-التربية البدنية:
-
-قال الله تعالى: -
(قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ
مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)
-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف
وفي كل خير...).
(كل شيء ليس
من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، تأديب الرجل فرسه،
مشي الرجل بين الغرضين -القوس والسهم-، تعليم الرجل السباحة).
وقال عمر بن
الخطاب: -
(علموا
أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).
القوة هنا
في كل شيء يكمل بناء الإنسان فكما هي في العقل وفي الفكر والاقتصاد والأخلاق والأمانة،
أيضاً تكون الرياضة من أجل بناء الإنسان المتكامل الذي يقدر أن يفيد وينفع أسرته والمجتمع
والدولة كما بالآية. وقد حث الفكر الإسلامي على التربية البدنية وممارسة الرياضة بأنواعها
كما كان متعارف عليها وذكرها النبي كالسباحة والرماية وركوب الخيل والقوس والسهم وإن
أي نوع آخر ظهر حديثاً طالما هو مفيد للإنسان فلا يوجد ما يمنع أن يمارسه الإنسان بل
واجب عليه.
وقد ثبت أن
رياضة السباحة هي من أهم الرياضيات لأنها تقوي عضلات الجسم كلها كالصدر والفخذ والذراع
فهي من الرياضات المستحب ممارستها بجانب أي رياضة أخرى.
ونجد رياضة التأمل
الذي كان يمارسها الرسول باختلائه في الغار لتصفية الذهن والتفكر في أمور الدنيا وهي
نفس رياضة اليوجا التي ينصح بها الناس الآن من أجل تصفية الذهن والتفكير وقوة العقل.
فكل
الرياضات مسموحة إلا التي تؤذي الآخرين جسدياً وأدبياً فلا وجود للرياضات التي تكشف
العورات وتسمح للتعصب والغضب إلا إذا وضع قوانين لها تحافظ عليها من كشف العورات أو
منع التعصب وعدم اتخاذها كوسيلة للتربح دون المسابقات كالرهانات وغير ذلك لأنه
يخالف تعاليم الدين والفكر الإسلامي.
والرياضة تؤدب
الروح والأخلاق وتمنع الرياضي الذي يتمتع بالأخلاق مع القوة من إيذاء الآخرين
ولنا في رسول
الله إسوة حسنة في الأخلاق والرحمة بمنافسه فحدث: -
(أن النبي
صارع شخص يدعى أبا ركانة وقال له أبا ركانة: شاة بشاة فصرعه النبي. فقال: عاودني
في أخرى -أي شاة ثانية- فصرعه النبي. فقال: عاودني فصرعه النبي الثالثة. فقال أبو
ركانة: ماذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب وشاة نشزت فما أقول في الثالثة؟ فقال له النبي:
ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك فنغرمك خذ غنمك).
فحتى لا يحتاج
الخاسر لشيء أو يحدث له مكروه ويخسر فترك له غنائمه فتظهر هنا الأخلاق السامية في الفكر
الإسلامي وعلاقتها بالرياضة وعملها في ترابط الأشخاص بعضهم ببعض.
فالرياضة مع
الأخلاق شيء مهم لأنها تجعل من صاحبها قوي الشكيمة في استخدام قوته للخير وليس للشر.
فأمانته وأخلاقه تجعله يستخدم قوته في المحافظة عليهم وليس العكس.
وتستخدم الرياضة
والتفوق بها لخدمة الاقتصاد بإقامة البطولات والترويج لأخلاق الرياضيين المسلمين بالدول
الأخرى. فالمسابقات والبطولات تساعد على ترويج الاقتصاد والسياحة وأنشطة الدولة التجارية
عند إقامة المسابقات وهي لا تخالف تعاليم الإسلام.
فقال بن عربي:
-
(المسابقة شرعة
في الشريعة وخصلة بديعة وعون على الحرب وقد فعلها النبي بنفسه وسابق السيدة عائشة
على قدميه).
ويقول الإمام
محمد الغزالي: -
(يتطلب الإسلام
أجساماً تجري في عروقها دماء العافية ويمتلئ أصحابها فتوة ونشاطاً فإن الأجسام المهزومة
لا تطيق عبئاً والأيدي المرتعشة لا تقدم خيراً وللجسم الصحيح أثر لا في سلامة
التفكير فحسب بل في تفاؤل الإنسان مع الحياة والناس ورسالة الإسلام أوسع في
أهدافها وأصلب في كيانها من أن تحيا في أمة مرهقة موبوءة عاجزة).
فالتربية البدنية
مرتبطة بتربية الفكر والعمل والأخلاق وتربية سلوك الفرد ومتوازيان سوياً. والرياضة
والتربية البدنية مهمة في بناء الطفل لأنها تهدئ الأخلاق والأعصاب وتقوي من بنية الإنسان
وتجعله صحياً وتعمل على تنمية المهارات الجسدية والحسية والاجتماعية والفكرية
وتقوية العضلات وتنشيط الدورة الدموية مع المحافظة على الجسد من أمراض القلب والسمنة.
وتساعد الفرد أيضاً اجتماعياً بتنمية التواصل الاجتماعي مع رفقائه وأصدقائه والتواصل
معهم والتفاعل مع الغير وتعلمهم العمل كفريق جماعي.
وتساعد على تخفيف
التوتر وتحسين المزاج والراحة النفسية وتهدئة الأعصاب وكيفية كبتها وخفض الشعور
بالاكتئاب وتنظيم النوم. وتساعد الطفل على تنشيط الذاكرة وتقوية قدرات الفكر لديه مما
يساعده على التعلم الأكاديمي بشكل أكبر فتنمو بهذا تنميته العقلية مع التربية البدنية
فتساعد على تحسين سلوك الطفل بالراحة المزاجية والتواصل الاجتماعي.
والرياضة تساعد
على التعلم لفهم آلية الجسم ولياقته والحفاظ عليها وكيفية التغذية السليمة واختراع
الآلات التي تحافظ على النشاط الجسدي وتقويته فتحفظ الصناعة والابتكار والترابط الاجتماعي
بين الناس.
وكل هذا
يساعد الفرد على الجهاد العسكري والاقتصادي والعمل السياسي والمجتمعي مما ينمي
الدولة. أما الفرد الضعيف فيكون غير قادر على التنمية من جميع الجوانب السياسية منها
والاجتماعية والتعليمية والبدنية.
-
التربية الجنسية: -
لابد أن يتم
تعليم الأطفال ومصارحتهم وتوعيتهم منذ أن يعقل لهذا النوع من التربية بطريقة سليمة،
وهي مرحلة معرفة الأعضاء الجنسية وتبدأ من سن السنتين إلى ثلاث سنوات، وتبدأ من سن
الست سنوات مرحلة التساؤلات للطفل عن كيفية التزاوج ومن أين أتى. فيجب أن يكون الرد
على هذه التساؤلات بالحوار العقلي والعملي وليس بالنهر وبتوضيحات بسيطة عن طريق
كتب الأطفال المتاحة الآن للرد على ما يدور بعقله ولا نكبته فيبحث في مكان آخر بطريقة
خطأ. فلا حرج في التربية الجنسية من أجل أن يكتسب الطفل الثقة مع أهله ليسأل في كل
شيء وهذا حتى لا يكون عرضة للتحرش أو ما غير هذا، فيكون على وعي وثقة أن يصارح أهله
بما حدث، فمصارحة الأهل دون خوف ليكون عليهم الوقوف بجانبه، وأن يكون ذو وعي لما
بعد هذا وكيفية التعامل مع الموقف ومع غيره من جنسه ومن الجنس الآخر، وكيفية التصرف
إن حدث تحرش له والتوعية بأضرار العادة السرية أو ممارسة أي نوع من أنواع الشذوذ. ويكون
هذا بالمصارحة بين الطفل والأهل من بداية مرحلة الطفولة وفي وقت المراهقة من أجل حماية
الطفل من الأفكار المنحرفة واحتوائه.
ويجب تربية
الطفل وتوعيته على ما هي اللمسات الجيدة والسيئة حيث أن لمس الكف ليس مثل لمس أحد لعضوه،
وكيف يتصرف وقتها ويصارح أهله. وتشترك في هذه التربية كلاً من الأهل بالبيت وفي المدرسة.
وننوه هنا أن
المقصد هو تعليم الثقافة الجنسية وليس الممارسة وهذا لأن الطفل سيعرف في وقت من الأوقات
كل شيء خصوصاً في العصر الحديث حيث لا معلومة مجهولة فمن الأفضل أن يعلمها من أهله
ومن المدرسة بشكل صحيح وتربوي سليم. وهذا حتى لا يحدث أي نوع من أنواع الخطأ كالممارسة
في سن مبكر أو وجود أفكار خاطئة عن الممارسة أو خيالات غير مستحبة فيجب توعية
النشء عنها حتى تنمحي من ذهنه منذ البداية.
وهذا يتم عن
طريق الحوار بالعقل والتوعية العلمية على قدر المرحلة العمرية للنشء ثم من مرحلة الإدراك
الديني يتم التربية على خطين متوازيين هما التربية الجنسية بطريقة علمية، والتربية
الجنسية الأخلاقية بزرع الوازع الديني داخل الطفل خاصة بمرحلة ما قبل المراهقة
لتكون بوعيه كرادع له فيما بعد، مع التوجيه لممارسة النشاطات الرياضية والاجتماعية
لتفريغ طاقته واستغلالها جيداً حتى يقوي نفسه وعقله ويكبح الفكر الغير صائب.
ونجد أن الفكر
الإسلامي قد حدد أسس الثقافة الجنسية وتعليمها وممارستها في آيات وأحاديث مختلفة ذكرناها
(بباب الحياة الاجتماعية بنقطة حقوق المرأة). وهو موضوع مهم وقد ناقشه النبي فلا حرج
في تعليمة للطفل للحفاظ على صحته الجنسية وتوعيته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم