كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 169 (نهاية الباب الرابع الحياة العلمية والثقافية)



الرسائل والخلاصة

يتضح أن الثقافة مرتبطة ارتباط وثيق بالحريات بعلاقة أساسية فكلما تزداد الحريات الشخصية وحرية التعبير والرأي الآخر والاعتراض في الجرائد والكتب كلما ازداد الوعي لدى المجتمع والفهم بالاستماع على آراء ووجهات نظر مختلفة. وزيادة الرأي الآخر وقبول الاختلاف ووجهات النظر والاعتراض في منابر نشر الوعي كالإعلام المرئي والمسموع والمقروء تساعد على ازدياد وعي الشعب بما يدور حوله وفهم جيد للأمور والاطلاع على وجهات نظر مختلفة ويساعد على عدم قدرة الحاكم على الانفراد بالرأي ويزيد من توجيه الفرد ليكون فعالاً في المجتمع بالعمل العام أو بالرأي بوعي سليم.

فيدعو الفكر الإسلامي أن يمتلك الفرد فكره الخاص ولا يكون منقاد وراء أحد حتى لا يتلاعب به أحد وبالتالي يكون الفرد والمجتمع غير قابل للانقياد وراء الخدع والأكاذيب، بل يفكر ويمحص في الأدلة. ويجعله لا يتعود على النقل والحفظ دون فهم، ويدعوه لحرية التفكير والنقد والشك فلا يقبل الظلم ولا يستكين للجهل، ويعمل على مواكبة العصر والانفتاح الثقافي على العالم، ويعود الطفل منذ الصغر على هذا ليتم تربية المجتمع كله على حرية الفكر وتقبل الآخر وإعمال العقل.

وكلما ازدادت مساحة الديمقراطية ازدادت الأساليب التربوية منهجية أفضل في التوجيه إلى الثقافة والفهم العملي السوي وكلما ازدادت الأساليب التربوية منهجية سليمة كلما ازداد فهم المتخرجين وثقافتهم وعلمهم ووعيهم. فينتج مجتمع بشباب وأفراد على وعي كامل لخدمة وطنهم وأمتهم خدمة سليمة تساعد على بناء الحضارة والتقدم الاقتصادي والسياسي والثقافي أيضاً.

ومع ازدياد قدرة الفرد على العمل العام واشتراكه مع المجتمع في العمل بالمجتمع المدني كلما ازداد الطلب على الثقافة والعلم والإنتهال منها لزيادة الوعي لديهم من أجل العمل العام.

أما غلق هذه الأبواب التعليمية والتثقيفية تغلق معها أبواب المعرفة لأن كل أبواق العلم تتجه برؤية واحدة ديكتاتورية تساعد على تجهيل الشعوب والعمل على خضوعه للحاكم المستبد، لأن سلاح المستبد هو الجهل. والتوعية تساعد على زيادة الوعي والثورة الفكرية في السياسة والعلوم والفنون وغيرها من العلوم التي تساعد على النهوض والنمو والتقدم وبناء الحضارة.

نجد أن العلم مرتبط بالأخلاق ولا يفصل عنها ولابد من الصدق في العلم فلذا يشجعها الفكر الإسلامي لنشر المحبة والآخاء والسلام والمودة عن طريق الأدب والفنون المختلفة فيكون الفن للمجتمع فناً هادفاً ويقدم قيم مهمة للمجتمع لقيمة الوقت والأخلاق والعمل وغيرها ويقدم مشاكل المجتمع لمواجهتها فهو مرآة المجتمع.

أن للتربية دور مهم في ترسيخ الأخلاق وتنميتها في المجتمع والأسرة والفرد. والتربية والتعليم يؤديان إلى حياة عائلية هادئة ونظام عائلي مستقر ومتوازن ووجود تآلف في المجتمع بناء على العلم والأخلاق. لذا يعمل الفكر الإسلامي على التنمية والتربية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية للفرد والمجتمع سوياً ليصنع التوازن في الدولة بينهم ويصنع مجتمع متكامل أخلاقياً.

ولتحقيق نجاح الجيل الجديد لابد من الاهتمام بتعليم النساء اللواتي ستصبحن أمهات يوماً ما. فقدرة المرأة العلمية والثقافية تساعد على تنمية قدرتها على التربية ومساعدة الأبناء في الاستذكار والاهتمام بالعلوم فتربيتها أخلاقياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً وعلمياً يساعد على نقل كل هذا لأبنائها فيما بعد فينتج جيلاً واعياً. فبالاهتمام بتعليم الأم ودور المعلم وأهمية التعليم يؤسس بهذا لإخراج جيل متعلم صاحب فكر وعلم يعطي الدولة تقدم فيما بعد.

وبالاهتمام بدور الدولة بالمدرسة ودور المجتمع والأسرة يكتمل مثلت التربية من أجل التقدم وهو (المدرسة، الأسرة، المجتمع).

فيهدف الفكر التعليمي بالفلسفة الإسلامية إلى نجاح الفرد لأن نجاحه نجاح للدولة ولبناء الحضارة وليس لنفسه فقط، لذا يسعى أن يتعلم ويفكر وينجح ويمتلك فكره الخاص بكل حرية.

ويحقق الفكر الإسلامي في دعوته لنشر العلم والثقافة بإظهار الحق بالدليل واليقين به عن طريق التعليم والمعرفة والتواصل مع الآخرين فتكتمل معايير المعرفة (الحق والبرهان والتيقن).

ولابد من أهمية البحث على طرق علمية لتأهيل المدمنين والمساجين والشواذ لإعادة نفعهم للمجتمع وليس تجنبهم وزيادة مشاكلهم النفسية بالتعامل السيء من المجتمع لهم.

فيتضح أن المقصد من فلسفة الفكر الإسلامي في الحياة العلمية والثقافية والتربية والدعوة للعلم وعدم الجهل لأن الجهل مع الفقر يؤدي إلى الإجرام، والجهل مع الثراء يؤدي إلى الفساد، والجهل مع الحرية يؤدي إلى الفوضى، والجهل مع السلطة يؤدي إلى الاستبداد، والجهل مع الدين يؤدي إلى الإرهاب.

أما العلم مع الفقر يؤدي إلى القناعة والنجاح، والعلم معل الثراء يؤدي إلى الحضارة، والعلم مع الحرية يؤدي إلى الإبداع، والعلم مع السلطة يؤدي إلى العدل والمساواة، العلم مع الدين يؤدي إلى الاستقامة والاعتدال الفكري.

                                     

(الدين لا يتعارض مع العلم بل مشع له وجعله فريضة)

 

أحمد عادل داوود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم