-
أهمية ودور العلماء والمثقفين في إثراء الحياة الثقافية والعلمية: -
أ- أهمية العلماء:
-
-قال الله تعالى:
-
(...قُلْ هَلْ
يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا
يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)
(...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ...)
(...يَرْفَعِ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ ...)
(شَهِدَ اللَّهُ
أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ
ۚ لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(ليس منا ...
من لم يعرف لعالمنا حقه).
(يستغفر للعالم
ما في السماوات والأرض).
(إن العلماء
ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن
أخذه أخذ بحظ وافر).
(أفضل الناس
المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه).
(فضل العالم
على العابد كفضلي على أدناكم).
(وإن العالم
ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على
العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا
ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر).
(لأن يهدي
الله بك رجلاً واحداً خيراً لك من حمر النعم).
(وإن الله وملائكته
وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس
الخير).
(أقرب الناس
من درجة النبوّة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به
الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل).
(نضر الله
امرأً سمع مقالتي وحفظها وأداها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).
(إن الله لا
يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق
عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فَضَلوا وأَضَلوا)
فقرن الله العلماء
باسمه تقديراً لهم ولأهميتهم وقال عنهم النبي أنهم ورثة الأنبياء في نشر العلم
والثقافة ولفضل العلماء نتيجة وهو نشر علمهم بين الناس وواجب عليهم عدم كتمه كما وضحنا.
وأعلى من قدرهم ليفيهم حقوقهم لتحصيلهم العلم في كل نواحي ومجالات الحياة ليفيدوا
الإنسانية بعلمهم الديني والدنيوي. فدون العلماء في مجالات الدنيا والدين يضل الناس
وتضيع الحياة وينتشر الجهل.
ب- دور العلماء
والمثقفين في الأمة: -
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من تعلم علماً
لم يعمل به لم يزده العلم إلا كبراً).
(يجاء بالعالم
السوء يوم القيامة فيقذف في النار فيدور بقصبه كما يدور الحمار بالرحا فيقال له بما
لقيت هذا وإنما اهتدينا بك فيقول كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه).
(يؤتى بالرجل
يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا،
فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن
المنكر فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه).
وقال الإمام
علي بن أبي طالب: -
(لا يسأل الجهلاء
لِم لْم يتعلموا بل يسأل العلماء لِم لْم يعلموا)
إن العلماء
لهم دور كبير في الأمة بقيادتها للتقدم الحضاري وتوجيه الشعب والحكام والدولة إلى الطريق
الصحيح وتخطيئهم، ويجب على العالم أن يفيده علمه قبل أن يفيد به الناس لكي يستطيع
العمل على التوجيه السليم للدولة ويكون صاحب عمل سليم. وهذا دور مهم له لأنه قدوة لمن
ينهاهم وينصحهم ويوجه الأمة والناس للعلم والفكر الصائب ولا يدلس ويخون دوره
تجاههم ولا ينصحهم بما لا يفعل.
فحدث وقت هجوم
التتار على مصر وأراد قطز أن يزيد الضرائب على الشعب لتسليح الجيش، لكن وقف له العز
بن عبد السلام أحد شيوخ الأزهر وقتها وقال له: أن يأخذ أموال المماليك والسلطان التي
يكنزوها وبعدها لن يحتاج إلى أموال الشعب.
فعندها أفتى
العز بن عبد السلام وقال: إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب على العالم كله قتالهم، وجاز
لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط ألا يبقى في بيت المال
شيء، وتبيعوا مالكم من الحوائص - وهي حزام الرجل وحزام الدابة- المذَهَّبة والآلات
النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه، ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال
من العامة، مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا. وقد بيَّن العز
بن عبد السلام بأنه لا يجوز فرض ضرائب إلا بعد أن يتساوى الوزراء والأمراء مع العامة
في الممتلكات، ويجهز الجيش بأموال الأمراء والوزراء، فإن لم تكفي هذه الأموال جاز
هنا فرض الضرائب على الشعب بالقدر الذي يكفي لتجهيز الجيش، قبِل سيف الدين قطز فتوى
العز بن عبد السلام وبدأ بنفسه وباع كل ما يملك وأمر الوزراء والأمراء أن يفعلوا
ذلك، فانصاع الجميع وامتثلوا أمره، فقد أحضر الأمراء كافة ما يملكون من مال وحلي نسائهم
وأقسم كل واحد منهم أنه لا يملك شيئاً في الباطن، ولما جمعت هذه الأموال ضربت سكاً
ونقداً وأنفقت في تجهيز الجيش، ولكن لم تكفي هذه الأموال في تغطية نفقة الجيش، فقرر
قطز إقرار ضريبة على كل رأس من أهل مصر والقاهرة من كبير وصغير ديناراً واحداً،
وأَخذ من أجرة الأملاك شهراً واحداً، وأَخذ من أغنياء الناس والتجار زكاة أموالهم معجلاً،
وأَخذ من الترك الأهلية ثلث المال، وأَخذ من الإيطان والسواقي أجرة شهر واحد، وبلغ
جملة ما جمعه من الأموال أكثر من ستمائة ألف دينار.
وحدث في وقت
بن كثير إبان حكم المماليك البحرية وقف في مواجهة المرسوم السلطاني بمصادرة أملاك أهل
الذمة داخل البلاد انتقاماً لما صنعه الفرنجة في هجومهم على الإسكندرية عام 767 هجرية
فنصح بن كثير السلطان أن يعطل القرار ووجه الشعب إلى ذلك فنزل السلطان لرأي بن
كثير وإرادة الشعب لأن أهل الذمة هنا لا علاقة لهم بما فعله غيرهم بنا حتى لو كانوا
على نفس دينهم.
فالعالم
والمثقف له دور مهم في توجيه ونصح المجتمع والدولة وتعريفهم بما هو صائب ويكون مع
الحق دائماً وضد الظلم والخطأ والاستبداد بكل أنواعه وهذا واجب عليه لا أن يكون
تحت إمرة الحكام ويضلوا الناس. ففساد العلماء سواء بعلوم الدين أو الدنيا يؤدي إلى
فساد المجتمع والدولة وصلاحهم يكون عامل قوي في صلاح المجتمع وعدم فساد الدولة والحكام
بالتوجيه والوقوف بقوة في وجه الظلم والفساد.
وعليهم أيضاً
أن لا يقولوا مالا يفعلون فهم قدوة للناس وموجهين لهم فكل من يأمر بمعروف وينهى عن
منكر هو أولى بفعل ونهي نفسه عنه.
ولابد عليهم
أن يقوموا بعمل الندوات والصالونات الثقافية لتوعية المجتمع في كل المجالات ليكون
مجتمعاً مثقفاً واعياً.
ج- الاستفادة
من العلماء: -
-قال الله تعالى:
-
(...فَاسْأَلُوا
أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
(وَإِذَا جَاءَهُمْ
أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ
مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ
إِلَّا قَلِيلًا)
وهذا لأهمية
العلم والذكر الذي يحتوي على كل العلوم وليس العلم الديني فقط والسؤال عنه وتحصيل
العلم من العلماء دون تفرقة والاستزادة منهم وفهم الأسس العلمية مع التفكير العقلي
الخاص والاستماع لكل الآراء واستفتاء القلب والعقل.
د- العلم والمادة:
-
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(إن العلماء
ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه
أخذ بحظ وافر).
فالتعليم
رسالة وليس مهنة للربح فقط، وهذا ليس مانعاً من أن يكسب الفرد قوته من العمل بالتعليم
والتوعية. ولكن لا يكون بطريقة ربحية بحتة في المقام الأول بأن يكون مع الحق
دائماً وضد الظلم والخطأ وهدفه التعليم وليس لجني الأموال فقط والحصول على المناصب.
- عدم كتم العلم: -
-قال الله تعالى:
-
(...فَاسْأَلُوا
أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
(وَإِذْ
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا
ۖ فَبِئْسَ
مَا يَشْتَرُونَ)
(إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ
لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من تعلم علم
مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد ريح الجنة).
(من ابتغى العلم
ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو تقبل أفئدة الناس إليه، فإلى النار)،
(من سئل عن
علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار).
فدلل الفكر الإسلامي
على واجب أهل العلم بمختلف أنواعه لإفادة الناس به وعدم كتمانه.
والمقصد هنا
ب(الْكِتَابَ) ليس الكتاب والعلم الديني فقط، وإنما بمفهومه الأشمل وهو
العلم بكل أنواعه الديني والدنيوي كما المقصد بالذكر فهو كل ما نتعلمه من العلوم
والسؤال عنه فيتوجب عدم كتمانه.
فاحتكار العلم
كاحتكار السلع ومنعها عن حاجة الناس، فكله ذنب لا يغتفر في حق الناس، لأنه بهذا منعت
عن الناس وجه الاستفادة. وهذا لكي يكون المواطن العالم أو المثقف فعالاً فلا يحتكر
العلم بل ينشره، وينشر الثقافة والتوعية لباقي الأفراد حتى ولو دون مقابل. فالمقابل
يكون معنوي بدوره الفعال، ومقابل روحي يناله في آخرته للاستفادة من علمه. وأن فائدة
تحصيل العلم هو توصيله للناس وليس كتمانه أو التكبر به على الناس به، بل هذا واجب
من تعميم الاستفادة العامة والتوعية للجميع.
فكتم العلم
خيانة لله ولمبادئ العلم التي توجب نشره وتعميمه بين الناس من أجل زيادة الوعي
والثقافة بين الجميع في المجالات المختلفة في الحياة لتكوين مجتمع واعي.
فالعلم مادة
تبادلية وتواترية يجب أن يتم تناقلها ومشاركتها وإفادة الجميع بها وتعليم الغير
مما علمنا الله، وهذا ليتم التناقل الحضاري والانفتاح الثقافي ومنها يتم تبادل وتواتر
الحضارات بين الدول وتحدث بهذا الفائدة العامة للبشرية كلها بتبادل المعرفة والحضارات
والثقافات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم