كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 185 (قانون العمل والضمان الاجتماعي)



3- قانون العمل والضمان الاجتماعي: -

هي قوانين تنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعامل وحقوق العمال والمتقاعدين والعجائز والغير قادرين.

1-  شروط قانون العمل: -

أ- أن تكون العلاقة بين أفراد ولا تكون الدولة أحد طرفي العقد والنزاع.

أ‌-      أن يكون العمل ليس تطوعاً وإنما نظير أجر.

ج- إشراف صاحب العمل على العامل.

-الأمثلة: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه).

(ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره).

(إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديدكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم).

(للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق).

(ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك).

- فنخرج بقوانين العمل: -

1- قوانين حماية الموظفين والعمال والفلاحين بإيفاء قدرهم وحقهم وكرامتهم وأجورهم وملبسهم ومسكنهم إن لزم الأمر كما شرحنا في نقطة (حق الأجير بباب الحياة الاجتماعية) ونقطة (العمل بباب الاقتصاد).

2-من معنى حديث التخفيف عن الخادم نخرج بتحديد ساعات العمل وعدم الضغط على العمال فلهم حق الراحة كما عليهم حق العمل.

1-   ونجد موقف لعمر بن الخطاب مع العمال الذين ذبحوا ناقة أحد الأشخاص لأن صاحب عملهم لا يطعمهم فجعله يدفع ثمن الناقة الضعف لصاحبها ومراقبة أفعاله مع عماله هو مراقبة لحق العمال وأن يحصلوا على حقهم الكافي من أجل العيشة الكريمة ولا يبخس حقهم.

2-   ومثل آخر يدلل على حق العامل في المسكن والملبس والمأكل أنه عندما أتى رجل إلى عمر بن الخطاب يشتكيه أن خدمه سرقوه وعندما تبين الأمر اعترفوا بفعلتهم وهذا لأنه لا يقوم بكفايتهم (طعام وملبس) فتركهم وقال له (إذا سرق خدمك مرة ثانية قطعنا يدك أنت) لأنه هو المسئول عنهم وعن كفايتهم وليس المقصد تبرير السرقة، بل المقصد أن يوفر لهم ما يضمن لهم الحياة الكريمة من مسكن ومأكل وملبس براتب جيد.

فنخرج بأهمية قوانين العمل وتحديد ساعات العمل وإعطاء العامل حقه من أجل العيشة الكريمة بأجر يكفيه حد الكفاية ويوفر له الملبس والأكل والحياة الأمنة والكريمة وبوجود عقود للعمل تحفظ هذه الحقوق، وعدم عمل الأطفال حتى لا يحرموا من حقهم في التعليم أو طفولتهم وعدم تكليف أحد فوق قوته من أعمال وعقاب من يخالف هذه القوانين.

2- قوانين الضمان الاجتماعي: -

وهي قوانين حماية المتقاعدين عن العمل بسبب السن أو العجز أو البطالة بتوفير لهم الرواتب التي تحميهم من مشاكل الحياة، وتوفير السكن والمساعدة لهم.

- الأمثلة: -

1- عندما رأى عمر بن الخطاب شخص يهودي يسأل على باب فعلم أنه يهودي فقال: له ما ألجاك إلى ما أرى؟ قال له: أسال الجزية والحاجة والسن. فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فأعطاه ما يكفيه، وأرسل إلى خازن بيت المال يقول له: أنظر هذا وضرباؤه -أي من هم مثله- فو الله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم.

2-   وعندما وجد سيدة عجوز لا تقوى على خدمة نفسها خصص للسيدة العجوز خادم لها يقوم على حاجتها احتراماً ورحمة لها ولسنها.

3-   صرف عمر بن الخطاب رواتب شهرية للأطفال. فعندما كان يجول متفقداً أحوال الناس، وإذ بطفل يصدر أنيناً حزيناً، فيقترب من الدار ويسأل عما به؟ فقالت أم الطفلة: إني أفطمه يا أمير المؤمنين. حيث أن عمر كان يصرف لكل مولود مفطوم 200 درهم شهري فأمر بصرف المال لكل مولود من قبل الفطام، فجعل المنادي يقول (لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرض من بيت المال لكل مولود في الإسلام).

4-   عندما كان عمر بن الخطاب يعد موائد الطعام للناس في المدينة ذات يوم فرأى رجلا يأكل بشماله فجاءه من خلفه، وقال:

 يا عبد الله كل بيمينك. فأجابه الرجل: يا عبد الله إنها مشغولة. فكرر عمر القول مرتين. ‏فأجابه الرجل بنفس الإجابة. فقال له عمر: وما شغلها؟ فأجابه الرجل: أصيبت يوم مؤتة فعجزت عن الحركة. فجلس إليه عمر وبكى وهو يسأله: من يوضئك؟ ومن يغسل لك ثيابك؟ ومن يغسل لك رأسك؟ ومن، ومن...؟ ثم أمر له بخادم وراحلة وطعام، وهو يرجوه العفو عنه لأنه آلمه بملاحظته على أمر لم يكن يعرف أنه لا حيلة له فيها.

فكان قانون للعجزة ومصابي الحروب لحمايتهم من مصاعب الحياة.

5-   عندما شاهد رجل عجوز ينقل الحجارة، فسأله: لما تقوم بهذا العمل الشاق؟ أجاب: أنا رجل يهودي وعلي دفع الجزية، فقال له: دفعت لنا الجزية بشبابك، والآن واجب علينا أن نتكفل بك. وصرف له راتب شهري يكفيه.

6-   فكان قانون الضمان الاجتماعي لحماية العجائز وتوفير لهم ما يضمن لهم الحياة الكريمة.

7-   قيام عمر بن عبد العزيز بتزويج الغير قادرين والإنفاق على الفقراء.

فنخرج من هذا بقوانين الضمان الاجتماعي لكل من ليس قادراً على العمل وإعالة نفسه من عجائز وعجزة وذوي احتياجات خاصة ومشردين وأطفال وأيتام وغيرهم ممن ليس لهم عائل. فيجب على الدولة توفير لهم السكن ومن يعاونهم كدور العجزة، وتوفير الراتب الذي يوفر لهم القدرة على الحياة، وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية المناسبة لمن يحتاجها.

 

4- القانون البحري: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا ضرر ولا ضرار).

هي القوانين التي توضع لحفظ الحدود البحرية والمرور بها، وهي مستحدثة على الفكر الإسلامي فلا عيب في استلهامها من قوانين دول أخرى بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحكمة ضالة المؤمن).

ولكن الأهم حفظ العدل وعدم التعدي على حقوق الغير أو الإضرار بها، ويحكمها أيضاً حق الطريق وحقوق الجيران في الحدود البحرية من المعايير التاريخية لهذه الحدود.

 

5- القانون الجوي: -

هي قوانين المرور الجوية في حدود الدولة ويحفظها أيضاً قيم العدل والتسامح وعدم التعدي أو الإضرار بها كالقوانين البحرية.

 

1- القانون الزراعي: -

وهي أحكام وقواعد الملكية الزراعية والري والانتزاع للتوبير والزراعة والمحاصيل.

-الأمثلة: -

1- قانون من يتلف الأرض تؤخذ منه ومن يصلح أرض يتملكها والأحاديث (بنقطة قواعد الاقتصاد بباب الاقتصاد).

2-   قانون تمليك الأرض لمن استصلحها ومساعدته بالموارد والمال بالقروض.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من أحيا أرضًا ميتةً فهي له).

(من عمّر أرضًا ليست لأحد، فهو أحق بها).

3-   الإقراض لمستصلح الأرض وتسهيل الأعمال الزراعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم