كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 134 (زيارة المرضى، التعامل مع العجزة)

 


- زيارة المريض: -

- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ...).

(من عاد مريضًا خاض في الرحمةِ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها).

(إنَّ المُسْلِمَ إذا عادَ أخاهُ المُسْلِمَ، لَم يزلْ في خُرْفَةِ الجنَّةِ حتَّى يرجعَ).

(حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ. وفي رواية أخرى: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَإتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ).

(أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ).

(ما مَن مُسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشية صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف -الخريف: الثمر المخروف أي المجتني- في الجنة).

(إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما عَلمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟! يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني؟ قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي).

(إذا حَضرتم المريض فقولوا خيراً، فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون).

(مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًاً لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً.

(مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ إغْتَمَسَ فِيهَا).

(عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة).

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح اليوم منكم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا. قال النبي: من عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا. قال النبي: من شهد منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال النبي: من أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة).

(امْشِ مِيلًا عُدْ مَرِيضًا، امْشِ مِيلَيْنِ أَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، امْشِ ثَلاثَةً زُرْ فِي اللَّهِ).

وقال للصحابة (هلموا بنا نذهب لزيارة البصير).

فقال على الأعمى البصير حفاظاً على إحساسه وحتى لا تنقطع عنه الزيارات لعجزه.

ونجد أن الرسول وصى على التراحم والتواصل مع المرضى وقضاء حاجاتهم حتى أنه ذهب لزيارة اليهودي الذي كان يؤذيه في خروجه عندما تغيب وعلم بأنه مريض رحمة به.

فالتواصل مع المرضى والعجزة يصنع الرابط القوي والرحمة العظيمة والتكافل في المجتمع والتواصل بين الناس خصوصا وقت الشدة لتنمية الروابط الاجتماعية بين الناس ونشر المحبة والسلام بينهم.

 

- التعامل مع العجزة: -

- قال الله تعالى: -

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(هلموا بنا نذهب لزيارة البصير).

فنجد النبي لقب الأعمى بالبصير حفاظاً على إحساسه وشعوره، وتظل الزيارات له والتعامل معه، ولا يشعر بالانقطاع عن العالم.

فيجب عند التعامل مع من أصابهم عجز مراعاة شعورهم وأحاسيسهم، فما أصابهم من عيب خلقي أو مرضي ليس بيدهم ولا ينتقص منهم في شيء. وهكذا يجب أن يتحلى الفرد بالأخلاق معهم من باب الإنسانية، ومن باب إمكانية تعرض الجميع للمرض والعجر.

 

-إكرام الضيف: -

-يقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).

(الضيافة ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك صدقة).

وكان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المؤمنين يخدم ضيوفه بيده وهم في بيته وكان يقول لهم: أنتم ضيوفي.

فمن مكارم الضيافة أن يكون للمسافر حق الضيافة لمدة ثلاثة أيام ومن يزيد فهي صدقة وحسن الضيافة من مكارم الأخلاق وزيادة الترابط والحب والمودة في المجتمع وبين الناس ومن حق الضيف على مضيفه هو أن ينال من حق الضيافة ما يجعله يشعر بوجوده بين أهله وفي بيته.

 

-عدم الإسراف وعدم البخل: -

-قال الله تعالى: -

(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا)

(وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا)

(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

(هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم)

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا)

(... وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

(وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابن السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27))

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تسرف وإن كنت على نهر جار).

فالتبذير يضر بالمال ويضيعه، والبخل يضر بالشخص وأهل بيته ويجعلهم ينظرون إلى غيرهم ومالهم، وقد يكون البخل في المشاعر فهذا يضر الغير أيضاً.

والإنفاق في سبيل الله ليس في الحرب فقط، وإنما في البيت والعمل ونشر العلم والإنفاق على التعليم للأولاد فكل هذا إنفاق في سبيل الله.

فمع الحث على التزين وحسن المظهر وتحليل الأكل كما يريد الفرد دون شح أو بخل إلا أنه لا يكون بإسراف فالأفضل هو التوسط في النفقات لا تبذير ولا بخل ولا شح.

 

-الكرم: -

من شيم الرجال هو الجود والكرم وهو من سبل نشر المحبة والألفة بين الناس والأخوة بين الأغراب والتكافل وأن يكون الفرد جزء من المجتمع ومساعدة المحتاج بكرمه.

فقال سليمان بن منصور بن عمار: سمعت أبي يقول: كنت عند الليث بن سعد يوما جالساً، فأتته امرأة ومعها قدح فقالت: يا أبا الحارث، إن زوجي يشتكي، وقد نُعت له العسل، فقال: اذهبي إلى أبي قسيمة فقولي له يعطيك مطراً من عسل، فذهبت، فلم ألبث أن جاء أبو قسيمة، فساره بشيء لا أدري ما قال له، فرفع رأسه إليه فقال: اذهب فأعطها مطراً، إنها سألت بقدرها، وأعطيناها بقدرنا. والمطر: الفرق، والفرق: عشرون ومائة رطل.

فيكون الكرم في التعامل مع الناس والإحسان وإكرام الضيف من سبل نشر المحبة والسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم