كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 150 (دور الدولة والمجتمع والأسرة في تشجيع التعليم)



-دور الدولة في تشجيع العلم والتعليم ونشره: -

الواجب على الدولة توفير وسائل تحصيل العلم ودعم نفقات التعليم للطلاب كما فعل عمر بن الخطاب بصرف مخصصات لطالبي العلم من الذين لا يقدرون على مصاريفه، فيكتفي كل طالب بمال لسكنه وحاجته ليتفرغ لطلب العلم والدراسة تشجيعاً له خاصةً المغترب ومن لا يوجد له مصدر للإنفاق على العلم وطلبه، وإعطاء المنح الدراسية للمتفوقين والملتزمين أخلاقياً ومجتمعياً وإعطاء القروض لمن يريد أن يستزيد من العلم واستكمال دراسته وتمويل الأعمال البحثية والأدبية والفكرية التنموية من أجل إثراء الحياة العلمية والثقافية بالدولة ومنها بناء الحضارة التقدمية في الدولة.

وأيضاً من دور الدولة المهم لدعم التعليم بناء المدارس والمعاهد والكليات والجامعات بكل أنحاء الدولة توفيراً لنفقات الطلاب، وتحديث نظم التعليم، وتكون هذه المؤسسات على أعلى مستوى علمي مناسب للعصر، وتنمي الفرد فكرياً وثقافياً وتشجعه على القراءة وتنمي مواهبه، ولابد أن تكون هذه المؤسسات تشمل كل التخصصات الحديثة وخاصةً المهنية التي تساعد على تقدم الدولة وإنشاء المعامل العلمية وتزويدها بأحدث التقنيات وإغداق الأموال عليها من أجل الاختراعات الحديثة وتقدم البحث العلمي وتقدم الدولة. وعلى الدولة أن تعمل على تطوير المناهج والأساليب التعليمية ونشر المكتبات العامة ونشر الكتب الثقافية، وحث الناس على القراءة لتنمية الوعي والمعرفة بالأساليب التثقيفية والتعليمية التي تحث الفرد على التعلم والقراءة وتنمية وعيه.

ويجب أن يكون التعليم الممتاز حق لكل فرد يريده فيكون التعليم مجاني لكل فرد لا يفرض عليه أموال، بل تساعد الدولة كل من يحتاج من نفقات إقامة لتحصيل العلم يحدث تفاوت في المستوى التعليمي بالمدارس والجامعات وهذا تحقيقاً للعدالة الاجتماعية.

وأهم ما يكون دوراً للدولة هو استخدام والاستماع للعلماء والمثقفين وأصحاب الرأي والكفاءة والخبرة وعدم اضطهادهم وإعطائهم المساحة الحرة للتعبير عن الرأي، بل وتشجيعهم والاستعانة بأصحاب العلم والكفاءة والخبرة في مجالاتهم. وإلا لن يجد كل فرد فائدة من التعلم إن لم يحدث منه إفادة للمجتمع وللدولة ولنفسه. لأن دائماً يكون المثقف والعالم يرى ما لا يراه المجتمع لأنه يسبقه بخطوات فكرية فلابد من أن تشجعه الدولة وتستفيد منه ولا تضطهده ولا تهمشه.

-فنجد مثل مهم لدور الدولة في نشر العلم: -

1- موقف النبي مع أسرى بدر فبرغم حاجة الدولة الحديثة للمال إلا أن النبي طلب من كل فرد من الأسرى يستطيع القراءة والكتابة أن يفدي نفسه من الأسر مقابل تعليم عشرة من المسلمين للقراءة والكتابة.

2- توالى تشجيع الخلفاء لترجمة معارف السابقين والتزود منها كترجمة كتب مكتبة الإسكندرية وغيرها من المكتبات في مختلف العلوم. فطلب من علماء مكتبة الإسكندرية ترجمة كتب أرسطو وخاصةً كتاب (أرغانون) في علم الكيمياء الذي تخصص فيه لتحويل المعادن للاستفادة منه.

3- أمر معاوية بن أبي سفيان ترجمة تواريخ الحكام السابقين (الإسكندر وهانيبال وقيصر) للاستفادة من التاريخ والتعلم من دروسه.

1-   اشتراط الخليفة هارون الرشيد عند عقد الصلح عند فتح عمورية وأنقرة استلام مخطوطات إغريقية لترجمتها والاستفادة من تجارب الآخرين.

5- طلب الخليفة المأمون أعمال الفلاسفة القدماء تعويض له عن انتصاره في الحرب على قيصر بيزنطة ميخائيل الثالث.

فكانت الفكرة دعم الدولة لمعرفة علومهم من أجل الوقوف على ما انتهى إليه الآخرون للبدء منه في تطوير العلم ودعماً للعلماء لفهم علوم الحضارات الأخرى، وأن تقوم الدولة بدعم الفن لترقى بالمجتمع والذوق العام في الفنون والآداب والأخلاق والوعي التي تدعمها الفنون للمجتمع.

 

-     دور المجتمع في دعم الثقافة: -

طلب العلم واجب على المجتمع والأفراد ومؤكد لدور المجتمع في دعم العلم والثقافة بطلب العلم بالدراسة وبإقامة وحضور الندوات والصالونات الثقافية وغيرها مع عدم كبت حرية العلم والتعلم والقراءة والتثقيف لدى الشباب. بل دعمهم بحرية التفكير والتعبير عن رأيهم، وأن تقوم كل أسرة بتوفير المكتبات وجو القراءة وحث الأطفال وتشجيعهم على الثقافة. هذا غير دور منظمات المجتمع المدني في مساعدة الدولة في التعليم بالمدارس والمكتبات العامة.

غير أن أهم دور للمجتمع هو دعم الأخلاق وتنميتها داخل الطفل وتكملة دور الأسرة والدولة بمدارسها في تربية النشء على العلم والأخلاق. فلن يكتمل دورهم دون المجتمع الذي هو مرآة النشء التي ينعكس فيها ما يربى عليه.

 

-      دور الأسرة في دعم العلم والثقافة: -

الأهل والأسرة هما أساس العلم والتعلم وحب الطفل للقراءة وتوعيته بها. فعليهم تشجيع الطفل بتكوين مكتبة خاصة بها كتب للأطفال والمشوقة لهم وما تناسب اهتماماتهم، وتشجعه عليها بالهدايا كوسيلة تشويقية وجعله محباً للثقافة مع تشجيعه لممارسة المهارات والفنون والرياضة والمشاركة بالنشاطات الثقافية، مع التعلم بأحسن الوسائل، وهذا لتنمية حب العلم والثقافة بداخله ولتنميته مهارياً وفنياً وعقلياً وجسدياً ليفيد المجتمع والدولة.

ودور الأهل في التعليم مع المدرسة دور مهم وموازي له، فيعمل الأهل على التدريس والمراجعة للطفل للدروس بعد المدرسة حتى إذا لم ينتبه الطفل للمعلم فيكون الأهل متواجدين معه للمساعدة والمراجعة، ولكيلا يحتاجون إلى الدروس الخاص إلا في حالات الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية من نوع معين بسبب أي نوع من أنواع التوحد أو النشاط الزائد. فالطفل يصل إليه الأهل بطريقة أسرع لأنهم على معرفة ودراية بقدراته الذهنية ونقاط ضعفه وقوته.

فيتكون بهذا التعليم الأسري الذي ينمي مهارات الطفل بالقراءة له وتشجيعه على التعلم واكتشاف مواهبه ومتابعته ويكون الأهل قدوة للطفل في الأفعال والتنمية الثقافية والمشاركة له في كل شيء وعدم حجب عنه المعلومات بل الإجابة عن كل أسئلته وتشجيعه على البحث والتفكير وحرية الرأي والتعبير منذ الصغر.

وكان هذا ما ينميه النبي في الأطفال والشباب بمجالستهم وتعليمهم وتشجيعهم للتعبير عن رأيهم بحرية، والجلوس بمجالس الكبار للتعلم والاستزادة منهم ومن فكرهم والاستماع لهم وتشجيعهم. وسنجد خطوات التربية ودور الأسرة والمجتمع بالتفصيل في نقطة التربية في هذا الباب مع الأمثلة التي فعلها النبي مع الصغار لتنمية داخلهم الثقة بالنفس والتعليم والتربية وحرية الرأي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم