2- حد السرقة:
-
أكد المنهج
الإسلامي على الحفاظ على مال الفرد فلذا جرم كل من يعتدي على حرمة مال الغير سواء بالسرقة
عن عمد أو بالنصب أو الربا وشدد عليها حتى لا تنتشر المفاسد في الأمة.
- قال الله تعالى:
-
(وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ
ۗ وَاللَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(إن سرق فاقطعوا
يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله).
(عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُقْطَعُ يَدُ
سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارق فِي
رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا).
- الحد: -
يكون بقطع
اليد من الرسغ وهو ما يربط بين الكف واليد بعد التأكد من حدوث السرقة وأنها عن امتهان
للسرقة وتكون بقصد الإضرار بالآخر، ويكون على مراحل بقول النبي بقطع يد ثم إن تكرر
الجرم يكون على قدم وهكذا إن تكرر الجرم.
- شروط
إقامة الحد: -
- أن يكون مرتكب
الجريمة عاقلاً عالماً بما يفعل ومكلفاً راشداً.
- ألا يكون
مكروه على الفعل.
- ألا يكون له
علاقة بالمال المسروق أي لا يكون مال أحد والديه.
- الاعتراف
بالسرقة.
- وجود شاهدين
على السرقة.
- التلبس ويثبت
أن السارق معه حرزه. أي الإثبات عليه أن يكون مع السارق ما سرقه.
- إقامة
الحد أمام الناس للعبرة.
- وقوع ضرر على
المسروق.
- أن يكون السارق
ممتهن للسرقة ولا يسرق عن جوع، فيجب تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع حتى لا يضطر
أحد للسرقة.
- مطالبة صاحب
السرقة بالقطع ولم يتنازل.
- أن يكون المال
المسروق تعدى نصاب السرقة. فمع اختلاف المذاهب على تحديد النصاب أنه ربع دينار أو خمسة
أو عشرة، فيكون تحديده على حسب الزمان والمكان وإن كان المال المسروق لسد حاجة وجوع
فقط في وقت أزمة للفرد فلا يستحق القطع كما حدث بوقت المجاعة كما ذكرنا بالسابق وقام
الفاروق عمر بن الخطاب بتعطيل الحد عند مبلغ دنانير معدودة تكاد تكفي لسد جوع
الفرد، أم أكثر من الحاجة فيوجب فيه القطع وإقامة الحد.
ونجد أنه
عندما سأل عمر بن الخطاب عمرو بن العاص أنه إذا جاءه سارق ماذا هو فاعل؟ قال أقطع
يده فقال له وأنا إذا جاءني جائع من عندك لقطعت يدك.
وهذا حتى
تتوافر الشروط الجنائية على حدوث السرقة والإضرار بالغير لتوخي الدقة لإقامة الحد
بسد حاجة الناس أجمعين أي بتوفير حد الكفاية للناس، أما غير ذلك فيوجب الحد عليهم
على حسب توافر بقية الشروط.
- أنواع
السرقة وما يوجب الحد أو العفو: -
أ- من يوجب الحد لأنه توافرت فيه الشروط ولا شفاعة فيها
ولا تسقط عنه التهمة والجرم والحد إلا إذا رد ما سرقه مع عفو صاحب المال فيسقط
الحد ولكن يوجد حق الدولة بالعقوبة التي تحددها دون قطع.
أ-
من يوجب العفو لأنه لم تتوافر الشروط
في إقامة الحد ولأنها لسد الجوع.
ج- لا قطع إلا بعد إشباع الناس وسد حاجتهم، حتى لا يضطر أحد
للسرقة من أجل الجوع.
فلا قطع في الثمار البسيطة بقول النبي: -
(لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين، فإذا أواه ثمن
المجن ففيه قطع).
لأن من يسرق هذه الأشياء الصغيرة لا يسرقها للغنى وإنما
بقصد سد حاجة الجوع والقاعدة هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: -
(الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار).
فطالما لم يحدث تعدي على عرض أو مال بكثرة بقصد الغنا ودون
التعدي على البيوت والأفراد ويكون وقت الحاجة الشديدة.
فإن كان السارق أخذ مال أو ثمار للاستهلاك بسبب حاجته الشديدة
فهنا لا يقع الحد وذلك من روح القانون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: -
(من أصاب من الثمار من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه
ومن خرج بشيء منه فعليه غرامه، ومن سرق شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن
ففيه القطع).
وكما حدث أن
عمر بن الخطاب أسقط الحد عندما سرق أحدهم ثمار للأكل وقت المجاعة وهذا ليس إباحة للسرقة
ولكن المقصد هو إسقاطه عمن يسرق مرغماً وقت الحاجة الشديدة. ومنع تطبيق حد السرقة لأقل
من دينار لأنه سرقه لجوعه في عام المجاعة وليس ليكنز الأموال وقام بتعطيل الحد هذه
الفترة.
وكما حدث في
موقف لعمر بن الخطاب عندما أتاه من يشتكي أن بعض عمال أحدهم ذبحوا ناقة تخصه واكلوها
وعندما علم أن السبب هو الجوع لأن صاحب عملهم لا يطعمهم جيداً فحكم بالعفو عنهم
وأن يدفع صاحب العمل لصاحب الناقة ضعف ثمنها وأن يراقب في إطعامه لعماله.
ولم يقم عمر
بن عبد العزيز القطع في سرقة الطير لنفس الأسباب ولمقولة عثمان بن عفان (لا قطع في
الطير).
د- قال
النبي صلى الله عليه وسلم: -
(ليس على خائنٍ
ولا مُنتَهِبٍ ولا مُختلِسٍ قطعٌ).
فلا يوجب القطع
على فعل من هؤلاء، ولكن يكون العقاب بالسجن.
فمع شدة
الحد لابد من تطبيق العدل والرحمة وروح القانون فلا يحدث قطع في سرقة الأشياء الصغيرة
أو عن جوع. فلا يطبق الحد إلا بعد إشباع الناس، فيكون السارق قام بالجريمة لامتهان
السرقة أو ليس محتاجاً لها فيكون قد تعدى على حقوق الغير ووجب الحد عليه.
ولكن إذا كان
المال مال الدولة فلا يسقط الحد لأنه مال الشعب والأمة فقد أضر بهذا الدولة والشعب
فلا تنازل عن حقهم لأن تطبيق الحد عليه يجعل منه عبرة ومن يأتي من بعده يحافظ على
مال الدولة.
ويوجب تطبيق
الحد على من أضر واعتدى على مال وحقوق الغير بالمفسدة والعمد مع توافر شروط إقامة
الحد.
- سقوط الحد:
-
- رد المال للمسروق
منه قبل الوصول إلى القضاء.
- عفو صاحب
المال قبل الوصول إلى القضاء. فإن وصل الأمر للقضاء وجب الحد للحفاظ على الحقوق المدنية
ومنع الجرم.
-الحكمة: -
الحفاظ على أموال
الناس وحقوقهم وملكياتهم الخاصة. فهذا من صميم المنهج الإسلامي وعدم التعدي على
حقوق الغير وحمايتها من ومقاصد الشريعة وإقامة الحدود من أجل تحقيق العدل وحماية
المال والحياة للإنسان وممتلكاته بالعدل والحق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم