ب- قانون الإجراءات
الجزائية الجنائية: -
وهي قوانين
التحقيقات وإصدار الأحكام والتفتيش وحالاتها ودستوريتها فلابد أن: -
1- تتوافق مع الدستور ولا تختلف معها في حقوق الفرد والمجتمع.
2- تكون الخصومة فيها بين الحكومة متمثلة في القضاء والنيابة
وبين الجاني الذي ارتكب جريمة في حق المجتمع.
3- تكون الدعوى لجريمة فعلها المتهم مخالفاً للقانون الجنائي.
4- تكون موضوعها العقوبة التي تراها المحكمة طبقاً للقانون.
5- لا تستوف العقوبة إلا من خلال الإجراءات الجنائية والحكم
لثبوت العقوبة لاستيفاء العقوبة ولا تنازل فيها.
6- للقاضي الحق
في إتباع أي طريق لإظهار الحق وطلب من يرتئي من الشهود والإثباتات.
ومن قضاء النبي ومن رسالة عمر بن
الخطاب في القضاء (ذكرناها بالتفصيل بنقطة العدل بباب السياسة) نعي بعض الإجراءات
الجزائية في القضاء.
- وكانت الرسالة
في القضاء مبينة وموضحة لأسس وإجراءات الجزاءات الجنائية لإتباع الحق والعدل بطرق
محددة للقضاة لتنفيذها مع إجراءات أخرى من أسس المنهج الإسلامي مثل: -
1- وجود الشهود
على الجريمة فبدونها لا تكتمل أركان القضية ولا يصح الحكم إلا بوجود اعتراف أو
شهود وأدلة قوية.
-قال الله تعالى:
-
(وَأَقِيمُوا
الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ).
-شروط الشهود: -
أ- رؤية الجريمة: -
-
قال
الله تعالى: -
(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
فلا يشهد إلا من رأى الواقعة
والحدث وعلى علم بها ولا يشهد من لا يعلم، ويتم التحقق من هذا.
ب-سن الشهادة:
لا تقبل سوى شهادة
البالغ العاقل ولا يقبل شاهد الزور قبل ذلك لعدم الثقة به لزوره وكذبه حتى لا تضيع
الحقوق بسببه.
قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(لا تقبل شهادة
خائن ولا خائنة ولا غمر على أخيه ولا ظنين ولا خصماً).
ج-نصاب الشهادة وعددهم:
-
-
قال الله تعالى:
-
(وَأَشْهِدُوا
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ
مِنَ الشُّهَدَاءِ)
(وَاسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
شهادة الأفراد
لا تقل عن شاهدين وما يزيد من أن يكون لهم حق الشهادة بشروط العقل والرشد والنصاب للشهادة
وبرؤية لحدث الذي يشهدون عليه وبقبول شهادتهم.
ويلزم أربعة
شهود لإقامة الحد في حالة واحدة فقط وهي الزنا.
-
فقال الله تعالى:
-
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ
جَلْدَةً...)
-نصاب الشهادة: -
أ- الزواج والطلاق
شاهدين من الرجال أو النساء.
-
فقال الله تعالى:
-
(فَإِذَا بَلَغْنَ
أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(لا نكاح إلا بولي
وشاهدي عدل).
ب-البيع والشراء
والديون رجلين أو رجلاً وامرأتان.
-قال الله تعالى:
-
(وَاسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا
الْأُخْرَى)
1-
شهادة المرأة: -
أ- تقبل شهادة نساء فقط إن كان في شيء لا يطلع عليه
الرجال في النساء في الواقعة أو الجريمة.
ب-
أن
شهادة المرأة قد تساوي وتكون أكبر من شهادة الرجل في موقف اتهام زوج لزوجته بالخيانة
الزوجية، وفى هذه الحالة فإن شهد الرجل خمس مرات بعملية الخيانة وشهدت المرأة نفس عدد
المرات بأنها لم تخنه (فيما يسمى بالملاعنة) فإن شهادتها تفوق شهادته ويُأخذ بها. أي أنه في هذه الحالة القرآن
يقر بأن شهادة المرأة هي أكبر من شهادة الرجل.
- فقال الله تعالى: -
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ
وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ
شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ
عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ
عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9))
ففي نصاب الشهادة ليست المرأة نصف الرجل في كل الأحوال بالشهادة
فتكون وحدها في حالات كثيرة مثل الأشياء الخاصة بالمرأة وما يستتر من النساء
كالعورات أو في حالات الشهادة على واقعة ما رأتها وحدها.
وتكون نصف شهادة في حالات الدَين والورث كما ذكرنا حتى تذكر إحداهما
الأخرى إذا نسيت لأنها معاملات مادية تحدث على فترات طويلة قد تنسى إحداهما أو
الرجل نفسه.
وقد تكون واحدة فقط إذا لم يتبقى غيرها كشاهد على حدث ما فيجب الأخذ
بها وحدها.
2- شهادة غير المسلم: -
يوجد أكثر من رأي في هذه النقطة وسنسرد كل رأي منها بالأدلة: -
أ-
يوجد
من يرى عدم جواز قبول شهادة غير المسلم على المسلم بحال مطلق ودليلهم على ذلك: -
أن دلالة النصوص في الكتاب والسنة مانعة في ظاهرها من قبول شهادة
غير المسلمين على المسلمين، ومن ذلك قول الله تعالى: -
(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ).
فيخرج بذلك الرجال غير المسلمين من الشهادة لأن الخطاب للمسلمين بقول
الله تعالى: -
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ).
أي من المسلمين لا من غيرهم.
ب-
يوجد
رأي ثاني يرى بقبول شهادة غير المسلمين على المسلمين في الوصية فقط دون غيرها، وبشرط
الحاجة كانعدام وجود المسلمين مع وجود غيرهم، وحجتهم في هذا الاستثناء.
-
قول
الله تعالى: -
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ
اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ
فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ
الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا
وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ
الْآثِمِينَ (106)).
ج-والرأي الثالث يرى قبول شهادة غير المسلمين على المسلمين في القضايا
لتحقيق كافة الحقوق الإنسانية عند الحاجة بالضوابط القانونية العامة في الشهود، حيث
جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: -
(ولو قيل تقبل شهادتهم - أي غير المسلمين - مع
أيمانهم فى كل شيء عدم فيه المسلمون لكان وجهاً، وتكون شهادتهم بدلاً مطلقاً).
وجاء في الطرق الحكمية لابن القيم: -
(وقول الإمام أحمد فى قبول شهادتهم - أي غير المسلمين - فى هذا
الموضع - أي الوصية فى السفر- هو ضرورة يقتضي هذا التعليل قبولها ضرورة حضراً وسفراً...
ولو قيل تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان له وجه، ويكون بدلاً
مطلقاً).
فيري هذا الرأي أن يؤخذ بشهادة غير المسلمين عند عدم وجود شهود مسلمين
عند وقوع جريمة ما حتى لا تضيع الحقوق.
- ورأيي هنا هو إمكانية قبول الشهادة من الجميع في القضايا
العامة غير الأحوال الشخصية وذلك للأسباب الأتية: -
1- أن الاختلاف الديني لا يمنع المصالح الحياتية وقضائها
بين الناس لحاجة الناس بعضها لبعض، وذلك لقول الله تعالى: -
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى
الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ).
(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي
الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
2-أن الشهادة للإخبار عن أمر وقع في حدث ما، والخبر مقبول من المسلم
وغيره بحكم الأصل، وليست الشهادة ولاية وإلا ردت فى شهادة غير المسلم للمسلم. وعلى
التسليم بأن الشهادة نوع ولاية فلا مانع أن تكون بين المسلمين وغيرهم كما في
الكفالة والضمان من أجل تحقيق العدل في الأحكام بين الناس أجمعين.
- وقول الله تعالى: -
(فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ
اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).
فهي متعلقة بيوم القيامة لسياق كامل الآية وليس في الحياة الدنيا والولاية
فيها كما يرى البعض هذا وأن هذا سببهم لعدم قبولهم لشهادة غير المسلمين كما يروا هذا
في رأيهم.
3- أن قول الله تعالى: -
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ
بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا
عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي
الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ
فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ
ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ (106)).
يتضح من الآية أنها في العقود العامة بالحياة ومنها الوصية والسفر
والبيع والشراء وللمصلحة العامة بالحياة للفرد لكي تتحقق، وهذا ينطبق على كل أنواع
القضايا العامة بالحياة للإنسان بالدولة، لذا يمكن قبول الشهادة من كل الأديان.
4- أن النصوص المذكورة لصفة عدالة الشهود لا تمنع غير المسلمين من الشهادة
عليهم، فقول الله تعالى: -
(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ
ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ
مِنَ الشُّهَدَاءِ).
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ).
هو توجيه الحديث للجميع وكمجمل الناس بالأمة التي وحدت في الدولة
بكافة أطيافها وأديانها وأعراقها دون تفرقة، وهذا لتحقيق العدل والمساواة والإنصاف
بين الناس.
لذا يمكن قبول شهادة جميع الأديان من أجل استكمال الحياة
والعدل والتعاون على المنفعة بين الناس وحتى يتم العدل ولا تضيع الحقوق، وإتمام المساواة
بين الجميع.