-القصص والروايات: -
هي
من أنواع الفنون والآداب التي تهدف إلى الرقي بالإنسان وذوقه وثقافته طالما تقدم
هدف وموعظة وتناقش فكر إنساني ومشاكل دنيوية مهمة، وتعمل على زيادة الوعي والأخلاق
وإظهار مشاكل المجتمع، فهذا هو دورها الأساسي. فنجد في القرآن العديد من القصص التي
تقدم عظات مختلفة كقصة سيدنا يوسف وما بها من مواعظ عن الاقتصاد وقت الجوع والصبر.
ونجد أيضاً في قصة سيدنا موسى والكهنة الذين تحدوا فرعون في قولهم للحق موقف عظيم
في هذا الأمر. وهذه فائدة الفن والأدب للمجتمع والناس لأنها توسع الخيال ومدارك الفرد ليزداد الوعي والفهم والثقافة.
فمن القصة بالقرآن الكريم نتعلم ونتعظ ونرى فنون الأدب
القصص.
-ونجد
في هذه القصص الأسس الأدبية الحديثة للقصة مثل: -
1-
تعدد الأصوات والأشخاص الحاكية (القصة الكرنفالية).
2-
قيمة فهم الطبيعة البشرية.
3-
التمركز حول العظة، والعبرة للناس.
4-
الخلود للقصة لقدرتها على ترك تأثرها وعظتها.
1-
قوة استخدام اللغة
في الحكي فكما قال الإمام علي (القرآن لغة وحمال أوجه).
2-
رسم علاقة
الحاضر بالماضي وبالمستقبل وحمايته بالكتابة والتدوين لأهميته.
3-
ونجد أسس فن
الرواية والسرد وربط الأزمنة بالسرد فكانت القصص بالقرآن بها الأزمنة المتعاقبة
والمتواصل والمنقطع والغائب والذاتي وعلاقة الزمن بالحدث.
4-
وجود ذروة للأحداث،
والمفاجئات المتوالية وكشف أسرارها بعدها.
5-
توالي المشاهد في
السرد سواء مشاهد كاملة أو مقتطعة مثل قصة سيدنا يوسف.
6-
الحبكة الأدبية
في القصة والأحداث.
-استخدام أدوات السرد في القصص
والرواية مثل: -
1- الفلاش باك.
2- الروائي
الحاضر بلسان أحد أبطال القصة.
3- الروائي العليم
بلسان القاص أو الروائي نفسه.
4- قطع المشاهد
لعدم تكرار الحدث.
2- قطع المشهد لذكر حدث في الماضي مرتبط.
3- التصوير للمشاهد.
(وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ
عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ
فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ
ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ
بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ
مِنْهُمْ رُعْبًا (18))
(فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25))
4- رسم شخصية البطل وانفعالاتها مع الأحداث والمشاعر الإنسانية.
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ
لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ (75))
(وَلَمَّا رَجَعَ
مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي
ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا
يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ (150))
(فَرَجَعْنَاكَ
إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا
فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونً)
(قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ
مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18))
ومن يقرأ القرآن يجد بقصصها كل هذه
الأسس وأن الأدوات الفنية التي يستخدمها الروائي الآن موجودة
بالقصص القرآنية.
-مثل قول
الله تعالى: -
(فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا
مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ
قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي
يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا
يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا
كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا
فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ
أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا
أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ
حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي
إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86))
(وَقَالَتْ
لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11)
۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12))
-
الرسم والتصوير
والنحت: -
1- فن الرسم: -
هو من الفنون السامية التي تساعد
الإنسان على الخلق والتفكير والتمعن في جمال الخالق كما دعا الله عز وجل. ولا يوجد
ما يمنع الرسم طالما ليس به ما يمنعه الدين أو تحث على غرائز أو رسم إباحي أو مسيء.
بل لابد من تشجيع الموهبة داخل الإنسان
منذ الطفولة وتنميتها من أجل تزكية العاطفة الروحية والفنية.
2- التصوير والنحت: -
-قال الله تعالى: -
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ)
لم يتم تحريم التصوير والتمثيل بنص
قرآني ولم يرفضه النبي أو الصحابة وقد يكون رفضه النبي في بداية الدعوة لقرب الوقت
للناس بعبادة الأصنام ولكن مع الوقت لم ينهِ عنها النبي.
1-
قال النبي صلى
الله عليه وسلم للسيدة عائشة عندما رأى تمثال طائر في البيت يراه الداخل إذا دخل استقبله:
حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا.
فلم يرفضه أو ينهي عنه أو يقوم بكسره
لأنه حرام وإنما طلب تحويله فقط عن الداخل حتى لا يتذكر الدنيا وملهاها.
2-
لم يحرم النبي
لعب الأطفال التي تمثل العرائس فقالت السيدة عائشة أنها كانت تلعب بها ورآها النبي
ولم ينهِ عنها حتى أنه عن بعض الألعاب قال لها ما هذا؟ قالت بناتي (ألعابي). فرأى بينهن
لعبة فرس بجناح. فقال لها ما هذا؟ قالت فرس. قال وما هذا الذي عليه؟ قالت جناحان. فقال
فرس له جناحان؟ قالت أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها جناحان؟ فضحك النبي ولم ينهِ عنهم.
3-
الدليل أيضاً
هي الصور على عملات الأمويين والعباسيين.
4- الآثار لم يتعرض لها أحد من الصحابة
عند فتح الشام والعراق ومصر بل إن كل هذه الآثار سواء من التماثيل أو الرسم كانت من
الجمال أن يتمتع بها الجميع ويتعلم منها الفن والنحت وغيره.
فهذه الفنون بممارستها وتذوقها تساعد
على هدوء النفس والروح والتزين بها، فهذا الهدف منها وليس شيء آخر أو لعبادتها مثلاً.
فتزيين الأماكن بالرسوم أو النحت أو بالخط يضفي من الجمال على الأماكن ما يجعلها
تساهم في إظهار الحضارة وسموها طالما لا يوجد فيها ما يمنعه الدين. وهذا رأيي.
- ويوجد رأي يحرم التماثيل وتصويرها ونحتها
ويقول بهذا على أساس: -
عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند
ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة
يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ
فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك
بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح.
عن عبد الله بن مسعود قال سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال
لهم أحيوا ما خلقتم.
عن أبي هريرة أنه دخل داراً بالمدينة
فرأى أعلاها مصورا يصور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ومن أظلم
ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرَّة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم