعتراف تحت ضغط لأن هذا منافي
لتعاليم الفكر الإسلامي كما أوضحنا (بنقطة الإجراءات الجزائية بهذا الباب).
4- اكتمال النصاب القانوني والشرعي لإقامة الحد.
5- تطبيق الحدود والقانون من قبل الدولة وليس الأفراد.
6- بأن يكون إقامة الحد أمام الناس حتى يتعظ الآخرون ولا يقوم
أحد بفعل الخطأ بعدما رأى تنفيذ الحكم أمام عينيه.
7- الجلد يكون بطريقة محددة وهي: -
أ-
أن يكون تحت الإبط كتاب لا يسقط من رفع اليد عند الجلد.
ب- لا ترتفع اليد عن مستوى الكتف.
ج- لا يتم عدد الجلدات على مرة واحدة بل يكون برحمة في الجلد
على مرات حتى لا يضر المعاقب بالجلد من الأمة.
ج- لا يكون
المجلود عاري الظهر رحمة به.
8- أداة الجلد تكون عبارة عن سوط أو عصا عادية لا جديدة ولا
قديمة ويكون وسطاً لا يجرح ولا يكون بارداً.
9- يراعى في
الجلد حال المجلود سواء كان صغيراُ أو كبيراً ضعيفاً أو قوياً شاباً أو مسناً أو امرأة.
10- يكون بضرب
بين ضربتين ووسط بين طرفين فلا شديد يهلك ولا ضعيف لا يؤلم، فيكون جلد لا ينهر الدم
ولا يشق الجلد ولا يكسر العظم.
11- ألا يكون
الجاني مكرهاً على الفعل.
- قال الله تعالى:
-
(فَمَنِ اضْطُرَّ
غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(رفع عن أمتي
الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه).
12- عدم ضرب
الوجه أو عضو يؤدي إلى الموت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(واتق الوجه
والمذاكير، لأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس، وكذا المحاسن)
*فتكون قاعدة
القانون عامة مجردة على الأشخاص والوقائع التي تتوافر فيها شروط الجريمة وتكون ملزمة
التنفيذ وقتها.
-الدليل: -
1- لما روي
أن رجلاً اعترف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا، فدعا له رسول
الله صلى الله عليه وسلم بسوط، فأوتي بسوط مكسور فقال: فوق هذا. فأوتي بسوط جديد لم
تكسر ثمرته. فقال: بين هذين.
2- أن عمر بن
خطاب قال: ائتوني بسوط. فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق صغير فأخذه عمر، فمسحه بيده ثم
قال لأسلم: أنا أحدثك أنك ذكرت قرابته لأهلك إئتني بسوط غير هذا. فأتاه به تاماً، فأمر
عمر بقدامة فجلد إذا ثبت هذا، فإن السوط يكون وسطاً، لا جديداً فيجرح ولا خلقاً فيقل
ألمه.
3- روي عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين، وهكذا
الضرب يكون وسطاً، لا شديد فيقتل، ولا ضعيف فلا يردع. ولا يرفع باعه كل الرفع، ولا
يحطه فلا يؤلم.
4- قال الإمام
أحمد بن حنبل: -
لا يبدي
إبطه في شيء من الحدود. يعني: لا يبالغ في رفع يده، فإن المقصود أدبه، لا قتله.
-أهمية القانون
(الحدود): -
-
قال الله تعالى: -
(وَلَكُمْ
فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
1- ينظم
القانون العلاقات بين الأفراد في المجتمع مهتماً بالسلوك الخارجي للفرد مع أفراد
المجتمع وليس بسلوكه الداخلي، فلا علاقة للقانون بها فهي بين الإنسان وخالقه. أما ما
بين الإنسان الفرد والمجتمع ويضره به أو له علاقة معه فيحده القانون لتحديد السلوك
الاجتماعي بينهم لتنظيم العلاقات وتحقيق السلام الاجتماعي.
2- يطبق
القانون والحدود لتحقيق العدل، وللحفاظ على الأخلاق وعدم التعدي عليها، واحترام الجميع
للقانون والأخلاق العامة مع وجود الجزاء لمن يخرج عن الآداب والسلوكيات السليمة، فيردع
الفرد عن فعل الجرم ويحيي حق المظلوم.
3- أنها عقوبة
للفرد الذي فعل الجرم وينال الفرد الجزاء على فعلته وجرمه وينال المجني عليه حقه وينال
المجتمع حقه من حدوث الجرم، وفائدتها التخويف والترهيب من الجرم كرادع حتى لا يحدث
هذا الجرم مرة أخرى بتحقيق العقوبة، ولا يفسد المجتمع فيكون تهذيب للنفس البشرية.
فالقاتل الذي يقتل فيتم قتله يكون عبرة لكل فرد تسول له نفسه إنه سيفقد حياته هو
الآخر عندما يعلم أن القانون سيطبق عليه ولن يأمن العقوبة، فيكون القصاص دون انتقام
أو بالتمثيل به.
4- إلزامية تنفيذ
القانون مبنية على أهميته في حماية الفرد والمجتمع والدولة وهذا ما يفرق بين القاعدة
القانونية الملزمة التنفيذ وبين القاعدة الاجتماعية العرفية الغير ملزمة التنفيذ
بل ويكون القانون هو المطبق الفعلي لها ويحمي القاعدة الاجتماعية أيضاً.
1- يكون القانون تطبيقه إقليمياً داخل الدولة وشخصياً على الأفراد
داخل الدولة لحماية الأرض والمجتمع والمال والدولة وأراضيها.
2- تحقيق العدل والمساواة بين الناس في تطبيق الحدود والقانون
دون استثناء لأحد. فينال الضعيف حقه من القوي، ولا يأمن القوي العقوبة فيسيء الأدب
وتضيع الحقوق ويفقد المواطن الإحساس بالعدل والانتماء لوطنه إذا ما ضاع حقه ولم يُنفذ
القانون على الجميع ويصبح انتقائي.
3- تحقيق العدالة الناجزة وعدم تأخير العدل حتى لا ييأس الضعيف
من أن يحصل على حقه ويثق بالدولة والقانون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم