أقسام القانون
نوضح أن
القانون ينقسم إلى قسمين لإدارة الدولة من النواحي الخارجية والداخلية ومن النواحي
القضائية والمالية والاقتصادية والاجتماعية وشئون الحكم إلى: -
1-
القانون العام: -
وهي خاصة بتنظيم
الدولة ودستورها وعلاقاتها الخارجية والعلاقات التي
تكون الدولة طرفاً فيها باعتبارها صاحبة سيادة وسلطة وتتكون من: -
أ-
قوانين متغيرة على حسب العصر ومتطلباته وتوضع لإدارة شئون الحكم وتنظيمها واقتصادها
وشرطها ألا تخالف الفكر الإسلامي.
ب- قوانين ثابتة
كالقوانين والحدود الجنائية على حسب الشرع.
-أقسام
القانون العام إلى: -
1- قانون خارجي.
2-
قانون داخلي.
2- القانون الخاص:
-
وهي قوانين
تختص بتنظيم العلاقات بين أفراد الدولة أو بينهم وبين الدولة نفسها دون اعتبارها هنا
أنها سلطة ذات سيادة وإنما كأنها شخص عادي بالخصومة.
وتتكون من: -
أ-
قوانين متغيرة على ظروف وأحوال العصر كالبحري والجوي.
ب- قوانين
ثابتة كقوانين الأحوال الشخصية.
-أقسام القانون
الخاص: -
1- القانون
المدني.
2- القانون
التجاري.
3-
القانون البحري.
4-
القانون الجوي.
5-
القانون الزراعي.
6-
قانون العمل.
7-
قوانين الإجراءات المدنية.
8- القانون الدولي الخاص.
أولاً- القانون العام: -
كما وضحنا
في التعريف أنه قانون متغير بما يتماشى مع العصر دون مخالفة الشرع والفكر الإسلامي
لإدارة الدولة وشئون الحكم حتى وإن كان مأخوذاً من تجارب الآخرين.
فقام النبي والخلفاء
من استعارة أشكال إدارة الدولة مما كان متعارف عليه في الدول الأخرى وحياتهم السابقة
دون حرج (كالدواوين وغيرها) طالما تتناسب مع الفكر الإسلامي ومبادئه بقول النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(الحكمة ضالة
المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها).
فكل ما يصلح
للدولة من الممكن تطبيقه طالما لا يخالف الشريعة ومنهج الفكر الإسلامي ويتناسب مع متطلبات
العصر.
-وينقسم إلى: -
1- قانون خارجي:
-
-القانون الدولي
العام: -
وهي القوانين
التي تنظم العلاقات بين الدولة ودول العالم والهيئات العالمية سواء في السلم أو الحرب
ويطلق عليه القانون العام الخارجي. وبه يتحدد شكل وأسس علاقة الدولة مع دول العالم
والتزامها بالمعاهدات والمواثيق والتحالفات سواء في وقت السلم أو الحرب وإجراءاتها
وتنظيم تشكيل المنظمات الدولية والانضمام لها ولوائحها وتطبيقها وكيفية الالتزام بها
وهذه هي موضوعاتها التي يختص بها القانون الدولي العام.
-مصادر القانون
الدولي العام: -
تأتي من ثلاث
مصادر أساسية للتشريع فيه وهي: -
1- العرف الدولي.
2- المعاهدات والمبادئ القانونية العامة.
3- القواعد العامة للقانون والقرارات القضائية.
-خصائص
القانون الدولي العام: -
أ- أنه قواعد
دولية لا تحكم إلا على العلاقات الدولية ويطبق على الدول وليس على الأفراد.
ب- رغم حداثته في العالم إلا أنه يوجد بالفكر الإسلامي منذ زمن
ولا يوجد له في التاريخ القانوني الحديث سلطة عليا عليه وغير ملزم، ولكن فلسفة الفكر
الإسلامي تضع له هذه السلطة والقواعد وتلزم الدولة به، وقد ذكرنا قواعد التعامل
الدولي في السلم والحرب في باب السياسة.
-الأمثلة: -
سنضع أمثلة
مما استقيناه من النقاط المذكورة في الأبواب السابقة وسبق شرحها ليقوم المشرع بتقنينها:
-
1- الندية في المعاملة بوجود القوة والعدل والأساس هو السلم
والعدل بين الدول.
2- عدم الاعتداء على أي دولة ولا الغدر بأحد لأنها ليست من
قيم المنهج الإسلامي (كما ذكرنا بباب السياسة بقسم الحرب).
3- الحفاظ على حقوق المدنيين وعدم الاعتداء عليهم أو على
ملكياتهم حتى في أوقات الحروب.
4- الحفاظ على
الأسرى وعدم قتلهم بل وحماية أرواحهم الإنسانية (القانون الدولي لمعاملة الأسرى).
-قال الله تعالى:
-
(فَإِذَا
لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ
فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ
أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ
وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)
5- إقامة المعاهدات
مع الدول والحفاظ عليها بالحفاظ على حقوق الدولة.
-فقال الله تعالى:
-
(وَإِنْ أَحَدٌ
مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ)
6- قانون دولي
لحق اللجوء السياسي لأي أحد بشرط أن يكون مظلوم أو مضطهد ووقع عليه جور وليس حماية
اللصوص أو الفاسدين. كما وضحنا بنقطة (اللجوء السياسي بالباب الأول).
1- التعامل والتبادل الاقتصادي مع كل الدول دون تمييز على
أساس المنفعة المتبادلة دون ضرر ولا ضرار.
2- التبادل الثقافي والعلمي مع دول العالم وتبادل الخبرات.
3- تبادل السفراء بين الدول كما فعل النبي والخلفاء الراشدين
من بعده والأمثلة بنقطة (المؤسسية واللامركزية بالقسم الأول بباب السياسة).
10- فض المنازعات
بين الدول بطريقة سلمية.
-فقال الله تعالى:
-
(وَإِن طَائِفَتَانِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ
إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ
أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ
وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا
بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(أنصر أخاك
ظالماً أو مظلوماً. وعندما سئل كيف ننصر الظالم قال: تمنعه من الظلم فإن ذلك نصرة).
فيكون العمل
على التعاون السلمي لفض النزاعات وتحقيق السلام العالمي بين دول العالم. حتى إن كان
القتال بين فئتين فمحاولة الإصلاح بينهم في البداية، وإن لم يحدث الصلح فقتال الفئة
الباغية ثم الإصلاح مرة اخرى بعد استرداد الحقوق.
11- تنظيم استخدام
القوة سواء سياسية وعسكرية لعدم البطش ولإقامة العدل كما حدث بموقف سمرقند وسنقوم
بسرده بالأمثلة القادمة.
فنجد أن فلسفة
الفكر الإسلامي في تطبيق القانون الدولي العام أنها لم تجعله قاعدة اجتماعية ودولية
لا سلطة عليها من أحد ويفتقد للصفة القانونية الكاملة لأنه ألزم الدولة على تطبيقها
وعاقب على مخالفتها وأن الخروج عليها هو خروج عن مبادئ الفكر الإسلامي وعن الحالة
الروحية المرتبطة به فكانت هذه هي السلطة العامة على تنفيذ القانون الدولي العام وربط
الحالة الروحية بالحالة المادية بالأخلاق وأنه يطبق على الجميع وليس الضعفاء فقط.
-الأمثلة: -
1- حادثة سمرقند
عندما حكم القاضي جُميع بن حاضر الباجي على قائد الجيش قتيبة بالخروج من المدينة التي
دخلها بعدما عاهد أهلها على عدم دخول الجيش للمدينة ورغم أنه كان في حاجة عسكرية لهذا.
فحافظت الدولة على حقوق الضعيف قبل حقوقها طالما كان هذا العهد والاتفاق بينهم. وهذا
من أجل تنظيم استخدام القوة فتكون بالعدل وعدم الإفراط في القوة وتقويضها وكبح جماحها
بالعدل.
وأن القاعدة
الأساسية في الحرب هي عدم الاعتداء ودخول الحرب مشروط بانتهاك حق الدولة والتعدي
عليها من الغير فيكون لحماية الأرض والمال والمواطنين وليس الحرب من أجل التعدي على
الغير أو لتحليل الاحتلال وإنما لحماية حق الجميع بالعدل.
2- عندما فتح
أبو عبيد بن الجراح مدن الشام ودفعوا الجزية مقابل الدفاع عنهم وحمايتهم من الروم،
بعث أهل كل مدينة ممن جرى الصلح بينهم وبين المسلمين رجالاً من قبلهم يتجسسون
الأخبار عن الروم وعن ملكهم وجيشهم وما يريدون أن يصنعوا لصالح المسلمين فإن أهل كل
مدينة أرسلوا رسلهم يخبرونهم بأن الروم قد جمعوا جمعاً لم يرى مثله ولما تتابعت الأخبار
على أبي عبيدة اشتد ذلك عليه وعلى المسلمين فكتب أبو عبيدة إلى كل وال ممن خلفه على
المدن التي صالح أهلها بأمرهم أن يردوا عليهم ما جبي من أهل الذمة وأهل الشام من
الجزية والخراج وكتب إليهم أن يقولوا لهم (إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغنا
ما جمع لنا من الجموع وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنا لا نقدر على ذلك وقد رددنا
عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بينكم أن نصرنا الله عليهم).
فلما قال ذلك
لهم وردوا عليهم الأموال التي جبيت منهم قالوا ردكم الله علينا ونصركم عليهم فلو كانوا
هم لم يردوا عليهم شيئاً وأخذوا كل شيء بقي لنا حتى لا يدعوا لنا شيئاً وكان أن غلبت
الروم ونصر الله المسلمين.
وهذه هي النصوص
الدولية الحديثة التي لا تطبق إلا على الضعفاء ولا تطبق على الدول الكبرى القوية بل
وتتهاون معها. فطبقها الفكر الإسلامي على نفسه أولاً وألزم الدولة بها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم