- مراكز اصلاح وتأهيل المجرمين: -
الهدف من
الحدود أنها قد وضعت للردع للأفعال الكبيرة وإذا كان الفعل الإجرامي بسيط فتكون الغرامات
والعمل العام ليفيد المجتمع وإن سجن البعض يجب اصلاحهم ليفيدوا المجتمع بعد ذلك ولا
يضروا المجتمع مرة أخرى. فيمكن تأهيل المجرم وتهذيبه، واصلاحه بالمؤسسات الاصلاحية
ليستفيد به المجتمع، وليس بالسجون لتنتهك انسانيته أو انتقام منه أو عزل عن أهله
والعالم. فهذا يقتل الشعور الإنساني وآدمية الفرد.
فإن حدث هذا
ستكون ثقافة السجن بديلة عن ثقافة المجتمع بالنسبة للسجين لأنه أصبح مجتمع بديل له
وسيكون خطر على المجتمع وهذا مخالف للفكر الإسلامي.
ولإصلاح وتأهيل
المساجين يكون بإشراف على المراكز الاصلاحية من وزارة العدل والصحة والشؤون الاجتماعية
بمتخصصين في علم النفس والاجتماع ليثق فيهم السجين وليحددوا أسس وكيفية التعامل
معه بالمركز ومراقبة تنفيذها، والعمل على الفصل بين السجين الجنائي وغيرهم، وتحديد
القانون داخل المركز التأهيلي، وتنفيذ الزيارات وعدم العزل للمسجون عن الأهل بمراعاة
من لهم عائلات من المسجونين بعدم منعهم عنهم وذلك لحقوق الانسان، ووضع قواعد النظام
الداخلي والعلاقة ببن السجناء، ودور المؤسسة الاصلاحية والمصلح والاخصائي الاجتماعي
مع السجناء لتحسين سلوكهم وادماجهم بالمجتمع، تكون هذه المؤسسات تعليمية لمهن أو لصناعات
مختلفة ليعمل بها ويكون بها فرص للدراسة لأعلى الشهادات، وليتم تشجيع المساجين على
التعلم يكون مقابل خفض الأيام والسنوات التي حكم عليه بها.
ويجب الاهتمام
بعدم معاملة المجتمع له بأنه شخص منبوذ بتوفير الدولة له العمل الذي يناسب تعليمه
وتأهيله بعد الخروج أو اعطاءه المساعدات المادية لعمل مشروع، وتظل المعونات تصرف
لهم حتى يستطيع إقامة المشروع أو الانتساب لعمل ما توفره له الدولة، والذي يوفر له
حياة كريمة. لكي يتوجه للنفع المجتمعي ولينخرط بالمجتمع ولا يضطر للعودة للإجرام والسجن
مرة أخرى.
ويجب مراعاة
الأطفال بأن لا يكون سجن لهم ولكن يكون مركز تعليمي وتأهيل يعيش فيه حياة كريمة
تخرجه إلى حياة جيدة ونفس الشيء لدور الأيتام.
-
روح القانون: -
يجب ضرورة
تطبيقه مع تطبيق الحدود فحدثت بعض الأمثال التي توضح هذا: -
1- قيام عمر
بن الخطاب بتعطيل حد السرقة في عام المجاعة بسبب ما تعرض الناس له من جوع. فلم يقطع
يد للسرقة عن جوع، وهذا لم يكن إباحة للسرقة ولكن إعمالاً لروح القانون بتطبيق
العدل، وعدم القطع وتطبيق القانون إلا بعد إشباع الناس وسد حاجاتهم. فعندما أوقف وعطل
عمر بن الخطاب حد السرقة لأقل من 10 دينار وقت المجاعة فمن سرق شيء قيمته أقل من هذا
للأكل ليس كمن سرق ألفاً للغنى ففارق بين من سرق ثمرة لسد الجوع ومن سرق حديقة.
2- قال علي بن
أبى طالب: -
حدث أن أمة
قالت لرسول الله أنها زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت
أن أجلدها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي فقال أحسنت أتركها حتى تماثل.
وحدث أن جاءت
امرأة إلى الرسول تطلب منه إقامة الحد عليها لأنها حملت من سفاح فصرفها حتى وضعت
حملها فأتت له بعد أن وضعت حملها فصرفها حتى ترضعه فجاءت بعد فطامته وبيد طفلها
كسرة خبز فدفع به الرسول إلى أحد الصحابة ليربيه وأقام عليها الحد.
فلا تقع العقوبة
بالاعتراف بالتهمة ككفاية لتطبيقها وإنما من الممكن استخدام الرحمة. فلابد من استخدام
روح القانون مع المتهمين مهما بلغت جنايتهم.
3- منع القانون
الإسلامي تطليق المرأة الحائض لما في ذلك من أضرار لها فإذا طلقت وهي حائض لم تكن
مستقبله العدة فتطول عليها العدة لأن بقية الحيض لا يحسب منها وفيه إضرار بها.
فعن نافع عن
عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله فسأل عمر بن الخطاب النبي
فقال: -
(فليراجعها ثم
ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء
طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله سبحانه وتعالى أن تطلق لها النساء).
5- موقف عمر
بن الخطاب عندما عفا عن عمال فرد ذبحوا ناقة أحدهم ليأكلوا بسبب أن صاحب عملهم لا
يطعمهم وأمر أن يدفع صاحب العمل لصاحب الناقة ضعف ثمنها عقاباً له على تجويعهم وعدم
إعطائهم حقهم حماية للنفس البشرية من الفساد.
فتطبيق روح القانون
مع تطبيق القانون هو مهم رحمة بالناس ومن أسس منهج الفكر الإسلامي لتحقيق السلام
الاجتماعي والأمان والعدل بين الناس عند تطبيق القانون عليهم.
-
مسألة التعزير (العقوبة التفويضية): -
إن التعزير
يكون حق للحاكم أو من ينوب عنه كالقضاة وتتم في المسائل والعقوبات التي لم يحدد
لها عقوبة محددة ولا يوجد بها نص صريح فيحكم بما يراه مناسباً كعقوبة للجرم وقد تنص
بالدولة كقانون بعد ذلك حتى لا تتكرر الحيرة فيها إن حدثت مرة أخرى.
-الشروط: -
1- ألا يكون
بوضع عقوبة أكثر من عقوبة الحدود فهذا حدها الأقصى.
1- لا يوجد حد أدنى للعقوبة فقد تكون مادية أو أقل من ذلك كتوبيخ
فقط على حسب ما يلزم للجريمة.
2- يكون تقدير العقوبة على أساس الملابسات للجرم والحالة
القانونية والظروف الاقتصادية والاجتماعية.
-
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(لا تجلدوا فوق
عشر جلدات إلا في حد من حدود الله).
4- ألا يكون
العقاب بالقتل إلا في جريمة أدت إلى إزهاق الأرواح أو الإضرار والإفساد الشديد بالدولة
كالإرهاب والتجسس.
1- أنه من الممكن أن يوضع عقوبة مالية على الجاني.
2- إمكانية العقاب بالسجن.
7- أن تكون الجريمة
بالخطورة التي توجب العقاب عليها.
8- ألا تخالف
الأحكام الشريعة والمرجعية للفكر الإسلامي.
9- أن يكون الهدف
حماية الناس والدولة.
10-تناسب
العقوبة مع الجريمة دون إسراف.
11-مراعاة المساواة
في تطبيقها.
وتبنى الأحكام
على قيمة وقدر الجريمة والظروف والملابسات التي تتصل بالجاني والمجني عليه وعلى حسب
التعدي على حقوق الناس والمجتمع والأفراد.
-
حالات التعزير: -
1- الجرائم
التي بها عقاب ولكن تخلف بها ركن من أركانها في الشروط أو الإثبات ولكن كان مؤكدا
فيها وقوع الجرم في حق المجتمع.
2-الجرائم التي
ليس فيها عقاب أو حد كالتجسس مثلاً.
-
الحكمة: -
1- حفاظاً
على المصلحة العامة ومنع الفساد لما يمكن من جرائم قد تحدث مع تطور العصر وتضر بالمجتمع
فيتم وضع عقوبة تعزيرية فيها.
2- الردع لعدم
ارتكاب أي جريمة أو التمادي بجرم يضر الدولة والمجتمع.
2- وضع القوانين التي تناسب التطور العصري.
-
سقوط التعزير: -
أ-
موت الجاني.
ب- العفو عن الجاني.
-الفارق بين
الحدود (القوانين) والتعزير: -
1- الحدود
لها عقوبة محددة ولا يزاد أو ينقص عنها أما التعزير فيه أن يقلل العقاب أو يشدد فيه
على حسب قدر الجرم أو حتى إيقاف العقوبة لما يرتئي القاضي.
2- الحدود لا
شفاعة فيها، أما في حالات التعزير فقط بها إيجاز الإعفاء عن الجريمة في حالة ارتداع
الجاني أو في حالات تحكمها المصلحة العامة كما يرى الحاكم وتقتضي المصلحة.
- أسباب سقوط
العقوبة: -
1- قال الله
تعالى: -
(فَمَنِ اضْطُرَّ
غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(رفع عن أمتي
الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه).
تسقط العقوبة
عند الخطأ أو الإكراه على فعل الجريمة تحن ضغط أو تهديد.
2- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(منْ قُتِل دُونَ
مالِهِ فهُو شَهيدٌ، ومنْ قُتلَ دُونَ دمِهِ فهُو شهيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ دِينِهِ
فَهو شهيدٌ، ومنْ قُتِل دُونَ أهْلِهِ فهُو شهيدٌ).
يكون الدفاع
عن الأهل والمال والعرض والدين والنفس سبباً لإسقاط العقوبة، إذا تم إثبات أن القتل
حدث لسبب من هذه الأسباب بشهود ووقائع وأدلة دامغة حتى لا يضيع حق وتتم العدالة
بين الناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم