كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 176 (القانون الجنائي والحدود 3)



3- حد الحرابة والإفساد بالأرض: -

وهو لمن سبب في إفساد بالأرض وللناس بقطع الطريق والقرصنة والخطف والاغتصاب والإضرار بالمصلحة العامة وإهلاك الحرث أو النسل وتكوين العصابات. فجميعهم أرهبوا وأضروا بالناس.

-وعقوبتها بقول الله تعالى: -

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

وهذا لما فعلوا من جرائم أدت إلى الإضرار بالناس وزيادة الجريمة في المجتمع وترهيب الناس.

-الحد: -

قطع اليد والأرجل من خلاف أي اليد اليمنى مع القدم اليسرى أو العكس أو النفي من الأرض بالعقاب بالسجن بعيداً عن الناس ومحاولة إصلاحهم.

- شروط تطبيق الحد: -

- العقل.

- الرشد في السن.

- استخدام السلاح للترهيب.

- أن فاعل الجرم قد نشر الرعب بين الناس حتى لو دون سلاح.

- الإثبات بوجود سلاح الجرم.

- الشهود أو الاعتراف.

- الإضرار المتعمد.

-الحكمة من الحد: -

نشر الأمان والأمن للناس وحفظ القانون وحماية الأرواح والأعراض.

*من تطبيقات الحد أيضاً على من يبيع المخدرات والأسلحة وينشر الدمار والفساد بين الناس.

4- حد الزنا: -

-قال الله عز وجل: -

(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (16)).

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)

وقال علي بن أبي طالب: -

(أن أمة قالت لرسول الله إنها زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت أن أجلدها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي فقال أحسنت أتركها حتى تماثل).

فتكون الرحمة بالحد للناس مهما بلغ الجرم.

- الحد: -

يكون بجلد الرجل والمرأة مائة جلدة، أما في اللواط والسحاق فمعاقبتهم هو أن يتم عزلهم عن الناس حتى لا تنتشر الفاحشة ومحاولة إشفائهم وإبعادهم عنها بطرق سليمة علمية لحمايتهم من الأمراض وللحد من انتشار الفساد بين الناس بالعلم والفكر.

- شروط إقامة الحد: -

- العقل والرشد.

- العلم بالفعل والنية به.

- الاعتراف أو شهود إثبات.

- الإثبات: -

تقع هنا الشروط بصرامة لقوة الحدث وهي: -

1-   أن يكون شاهداً على الجرم بالزنا أربعة شهود رأوا الحدث بقول الله بالآية الكريمة المذكورة بالبداية وكالمرود بالمكحلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم أي يقع العضو الذكري داخل الأنثى، لأن بهذا يعني أن الفعل فاضح يراه الكثير فهنا ضرر على المجتمع، وما غير ذلك لا يقع عليه الحد ولكنه زنا بالفعل وفعل خطأ سيعاقبه الله عليه.

وإن لم يكتمل نصاب الشهادة فلا يوجب الحد بل يكون الحد على من شهد في حين أنه لم يكتمل نصاب الشهادة بأربعة أشخاص يشهدون على الجرم لأن هذا يعتبر وقتها قذف محصنات.

-       فقال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

(لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)

وكحادثة الثلاثة الذين شهدوا على شخص أنه كان يزني وقال الرابع أنه لم ير شيئاً فبرأه عمر بن الخطاب وأقام حد القذف على الثلاثة.

2-   إقرار الجاني والاعتراف وإصراره على الفعل وأنه عاقل لها.

وتكون الصرامة في الشهادة على هذا الجرم من أجل التأكد الشديد على الجريمة التي وقعت ولعظم الجرم، ومحاولة ستر الأعراض بوجود صعوبة الإثبات إلا إذا توفر نصاب الشهادة كاملاً فيكون دليل قاطع لإقامة الحد. فالغرض من تصعيب الحد والاثبات بهذا الشكل ليس العقوبة بشكل عام، ولكن الستر على الآخرين، وهذا لو ان تحقق شرط الشهادة على الزنا بتوفر أربعة شهود رأوا الواقعة كالقلم بالحبارة فهذا يعني أن الحدث كان بمكان عام غير مستور فيكون دعوة للفاحشة فوجب الحد، أما غير هذا يكون بالستر وحماية المجتمع من الرذيلة وعدم تفشيها فيها. فقد يحدث الزنا ومن بعده الستر والتوبة، فالغرض هو الستر في الأساس وليس الفضح للناس.

وعلى وجود الأساليب الحديثة كالتصوير وغيره فهذا يعتبر نشر للفاحشة إذا لم يتوفر أربعة شهود للواقعة لأن هذا يعتبر قذف ويوجب حد القذف وهذا لإنه يعتبر تتبع للعورات وفضحها بدلاً من سترها، وهذا ما يخالف تعاليم الفكر الإسلامي وفلسفته الأخلاقية.

فبدلاً من هذا بالطبع ليس الصمت إن لم يتوفر الشهود بل بالنصيحة والدعوة للتوبة وعدم شيوع الفواحش أو التشهير بأحد طالما لم يتوفر الشهود الأربعة للإثبات كما ذكرنا.

فالغرض في الأساس الستر على الآخرين وليس الفضائح وهذا من ضمن تحقيق مقاصد الشريعة.

-طريقة التنفيذ: -

1- أن يتم الجلد عن طريق وضع كتاب تحت إبط الجلاد ثم يضرب دون رفع اليد إلى أعلى من مستوى كتفه ولا يقع الكتاب منه ولا يتم بوقت واحد وهذا رحمة بالجاني.

2- يكون بقطعة جلد ليست لينة وليست قوية حتى لا تؤذي الفرد رحمة به.

3- أن يتم على مراحل رحمة بمن يتم عليه الحكم.

4- أن يقوم به الأب أو الأخ أو الزوج أو من ينوب عنهم.

5-أن يكون أمام الناس ليشهدوا عليه وليكون عظه وعبره لهم ولمن ينفذ عليه الجرم.

1-   ألا يكون بتعرية الظهر بل بتغطيتها بما يحمي الفرد.

7- يكون بضرب بين ضربتين ووسط بين طرفين فلا شديد يهلك ولا ضعيف لا يؤلم، فيكون جلد لا ينهر الدم ولا يشق الجلد ولا يكسر العظم.

-الحكمة: -

لحفظ الأنساب وحماية الأعراض وعدم التعدي عليها إلا بالحق والإشهار والزواج.

ويجب بعد تنفيذ الحد والحكم ألا يتم إيذاء الفرد نفسياً بالمعايرة بفعلته بل بقول الله إما الإمساك بالبيوت أو التسريح بالمعروف والإعراض عمن فعل الجريمة دون تجريح فيه.

-       الرجم: -

ينادي به العلماء كحد للزنا للمحصن أي المتزوجين على أساس بعض الأدلة التي وردت بالسنة مثل: -

كان بعد الهجرة النبوية وقعت في المدينة المنورة حادثة زنا رجل وامرأة يهوديين، وقد حكم عليهما بالرجم فرجما. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحدثا فقال: ما تجدون في كتابكم؟» قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية قال عبد الله بن سلام: أدعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتى بها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فإذا آية الرجم تحت يده فأمر بهما رسول الله فرجما. قال ابن عمر فرجما عند البلاط فرأيت اليهودي أجنأ عليها.

وعن جابر أن رجلا من أسلم جاء النبي ﷺ فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي ﷺ حتى شهد على نفسه أربع مرات قال له النبي ﷺ: «أبك جنون؟» قال: لا، قال: «آحصنت؟» قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فقال له النبي ﷺ: «خيرا» وصلى عليه.»

«عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي فقال رسول الله ﷺ: «قل» قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.» قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت.»

«عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله طهرني فقال: «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله ﷺ: «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني فقال: النبي ﷺ مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله: «فيم أطهرك؟» فقال من الزنى فسأل رسول الله ﷺ: «أبه جنون؟» فأخبر أنه ليس بمجنون فقال «أشرب خمرا؟» فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أزنيت؟» فقال نعم فأمر به فرجم

فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده ثم قال اقتلني بالحجارة قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: «استغفروا لماعز بن مالك» قال فقالوا غفر الله لماعز بن مالك قال فقال رسول الله ﷺ: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.»

قال ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت يا رسول الله طهرني فقال «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال «وما ذاك؟» قالت: إنها حبلى من الزنى فقال «آنت؟» قالت: نعم فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك» قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا نبي الله قال: فرجمها.» يدل هذا الحديث على أن المرأة الحامل لا يقام عليها حد الرجم حتى تضع حملها ومثل هذا إذا وجب عليها القصاص فلا ينفذ إلا بعد وضع الحمل؛ لأن ذلك يؤدي إلى قتل ما في بطنها. ولا ترجم بعد الوضع؛ لأن الطفل بحاجة إلى إليها.

ففد جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فو الله إني لحبلى قال إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال مهلا يا خالد فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.

فلا ترجم الحامل حتى تضع حملها، ويؤجل رجمها بعد الوضع حتى ترضعه وترعاه حتى يكتفي عن الرضاع ويحصل على من يتولى رعايته.

فهذه هي الأدلة التي يراها الفقهاء دليلاً على حد الزنا بالرجم للمحصن وإني أرى في رأيي أنها قد حدثت قبل نزول الشريعة الإسلامية، وكان الرسول يحكم بشريعة اليهود في بعض الحالات مثل هذه والدليل أنه في صحيح البخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الرجم فقال: رجم النبي ﷺ فقلت: أقبل النور أم بعده؟ قال: لا أدري تابعه علي بن مسهر وخالد بن عبد الله والمحاربي وعبيدة بن حميد عن الشيباني وقال بعضهم المائدة والأول أصح.

وسورة النور سورة مدنية ترتيب نزولها بعد هذه الأحداث وقد جاء فيها شرع الله وحدوده بالجلد وليس الرجم بقول الله تعالى: -

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ).

فأتت الآية الكريمة نافية لكل شيء قد ينادي به الفقهاء أنها من السنة حتى وإن حدثت لأن القرآن هو الأعلى وليس الحديث مهما بلغت صحته، فحدوثها كان مقرون بعدم نزول الشريعة الإسلامية، وبعد نزولها على الرسول فتكون هي الدليل وهي الحد والقانون.

ودليل أخر أنه هذا غير أن الآية تذكر الزاني والزانية ولم تحدد الإحصان من عدمه للزاني وللزانية لكي يقوم الفقهاء بتحديد حد محدد للمحصنين من الرجال والنساء أي المتزوجين.

ودليل ثالث أن حد الرجم يؤدي إلى الموت ولا قتل في الإسلام إلا بسبب وبحق وهي نتيجة لقتل نفس أخرى. فقال الله تعالى: -

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا).

والزنا لم يحدث فيه قتل للآخر لذا لا يمكن أن يكون حد القتل لفعل أقل من الجرم، فهذا ضد مبدأ العدل في الشريعة والحدود والفكر الإسلامي بشكل عام.

ودليل رابع هو أن الحد في ذاته غير أخلاقي وغير آدمي ولا إنساني ولا يمكن تقبله أن يتم حفر حفرة يقف فيها الفرد تغمره حتى صدره ثم يرجم حتى الموت، فهذا سيكون حد ضد الإنسانية التي ينادي بها الفكر الإسلامي.

-       الملاعنة: -

وفى هذه الحالة عندما يتهم الزوج زوجته بالزنا ودون وجود دليل أو شهود فإن شهد الرجل خمس مرات بعملية الخيانة بأربع شهادات وقسم منه وفي الخامسة يلعن الظالم والكاذب وشهدت المرأة نفس عدد المرات بأنها لم تخنه (فيما يسمى بالملاعنة) فإن شهادتها تفوق شهادته ويُأخذ بها. أي أنه في هذه الحالة القرآن يقر بأن شهادة المرأة هي أكبر من شهادة الرجل. والهدف هو الستر وعدم الفضح والتشديد على وجود الأدلة والشهود حتى لا يكون الاتهام باطل.

- فقال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9))

5- حد القذف: -

-قال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5))

(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله قال ...وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).

والقذف هو رمي الناس بالباطل بالزنا والتحرش الجنسي والسباب والأفعال الشائنة بالادعاء عليهم كذباً دون أدلة ملموسة.

- الحد: -

وله عقوبتان: -

أ- عقوبة أصلية تكون بالجلد ثمانون جلدة. ويكون بنفس طريق إقامة حد الجلد بالزنا رحمة بالجاني ولا يتم على مرة واحدة.

أ‌-     عقوبة تبعية تكون بعدم قبول شهادة قاذف المحصنات بعد الحكم بقول الله تعالى بالآية: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

- الشروط: -

- العقل والرشد.

- الاعتراف أو الشهود.

- قصد النية.

- الحكمة: -

يهدف إلى الحفاظ على الأعراض ونشر الأخلاق والستر على الآخرين وليس سبهم.

*وهذا نفس حد السباب والفرية بالقذف لأنه قذف محصنات أيضاً.

- سقوط الحد والعقوبة: -

تسقط العقوبة على الجاني في حالات وهي: -

أ- الإثبات بوجود أربعة شهود.

أ‌-     اعتراف المجني عليه أي المقذوف بما قذف به.

ب‌- عدول الجاني عما أقره.

ت‌- عفو المجني عليه عن الجاني قبل اللجوء إلى القضاء فيوجب الحد من أجل الحفاظ على الحقوق المدنية.

ونرى سوياً عمر بن الخطاب يسترعي العدل في الشهادة على شخص فسمع لثلاثة شهدوا عليه وأنتظر الرابع ليستوجب كل الشروط لإقامة حد الزنا كما اتهمه الثلاثة وعندما سمع الرابع يشهد بأنه لم يرَ شيئاً فيتهلل ويقول ظهر الحق ويقيم حد القذف على الثلاثة الآخرين لأنهم قالوا عن المتهم أنه يزني ولإقامة حد الزنا عليه لابد أن يشهد أربعة بهذا، وهذا تدليلاً على التأكد من الجرم والحرص على العدل وشدة التيقن من الدلائل لإقامة القانون والحدود.

6- حد شرب الخمر: -

-قال الله تعالى: -

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ((90إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(... ولا يشرب الخمر وهو مؤمن...).

(لعنت الخمر على عشرة أوجه بعينها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وأكل ثمنها وشاربها وساقيها).

وفي رواية (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له)

(من شرب الخمر فإجلدوه)

(كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)

- الحد والعقوبة: -

قال أنس بن مال: -

(أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتِيَ برجل قد شرب الخمر، فجلده بِجَرِيدَتَيْنِ نحو أربعين»، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر ودنا الناس منها استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أَخَفُّ الحدود ثمانين، فأمر به عمر)

فيحد على شارب الخمر بأربعين جلدة وإن لم ينتهي عنها يحد عليه بثمانين جلدة مع محالة ثنيه وعلاجه منها في حالات الإدمان لها.

فكان حكمها وقت النبي أربعون ولكن لما زاد الشرب وقت عمر بن الخطاب استشار الصحابة فيها فأفتوه وعلى رأسهم علي بن أبي طالب أن تكون ثمانون جلدة.

-الشروط: -

-العقل والرشد.

-العلم بماهيتها.

- الاثبات: -

-الإثبات بالإقرار.

-اثنان من الشهود يقروا بالفعل على فاعلها.

-يكون الجلد بطريقة الجلد بالزنا وقذف المحصنات.

-محاولة ثني الشارب عنها ومعالجته منها إن كان مدمناً عليها قبل إقامة الحد.

-الحكمة من تحريمها: -

هو أنها تذهب العقول وتؤدي إلى عمل المفاسد دون وعي من الإنسان هذا غير إنها تقنط الفرد عن العمل فيضر المجتمع والدولة.

ويوجد قوانين أخرى تأخذ بالاعتبار أيضاً لما فيها من ضرر على الناس وتحد من المشاكل في المجتمع: -

-الأمثلة: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه).

وهو قانون للتجسس على عورات الآخرين لأنه انتهاك لخصوصيتهم وحرمة بيتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم