كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 182 (القانون الخاص المدني والأحوال الشخصية الزواج والطلاق 1)

                    

2- قوانين الزواج والطلاق وأحكامها والنفقة والمؤخر والحضانة وغيرها: -

وقد ذكرنا أحكامها بباب الحياة الاجتماعية بنقطة حقوق المرأة وهنا سنذكر بعض الأحكام الشرعية التي تطبق بحذافيرها.

أ- الزواج: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).

(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ).

(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).

(وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32))

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تنكح الأيم حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن فقالت عائشة يا رسول الله البكر تستحي قال رضاها صمتها).

وموقف آخر لخنساء بنت خدام الأنصارية أن والدها زوجها وهي كارهة فذهبت للنبي فرد نكاحها.

أتت للنبي بكر تشكو له نفس المشكلة فخيرها بين القبول أو الرفض.

وأتته فتاة تقول للنبي أن أباها زوجها لابن أخيه ليرفع خسيسته (دينه) فرد النبي الأمر لها في القبول أو الرفض للزواج فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من هذا الأمر شيء.

ونجد موقف لأم كلثوم بنت أبو بكر عندما طلبها عمر بن الخطاب وكان وقتها أميراً للمؤمنين فرفضته بقولها أنه: رجل غيور وخشن العيش ومشغول بالناس وأنها تريد من يصب عليها الحنان والحب.

فيتم بعقد بين طرفي الزواج بوجود ولي لها تعينه هي أو من نفسها وبوجود شاهدين وبشرط موافقة من المتزوجة. ويتم الأخذ بالاعتبار إن كانت مطلقة من قبل لوجود شهور العدة أم لا. ويسمى ويحدد بالعقد المهر الذي يقدمه الزوج كما يريد والمؤخر لضمان حقوق المرأة. وأساس عقد الزواج هو الإشهار وألا يكون بتحديد مدة للزواج ليكون شرعياً.

ولكن حرم في الزواج بعض الحالات بقول الله تعالى: -

(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا).

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا).

فلا يجوز زواج زوجة الأب والأمهات والأخوات والعمات والخالات والجمع بين الأختين إلا بموت واحدة فيتم الزواج بالأخرى وما إلى لك من الحالات المذكورة بالآية الكريمة.

ب- الطلاق: -

-قال الله تعالى: -

(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)

(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ)

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(مرة فليراجعها ثم ليمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء).

ويتم بإتمام الطرفين للطلاق بوجوب وجود شاهدين حتى لا يوجد أي شك في عدم جواز الطلاق بسبب العصبية أو غيرها، وحتى لا يحدث بسهولة حفاظاً على الأسر، مع تحديد يوم الطلاق لتحديد مدة العدة للزوجة. ويحكم لها بكل حقوقها الشرعية من نفقة ومؤخر وحضانة ومتعة كما يرى القاضي بتحديد المبلغ.

- فقال الله تعالى: -

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)

فيكون الطلاق بإعلام الزوجة به ولا يحدث أن يكون الطلاق لفظي فقط وغيابي أو عند رد الزوجة لعصمة الزوج، وحتى لا يحدث تلاعب بهذا كما يحدث ببعض الدول ويقوم الزوج بإعلام أحد من أهله دون إعلام الزوجة بالرد أو الطلاق. فلا تضيع حقوق الزوجة بالتلاعب اللفظي والغيابي بالطلاق.

وعليه يجب أن يتم الطلاق عند شيخ أو لدى قاضي شرعي بمحكمة العدل حتى يكون معلن للزوجة وليس بوجود شاهدين أيا ما يكونون دون علم الزوجة.

وهذا أيضاً لكي يكون الطلاق الذي تلفظ به الزوج مؤكداً منه لا يكون عند عصبية أو أي حالة ضغط. فلا يكون التلفظ بكلمة الطلاق سهل ولا يحدث إلا عن قناعة وهدوء ويقين منه أمام قاضي شرعي لكي يضمن الحالة النفسية والعصبية والتوافق والشهود على الطلاق.

ويكون الطلاق على ثلاث مراحل لمحاولة الرجوع عنه والصلح بين الطرفين فإن طلقت، فلا تخرج من بيتها ويراجعها إن دخل بها قبل انتهاء العدة. وإن لم يحدث ومرت شهور العدة الثلاث فلا تحل له إلا بموافقتها وعقد ومهر جديدين إذا كانت طلقة واحدة أو طلقتان.

-فقال الله تعالى: -

(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230))

وعند حدوث الطلاق لا يحق للزوج أخذ ما أعطاه لزوجته مهما كان ما أهداها لها بقول الله تعالى بالآية

(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم