-
دور الأهل في التربية: -
على الأهل الدور
الأساسي في التربية مع مساعدة المدرسة والمجتمع في كل ما ذكرناه من النقاط السابقة
فهم الموجه والقدوة الأساسية للطفل فما يراه من أفعالهم هو ما يحفر بذهنه ولو كان
توجيههم وتربيتهم مخالفة لأفعالهم فلن تصلح التربية فالقاعدة الأساسية كما قلنا هي
ماذا نفعل أمامه لا ماذا نقول له.
ويجب على الأهل
التعلم من الأخطاء في التربية بعدم تكرارها وليس بالندم على الفعل الخطأ فقط. ويعمل
الأهل على تنمية القراءة والعلم والثقافة في الطفل بالتشجيع ليفيد المجتمع والدولة
فتكون التربية إنمائية وجمالية على حب العلم والفن والجمال، هذا غير التربية المدنية
على أساس الحرية في الرأي والتعبير والديمقراطية والتعايش المشترك بين الجميع وقبول
الاختلاف هذا غير التربية الأخلاقية والاجتماعية.
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(كلكم راع وكلكم
مسئول عن رعيته).
فالأسرة مسئولة
عن بناء الطفل تربوياً وأخلاقياً وثقافياً ونفسياً. وهنا يتواجد دور الأب والأم
القوي الذي يقع عليهما عاتق التربية الأول فعلى الاسرة التربية والمراقبة فهي تبني
الابن ليكون رجلاً معتمد عليه وليس ذكراً يمارس الذكورة بطريقة خاطئة وإنما يكون رجل
يساعد أهله والمرأة والمجتمع وأولاده والدولة.
فدور الاهل بالتربية
مهم لأن الولد مرآة لبيته ومقلد لأهله دون شعور فدور الأم مهم وهو العاطفة التي يحتاجها
الولد وجفاف العاطفة منها والحرمان من الأمومة يحدث له فراغ من عاطفة الأم فيكون
عدواني، ولا تكون ضعيفة الشخصية فيكون الأولاد غير مطيعين ومنحرفين ولا تكون شديدة
فيكون الأولاد منكمشين.
ويكون دور الأب
سلطة بمعنى مرجعية وليس هيمنة بل استقرار للأولاد، فلا يكون ضعيف فيصبح الأولاد غير
مقدرين لاحد، ولا يكون الأب متحكماً ومسيطراً وشديداً عليهم فيصبحوا ناقمين. أو
تكون الأم متسلطة والأب ضعيف فيكون الأبناء منحرفين ورافضين وناقمين.
ولا يجب أن يحدث
تفككك أسري حتى لا يعود بالسلب على نفسية الطفل. فإن حدث انفصال يجب أن تظل العلاقة
بين الاهل سليمة لصالح نفسية الأطفال وتربيتهم بالمشاركة بين الزوجين.
-أمثلة للتعامل
مع الأطفال لتربيتهم: -
من تعامل
النبي مع الأطفال نجد أنه كان دائم التقارب معهم وبسيط معهم حتى ينمي فيهم مشاعر
الود والحب والتقارب للحفاظ عليهم في مراحل الشباب بهذا التقارب.
1- كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد
الله وكثيراً من بني العباس ويقول: -
(من سبق إلي
فله كذا وكذا فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم).
2- ويقول للأقرع بن حابس عندما قال له إن لي عشرة من الولد ما
قبلت منهم أحداً عندما رأى النبي يقبل الحسن فيقول له النبي في هذا: -
(من لا يَرحم
لا يُرحم).
(ليس منا من
لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا).
فيسوغ بهذا
النفوس وينمي الرحمة والمحبة بين الأجيال لتفادي اختلاف الأجيال والتقريب بينهم
بالحب والود.
3- وكان يدعو للمساواة بين الأبناء حتى لا يغار أحد من الآخر
ولا يحدث حقد أو غيرة بين الأبناء، فلا تتولد البغض والكراهية بينهم بل تدوم
المحبة في الأسرة.
فعندما أتى
أبا النعمان بن البشير يقول للنبي: -
(نحلني أبي نحلة
أي عطية وهدية فقال النبي أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال الرسول: فأرجعه.
وقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم).
4- وكان عمر بن الخطاب يشجع الأهل بتعليم الأطفال الرياضة بقوله:
-
(علموا أولادكم
السباحة والرماية وركوب الخيل).
وهذا فيه حث
للأهل على تشجيع الأطفال لممارسة الرياضة والألعاب المفيدة وتشجيعاً للصغار.
فعلى الأهل
التوجيه والنصح على أسس التربية السابقة مع دور المدرسة والمجتمع.
5- تشجيع الأطفال على التعاون وغرز هذه الروح فيهم منذ الصغر.
6- اللين واليسر في التربية دون تشدد أو فظاظة بل بحب وود
مع الأطفال لإنشاء علاقة ودودة ويكون الطفل متقبل للتربية.
-
التربية الاجتماعية ودور المجتمع: -
فما رأيناه بباب
الحياة الاجتماعية من الأخلاق التي يتحلى بها الفرد ومن ثم المجتمع تقوي وتغرس
الأصول والأسس النفسية الطيبة كالأخوة والرحمة والإيثار والعفو ومراعاة حقوق الأبوين
والآخرين والجار والالتزام بالآداب الاجتماعية كآداب الحديث وآداب الطعام وغيرها. ويتعلم النشء منذ الصغر التعاون والتفاني من أجل الغير
وتقديم المصلحة على المصلحة الخاصة.
هذا غير المراقبة الاجتماعية كما تحدثنا في السابق بباب الحياة
الاجتماعية تكون بمثابة قانون مجتمعي بين الناس فبهذا تكون المراقبة متبادلة وتكاملية
بين الفرد والمجتمع. فالمجتمع مرآة التربية للطفل والفرد ويساعد على اكتمال تربيته
بشكل سليم.
وبالتالي تكون المعاملة الأخلاقية والتحضر بينهم منتشر ويكون
المجتمع مرآة لبعضه بأخلاقه وتحضره ورقيه المجتمعي.
-
دور الدولة في التربية: -
ومن الأمثلة ما قام به الخليفة عمر بن عبد العزيز بصرف
مبالغ مالية لتشجيع من يقوم بمساعدة الغير ولمن يسعى إلى تنمية الأخلاق بالمجتمع،
فيكون دعم للفرد والمجتمع ليسعى الجميع للترابط المجتمعي والفضيلة والأخلاق،
ويكون تهذيب الفرد النفسي والمجتمعي.
فنجد عمر بن عبد العزيز يرسل إلى ولاته ويقول لهم: (أيما
رجل قدم علينا في رد مظلمة أو أمر يصلح الله به خاصاً أو عاماً من أمر الدين فله ما
بين 100 إلى 300 دينار بقدر ما يرى من الحسنة وبعد الشقة رحم الله أمرؤ لم يتكاءوه
(يبطئه) بعد سفر أجل الله يحيي به حقاً أو يميت به باطلاً أو يفتح به من ورائه خيراً).
وعملاً بقول الله تعالى: -
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
ولكن لا يكون دور الدولة مكرهاً أو متسلطاً أو مجبراً على
شيء ولا تكون ذات طابع سلطوي من حزب أو حكومة معينة حتى لا توجه الطفل والفرد والمجتمع
توجه خاص بها وإنما دورها التوعية التربوية مع الأسرة والمجتمع لأن دورها هنا في
التربية ليس كدور الأسرة وإنما مكمل لها.
هذا غير أن الحرية والعمل السياسي الحر بالدولة ووجود
جهات مدنية من منظمات المجتمع المدني والإعلام الحر الذي يساعد ويعمل على التوعية والتربية
السياسية وهي من قبيل التربية المجتمعية ونشر الوعي المجتمعي في كل جوانب الحياة التي
تجعل من المجتمع حراً يتقبل الآراء ومنفتح على الآخر ومتعاون مع الجميع ويعي معنى
الحوار بوجود حرية وممارسة سياسية تربي المجتمع على الحرية وتقبل الآخر والحوار.
هذا مع التربية القانونية بجعل الفرد يثق بالقانون وتطبيقه
بعدل ومساواة بينا الناس دون تفرقة وعدم وجود انتقائية في تطبيقه، فيتربى المجتمع
والفرد على احترام القانون والدولة وتكتسب هيبتها من احترام القانون وبالتالي اكتمال
انتماء المواطن للدولة.
كل هذا يدعم التربية للفرد منذ الصغر وللمجتمع بشكل عام
في كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم