كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 179 (القانون الخاص المدني والأحوال الشخصية، المواريث 1)



ثانياً- القانون الخاص: -

كما أوضحنا بالتعريف عن القانون الخاص واختصاصه بالفصل في المنازعات بين أفراد الشعب وبعضهم أو بينهم وبين الدولة فسنوضح أقسامه القانونية الثمانية.

وننوه أن أحكام القانون الخاص تستلهم تفصيلاً من مواد القانون العام الداخلي وفروعه.

1- القانون المدني: -

هي القوانين العامة التي تنظم العلاقات الفردية للمواطنين وقواعد المعاملات الشخصية والمالية والقوانين التي لا يوجد بشأنها نص. وهو أهم فروع القانون الخاص وأساس فروع القانون الخاص الأخرى وينظم العلاقات التي لا توجد بفروع القوانين الخاص الأخرى.

-وينقسم إلى نوعين من العلاقات وهي: -

أ- الأحوال الشخصية.

ب- الأحوال العينية.

أ‌-    الأحوال الشخصية: -

وهي قوانين للأفراد تنظم العلاقات بينهم في مسائل الزواج والطلاق والخلع والأسرة والنفقة والإرث والوصية والنسب والقرابة والأهلية وحقوقهم الشرعية والتفصيلات الجنائية.

والقوانين والأحوال الشخصية بالزواج والميراث وغيرها من التي سنذكرها هي خاصة بالمسلمين، أما غير المسلمين فيحتكمون لشرائعهم وليسوا ملزمين بقوانين الأحوال الشخصية الإسلامية.

1-  المواريث: -

وضع القانون الإسلامي نظام للمواريث حكيماً للغاية فيوزع الأموال بين الناس توزيعاً عادلاً فيفتت رؤوس الأموال إلى ملكيات صغيرة فيوسع دائرة الانتفاع منها فلا يتضخم المال بأيدي مجموعة قليلة تصبح إقطاعية ويعطي الفرصة لظهور آخرين من ذوي الأموال كفئة جديدة فتقضي على الإقطاعيين وأيضاً لا يجعل من حق المورث أن يعطي المال ويوصي به لشخص معين فيحدث ضغائن بين الأخوة والأقارب. ويتم توزيعها بالنسب التي يحددها الشرع على المستحقين لها بما لا يخالف الشرع بعد سد دين المتوفي وجمعت نسب المستحقين وهذا ما سنذكره في الآيات القادمة وتفصيلات هذه النسب على كل من يستحق الميراث من أهل المتوفي.

-قال الله تعالى: -

(لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا)

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امرأة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

أ- الوصية: -

-قال الله تعالى: -

(...مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ...)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث).

(إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم).

(ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).

(ما حق امرئ له شيء يريد أن يوصي فيه).

فلا يحق للمورث أن يكتب لأحد بوصية تورث من بعده كل ثروته لأحد بعينه فلا يحق له التصرف إلا بالثلث، ولكن لا يوصي به لأحد من المستحقين للميراث وإنما لأي أحد آخر يراه أو لا يفعل. ففي هذه الحالة يقسم الإرث كله على أصحاب الحق فيه فالوارث لا يكتب له وصية.

إلا إذا لو تصرف الفرد في بيعها قبل موته بنفسه لشخص آخر أو عدة أشخاص فيكون هذا حقه كاملاً ليس فيه مشكلة دون إضرار لأحد.

فقد يحاول أحد توريث ابن أكثر من آخر في حالة اعاقته أو عدم قدرته للعمل لسبب صحي ما، فيجب أن يكون بموافقة بقية الأبناء وبرضاهم وليس إجبار لهم، فإن رفضوا فلا يجب أن يحدث توريث لأحد أكثر من الآخر. لأن الأساس هو العدل، وحتى لا تحدث ضغائن بين الأبناء. فدرء المفسدة أهم من جلب المصلحة في هذه الحالة.

ب- والد الميت والجد: -

-قال الله تعالى: -

(... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ...)

فإن لم يكن للميت أولاد ذكور وله بنات فيرث الوالد أو الجد لأنه يعامل معاملة الأب ويرث نسبة السدس من الميراث.

أما إن كان المتوفي ليس له أبناء نهائياً فيرث الوالد كل المال وإن لم يكن موجود ويوجد أحد من أصحاب الفرائض له أي من الإخوة والأخوات وأبنائهم من الذين يستحقون الورث كلاً حسب نصيبه المذكور وسنأتي له بالتفصيل بالسطور القادمة على حسب ما حدده الله عز وجل.

-قال تعالى في توريث الفرائض: -

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلولي رجل ذكر).

والكلالة تعني ألا يوجد للمتوفي والد ولا ولد فتقسم في هذه الحالة الميراث بين الأخوة، بأن يكون للبنت النصف إن لم يكن له أخ، وإن كانتا بنتين فيتشاركان بالثلث وإن وجد رجال ونساء بين الأخوة فللذكر نصيب كنصيب اثنتين في هذه الحالة.

وفي حالة موت الابن في حياة الأب (الجد) لا يرث الأحفاد من الجد، ولكن من باب الفرائض ومن حضر القسمة فليقتسم يفرض لهم بوصية من الجد بألا يزيد عن الثلث للأحفاد.

ج- أم المتوفي والجدة: -

-قال الله تعالى: -

(...وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ...)

ففي حال كان زوج ابنتها التي توفيت أو والد ابنتها موجودان ولا يوجد لدى ابنتها أولاد أو إخوة فإن للوالدة ثلث الباقي، ويكون نصيب الزوج النصف ويتم تقسيم الباقي إلى ثلاثة أقسام للأب قسمين والأم قسم. وفي حال كانت زوجة ولدها الذي توفي وأبو ولدها موجودان ولا يوجد لولدها أبناء أو إخوة وليس لديهما أولاد فيكون نصيب الزوجة الربع والباقي يقسم إلى ثلاث أقسام للأم قسم والأب قسمان. وتحصل على السدس في حال وجود أولاد للمتوفي.

وأما الجدة لها السدس بقول النبي: (أطعم الجدة السدس إذا لم يكن أم). فهي مكان الأم.

وفي حالة موت الابن في حياة الأم (الجدة) لا يرث الأحفاد من الجدة، ولكن من باب الفرائض ومن حضر القسمة فليقتسم يفرض لهم بوصية من الجد بألا يزيد عن الثلث للأحفاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم