-أسس ومبادئ
التشريع: -
للتشريع الإسلامي
أسس وركائز مهمة تجعل منه صالحاً لكل زمان ومكان وهي: -
1- التيسير: -
-قال الله تعالى:
-
﴿لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا...﴾ سورة البقرة، الآية 286
﴿...وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...﴾ سورة
الحج الآية 78
﴿...مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ...﴾
سورة المائدة الآية 6
﴿...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ
الْعُسْرَ...﴾ سورة البقرة الآية 185
﴿يُرِيدُ اللَّهُ
أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ سورة النساء الآية 28
-ويقول النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(يسروا ولا
تعسروا).
(يسرا ولا تعسرا
وبشرا ولا تنفرا).
(بعثت بالملة
السمحة الحنفية البيضاء).
(إن الله
يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه).
(خذوا من
العمل ما تطيقون، فإن الله لن يمل حتى تملوا).
(هلك المتنطعون).
وحينما سئل عن
الحج: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: (لو قلت نعم لوجبت، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك
من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم).
وفي رواية:
(فإذا نهيتكم
عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
وقالت
السيدة عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: -
(ما خُيِّر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن
كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه،
إلا أن تُنتَهك حُرْمَة الله فينتقم لله بها).
حتى أن الشريعة
الإسلامية عندما نزلت لم تنزل في وقت واحد بل على فترة زمنية طويلة، ونزلت بطريقة تدريجية
من أجل التخفيف والتيسير على الناس. وهذا من أجل منهج التغيير المجتمعي والسياسي
والوضع العام الذي كان يفعله الفكر الإسلامي بالمجتمع فلذا وجب التدرج في التشريع
حتى يتعود الفرد ويتماشى مع الحدود والقوانين والأوضاع الجديدة عن حياته الجاهلية
الغير حضارية السابقة.
فيجب عند التشريع
اختيار ما هو أيسر على الناس وفي استطاعتهم العمل به دون تعسير لهم، فيكون القانون
أو القرار من الدولة في قدرة أقل فرد من الشعب فلا يستعصي على أحد. فيشعر المواطن بهذا
أن الدولة تعمل من أجله وتعي مصاعب حياته وتضع له القرار والقانون المناسب لقدراته
ولا تظلمه.
2- رعاية مصالح الشعب: -
-قال الله تعالى:
-
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ سورة الأنبياء، الآية 107
﴿وَنُنَزِّلُ
مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ...﴾ سورة الإسراء،
الآية 82
﴿...يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ
وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ...﴾ سورة الأعراف،
الآية 157
﴿هَذَا بَصَائِرُ
لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ سورة الجاثية، الآية 20
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(لا ضرر ولا
ضرار).
فتعمل الشريعة
الإسلامية والقانون والحدود على مصالح الناس وحمايتهم، فتعمل على تحقيق مقاصد الشريعة
وهي حماية النفس، العقل، المال، الدين، النسل.
وتعمل على
توفير أدوات العدالة للشعب من حيث حق المساءلة وعدم التعدي عليه أو سجنه دون تهمة
أو حتى اتهامه دون دليل. وهذا من أجل إرساء مبادئ الحقوق للناس ورعاية مصالحهم.
3- تحقيق العدل والمساواة في القانون: -
-قال الله تعالى:
-
﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)﴾ (سورة المائدة، الآية 8)
﴿إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ
بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ...﴾ سورة النساء، الآية 58
﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى
أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ... (135)﴾ سورة النساء، الآية
﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى...﴾ سورة النحل، الآية
90
﴿...مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)﴾
سورة غافر، الآية
﴿وَلَا
تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾ سورة إبراهيم
﴿وَزِنُوا
بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ... (35)﴾ سورة الإسراء
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(الظلم ظلمات
يوم القيامة).
(إنما أهلك الذين
من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق
فيهم الضعيف
أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
فيعمل التشريع
على تحقيق العدل والمساواة بالعدل والقانون بين الناس دون تفرقة ودون أي اعتبار لعداوة
سابقة بل تحقيق العدل، وهذا حتى ينال كل فرد حقه ولا يفقد المواطن الثقة بالدولة ومنظومة
العدالة كما وضحنا بنقطة العدل بالباب الأول. وهذا كي لا يكون تطبيق القانون انتقائي
بل المساواة في تطبيقه على الجميع حتى لا يفقد أحد الثقة في الدولة والقانون وتطبيقه
ويضيع انتماءه لها.
4- الشمولية والتجديد: -
نجد أن الفكر
الإسلامي والحدود والقوانين الإسلامية على الشمولية لكل نواحي الحياة السياسية،
الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية. وأنه يوجد بها كل ما يريده من الفرد في التشريع
بالدنيا من أجل حمايته وتحقيق مقاصد الشريعة كم قلنا في كل نواحي الحياة.
ونجد أنها
متجددة حيث أن الحدود التي أنزلها الله ما هي إلا ستة حدود وهي (القتل والسرقة والزنا
والقذف والحرابة وشرب الخمر). وترك باقي التشريع للإنسان المفكر في متطلبات الحياة
المتغيرة من وقت للآخر، فيشرع لها ما يحتاجه على ضوء الفكر الإسلامي وأسسه وآدابه
التي وضعت بخطوط عريضة مثل العدل، المساواة، حماية الحقوق... وما إلى ذلك مما ذكرناه
بالأبواب السابقة.
5- التوازن: -
يعمل الفكر
الإسلامي على التوازن بين متطلبات الحياة أي بين المنع والإباحة. فالأصل في التشريع
هو الإباحة وليس المنع. وعليه يأتي التشريع والتقنين بعدم القبول الأخلاقي والمجتمعي
لتصرفات فيكون المنع والتقنين لها.
فمثلاً الحريات
الشخصية مباحة ولكن عندما تصل الحرية للإضرار بالآخرين يكون هنا القانون والتشريع
الذي يحاسب من أضر غيره صانعاً التوازن بالحياة بين الإباحة والمنع.
6- شخصية العقوبة: -
- قال الله تعالى:
-
(وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ)
فلا يعاقب أحد
بديلاً عن غيره، فالعقوبة تأديبية وليست إنتقامية.
7- عدم الفجر في العقوبة: -
- قال الله تعالى:
-
(وَلَا تَقْتُلُوا
النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ
مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ
ۖ إِنَّهُ كَانَ
مَنصُورًا).
فلا يكون العقاب
بالإسراف أو التمثيل وإنما بالحسنى، ولذا يوجد الدية والعفو من أجل زرع السلام بين
الناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم