كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 172 (القانون العام الداخلي والدستور)



2- قانون داخلي: -

وهي القوانين التي تنظم العلاقات بين الدولة كصاحبة سيادة وبين المؤسسات وخصوماتها داخلياً بينهم أو بين الناس ويحدد الدولة وأقاليمها ونظام الحكم والأسس الإدارية بالدولة ويشمل عدة فروع: -

1- القانون الدستوري.

2- القانون الإداري.

3- القانون المالي.

1-   القانون الجنائي.

 

1- القانون الدستوري: -

وهي القوانين والقواعد الدستورية والأساسية للدولة ويتضمن شكل الدولة ونظام الحكم ومدته، ومرجعية الدولة والسلطات العامة (التنفيذية والتشريعية والقضائية) ويختص بالسلطات العامة التي تباشر بها الدولة وظيفتها وسلطاتها (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والفصل بينهم.

وينظم أيضاً حقوق وواجبات الأفراد الأساسية قبل الدولة وضمان الحرية والمساواة في جميع الحقوق الفردية وتطبيق العدل. ويعطي الدستور الصفة الجزائية من خلال الرقابة المتبادلة بين السلطات.

-الدستور: -

يحدد الدستور شكل ونظام الحكم والدولة وينظم السلطات العامة المختلفة وسيادتها وحدود الدولة وعلاقتها والحريات وواجبات الدولة وحقوق المواطن وواجباته وحق المواطن بتوفير العمل له والمسكن والرعاية الصحية والخدمات الإنسانية الكاملة وحق المواطنة ووحدة الأمة فيما يتوافق عليه الشعب وطوائفه ونوابه.

وسنرى في وثيقة المدينة أسس للدستور الحديث وسنوضحها مع كل نقطة بالوثيقة: -

1-   هذا الكتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.

(بمعنى توحيد الأمة على قلب رجل واحد في القتال والحفاظ على الدولة وتحديد حدود الدولة الناشئة وبما سيلحق بعدها يدخل في حدود الدولة فيكون مواطناً له كامل الحقوق وعليه كل الواجبات كباقي المواطنين).

2-   أنهم أمة واحدة من دون الناس.

(نص التأكيد على ما سبقه بتوحيد أمة منفصلة عن دون الأمم).

3- المهاجرون من قريش على ربعتهم -حالتهم الأصلية دون تغيير- يتعاقلون بينهم -يتضامنون في الدية- وهم يفدون -يعطون الفدية- عن عانيهم –أسيرهم- بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

(لتأكيد على عدم تغيير أي ما كانت عليه حال الناس بالمدينة وعلى حق من يفد إلى المدينة الدولة الجديدة بعد وضع دستورها فيكون له كل الحقوق الكاملة كباقي المواطنين كالتجنيس حديثاً).

ثم ذكر بيوت الأنصار لضمان حقهم دون إنقاص لأحد من فئات المجتمع.

4- وبني عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

2-   وبني الحارث (بن الخزرج) على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف.

3-   وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

4-   وبني جُشَم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

5-   وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

6-   وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

10- بنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

11- وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

12- وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً (مثقلاً بالدين) بينهم أن يعطوه بالمعروف من فداء أو عقل (التزام بالدية) وألا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.

(أي مساعدة كل فرد مثقل بالدين والعيال والتأكيد على أن الناس متضامنة مع بعضهم البعض اجتماعياً والحث على تفريج كرب بعض هذا للعمل على التضامن الاجتماعي).

13- وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى(ظلم) منهم أو ابتغى دسيعة (نصرة في الظلم) ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين وأن أيديهم عليه (على الظالم) جميعاً ولو كان ولد أحدهم.

(للتأكيد على أن الشعب يد واحدة ضد أي عدوان أو ظلم وعلى العدل وعدم التفرقة وعدم نصرة أحد على أساس القرابة فلا يكون أحد فوق القانون).

14- ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر ولا ينصر كافر على مؤمن.

(لعدم نصرة من هو خارج الدولة على من هو أهل الدولة حتى تعلو كرامة صاحب الأرض إلا بالحق).

15- وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.

(فيكون المواطنون متضامنون في أمة واحدة).

16- وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.

(حق كل من يسكن في الدولة بالنصرة حتى لو كان صاحب دين آخر ولا يظلم حقهم ولا يتناصر عليهم تأكيداً على حق المواطنة والجيرة).

17- وأن سلم المؤمنين(هدنتهم) واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم.

(أن لا افتراق على رأي فلا هدنة مع أحد إلا بالاتفاق الشعبي تأكيداً على حق الشعب في التصويب وامتلاك سلطات إدارته للوطن وتحديد مصيره بالطرق الدستورية التي يراها).

18- وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً –أي يتتابع-.

(أن كل قبيلة أو جماعة دخلت مع الدولة في حلف فهي لها حق الدفاع المشترك مع الدولة.

19- وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض -يأخذ بحقه- بما نال دمائهم في سبيل الله.

(الوحدة في أخذ حق المقتول من الشعب لنكون أقوياء لحماية الجميع حق على الدولة بالعدل).

20- وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً -لا يعطيه الأمان- ولا يحول –يقوم- دونه على مؤمن.

(تأكيداً على عدم الخيانة والوحدة الوطنية ضد العدو لأنها أمة واحدة).

21- وأنه من اعتبط -قتل ظلماً- مؤمناً قتلاً عن بينه فإنه تود به -عليه القصاص- إلا أن يرضى ولي المقتول بالعقل –الدية- وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه.

(قانون مدني بحق أهل المقتول بالقصاص أو الدية إيما أرادوا أمام القضاء وليس بنفسهم تأكيداً لحقهم ولحق القضاء في الفصل بين الناس).

22- وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً -مرتكباً إثم- أو يأويه وأن من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.

(أي إقرار الدستور بعد الموافقة الشعبية يكون ملزم للكل حتى من رفضه طالما وافقت عليه الأغلبية وهذا أمر ديمقراطي ودستوري وإلا كان عليه الحجة اي العقاب إن تخطاه وواضعاً قانوناً بأن لا يأوي أحد مجرم ويحميه من تطبيق القانون).

23- وأنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله.

(أن الحكم النهائي والمرجعية في الاختلاف كتاب الله وسنة رسوله بمعنى تطبيق شرع الله والمعنى الدستوري هو الحكم للدستور والقانون الذي وافق عليه الشعب وأقروه يرتجع إليه كتحديد لمرجعية الدولة).

24- وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

(الإنفاق من كل طوائف الشعب طالما الحرب دائرة بالدولة التي ننتمي لها كلنا مهما اختلفت الديانات تأكيداً على وحدة الأمة في الدفاع عنها وهذا توحيداً لكل طوائف الشعب ضد المعتدي).

 25- وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.

(التأكيد على وحدة الأمة الواحدة بمختلف طوائفها وأديانها مع التأكيد على استثناء الخائن لعهد الدولة).

وذكر بعدها كل البيوت والعائلات تأكيداً على هذا.

26- أن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.

27- وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.

28- وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.

29- وأن ليهود ابن جشم مثل ما ليهود بني عوف.

30- وأن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.

31- وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.

32- وأن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.

33- وأن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف وإن البر دون الإثم.

34- وأن موالي ثعلبة كأنفسهم.

35- وأن بطانة يهود كأنفسهم.

(فساوى بين حقوق وواجبات جميع طوائف الدولة دون تفرقة).

36- وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد.

(فهو الرئيس للدولة وهذا تأكيداً على دور السلطة التنفيذية على السماح للمواطنين للخروج من الدولة والدخول إليها وحقوق السيادة للدولة على أراضيها).

37- وأنه لا ينحجز على ثأر جرح وأنه من فتك بنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم وإن الله على أبر هذا (أي رضا بها).

(أن على الشعب احترام الدستور وتنفيذه).

38- وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.

(أن لكل من في الأمة نفقته الخاصة لا يأخذ من مال أحد إلا بالكفالة والتضامن الاجتماعي والذي بينهم نصرة بعض ما دمنا أمة واحدة ونتشارك بالنصح لإدارة الدولة ما دمنا شركاء بها).

39- وأنه لا يأثم أمرؤ بحليفه وأن النصر للمظلوم.

(أن الحلفاء لا يخونون تأكيداً لعدم خيانة الدولة لأحد والتزامها بالعهود).

40- وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.

(الدولة محرم وممنوع سرقتها من أحد حتى لا يعتدي أحد على الحق المدني لغيره أو على حق الدولة بسرقتها وإلا كان له العقاب).

41- أن الجار كالنفس غير مدار ولا آثم.

(حماية الجار أياً كانت ديانته مؤكداً على التضامن الاجتماعي بين الناس).

42- وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.

(لعدم الظلم والاعتداء أو الحصول على حق من الغير إلا بالحق والعدل).

43- وأنه من كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.

(المرجع يكون للدستور والقانون المطبق وعلى الناس التوافق عليها وعدم الإخلال بالدستور والقانون).

44- وألا تجار قريش ولا من نصرها.

(لأنها عدو الدولة وقتها فلا يجب التعاون معها).

45- وأن بينهم النصر على من دهم يثرب.

(الوحدة بين الجميع على اختلاف أديانهم ضد من أجار واعتدى على الدولة وتكون موكلة بالنصر بإذن الله تحقيقاً لوحدة الأمة).

46- وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين.

(قبول السلم والصلح من أجل حقن دماء الناس وعلى الناس الموافقة والحفاظ عليها إلا من يعتدي على الأمة والدولة).

47- على كل أناس حقهم من جانبهم الذي قبلهم.

(إحقاق حق كل فرد في الأمة ومن ينضم لها).

48- وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة وأن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.

(توحيد الأمة على دستور واحد وحقوق وواجبات واحدة دون اختلاف).

49- وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم وأنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم وإن الله جار لمن بر وأتقى ومحمد رسول الله.

(حق حماية المواطن وكرامته سواء كان داخل أو خارج البلاد إلا إن قام بظلم وإثم).

(حماية الشعب وأمنه ملزم على الدولة إلا الآثم الذي يضرها)

 

-فنجد أن الرسول أعلى أسس لمواد دستورية قوية ثابتة يتكلم بها الآن العديد من الناس باختلاف مرجعياتهم وهي: -

1- وحد الأمة بأنه أزال الفوارق بين القبائل والشعوب وجعلهم أمة واحدة.

2- توحيد الحقوق والواجبات للجميع دون تفرقة وإقرارها.

3-   أسس على قيم دستورية وإنسانية في التعامل بين شعب الأمة الواحدة في العمل والقصاص وغيره.

4-   حدد المرجعية أنها لله ولرسوله كتحديد اتجاه ودين ومصدر التشريع للدولة في الدساتير الحالية وإن المرد لله وللرسول بصفته الحاكم أي تحديد أن المرجع للدولة وحكومتها.

5-   تحديد أرض الدولة بتحديد اقليم الدولة بالمدينة وأكد على عدم التعرض لبطونها وجوفها ونباتها وأشجارها وبيئتها الطبيعة تأكيداً على حماية البيئة التي نعيش فيها وواجب حماية أركان الدولة وحدودها.

6-   حدد مكونات الدولة بالأسس الدستورية الحديثة وهي الإقليم، الشعب، السلطة.

7-   أسس لحريات وحقوق الإنسان الدولية كحقوق العبادة والمساواة وأن كل الناس في الدولة مواطنين من الدرجة الأولى دون النظر إلى ديانتهم.

8-   أن واجب على المجتمع مساعدة الفرد في حاجته تأكيداً على التكافل الاجتماعي.

9-   وحد الأمة بكل أفرادها ودياناتها وأن اليهود جزء من الأمة لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات دون أي تفرقة.

10- أنه أسس للوطنية والانتماء للوطن في التأكيد على الاشتراك في حماية الوطن والترابط للدفاع عن المدينة بين عناصر الأمة.

11- أسس على فصل السلطات بأن يكون الناس لها حق الاختصام وأخذ حقها أو العفو أمام القضاء دون سلطة من أحد فلا تتدخل أي سلطة عليهم أو على القضاء.

12- حدد دور الفرد في المجتمع (مادة22) التي تقول: -

(أنه لا يحل لمؤمن أقر بما في الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً (مرتكباً إثم) أو يأويه وأن من نصره أو أواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل).

فإقرار الدستور بعد الموافقة ملزم للكل حتى من رفضه طالما وافقت عليه الأغلبية وعلى كل فرد حماية حقوق الآخر دون أن يحمي مجرم أو ظالم فحدد واجبات كل فرد بالمدينة باختلاف دينهم وعرقهم ووحدهم في شعب وأمة واحدة متساوية الحقوق والواجبات.

وهذه هي العناصر الأساسية في المواد الدستورية الحديثة التي تقوم عليها الدساتير الحديثة التي يجري العمل بها الآن.

-الأمثلة الدستورية المستقاه من فلسفة الفكر الإسلامي: -

وهي أمثلة من الأسس بالمنهج الإسلامي ذكرناها في الأبواب السابقة ليخرج منها التشريع الدستوري.

1-   أن الشعب هو صاحب السلطة الأساسية في اختيار وتعيين حكامه ونوابه وقد أسهبنا في شرحها في باب السياسة.

2-   أحقية السلطة التشريعية في مراقبة الحاكم وإلزامه برأيهم وتشريع القوانين وأن الحاكم ليس له حق التشريع وإنما الاقتراح فقط وهذا وضح في موقف عمر بن الخطاب عندما اقترح تعطيل حد السرقة في عام المجاعة على أهل الشورى وكان هم أصحاب الرأي في كيفية التنفيذ كما شرحنا في النقاط الخاصة (بأهل الشورى ودورهم والمجالس النيابية بباب السياسة) واضعين مبدأ دستوري وتقنين قوي لعدم تلاعب الحكام بالقوانين لمصلحتهم.

3-   دور الدولة بتحقيق العدالة وتطبيق القانون على الجميع دون تفرقة وبالمساواة والعدل بين كل أفراد الأمة فلا أحد فوق القانون كما مثل علي بن أبي طالب أمام القاضي في قضية درع صفين مع اليهودي وكان هو الحاكم وقتها والقاعدة الأكبر قول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها).

4-   نجد في موقف مثول علي بن أبي طالب وهو أمير المؤمنين أمام القاضي مع اليهودي موقف يؤدي لأحقية كل فرد في محاسبة وطلب مثول الحاكم أو أي مسئول أمام القاضي للفصل في الخصومة الشخصية ولا يكون متميز عن أحد فلا يكون فوق القانون.

5-   تشديد الأحكام على الحاكم والمسئولين وأبنائهم وأقاربهم حتى يشعر الشعب بأن لا أحد فوق القانون ولا استثناء لأحد ولا يحمي المنصب أحد وعدم استغلال النفوذ. مثل (حادثة شرب عبد الرحمن بن عمر للخمر رغم اعترافه وطلبه لتنفيذ الحد عليه فشدد عليه العقاب).

وهذا لتطبيق دولة القانون ولشعور المواطن بالمساواة وتطبيق العدل فمن هنا يأتي الانتماء للوطن وحتى لا يأمن أحد العقوبة فيفجر في الفعل.

6-   تحقق الدولة المساواة في الحقوق والواجبات دون زيادة أو نقص لأحد.

7-   المساواة في الحقوق الانتخابية والسياسية فلكل فرد الحق في تولي أي منصب ووظيفة بالدولة طالما هو مؤهلاً لها.

8-   تحقيق مبدأ المواطنة والحفاظ على حقوق الشعب في كل مناطقها.

9-   ضمان تحقيق حفظ الحرية والخصوصية للفرد وعدم التعدي عليها بالتجسس أو أي طريقة أخرى.

10- ضمان حرية الرأي والتعبير والاعتراض وحق الفرد فيه بأي وسيلة من وسائل عرض الرأي كالصحافة والإعلام. كما وضحنا بنقطة حرية الرأي والتعبير بالباب الأول.

11- ضمان الحرية الشخصية والعقيدة والعبادة.

12- عدم تفتيش المواطن أو القبض عليه أو تفتيش بيته إلا بإذن قضائي لحفظ خصوصيته.

13- عدم القبض على فرد إلا بسبب معلوم له وعدم احتجازه إلا بجريمة واضحة لحفظ حقوقه في الحرية.

14- قانون لعدم حبس أحد بدلاً عن غيره لأي سبباً كان.

-قال الله تعالى: -

(قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ (79))

فيجب عدم تقييد حرية أحد أو اعتقاله دون سبب قانوني وتهمة واضحة فيجب أن يكون العدل سابقاً لحد.

15- حق كل فرد في الحرية والمعاملة الإنسانية وعدم السجن لاحد إلا بالعدل مع الرحمة حتى مع المسجون لجرم ارتكبه يكون له كامل حقوقه الإنسانية. فنرى في تعامل النبي مع الأسرى أنه كان لهم كامل الحقوق في الطعام والملبس حتى لو لم يكونوا من مواطنين الدولة فللكل حقوق حتى بالسجن له المعاملة الآدمية وعدم سجن حرية أحد إلا في تطبيق الحدود مع تطبيق روح القانون والرحمة.

16- الحاكم يعين مساعديه ونوابه ووزرائه وملزوم بمراقبتهم ومحاسبتهم وهو المسؤول الأول عن أخطائهم وعن الشعب.

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته).

وقول عمر بن الخطاب: -

(لو تعثرت شاة في العراق لسئل عنها عمر).

هو قاعدة دستورية أن الحاكم هو المسئول الأول عن أي شيء يصيب أي فرد بالدولة مع أعوانه ونوابه ومساعديه فكان عمر بن الخطاب يندب وكيلاً يجمع شكاوى الناس منهم والتحقيق والمراقبة لاستيفاء البحث وهذا دور الحاكم.

17- التمايز بين السلطات مع حق مراقبة السلطة التشريعية على التنفيذية ومساعدتها وحق السلطة القضائية عليهم والفصل بينهم.

18- ضمان التعددية ووجود أحزاب لضمان حرية الاعتراض والتمثيل وعدم تمركز السلطة بيد حزب أو فرد. لتحقيق الحقوق السياسية كما شرحنا بالباب الأول.

19- نظام الحكم غير محدد بالفكر الإسلامي بل متروك للعقل والأخذ بما يتناسب مع العصر دون مخالفة منهج الفكر الإسلامي بتحقيق العدل والمساواة وما تدثنا عنه بالباب الأول.

20- ضمان تحقيق حد الكفاية للمواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية.

21- ضمان تحقيق الخدمات كاملة لكل فرد بالدولة من تعليم وصحة وما غير ذلك تحقيقاً لمبدأ المواطنة.

22- الاستقلال التام لأحكام القضاء وعدم التلاعب بها من أي سلطة أخرى بالدولة.

فنجد موقف عمر بن الخطاب مع علي بن أبي طالب عندما عينه قاضياً وسأله علي: ما تفعل لو حكمت بما لا تراه. فقال عمر: لست أبطل حكماً قال فيها أبو الحسن يقصد علي.

مع الأمثلة التي ذكرناها في نقطة (استقلال القضاء والتمايز بين السلطات) تأكيداً على الفصل بين السلطة التنفيذية والقضائية وعدم التدخل في أحكامها.

23- محاسبة الحكام تعود للشعب عن طريق نوابهم بمحاكمته وعزلهم لحفظ نظام الدولة.

24- استقلالية مؤسسات الدولة وعدم مركزية القرار لضمان سرعة اتخاذه وتنفيذه.

25- الدولة مسئولة عن حفظ كرامة المواطن مسئولية كاملة وعدم الاعتداء عليه وصون حقوقه داخل وخارج الدولة.

26- للدولة تحديد سياستها الاقتصادية على ضوء المبادئ التي يحددها منهج الفكر الإسلامي.

27- وجود مواد تمنع ترشح العسكريين للمناصب الإدارية هذا من واقع الاعتماد على الكفاءة والخبرة فلا يمكن للعقلية العسكرية أن تكون إدارية إلا بعد البعد التام عن الحياة العسكرية ودراسة أي جانب من جوانب الحياة العامة والعمل بها وأيضاً من أجل عدم إلهائهم في الحياة والبعد عن هدف العسكرية والانشغال بغيرها وعدم محاولة الانقلاب والسيطرة على الحكم لعدم وجود حكم عسكري. وألا يصح الترشح إلا بعد ترك الحياة العسكرية والعمل في الحياة والمناصب الاجتماعية بالمجتمع المدني فترة لا تقل عن خمس سنوات أثبت فيها الخبرة والكفاءة الإدارية والمدنية.

وهذا وضح في موقف عمر بن الخطاب مع المحاربين بالعراق في عدم تملكهم للأراضي لعدم اللهو عن الجهاد والعمل بالحياة العامة وتركها للشعب وعدم تولي أحد من كبار القادة لأي منصب سياسي كما وضحنا (بنقطة الحكم المدني والحكم العسكري القسم الأول بباب السياسة).

28- قول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

أن تكون مادة دستورية لعدم طاعة أوامر الحاكم أو القادة بقتل أحد دون حق أو عمل أي شيء مخالف للشرع وأن للفرد حق اللجوء للقضاء ويحميه من قادته وعدم محاسبته على مخالفة أوامر هي في الأساس مخالفة للشرع ولمنهج الفكر الإسلامي.

29- وجود مواد للعزل السياسي لكل من أفسد الحياة السياسية وأضر بالشعب والدولة.

30- وجود مواد لعدم تدخل الجيش في السياسة الداخلية للدولة ولا أي أحد من قادة الجيش لضمان عدم تدخل الجيش في السياسة وولائه يكون لكل إدارة تحكم موكلة من الشعب مهما تغيرت فيكون حيادي وولائه للوطن والشعب في الأساس لأن الإدارة تمثل الشعب المكون الأساسي للدولة كما رأينا بالأمثلة في نقطة (الحكم المدني والحكم العسكري بباب السياسة).

31- حماية الملكية الفردية وحق المواطن في عدم تنازله عن ممتلكاته ومخاصمة الحكومة والحاكم إن حاول نزعها.

ففي يوم لقي عمر بن الخطاب وهو الخليفة وقتها العباس وقال له: لقد سمعت رسول الله قبل موته يريد أن يزيد في المجلس وإن دارك قريبة من المسجد فأعطنا إياها نزدها فيه وأقطع لك أوسع منها. فقال العباس: لا أفعل. فقال عمر: إذن أغلبك عليها. فقال العباس: ليس ذلك لك فأجعل بيني وبينك من يقضي بالحق. فقال عمر: من تختار؟ قال العباس: حذيفة بن اليمان. فذهبا إليه فقضا بينهما بقول إن الله قال لداود عندما أراد أن يزيد في بيت المقدس وأخذ بيت يتيم مجاور له قهراً: إن أنزه البيوت عن الظلم لهو بيتي، فتركه داود.

ثم قال لعمر: ألا تزال تريد أن تغلبني على داري؟ قال: لا. فرد العباس: ومع هذا أعطيك الدار لتزيد المسجد.

للتأكيد على هذا الحق للفرد دون التعدي عليه إلا في حالات المجاعة والشدة القصوى ويكون بنسبة قليلة من أجل حل الأزمات وبعد الرجوع للهيئة التشريعية كما وضحنا بنقطة (الملكية الفردية).

32- الحفظ على حقوق العمال وسنهم الأقصى والأدنى بتحديد أجور تناسب حد الكفاية وتحديد ساعات العمل وعدم فرض العمل الجبري على المواطن.

33- على الجميع تنفيذ الأحكام القضائية والمساواة بين الجميع أمام القضاء وأحكامه.

34- لا تفرقة بين أي حد على أساس الدين أو الجنس واللون تطبيقاً لمبدأ المساواة وتوحيد الأمة.

35- إحقاق للمواطن حقه في توفير الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية له وإقرارها من دخل الدولة وميزانيتها بما يوفر للمواطن كامل حقوقه وخدماته فيها.

فكانت هذه بعض الأمثلة التي أخذناها من مواقف النبي والخلفاء الراشدين في إدارة الدولة كمبادئ دستورية للدولة. من أجل أن يتم تطبيقها وتحقيق العدل للجميع بالأمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم