كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 180 (القانون الخاص المدني والأحوال الشخصية المواريث 2)



د- الزوج: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ ...)

فللزوج النصف من ميراث الزوجة إن لم يكن يوجد أبناء أما إن وجد أبناء فيرث الربع ويقسم الباقي على الأبناء على حسب العدد والجنس.

ه- الزوجة: -

-قال الله تعالى: -

(وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ)

ترث الزوجة الربع في حالة عدم وجود أبناء أما إن وجد فترث الثمن من الإرث.

و- أولاد المتوفي: -

-قال الله تعالى: -

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَويْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بعدِ وصيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُم نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إنَّ اللهَ كان عليمًا حكيمًا)

إن كان الميت له أولاد (ذكور، اناث) فيحصلون على أموال المتوفي الأب كله في حال لا يوجد جد أو جدة أو أب أو أم حتى إن كانوا اناث فقط فكلمة ولد في اللغة للذكر والأنثى، وإن وجد أب وأم للمتوفي يحصلون على فرضهم كما ذكرنا نسبهم والباقي يقسم على الأبناء على حسب الذكر والأنثى.

فتأخذ الابنة النصف إن لم يوجد إخوة لها ويوجد أب وأم المتوفي لكل منهما السدس، وإن وجد لها أخت فلهما الثلثين بقول النبي صلى الله عليه وسلم في توزيع ميراث بنات سعد بن الربيع فقال لأخيه (اعط بنات سعد الثلثين)، وإن وجد أولاد ذكور فالذكر مثل اثنتين.

وإن كان للابنة ابنة لأخ متوفي فتحصل الابنة على النصف وابنة الأخ المتوفي على السدس لتكملة الثلثين بوجود أب وأم المتوفي.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 179 (القانون الخاص المدني والأحوال الشخصية، المواريث 1)



ثانياً- القانون الخاص: -

كما أوضحنا بالتعريف عن القانون الخاص واختصاصه بالفصل في المنازعات بين أفراد الشعب وبعضهم أو بينهم وبين الدولة فسنوضح أقسامه القانونية الثمانية.

وننوه أن أحكام القانون الخاص تستلهم تفصيلاً من مواد القانون العام الداخلي وفروعه.

1- القانون المدني: -

هي القوانين العامة التي تنظم العلاقات الفردية للمواطنين وقواعد المعاملات الشخصية والمالية والقوانين التي لا يوجد بشأنها نص. وهو أهم فروع القانون الخاص وأساس فروع القانون الخاص الأخرى وينظم العلاقات التي لا توجد بفروع القوانين الخاص الأخرى.

-وينقسم إلى نوعين من العلاقات وهي: -

أ- الأحوال الشخصية.

ب- الأحوال العينية.

أ‌-    الأحوال الشخصية: -

وهي قوانين للأفراد تنظم العلاقات بينهم في مسائل الزواج والطلاق والخلع والأسرة والنفقة والإرث والوصية والنسب والقرابة والأهلية وحقوقهم الشرعية والتفصيلات الجنائية.

والقوانين والأحوال الشخصية بالزواج والميراث وغيرها من التي سنذكرها هي خاصة بالمسلمين، أما غير المسلمين فيحتكمون لشرائعهم وليسوا ملزمين بقوانين الأحوال الشخصية الإسلامية.

1-  المواريث: -

وضع القانون الإسلامي نظام للمواريث حكيماً للغاية فيوزع الأموال بين الناس توزيعاً عادلاً فيفتت رؤوس الأموال إلى ملكيات صغيرة فيوسع دائرة الانتفاع منها فلا يتضخم المال بأيدي مجموعة قليلة تصبح إقطاعية ويعطي الفرصة لظهور آخرين من ذوي الأموال كفئة جديدة فتقضي على الإقطاعيين وأيضاً لا يجعل من حق المورث أن يعطي المال ويوصي به لشخص معين فيحدث ضغائن بين الأخوة والأقارب. ويتم توزيعها بالنسب التي يحددها الشرع على المستحقين لها بما لا يخالف الشرع بعد سد دين المتوفي وجمعت نسب المستحقين وهذا ما سنذكره في الآيات القادمة وتفصيلات هذه النسب على كل من يستحق الميراث من أهل المتوفي.

-قال الله تعالى: -

(لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا)

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امرأة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

أ- الوصية: -

-قال الله تعالى: -

(...مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ...)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث).

(إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم).

(ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).

(ما حق امرئ له شيء يريد أن يوصي فيه).

فلا يحق للمورث أن يكتب لأحد بوصية تورث من بعده كل ثروته لأحد بعينه فلا يحق له التصرف إلا بالثلث، ولكن لا يوصي به لأحد من المستحقين للميراث وإنما لأي أحد آخر يراه أو لا يفعل. ففي هذه الحالة يقسم الإرث كله على أصحاب الحق فيه فالوارث لا يكتب له وصية.

إلا إذا لو تصرف الفرد في بيعها قبل موته بنفسه لشخص آخر أو عدة أشخاص فيكون هذا حقه كاملاً ليس فيه مشكلة دون إضرار لأحد.

فقد يحاول أحد توريث ابن أكثر من آخر في حالة اعاقته أو عدم قدرته للعمل لسبب صحي ما، فيجب أن يكون بموافقة بقية الأبناء وبرضاهم وليس إجبار لهم، فإن رفضوا فلا يجب أن يحدث توريث لأحد أكثر من الآخر. لأن الأساس هو العدل، وحتى لا تحدث ضغائن بين الأبناء. فدرء المفسدة أهم من جلب المصلحة في هذه الحالة.

ب- والد الميت والجد: -

-قال الله تعالى: -

(... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ...)

فإن لم يكن للميت أولاد ذكور وله بنات فيرث الوالد أو الجد لأنه يعامل معاملة الأب ويرث نسبة السدس من الميراث.

أما إن كان المتوفي ليس له أبناء نهائياً فيرث الوالد كل المال وإن لم يكن موجود ويوجد أحد من أصحاب الفرائض له أي من الإخوة والأخوات وأبنائهم من الذين يستحقون الورث كلاً حسب نصيبه المذكور وسنأتي له بالتفصيل بالسطور القادمة على حسب ما حدده الله عز وجل.

-قال تعالى في توريث الفرائض: -

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلولي رجل ذكر).

والكلالة تعني ألا يوجد للمتوفي والد ولا ولد فتقسم في هذه الحالة الميراث بين الأخوة، بأن يكون للبنت النصف إن لم يكن له أخ، وإن كانتا بنتين فيتشاركان بالثلث وإن وجد رجال ونساء بين الأخوة فللذكر نصيب كنصيب اثنتين في هذه الحالة.

وفي حالة موت الابن في حياة الأب (الجد) لا يرث الأحفاد من الجد، ولكن من باب الفرائض ومن حضر القسمة فليقتسم يفرض لهم بوصية من الجد بألا يزيد عن الثلث للأحفاد.

ج- أم المتوفي والجدة: -

-قال الله تعالى: -

(...وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ...)

ففي حال كان زوج ابنتها التي توفيت أو والد ابنتها موجودان ولا يوجد لدى ابنتها أولاد أو إخوة فإن للوالدة ثلث الباقي، ويكون نصيب الزوج النصف ويتم تقسيم الباقي إلى ثلاثة أقسام للأب قسمين والأم قسم. وفي حال كانت زوجة ولدها الذي توفي وأبو ولدها موجودان ولا يوجد لولدها أبناء أو إخوة وليس لديهما أولاد فيكون نصيب الزوجة الربع والباقي يقسم إلى ثلاث أقسام للأم قسم والأب قسمان. وتحصل على السدس في حال وجود أولاد للمتوفي.

وأما الجدة لها السدس بقول النبي: (أطعم الجدة السدس إذا لم يكن أم). فهي مكان الأم.

وفي حالة موت الابن في حياة الأم (الجدة) لا يرث الأحفاد من الجدة، ولكن من باب الفرائض ومن حضر القسمة فليقتسم يفرض لهم بوصية من الجد بألا يزيد عن الثلث للأحفاد.

كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 178 (قانون الإجراءات الجزائية الجنائية 2)



2-  بأن يتكلم القاضي بالحق دون خوف فلا يخاف من صاحب منصب أو جاه فيحميه استقلالية القضاء.

3-  إقرار قانون أن الاعتراف سيد الأدلة ودون أي تهديد.

نجدها عندما قام النبي بالتأكد من جريمة السرقة (عندما اعترفت فاطمة المخزومية بالسرقة).

وقال عمر بن الخطاب: -

(ليس الرجل بمأمون على نفسه إن أجعته أو أخفته أو حبسته أن يقر على نفسه).

حماية للإنسان ولكرامته وحقه بالعدل، فلا يجوز الحصول على اعتراف تحت ضغط أو تهديد.

3-  المساواة بين الناس أمام القضاء والعقوبة حتى لا ييأس الضعيف من العدل ولا يأمن حد العقوبة.

5- على المدعي إظهار دليله والقسم على من ينكر ويكذب فيعاقب.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجالٌ أموال قومٍ ودماءهم، لكن البينة على المدَّعِي، واليمين على من أنكر).

6- إن وجد القاضي حكماً يشعر فيه بالتردد فله أن يرجع عنه ويراجعه ليصل إلى الحق فهذا أفضل من التمادي في الحكم الخطأ.

7- إعطاء الفرصة للمدعي بجلب دليله بوقت محدد لتأكيد حقه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(البينة على من ادعى...).

8- أن المسلمون والناس لهم في بعض حقاً إلا من ظلم وشهد زوراً.

9- أن يكون القاضي واسع الصدر وذو رحابة حتى يستمع للجميع ويتوخى العدل في أحكامه والصبر في السمع للمدعين والمدعي عليهم وللشهود والصبر للحكم بشرع الله.

10- إمكانية العفو عن العقوبة لما يرتئيه القاضي مراعاة لحالات القضية والجاني إن كان طفلاً أو حالات فيها عجز أو مرض الجاني أو ما إلى ذلك من الحالات القانونية والصحية.

11- عدم اقتحام بيوت الناس أو دخولها إلا بإذن منهم أو إذن قضائي مع عدم التلصص أو التمادي في الاقتحام لعدم هتك الأعراض حتى لو بنظرة، وعدم تفتيش المواطن أو القبض عليه أو تفتيش بيته إلا بإذن قضائي لحفظ خصوصيته.

-قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)

12- من قيم الفكر الإسلامي بعدم التعرض للخصوصيات وعدم التجسس على الأعراض ويمنع التنصت إلا بوجود تهمة وأداة توجب التنصت ويكون في حدود التهمة وليس لفضح حياة شخصية لأحد والتعدي على خصوصيته وحريته الشخصية أو عرضه.

13- علانية القضاء والأحكام كما هو شرط بالحد عند إقامته.

14- عدم القبض على فرد إلا بسبب وعدم احتجازه إلا بجريمة واضحة لحفظ حقوقه وإعلامه بالأسباب التي توجب القبض عليه.

15- تيسير الأمور على الناس في الإجراءات والتطبيقات فكان النبي بقول السيدة عائشة: يختار أيسر الأمور على المسلمين.

16- التأكد من الحق في التهمة حتى يحكم بالعدل والحق فلا يتهم أحد إلا بالحق حفاظاً على حق الفرد.

17- إعطاء الوقت للتحري والتمحيص لجلب البينة والأدلة.

18- محاولة الصلح بين المتخاصمين.

19- أن كل صلح جائز طالما لا يحل حراماً.

20- ادعى ابن عبد البر الإجماع على أنه يجب على السلطان إقامة الحد إذا بلغه والمقصد هنا بالحاكم أي من يقضي بين الناس وأنه يصح التصالح بين الناس قبل أن يصل الأمر إلى القانون والدولة فإن وصل إليهم وجب تنفيذ القانون وقتها لحق الدولة والمجتمع ولعدم تكرار الخطأ مرة أخرى.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب).

21- احتكام أصحاب الأديان الأخرى إلى أحكامهم الشرعية بالأحوال الشخصية إلا في حال حدوث خلاف أو تزاوج بين الديانات الأخرى مع الإسلامية أو ارتضاء أصحاب الديانات الأخرى الاحتكام بالشريعة الإسلامية.

- قال الله تعالى: -

(فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

22- المادة رقم 22 بالوثيقة التي تنص على: -

وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً -مرتكباً إثم- أو يأويه وأن من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.

(أي إقرار الدستور بعد الموافقة الشعبية يكون ملزم للكل حتى من رفضه طالما وافقت عليه الأغلبية وهذا أمر ديمقراطي ودستوري وإلا كان عليه الحجة اي العقاب إن تخطاه وواضعاً قانوناً بأن لا يأوي أحد مجرم ويحميه من تطبيق القانون).

فيعاقب كل من يأوي مجرم ويحميه ويخفيه عن الدولة لعدم عقابه، لأن هذا حماية للفسدة والظالمين ومن أضروا بالمجتمع ويجعلهم يتمادون في جرائمهم، ويجعل غيرهم يفعلون مثلهم عندما لم يتم تنفيذ القانون على الجناة.

23- لا يصح أن تقبل شهادة شاهد الزور قبل سابق ولا منتقم ولا خصم على غريمه إلا بدليل بين.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر –حقد وغل- على أخيه ولا ظنين – أي الذي بينه عداوة مع الخصم - ولا خصماً).

وذلك تحقيقاً للعدل فلا يشهد أحد على غيره بسبب خلاف أو خصومه. فيجب التقصي الجيد عن الشهود.

24- لا تقبل شهادة قاذف المحصنات بقول الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

25- تحقيق العدالة الناجزة حتى لا ييأس أحد في العدل والقانون والدولة.

26- وضعت قاعدة فقهية بقول الله تعالي: -

(... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

فالآية نزلت لتحليل ما حرمه الله في أضيق الحدود وإن كان متوقف عليه الحياة والفائدة للمجتمع أو درء ما يضر عن الدولة ومنه نستطيع استخدامه بالقانون في إعفاء أحد من العقوبة إن كان فعل جرم من دون قصد ضرر أو إن كان بسبب مصيبة أو مشكلة وهذا كما حدث في موقف لعمر بن الخطاب عندما أتاه من يشتكي أن بعض عمال أحدهم ذبحوا ناقة تخصه وأكلوها وعندما علم أن السبب هو الجوع لأن من هو صاحب عملهم لا يطعمهم جيداً فحكم بالعفو عنهم وأن يدفع صاحب العمل لصاحب الناقة ضعف ثمنها وأن يراقبه في إطعامه لعماله.

وأيضاً عندما عطل حد السرقة بعام الرمادة بسبب المجاعة والظروف المحيطة بالدولة والناس.


كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 177 (قانون الإجراءات الجزائية الجنائية 1)



ب- قانون الإجراءات الجزائية الجنائية: -

وهي قوانين التحقيقات وإصدار الأحكام والتفتيش وحالاتها ودستوريتها فلابد أن: -

1-   تتوافق مع الدستور ولا تختلف معها في حقوق الفرد والمجتمع.

2-   تكون الخصومة فيها بين الحكومة متمثلة في القضاء والنيابة وبين الجاني الذي ارتكب جريمة في حق المجتمع.

3-   تكون الدعوى لجريمة فعلها المتهم مخالفاً للقانون الجنائي.

4-   تكون موضوعها العقوبة التي تراها المحكمة طبقاً للقانون.

5-   لا تستوف العقوبة إلا من خلال الإجراءات الجنائية والحكم لثبوت العقوبة لاستيفاء العقوبة ولا تنازل فيها.

6- للقاضي الحق في إتباع أي طريق لإظهار الحق وطلب من يرتئي من الشهود والإثباتات.

ومن قضاء النبي ومن رسالة عمر بن الخطاب في القضاء (ذكرناها بالتفصيل بنقطة العدل بباب السياسة) نعي بعض الإجراءات الجزائية في القضاء.

- وكانت الرسالة في القضاء مبينة وموضحة لأسس وإجراءات الجزاءات الجنائية لإتباع الحق والعدل بطرق محددة للقضاة لتنفيذها مع إجراءات أخرى من أسس المنهج الإسلامي مثل: -

1- وجود الشهود على الجريمة فبدونها لا تكتمل أركان القضية ولا يصح الحكم إلا بوجود اعتراف أو شهود وأدلة قوية.

-قال الله تعالى: -

(وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ).

-شروط الشهود: -

أ- رؤية الجريمة: -

-       قال الله تعالى: -

(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

فلا يشهد إلا من رأى الواقعة والحدث وعلى علم بها ولا يشهد من لا يعلم، ويتم التحقق من هذا.

ب-سن الشهادة: 

لا تقبل سوى شهادة البالغ العاقل ولا يقبل شاهد الزور قبل ذلك لعدم الثقة به لزوره وكذبه حتى لا تضيع الحقوق بسببه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا غمر على أخيه ولا ظنين ولا خصماً).

ج-نصاب الشهادة وعددهم: -

-       قال الله تعالى: -

(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)

(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)

شهادة الأفراد لا تقل عن شاهدين وما يزيد من أن يكون لهم حق الشهادة بشروط العقل والرشد والنصاب للشهادة وبرؤية لحدث الذي يشهدون عليه وبقبول شهادتهم.

ويلزم أربعة شهود لإقامة الحد في حالة واحدة فقط وهي الزنا.

-       فقال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً...)

-نصاب الشهادة: -

أ- الزواج والطلاق شاهدين من الرجال أو النساء.

-       فقال الله تعالى: -

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).

ب-البيع والشراء والديون رجلين أو رجلاً وامرأتان.

-قال الله تعالى: -

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)

1-  شهادة المرأة: -

أ‌-     تقبل شهادة نساء فقط إن كان في شيء لا يطلع عليه الرجال في النساء في الواقعة أو الجريمة.

ب‌- أن شهادة المرأة قد تساوي وتكون أكبر من شهادة الرجل في موقف اتهام زوج لزوجته بالخيانة الزوجية، وفى هذه الحالة فإن شهد الرجل خمس مرات بعملية الخيانة وشهدت المرأة نفس عدد المرات بأنها لم تخنه (فيما يسمى بالملاعنة) فإن شهادتها تفوق شهادته ويُأخذ بها. أي أنه في هذه الحالة القرآن يقر بأن شهادة المرأة هي أكبر من شهادة الرجل.

- فقال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9))

ففي نصاب الشهادة ليست المرأة نصف الرجل في كل الأحوال بالشهادة فتكون وحدها في حالات كثيرة مثل الأشياء الخاصة بالمرأة وما يستتر من النساء كالعورات أو في حالات الشهادة على واقعة ما رأتها وحدها.

وتكون نصف شهادة في حالات الدَين والورث كما ذكرنا حتى تذكر إحداهما الأخرى إذا نسيت لأنها معاملات مادية تحدث على فترات طويلة قد تنسى إحداهما أو الرجل نفسه.

وقد تكون واحدة فقط إذا لم يتبقى غيرها كشاهد على حدث ما فيجب الأخذ بها وحدها.

2-  شهادة غير المسلم: -

يوجد أكثر من رأي في هذه النقطة وسنسرد كل رأي منها بالأدلة: -

أ‌-     يوجد من يرى عدم جواز قبول شهادة غير المسلم على المسلم بحال مطلق ودليلهم على ذلك: -

أن دلالة النصوص في الكتاب والسنة مانعة في ظاهرها من قبول شهادة غير المسلمين على المسلمين، ومن ذلك قول الله تعالى: -

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ).

فيخرج بذلك الرجال غير المسلمين من الشهادة لأن الخطاب للمسلمين بقول الله تعالى: -

(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ).

أي من المسلمين لا من غيرهم.

ب‌- يوجد رأي ثاني يرى بقبول شهادة غير المسلمين على المسلمين في الوصية فقط دون غيرها، وبشرط الحاجة كانعدام وجود المسلمين مع وجود غيرهم، وحجتهم في هذا الاستثناء.

-       قول الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ (106)).

ج-والرأي الثالث يرى قبول شهادة غير المسلمين على المسلمين في القضايا لتحقيق كافة الحقوق الإنسانية عند الحاجة بالضوابط القانونية العامة في الشهود، حيث جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: -

(ولو قيل تقبل شهادتهم - أي غير المسلمين - مع أيمانهم فى كل شيء عدم فيه المسلمون لكان وجهاً، وتكون شهادتهم بدلاً مطلقاً).

وجاء في الطرق الحكمية لابن القيم: -

(وقول الإمام أحمد فى قبول شهادتهم - أي غير المسلمين - فى هذا الموضع - أي الوصية فى السفر- هو ضرورة يقتضي هذا التعليل قبولها ضرورة حضراً وسفراً... ولو قيل تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان له وجه، ويكون بدلاً مطلقاً).

فيري هذا الرأي أن يؤخذ بشهادة غير المسلمين عند عدم وجود شهود مسلمين عند وقوع جريمة ما حتى لا تضيع الحقوق.

- ورأيي هنا هو إمكانية قبول الشهادة من الجميع في القضايا العامة غير الأحوال الشخصية وذلك للأسباب الأتية: -

1- أن الاختلاف الديني لا يمنع المصالح الحياتية وقضائها بين الناس لحاجة الناس بعضها لبعض، وذلك لقول الله تعالى: -

(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ).

(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

2-أن الشهادة للإخبار عن أمر وقع في حدث ما، والخبر مقبول من المسلم وغيره بحكم الأصل، وليست الشهادة ولاية وإلا ردت فى شهادة غير المسلم للمسلم. وعلى التسليم بأن الشهادة نوع ولاية فلا مانع أن تكون بين المسلمين وغيرهم كما في الكفالة والضمان من أجل تحقيق العدل في الأحكام بين الناس أجمعين.

-       وقول الله تعالى: -

(فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).

فهي متعلقة بيوم القيامة لسياق كامل الآية وليس في الحياة الدنيا والولاية فيها كما يرى البعض هذا وأن هذا سببهم لعدم قبولهم لشهادة غير المسلمين كما يروا هذا في رأيهم.

3-  أن قول الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ (106)).

يتضح من الآية أنها في العقود العامة بالحياة ومنها الوصية والسفر والبيع والشراء وللمصلحة العامة بالحياة للفرد لكي تتحقق، وهذا ينطبق على كل أنواع القضايا العامة بالحياة للإنسان بالدولة، لذا يمكن قبول الشهادة من كل الأديان.

4-  أن النصوص المذكورة لصفة عدالة الشهود لا تمنع غير المسلمين من الشهادة عليهم، فقول الله تعالى: -

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ).

(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ).

هو توجيه الحديث للجميع وكمجمل الناس بالأمة التي وحدت في الدولة بكافة أطيافها وأديانها وأعراقها دون تفرقة، وهذا لتحقيق العدل والمساواة والإنصاف بين الناس.

لذا يمكن قبول شهادة جميع الأديان من أجل استكمال الحياة والعدل والتعاون على المنفعة بين الناس وحتى يتم العدل ولا تضيع الحقوق، وإتمام المساواة بين الجميع.