بين "خليهم يتسلوا" و "بطلوا هري" وذكرى يناير

ما بين العبارتين ١٠ سنوات ورئيسين وثورة، ولكنها ليست جملة تمر هكذا ولكنها عبارة عن مرآة لما يفكر فيه كل حاكم مستبد لا يعير الشعوب أي إهتمام.

فالأولى قالها مبارك على المعارضة ممعناً في عدم المبالاة بها وبالشعب وطلباته واحتياجاته، بل كان ساخراً منها إلى درجة إنه يراها تسلية لا يجب أن يعير لها هو ونظامه أي إهتمام، ولكنها كانت تعبر على أن النظام يترك المعارضة تعمل عمل ضيق وبسيط ويراها لا فائدة منها ومجرد تسالي كتنفيث عن الضغط وبهذا أطال عمر حكمه، ولكنها أتت ثمارها فقد توحدت المعارضة من قبلها في عدة مواقف كوقفة القضاة ونقابة المحامين والصحفيين وتلتها أحداث ٦ أبريل ٢٠٠٨ بالمحلة، والتعاون مع الإضرابات المختلفة فكانت كل القوى السياسية تعمل على قدم وساق واحدة حتى وصلت للنهاية للانضمام إلى العمل مع الجمعية الوطنية للتغيير والسعي للمليون توقيع.

فبغض النظر عن أن كل النخب بلا استثناء لأحد منهم قد ساعد وخان بشكل أو بآخر الثورة والشعب بعد الثورة ولكنهم قبل الثورة وعوا الوحدة التي يجب أن يعملوا عليها سوياً حتى انسحب الجميع بيد واحدة في انتخابات المجلس عام ٢٠١٠ وكان الانفجار الشعبي في يناير ٢٠١١ وتلاها ما تلاها من أحداث.



ونأتي للكلمة الثانية "بطلوا هري" التي تشدق بها مرتين الانقلابي السفاح وتظهر مدى تفكير النظام فكما يتفق مع مبارك في أن الهري والتسلية شيء واحد ولكنه يختلف معه في أن الأول ترك تنفيث للمعارضة وقال "خليهم" والثاني قال "بطلوا وبلاش" بلهجة آمرة مصحوبة بالسخرية كعادتهم، فالنظام الحالي يرى أن مبارك قد أخطأ عندما ترك بعض قنوات التعبير والاضرابات ولذا يرى المنع التام والموت الزآم لمن يتعدى هذا المنع وهذه هي نظرته للشعب حتى يمنع حدوث أي ثورة أو اضرابات تؤدي إلى وحدة بين الشعب والمعارضة التي لا تعمل عليها وتساعد على توحيد صفوفها ومع الشعب من أجل اسقاط الاستبداد، وهذا ما يريده النظام، ولكن هذا الكتم وعدم التنفيث سيؤدي إلى انفجار دويه صعب على الجميع وقريب جداً ولن يحميه شيء وقتها.

الحل هو الوعي والوحدة لاسقاط أي استبداد، ولكن من أين ومازال يوجد من يرون أنفسهم الأصدق والأشرف ولم يخطأ أبداً، ومن يرون أنفسهم أصحاب الدين ومن خالفهم كافر، ومن يرون أنفسهم أصحاب الوطن ومن غيرهم خائن، ومن يرون أنهم فقط من ضحوا وقتلوا متناسبن عن عمد أن الشعب كله يعاني، ومن يسبون الشعب ويتهمونهم بأنهم عبيد وليس لديهم شرف، وللأسف سيأخذ كل فصيل الحديث على نفسه لأن الجميع مشترك في نفس الأفعال التي تفتت الشعوب والمجتمع، ولكن يجب أن نتغاضى عن هذا وعن الخلافات الجانبية والفكرية والايدولوجية ونفكر سوياً في الوحدة وعلى هدف واحد وهو اسقاط نظام الاستبداد ومحاكمته.

يجب أن نعود إلى اللحمة الوطنية التي وصل إليها الشعب قبل يناير فأدت إلى الانفجار الشعبي ولنتعلم هذه المرة أن نحاسب الجميع ولا نلهث وراء تراهات النخب السياسية التي تفتت وتحاول الظهور وصنع هالات حولهم، ولا نلهث وراء أوهام المجالس الرئاسية المشكلة ممن لا يعون شيء عن أرض الواقع وبعيدين كل البعد عن الشارع المصري أو أوهام المطالب التي لن تنفذ إلا بثزرة ولكن هدفهم فيها ما هو إلا الظهور وصنع هالات وطنية لأنفسهم ليست حقيقية لبعدهم عن الشعب بشكل فعلي، ونبتعد عن تجزئة الهدف الأساسي وهو اسقاط النظام ومحاسبة الجميع محاسبة ثورية ليعود حق الشهداء ويخرج للنور الإخوة المعتقلين جميعاً، وتعود ممتلكات ومقدرات الوطن التي نهبت وتم التنازل عنها.

أتمنى أن يحدث هذا حتى نحاسب كل ظالم وننتقم لأرواح الشهداء بلا استثناء فالدم كله واحد أما كل من يفرق فهو بعيد عن اللحمة الوطنية بل إنه يساعد بشكل مباشر أو غير مباشر النظام في التفرقة والسيطرة على الشعب ونتمنى تحقيق العدل والحرية والمساواة.

ولكن بعد كل هذه السنوات لم نتعلم بعد.

وبعودة الأيام على ثورتنا الكريمة وأفضل حدث حصل لنا في حياتنا ولن يموت داخلنا أبداً.

#٢٥_يناير

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم